العلاقات الغانية – السوفيتية “1957-1966″  – بقلم الدكتور على متولي أحمد

نشرت في مارس 20, 2015 عن طريق - قسم تاريخ تاريخ معاصر دكتور على متولي أحمد موضوعات عامة
0 Flares 0 Flares ×

بعد أن حصلت غانا على استقلالها في مارس 1957، لم تكن تمثل أي تهديد بالنسبة للمصالح الأمريكية؛ حيث كانت سياسة الرئيس الغاني – في ذلك الوقت- كوامي نكروما مقبولة من جانب المعسكر الغربي بشكل عام، كما لم يكن لدى الحكومة الغانية اهتمام كبير بالمعسكر السوفيتي لعدم حاجتها لتنوع الاتصالات الدولية في ذلك الوقت، ولكن بحلول عام 1960، بدأ التغير في اتجاه توثيق علاقات غانا بالسوفيت نتيجة لتراكم سياسات خاطئة من جانب المعسكر الغربي تجاه غانا. لذا نسلط الضوء في هذا البحث عن طبيعة العلاقات الغانية – السوفيتية، حيث كانت هناك علاقات وطيدة في كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والتقنية، وذلك على النحو التالي:

أ-العلاقات السياسية.

كان موقف نكروما فيما يتعلق بالعلاقات مع المعسكر السوفيتي – في الثلاث سنوات الأولى بعد الاستقلال- أكثر غموضًا وتعقيدًا، فقد أراد نكروما يريد تجنيب نفسه تهمة يكيلها إليه الغرب بأنه يتعامل مع الشيوعيين، لدرجة أن كثيرا من الغربيين اعتقدوا أن نكروما يخشى السوفيت وأساليبهم، ودللوا على ذلك بأنه أرسل أحد الدبلوماسيين الغانيين إلى الهند لتلقي دورة تدريبية عن الجاسوسية والخدمة السرية؛ حيث كلفه بتلقي أكبر قدر ممكن عن وسائل الشيوعية وكيفية التعامل معها ([1]).

عكست تلك الفترة تناقضًا في السياسة الخارجية لغانا، فقد أعلن نكروما أنه من أشد أعداء الإمبريالية والاستبداد والاستعمار، في حين أن غانا – في الواقع العملي – كان لديها علاقات اقتصادية ودبلوماسية أقوى وأوثق مع الغرب الإمبريالي الاستبدادي الاستعماري من تلك العلاقات التي توجد بين غانا والشرق المناهض والمعادي للاستبداد والاستعمار([2]). وكان نكروما في هذا الإطار مجبرا على الإبقاء على علاقات قوية مع الغرب؛ إذ إن للغرب نفوذا كبيرا في غانا التي كانت مستعمرة بريطانية لسنوات طويلة، فضلا عن حاجته للتمويل اللازم للتنمية التي تحتاجها غانا، والتي يستطيع الغرب توفيرها([3]).

شهدت الفترة التي أعقبت استقلال غانا في 6 مارس1957، محاولات سوفيتية للتغلب على التحفظ الغاني المبدئي على إقامة علاقات دبلوماسية، والذي كان راجعا للحرص على عدم إثارة مخاوف الغرب وخاصة الولايات المتحدة؛ حيث سعت وفود سوفيتية متلاحقة رفيعة المستوى إلى إقامة علاقات وثيقة مع القادة السياسيين الغانيين، أسفرت عن التوصل لاتفاق مبدئي في 4 ديسمبر 1957لإقامة بعثة دبلوماسية([4]).

وافقت غانا من حيث المبدأ على قبول سفير سوفيتي في أكرا، فى 4 يوليه 1958 ([5])، وكان هذا الحدث بالنسبة للسوفيت إنجازًا مهمًا، خاصة أن معظم السفارات الموجودة في غانا في ذلك الوقت كانت تتبع للمعسكر الغربي، فبتلك السفارة السوفيتية من المحتمل أن يحدث نوع من التوازن في العلاقات بين غانا ومعسكري الحرب الباردة، كما قررت غانا في 12 يوليه 1958 إنشاء سفارة لها في موسكو، وكان لدى حكومة غانا في ذلك الوقت بعثات تمثيلية في لندن وواشنطن وباريس ومونروفيا والقاهرة وهيئة الأمم المتحدة([6]). إلا أن الضغوط الغربية والأمريكية بصفة خاصة أدت لعدم اتخاذ إجراءات فعلية لتنفيذ هذه الموافقات.

صرح جي.إي. جانتوا J.E.Jantuah “ممثل غانا في الأمم المتحدة” في ديسمبر 1958، بالجمعية العامة، بأن غانا تتمنى إقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي في النصف الأول من عام 1959([7]).وانتهز خروشوف فرصة مناسبة بداية العام الميلادي الجديد 1959، وأرسل رسالة لنكروما يتمنى فيها أن تشهد هذه السنة الجديدة روابط وعلاقات صداقة بين البلدين من أجل تنمية الشعب السوفيتي والغاني معا([8])، وردت الحكومة الغانية ببرقية عبرت فيها عن تحياتها والود والصداقة وتمنياتها بازدهار الشعب السوفيتي([9]) ، وفي 14 يناير 1959 صرح نكروما في مؤتمر صحفي بضرورة افتتاح سفارة سوفيتية في أكرا، وقال:” إننا لا نستطيع تأجيل هذا الأمر أكثر من ذلك”([10]).

تم تنفيذ الاتفاقات والوعود السابقة بتبادل التمثيل الدبلوماسي بين غانا والاتحاد السوفيتي في 10 أبريل لعام 1959 ([11]). وبناءً على ذلك وصل ميخائيل سيتينكوMikhail Sytenko أول سفير سوفيتي إلى أكرا في أغسطس عام1959، ولقى اهتمامًا كبيرًا من الصحافة، واستطاع أن يدعم موقفه بسرعة واقترب كثيرًا من نكروما منذ وصوله؛ وعمل على دفع نكروما بعيدًا عن المعسكر الغربي([12]).

كان إنشاء السفارة السوفيتية في غانا حافزا قويا للتبادل الدبلوماسي بين غانا وبقية دول المعسكر الشرقي، فبدأت العلاقات مع تشيكوسلوفاكيا على مستوى المفوضية في أكتوبر عام 1959، ومع بولندا على مستوى السفارة في ديسمبر من العام نفسه. ومع بداية عام 1960، افتتح بواتينF.E.Boaten – دبلوماسي غاني – سفارة غانا في موسكو([13]). وأعلنت الحكومة الغانية في يناير 1960، عن تعيين جون بانكس إليوت(*)Banks ElliottJohnكأول سفير لها في موسكو([14]).

كشفت صحيفة إيفينينج نيوز Evening Newsالغانية في 16 مارس 1960 عن لقاء تم بين إليوت وخروشوف في الكرملين ، عبر فيه خروشوف عن أمنياته بنجاح نكروما في نضاله من أجل تحرير أفريقيا واصفًا إياه بأنه “شخصية ديناميكية”، وقد صرح إليوت بأنه وجد تعاطفا حقيقيا من جانب خروشوف مع طموحات الشعب الغاني ، وأضاف أن تأسيس بعثة دبلوماسية في موسكو سوف يساعد على تقوية العلاقات الودية بين البلدين ، وأن سياسة  غانا ستدعم هذه العلاقات الودية من خلال إطار سياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي([15])، وبعد هذا اللقاء سلم إليوت أوراق اعتماده من الكرملين في 22 مارس 1960([16]). كما تم الإعلان عن تعيين  سيمون وليجتون كوماSimon Kumah (*)سفيرًا لغانا في تشيكوسلوفاكيا([17]).

وبينما كان نكروما في لندن في مايو 1960، زار كوجو بوتسيو موسكو على رأس وفد برلماني، وقدم دعوة لخروشوف لزيارة غانا وقبٌلت الدعوة، كما تقدم خروشوف بتقديم دعوة لنكروما لزيارة الاتحاد السوفيتي في 20 يوليه 1961 وقبلها نكروما، وشكل ذلك تحولا في علاقات غانا مع الدول الاشتراكية([18]).

وكان لتفاقم أزمة الكونغو أثر كبير في تطور العلاقات؛ نتيجة لاتفاق السياسات الغانية والسوفيتية في كثير من الأمور، ففي الوقت الذي كان نكروما يصرح باتباع سياسة خارجية تقوم على “الحياد الإيجابي وعدم الانحياز”، كانت سياساته مع بداية أزمة الكونغو أكثر حساسية لمناهضته لقوى الاستعمار الجديد، ويميل هذا الموقف إلى جعل السياسة الخارجية الغانية أكثر توافقًا مع أهداف الاتحاد السوفيتي في مكافحة الاستعمار، والإمبريالية الاقتصادية، وقواعد حلف شمال الأطلسي في أفريقيا ([19]).

كان تصميم نكروما على تعزيز موقف أفريقيا في الشئون الدولية، يأتي في كثير من الأحيان على حساب القوى الغربية، وهو ما كان يتوافق مع أهداف الاتحاد السوفيتي، إلا أن هذا التوافق لم يدفع نكروما في اتباع خطى الاتحاد السوفيتي في كافة المواقف حتى في القضايا الحساسة لغانا مثل الكونغو. فعلى سبيل المثال انضم نكروما للدول التقدمية الأخرى وهي مصر، غينيا، مالي، في انتقاد عمل الأمم المتحدة في الكونغو، ولكنه ظل حريصا على عدم التمادي في انتقاد الأمم المتحدة على العكس من الموقف السوفيتي، حيث امتنع نكروما عن مهاجمة شخص همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة، وأبقى على القوات الغانية تحت قيادة الأمم المتحدة في الكونغو([20]).

ولكن لم يؤثر هذا على العلاقات بين غانا والاتحاد السوفيتي، حيث نقل الأخير اهتمامه وتركيزه بخصوص مصالحه في أفريقيا في هذه المرحلة من الانحياز للنشاط الأفرو- آسيوى إلى الجامعة الأفريقية جنوب الصحراء، أما غانا فقد عمدت إلى توسيع اتصالاتها لجعل عدم انحيازها أكثر واقعية وتأكيدًا عما كان عليه في السنوات الأولى من الاستقلال، كما أن أيديولوجيتها الداخلية كانت تتحول أكثر فأكثر تجاه التشديد على الاشتراكية؛ مما جعل سياستها الخارجية أكثر أهمية، فنكروما الذى غدا أكثر قلقا من أن تفشل مفاوضاته حول مشروع سد الفولتا الغاني مع الأمريكيين أراد ضمان مصدر بديل لرأس المال ، والاتحاد السوفيتي الذي اكتشف أهمية أفريقيا جنوب الصحراء لجأ إلى معيار أكثر مرونة في اختيار الأصدقاء، ومن ثم فإن المصالح الغانية والسوفيتية بدأت تحقق التقارب ([21]).

وكانت أهم نقاط التحول الرمزية زيارة الرئيس ليونيد بريجنيف  Leonid Brezhnevغانا في فبراير عام 1961 في أعقاب زيارته لغينيا، وفى نفس يوم إعلان وفاة القائد الكونغولى باتريس لومومبا، وقد سجل البيان المشترك الصادر من نكروما وبريجنيف اتفاق وجهات نظر الجانبين حول معظم المشاكل المهمة في السياسة الدولية ، كما تحدث نكروما عن الحاجة إلى منع الحرب الباردة من التغلغل في القارة الأفريقية، وكان لهذه الزيارة أثر كبير في تشجيع الراديكاليين داخل حزب المؤتمر الشعبي ، فمنذ ذلك الوقت وبعدها بدأوا في التأكيد على فكرة أن غانا يمكنها الاعتماد في تطورها على الاتحاد السوفيتي فقط وأنه لم يكن ثمة حاجة للالتفات إلى الغرب ([22]).

ومع اقتراب زيارة نكروما للمعسكر الشرقي ذكر تقرير استخباراتي أمريكي أنه سيسبق نكروما إلى موسكو عشرة من أعضاء الحزب، وأن نكروما سيرافقه أطراف لها توجهات يسارية في حزب المؤتمر الشعبي مثل الأمين العام تاويا أدامافيو  Tawiah Adamafioوزير الدولة لشئون الرئاسة ووزير إعلامه السابق والمناهض للبيض وللولايات المتحدة الأمريكية، وكواكو بواتينج Kwaku Boateng نائب المدعي العام، إلى جانب اثنين من كبار ضباط الجيش الغاني وهما العميد جي.إي. ميشال J.E.Michel، والعميد إس.جي.أي اتو S.J.A.Otu  واللذان سبق لهما زيارة الاتحاد السوفيتي ([23]).

وأشار التقرير إلى أن زيارة  نكروما إلى الاتحاد السوفيتي خلال شهر يوليه 1961ربما تُبشر باقتراب عهد من العلاقات الوثيقة بين غانا والكتلة السوفيتية، وميل نكروما إلى الحلول الماركسية لمعالجة المشاكل السياسية والاقتصادية الداخلية ، ويتوقع التقرير أن يناقش نكروما مع خروشوف بعض الصعوبات المالية والاقتصادية الغانية، وإيجاد وسيلة للحد من الاعتماد على المستشارين العسكريين البريطانيين، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوجود السوفيتي في غانا، الذي سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة نكروما على استخدام معونات المساعدة السوفيتية دون أضرار سوفيتية تترتب على ذلك ([24]).

أما من ناحية غانا فقد أعلن نكروما نفسه وكبار معاونيه أن الزيارة تهدف لعمل توازن أفضل لموقف غانا غير المنحاز([25])، وبدأت الزيارة التي كانت مخططًا لها زيارة دول عدة في المعسكر الشرقي، فقد استغرقت ثمانية أسابيع، وشملت دول الاتحاد السوفيتي وبولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وألبانيا ورومانيا وبلغاريا والصين الشيوعية. وخلال الزيارة كان نكروما يصدر تصريحات يثير بها دهشة واشنطن، وتصريحه الأكثر شهرة يقول فيه: “بدون الاتحاد السوفيتي فإن حركة التحرر الأفريقية من الاستعمار كانت ستعاني اضطهادا وقمعا”([26]).

وظهرت بوادر نتائج تلك الزيارة على المستوى السياسي بدعوة حزب المؤتمر الشعبي لعقد مؤتمره الأول عام 1962 بعنوان ” حزب المؤتمر الشعبي للعمل والسعادة ” ، الذي دعا إلى ضرورة أن تكون غانا دولة ذات حزب واحد، وحدد نكروما – لأول مرة – الأساس الفكري على أنه “الاشتراكية العلمية”. وأن يسير التغيير الاقتصادي يتغير بخطى متساوية جنبا إلى جنب، فقد كتب إي.إن. أومابو E.N.Omaboe- الاقتصادي الغاني- أن القادة الغانيين انبهروا بطرق التخطيط التي تحدث في المعسكر الشرقي ، وأدركوا أن خطة التنمية التي كان يجري تنفيذها في غانا ومدتها خمس سنوات الخمس، لم تكن خطة على الإطلاق، لذلك تم اتخاذ قرار بإلغائها والعمل على وضع خطة جديدة لها الخصائص الأساسية لخطط التنمية الاشتراكية”([27]).

وخلال اجتماع “منظمة التضامن الآسيوي الأفريقيAAPSO ” ” في نيقوسيا عاصمة قبرص في سبتمبر 1963، ذكر نكروما: “أنه يجب أن يكون الهدف هو البحث عن وحدة الدول الاشتراكية، ومن خلال هذه الوحدة فقط يمكن أن نحصل على الدعم في نضالنا ضد الإمبريالية والاستعمار، كما يجب أن يكون اهتمامنا في هذا المؤتمر أن نجذب بقوة الصين والاتحاد السوفيتي لكى يقلصا خلافاتهما”. ويتضح من ذلك التقارب الغاني الشديد للمعسكر الشرقي؛ لدرجة خلق عالم تكون فيه الماركسية واللينينية والنكرومية قوى مشتركة موحدة ضد الإمبريالية وأنصارها، أي أن نكروما وضع نفسه في الفريق المضاد للمعسكر الغربي بصورة علنية([28]).

وفي أواخر أكتوبر سنة 1963 ترأس كويكو أكوى Kweku Akwei سكرتير الأيديولوجية في حزب المؤتمر الشعبي- وفدا إلى موسكو لمدة شهر لدراسة العمل الأيديولوجي والدعائي بالحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي، ” وهم أول أناس غير شيوعيين يحصلون على هذا الامتياز”، وبعد عودتهم إلى غانا قام هذا الوفد بتدريس ما تلقاه في موسكو لأعضاء الحزب خلال الشهور التي امتدت من ديسمبر 1963 ، وحتى مايو 1964([29]).

كما تم إرسال وفد من قبٍل نكروما- برئاسة وزير الخارجية الغاني كوجو بوتيسيو- إلى الاتحاد السوفيتي في 10 مايو 1965. وقد أعجب الوفد كثيرًا بالإنجازات التي حققتها قيادة الحزب الشيوعي والحكومة السوفيتية .وعقد بوتسيو عدة اجتماعات مع المسئولين السوفيت تطرق خلالها إلى الحديث عن مشاكل الوضع الدولي، والنضال ضد الإمبريالية والاستعمار الجديد، وإلى المشاكل الأخرى ذات الاهتمام المشترك بينهما، وأكد الجانبان عزمهما على مواصلة التفاهم المتبادل بين البلدين لتعزيز السلام في جميع أنحاء العالم([30]).

وهكذا كانت العلاقات الغانية السوفيتية تكتسب مزيدًا من القوة بمرور الوقت؛ ذلك أن الغانيين كانوا يرون في المعسكر السوفيتي حليفا في نضالهم ضد الاستعمار، ولم يتأثروا  بالتحذيرات التي وجهها لهم الغرب بأنهم بصداقتهم للسوفيت سيدخلون في مرحلة استعمار جديد، وكنتيجة لذلك أصبح حياد غانا له نكهة قوية مضادة للغرب، وساعد على ذلك أن  الاتحاد السوفيتي لم يكن يهدف إلى إيجاد حزب شيوعي جديد في غانا، ولكن نشاطه كان يقتصر على التأثير على عدد كاف من قادة حزب المؤتمر الشعبي التابع لنكروما، وبالتالي تصبح السيطرة على آليات السلطة السياسية سهلة نسبيًا([31]).

انعكست تلك الأوضاع على غانا؛ حيث عبر أحد الصحفيين الغانيين عن ذلك بقوله:”إن الحياة هي اليوم وليست الأمس” وبهذه الجملة قدم لمحة كاشفة بقوله: “إن الذي يهم الغانيون هو اليوم، فعندما ينظرون حولهم فإنهم يتأكدون من أن عدوهم هو الغرب، كما عبر أحد الأجانب الذين كانوا يقيمون في غانا عن ذلك بقوله: ” إن تحذير الغانيين من الشيوعيين هو مثل تحذير إنسان في منزل يحترق من الخروج منه؛ لأن الجليد قد يسقط”. فالمعسكر الغربي يطلق صفارات الإنذار ضد خطر غير معترف به في غانا. بل يقوم حزب المؤتمر الشعبي بمنح أعضائه دورات إجبارية في الماركسية، من كتاب عنوانه “مقدمة إلى الاشتراكية “كتبه أمريكي يدعى ليو هوبرمان Leo Huberman ومليء بالكثير من العبارات المناهضة للولايات المتحدة والتي تمدح الاتحاد السوفيتي([32]).

وهكذا حدث تقارب كبير بين غانا والمعسكر الشرقي سياسيًا، وانطلق بشكل عام إلى كافة الأصعدة والاقتصادية والفنية والعسكرية.

ب – العلاقات الاقتصادية.

كانت العلاقات الاقتصادية بين غانا والمعسكر السوفيتي خلال الفترة “1957-1959″محدودة للغاية، لارتباطها القوي بالمعسكر الغربي؛ حيث كانت التجارة الخارجية لغانا موجهة إلى حد كبير في اتجاه بريطانيا، ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD” ” Organisation for Economic Co-operation and Developmentوالولايات المتحدة، فكانت غانا تفضل على الأرجح الحصول على المساعدات الخارجية من مصادر غربية –لأسباب عملية وليست أيديولوجية. ومع ذلك، فإن تقدير المخابرات الوطنية الأمريكية توقع أن الحكومة الغانية ستسعى إلى توسيع علاقتها التجارية مع منطقة الكتلة السوفيتية واليابان لكي تقلل من اعتمادها على أسواق أوروبا الغربية، وذلك إذا ما قبلت غانا التبادل الدبلوماسي والتجاري معها، وبالتالي فإعطاء الاتحاد السوفيتي موطئ قدم في غرب أفريقيا، يمكن أن يحقق قدرًا كبيرًا من النفوذ في غانا([33]).

كان مسار العلاقات الاقتصادية لغانا مع الكتلة السوفيتية حينذاك ، يشير إلى زيادة الواردات السوفيتية من غانا بشكل متزايد ، حيث وصلت وارداتهم  في عام 1957 إلى 11.4٪ من إجمالي صادرات غانا بزيادة قدرها 2.4٪عن عام 1956([34]).وتركزت أغلب الواردات السوفيتية على محصول الكاكاو، وهو ما أثار مخاوف الغرب؛ حيث توقعت المخابرات الوطنية الأمريكية أن هذا ينذر بتوطيد العلاقات مع الكتلة السوفيتية خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن هناك شبه تأكيد على أن هناك بعض التحولات في نمط التجارة مع الغرب في المستقبل([35]).

ورغم أن واردات غانا من الكتلة السوفيتية كانت آخذة في الزيادة، إلا أنها كانت لا تزال ضئيلة ولا تزيد عن 3٪من إجمالي ورادات غانا. ولم تكن تلك النسبة المحدودة من الاتحاد السوفيتي فقط ، بل من عدة دول شيوعية، وكانت كلها تشير إلى تصاعد حجم تلك الواردات، فعلى سبيل المثال ازدادت صادرات بولندا لغانا عام1959 ثلاثة أضعاف عن مثيلتها خلال العامين السابقين. كما ارتفعت صادرات  تشيكوسلوفاكيا لغانا في عام 1959 إلى ما يزيد عن مائتي ألف دولار بالمقارنة مع مثيلتها في عام 1958. كما أن الواردات من الصين تضاعفت أربع مرات عام 1959 عن حجم مثيلتها  عام1958، وضعفين عن مثيلتها من عام 1957([36]).

وبحلول عام 1960 بدأت الصورة تتغير فاحتياطات غانا من العملات الأجنبية كانت تتضاءل، بينما الأنشطة التنموية كانت تتزايد، وفى الوقت نفسه بدأت الأنشطة التنموية في التركيز على التصنيع ، وهو ما كان يتطلب استثمارات أجنبية أكبر ومعونة أجنبية أكبر، ونتيجة أنه كان من غير المرجح لدى نكروما أن تبدي كل من بريطانيا والولايات المتحدة استعدادهما لتقديم التمويل لهذه المشروعات التنموية([37]). خاصة مع تدهور العلاقات الغانية – الأمريكية بسبب أزمة الكونغو، فكل هذا قدم تربة خصبة لقبول العروض الاقتصادية من الاتحاد السوفيتي، وبدأت غانا تهتم أكثر بالمعسكر السوفيتي ([38]) وازدادت الاتصالات السوفيتية الغانية بشكل متسارع في الشئون الاقتصادية والثقافية والعسكرية، مما يدل على الاهتمام الإيجابي من القادة السياسيين في غانا، واستغل السوفيت ذلك بالتشديد على المساعدات والتنمية الاقتصادية في غانا([39]).

لعب إليوت سفير غانا بموسكو دورًا فعالًا في تسهيل المفاوضات والاتفاقيات الاقتصادية والثقافية بين الدولتين([40]). وبدأت النشاطات السوفيتية في غانا تتزايد فقد وصلت إلى غانا مجموعة مكونة من ثلاثة من الجيولوجيين السوفيت لإجراء دراسة بمشاركة  مؤسسة غانا للتنمية الصناعية عن مستودعات الحديد الخام الوطنية، وإعداد تقرير للحكومة الغانية بشأن إمكانيات استغلال المستودعات، وبناء مصانع الحديد والصلب في غانا والإمكانيات الاقتصادية لتسويق المنتج النهائي. كما زودت السفارة السوفيتية في غانا من نشاطها ، وقامت بافتتاح قسمًا تجاريًا بمبنى السفارة نفسه؛ حيث استخدم كقاعة عرض دائمة ومتجر للبضائع السوفيتية([41])، ولم يقتصر النشاط على السوفيت؛ بل شارك فيه عدد من الدول الشيوعية ، فقد تم توقيع اتفاقيات بشأن العلاقات التجارية والتعاون الثقافي والتعاون العلمي والفني مع تشيكوسلوفاكيا في 23 نوفمبر1960([42]).

وفي مايو 1960 زار وفد برلماني غاني موسكو؛ حيث التقى بوزير التجارة السوفيتي،  الذي أخبر الوفد البرلماني الغاني أن السلطات السوفيتية تجرى مسحًا شاملًا عن موارد غانا الصناعية والمعدنية، وأنه سيتم إرسال التقنيين السوفيت لبناء مصنع للصلب. ومن ناحية توصل الجانبين إلى اتفاق بخصوص صادرات غانا من الكاكاو؛ وذلك لتصدير 37 ألف طن من الكاكاو للاتحاد السوفيتي بموجب اتفاق يتضمن سداد 10٪ من إجمالي قيمة الصفقة في صورة بضائع سوفيتية والباقي يدفع بالجنيه الإسترليني. وذلك لمساعدة غانا على آثار تأخر المساعدات الغربية([43]).

ذهب جون تيتيجاه John Tettegah وتاويا أدامافيو  Tawia Adamafio إلى موسكو في أغسطس 1960؛ حيث التقيا خروشوف الذي وعدهما بأنه إذا ما تأخر الغرب في إبرام الاتفاق بشأن تمويل سد الفولتا، فسوف يبنيه الاتحاد السوفيتي كما يبنى السد العالي في مصر. كما عادوا أيضا بخطط متعددة عن التعاون الاقتصادي وزيادة جوهرية في التبادل التجاري([44])؛ حيث تم توقيع اتفاق المساعدة الفنية مع غانا في 4 أغسطس1960 أثناء وجود تيتيجاه وأدامافيو، ونص الاتفاق على قرض طويل الأجل بقيمة 40 مليون دولار أمريكي “160 مليون روبل” يسدد على 12 عامًا مع فترة سنة سماح وبفائدة 2,5٪ ([45]). واحتوى ذلك الاتفاق على عشرة مشروعات يقدم فيها الجانب السوفيتي مساعداته الفنية مثل مشروعات الحديد والصلب وشبكة صرف صحي لـ”لكوماسى وتاكورادى وكيب كوست وتامالى Tamale” ” والتنقيب عن موارد غانا المعدنية وإقامة منشآت صناعية ومحطات هيدروكهروبائية ذات طاقة متوسطة ” سد بوي”([46]). وتصميم المناطق السكنية في أكرا وتيما وتصميم فندق يسع200غرفة بأكرا([47]).

وتضمن الاتفاق كذلك قيام الخبراء السوفيت بمسح للمواقع التي من الممكن مد خطوط السكك الحديد عبرها من كوماسي حتى تمالي Tamale، وكذلك البحث عن مواقع تصلح كقواعد جوية وموانئ ومرافق([48])ومشاريع لمعالجة السلع الزراعية وتنظيم صناعة صيد الأسماك؛ وتنظيم مزارع الدولة بطريقة نموذجية، وتدريب الكوادر الفنية الوطنية الغانية. وتضمن الاتفاق تعهد الاتحاد السوفيتي بتصدير الآلات والمعدات السوفيتية المختلفة اللازمة إلى غانا وتوفير التدريب الفني للغانيين، إلى جانب المنتجات النفطية ومواد البناء والمنتجات الكيميائية، بما في ذلك الأقمشة والمنتجات الغذائية. أما لائحة السلع التي يتم تصديرها من غانا إلى الاتحاد السوفيتي فكانت تشمل حبوب الكاكاو والبن وجوز الهند والبذور الزيتية والموالح والفواكه الاستوائية وغيرها من سلع التصدير التقليدية الغانية([49]).

وبالرغم من ذلك فإن الحذر كان لا يزال مظهرًا يمكن تمييزه لدى الدوائر الرسمية في أكرا فقد مرت ثمانية أشهر بين اتفاق تيتيجاه وآدامافيو على القرض السوفيتي وبين موافقة مجلس الوزراء الغاني عليه([50])، وقد أثار هذا التأخير تساؤلات صحيفة شيكاغو ديلى تريبونChicago Daily Tribune، التي أشارت إلى شائعات في غانا عن أن سبب التأخير يرجع إلى أن نكروما شعر بخطط السوفيت من أجل السعي للسيطرة على الاقتصاد الغاني؛ لذا فهو يرغب في إبطاء علاقاته معهم، في حين أن هناك آخرين كانوا يعتقدون أن نكروما كرس نفسه للعمل ضد الغرب ولصالح السوفيت ، وأنه بات من المستحيل عليه التراجع”([51]).

ومع تبادل أوراق التصديق على الاتفاق السابق بين غانا والسوفيت في يوليه 1961 وصل إلى أكرا فريق من الخبراء لبدء الأعمال الأولية بشأن تطوير المساكن، كما زار غانا عدد من المسؤولين السوفيت البارزين، بما فيهم بريجنيف نفسه([52])، ومع هذا التطور في العلاقات الاقتصادية أسس نكروما في يونيه 1961 منظمة جديدة لتفعيل الترتيبات مع الدول الشرقية، وهى لجنة التعاون الاقتصادي مع الدول الشرقيةCECEC”” “The Committee for Economic Co-operation with Eastern Countries “والتي ضمت في تكوينها عددًا من الوزراء([53]).

وفى شهر يوليه قام نكروما بجولة في دول المعسكر الشيوعي، وكانت ناجحة خاصة فيما يتعلق بالمعونة التي حصلت عليها غانا، والتي تضمنت تعهد  الاتحاد السوفيتي بتقديم ضمانات ائتمانية طويلة المدى لغانا قيمتها 50 مليون دولار أمريكي بين سنة 1960و  1966([54]).

ونتيجة للتدهور الاقتصادي الذى أصاب غانا من انخفاض أسعار الكاكاو واحتياطات غانا من الذهب والعملات الأجنبية، كان البديل أمام غانا الاتجاه للاقتراض من الخارج لمواجهة ذلك الانخفاض في الدخل لتلبية خطط التنمية، وهو ما قام الاتحاد السوفيتي بدور مهم فيه، فحتى يونيه 1962 اقترضت غانا من الاتحاد السوفيتي ما مجموعه 196 مليون دولار، وإن لم تستخدم إلا بعد التوقيع على اتفاق فى الأول من يونيه 1962 لمدة ثلاث سنوات مع الاتحاد السوفيتي لاستخدام القروض في إنشاء مشروعات مملوكة للدولة([55]). ومن ثم بدأت ملامح التأثر بالكتلة الشرقية تتزايد في غانا وسط تزايد لدور الخبراء من تلك الكتلة؛ حتى إن خطة التنمية الخمسية التي وضعتها غانا في عام 1962 كانت على يد خبير من دولة المجر([56]).

وبينما أكد بعض المراقبين السياسيين أن الإقبال على التبادل التجاري ليس لكونه مربحا لغانا ولكن لرغبة نكروما في تعزيز التزامه الأيديولوجي تجاه السوفيت([57])، على أنه خلال فترة امتدت ثمان سنوات قامت موسكو بإرسال عشرة وفود تجارية، ردت غانا بإرسال تسعة وفود لموسكو، وكان من أهمها الوفد الذي زار موسكو في الفترة من 1 ديسمبر إلى 16 ديسمبر 1965،برئاسة وزير المالية أمواكو- أتو ([58]) Amoako-Atta .

وقد قع الجانبان على بروتوكول التبادل التجاري لعام 1966. وتم إبرام عقد بين مؤسسات التجارة الخارجية لكل من الاتحاد السوفيتي وغانا بتسليم غانا 150 ألف طن من الكاكاو إلى الاتحاد السوفيتي خلال عامي 1966 و1967 ، واتفق الجانبان أيضا على إجراء محادثات في عام 1966 من أجل إبرام اتفاق طويل الأجل بشأن عمليات توريد للسلع المتبادلة بين الاتحاد السوفيتي وغانا للفترة من 1967 إلى 1970([59]).

وبشكل عام  لعب اقتصاد الكتلة السوفيتية والمستشارون الفنيون منذ عام 1960 أدوارًا مهمة في التخطيط الاقتصادي لهذه البلدان مثل غانا وغينيا ومالي، وعلى الرغم من نجاح السوفيت نسبيا في تطبيق هذا البرنامج الجديد، إلا أن عدم استقرار الحالة السياسية في العديد من الدول النامية كان بمثابة تهديد للنجاح الذى حققه السوفيت، ففي الوقت الذى أعطى فيه السوفيت الدعم الاقتصادي للقائد الغاني ومساندته انهار ذلك بانقلاب 1966، ويرجع ذلك لغياب طليعة منظمة بشكل جيد قادرة على حشد الجماهير ([60]).

ج – العلاقات العسكرية

عندما اشتعلت أحداث الكونغو في يوليه 1960 واشترك الجيش الغاني في الدفاع عن القائد الكونغولي باتريس لومومبا ، أدرك نكروما أن هناك مؤامرة غربية تقودها الولايات المتحدة وحلفائها في الكونغو، وأن الجيش الغاني فشل في الكونغو نتيجة اعتماده على القيادة البريطانية والتسليح البريطاني الغربي، وهنا أدرك نكروما أنه لابد أن يتجه إلى دول المعسكر الشرقي لكى يسلح ويدرب جيشه على أسس جديدة، و أثناء زيارة بريجنيف غانا في فبراير  1961، وظهر هناك نوع من التوافق في الرؤى الغانية السوفيتية في هذه الزيارة، ووعد بريجينيف بأن يلبي الاتحاد السوفيتي جميع احتياجات غانا في مجال التسليح([61]).

وقد قامت بعثة عسكرية سوفيتية بدراسة حول المؤسسة العسكرية الغانية والتدابير الدفاعية للبلاد وقدمت تقريرها في فبراير 1961، ولم ترض الولايات المتحدة عن ذلك التحول، على الرغم من معرفتها بأن نكروما رفض سابقا عروضا متكررة من الكتلة الشرقية لتدريب وحدات غانية – مفضلا ً الاعتماد على تدريب الكوادر البريطانية – إذ اقتصر الوجود السوفيتي على أطقم لقيادة طائرات إليوشن المدنية وطائرة الهليكوبتر الشخصية لنكروما، فضلا ً عن قبول ما يقرب من 7,000 صندوق من الأسلحة السوفيتية، وأن الجيش الغاني حتى هذه المرحلة كان يخلو من النفوذ السوفيتي([62]).

وأثناء زيارة نكروما لدول المعسكر الشرقي في يوليه 1961 أرسل أمرا للجنرال هنرى تمبلر ألكسندر” Henry Templer Alexander – قائد الجيش الغاني البريطاني الجنسية- لاختيار 400 طالب لإرسالهم للتدريب في الكليات العسكرية في الاتحاد السوفيتي، وهو الطلب الذي علق عليه ألكسندر بقوله “لقد كان من الأمور التي تثير الاستياء من وجهة النظر البريطانية – التفكير في أن نفرا من الشيوعيين يدربون لاحتلال أماكنهم في جيش نكروما”([63]). وأبلغ نكروما أنه  سيكون من الصعب تجنيد 400 مرشح، لكن نكروما أصر على أنه ينوى إرسال بعض من المرشحين إلى الاتحاد السوفيتي للتدريب، وقد أعقب الكسندر هذا الاعتراض الأساسى بإرسال مبعوث إلى نكروما ليفسر له أوجه اعتراضه، وفى تقريره لدى عودته إلى أكرا أفاد المبعوث بأن نكروما يخطط من أجل إرسال 20 مرشحا فقط إلى الاتحاد السوفيتي في الوقت الراهن، وربما سيرسل المزيد لاحقًا، ويعتقد الجنرال الكسندر أنه سيكون من الصعب حتى العثور على 20 مرشحا مؤهل، وفى الوقت نفسه أفادت السفارة الأمريكية في أكرا بتقرير يفيد بأن وزارة الدفاع الغانية لديها حوالى 180 متقدما كمرشحين للتدريب خارج البلاد، ولكن لا يدرك المرشحون أن التدريب سيكون في الاتحاد السوفيتي، أو أن المنهج سيستمر لمدة ما بين عامين والعام ونصف دون أجازات للوطن الأم، وتتفق السفارة الأمريكية مع الجنرال الكسندر على أن نكروما سيكون محظوظ إذا عثر على عشرين مرشح من 180 المتقدمين([64]).

أراد نكروما من تلك الإجراءات أن تخفف المساعدات السوفيتية من اعتماده على بريطانيا كمصدر للتدريب والمعدات اللازمة للجيش، وأبدى إعجابه كثيرا بسبب استجابة الاتحاد السوفيتي على طلبه من أجل الحصول على أسلحة، لنقلها إلى أنتوني جيزينجا Gizengaفى ستانلى فيل(*) أو لاستخدام مماثل في أماكن أخري([65]).

وذكرت صحيفة شيكاغو ديلى تريبيون Chicago Daily Tribuneعن مصادر غربية بأن هناك وجود 200 فنى وعامل سوفيتي بغانا من أجل الست طائرات الإيليوشن الروسية الصنع، والثمانية عشر طائرة التي تم التعاقد عليها من أجل الخطوط الجوية الوطنية الغانية، ومن ضمن هؤلاء الروس على الأقل ثمانون شخصا لهم علاقة بشكل ما مع السفارة الروسية في أكرا، وأربعون خبيرا يدرسون عدة مشاريع مختلفة للمساعدات التقنية بالإضافة إلى دراسة تطورات مؤسسات الدولة والمؤسسات التعاونية والصناعية([66]).

وامتد النشاط العسكري السوفيتي في غانا إلى تدريب قوات الحرس الجمهوري الغاني في موسكو([67])، وازداد حجم المساعدات فى النصف الثاني من عام 1961 – والتي قدمت بدون مقابل-  بشكل أدهش الجنرال تمبلر ألكسندر قائد الجيش([68])، قدرتبحوالي 10- 15 مليون دولار، استلزمت إرسال خبراء للتدريب – والاستفادة من هذه المساعدات-  وصل عددهم عام 1966 إلى حوالي 1,000 مستشار يعملون في الحرس الجمهوري ([69])، ومدرسين فى المعهد الأيديولوجي في وينيبا ([70]) “Winneba” ].

كما قام السوفيت بتوسيع نشاطاتهم بتزويد غانا وغينيا ومالي بالطائرات السوفيتية والتشيكية، وكذلك وتزويدهم بالأطقم وعمليات الصيانة([71])،  من جانبهاستخدم نكروما تلك المساعدات السوفيتية في تعزيز سيطرته داخل غانا، ففي أعقاب محاولة اغتياله من قبل مسئولي الأمن في يناير 1964 ، قام بتطهير الشرطة ونزع أسلحتها، وأقام منشآت تدريبية لوحدة أمنية منفصلة مدربة على أيدي الروس. وأنشأ حرس رئاسي من الصفوة -تحت مسمى الأمن الشخصي- وأرسلهم إلى الاتحاد السوفيتي للتدريب وأبقى على المستشارين الروس للإشراف عليهم([72]).

ولم يقتصر الأمر على المساعدات والمستشارين بل امتد إلى حصول السوفيت على ميزة استراتيجية هامة تمثلت في الشروع في بناء قاعدة جوية بتكلفة 6,5 مليون جنيه إسترليني تسهل لهم طريقهم إلى هافانا. فضلا عن ذلك قام نكروما بتوطيد العلاقات مع المخابرات السوفيتية وألمانيا الشرقية، وهكذا خلصت واشنطن إلى أن نكروما يمكنه آنذاك أن يهدد الوضع القائم فى أفريقيا، مما يؤثر على الدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية([73]).

د ـ العلاقات الثقافية والتقنية.

لم يترك السوفيت المجال الثقافي والتقني في غانا أيضًا، حيث زار غانا العديد من الوفود العلمية والثقافية السوفيتية منذ الاستقلال، وقد جدد العديد من هذه الوفود الاتصالات مع الغانيين المتعاطفين مع الاتحاد السوفيتي بصورة ظاهرة([74])، فزار غانا بوتخين ([75]) I.I.Potekhin البروفيسور بأكاديمية العلوم السوفيتية، في أكتوبر 1957، لمدة  شهرين، وذكرت تقارير وزارة الخارجية البريطانية أن البروفيسور بوتخين يخطط لكتابة كتاب بعنوان” شعب غانا وكفاحهم للاستقلال ويقول البروفيسور: “إن هذا الكتاب لن يكون تأريخا للاستعمار البريطاني في غانا، ولكنه سيكون تأريخا لكفاح الغانيين ضد النظام الاستعماري البريطاني”([76]).

كما قام المستشار التجاري لسفارة الاتحاد السوفيتي، ميشكوف  Myshkovبتوقيع اتفاق مع مكتبة سيمبسون  Simpson في أكرا من أجل بيع وتوزيع الكتب والصحف والمجالات السوفيتية([77])، كما تم توقيع اتفاقية في شرق برلين في 11مايو 1960 للتعاون بين المنظمات الشبابية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية GDR وغانا من أجل تبادل المادة المعلوماتية وتبادل البعثات، ومن أجل وضع الترتيبات اللازمة للطلاب الغانيين للدراسة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية([78]).

وبعد عودة بوتسيو من موسكو سمُح له بالعمل وفق خطة – يقال: إنه قد عاد بها من موسكو – تساعد موسكو في تأسيس أول مدرسة طبية في غانا([79]).وفى 3 أغسطس 1960 عقد الاتحاد السوفيتي اتفاقية ثقافية مع غانا تنص على تبادل الزيارات من جانب العلماء في مجال التعليم والطب والأدب والرياضة والفنون ، وقد تحدث نكروما في مناسبات عديدة عن عزمه تحقيق توازن بين ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب يدرسون في المؤسسات الغربية عن طريق إرسال عدد مماثل للكتلة السوفيتية([80]).

فكان شكل المعونة السوفيتية في المجال التعليمي هو إرسال مدرسين إلى غانا، وبناء مؤسسات تعليمية يمولها السوفيت، وإرسال الطلاب الغانيين للدراسة في الاتحاد السوفيتي، وقد بدأ المدرسون السوفيت في الوصول إلى المداس الثانوية الغانية سنة 1963، وبحلول العام الأكاديمي 1964/ 1965 شكل هؤلاء  ثاني أكبر فريق تعليمي تقدمه المعونة في هذه المدارس. كما أن هناك عددًا ليس بقليل من الطلاب الغانيين قاموا بالذهاب إلى المعاهد السوفيتية التعليمية للدراسة فيها، وإلى جامعة الصداقة ، ففي عام 1966 كان هناك 642 طالبًا غانيًا يتمتعون بمنح دراسية في الاتحاد السوفيتي، جاعلة منه ثاني أكبر مقدم للمنح الدراسية فيما وراء البحار([81]).

كما نجد أنه في فترة الستينيات كانت غانا تتبنى استراتيجية تنمية زراعية تركز على تنويع الإنتاج، فكان الهدف منها هو زيادة الإنتاج المحلى بشكل يساعد على تقليص الواردات وخفض أسعار الطعام، وكانت الاستراتيجية الطبيعية لذلك هي الميكنة أي استخدام الأدوات الميكانيكية التي سوف تُزيد من إنتاجية العامل، وقد وافق الاتحاد السوفيتي على المساعدة في تنظيم المزارع الحكومية في البروتوكول الذي تم توقيعه بينه وبين غانا في ديسمبر 1960، فتم اختيار أربعة مواقع هي أديدوم Adidome وأفيفى Afife وبرانام Branam وزونجو مشرى Zongo Macheri من جانب الخبراء السوفيت لإنتاج الأرز والذرة والقطن بالارتباط مع المزارع الحكومية. كما ساعد السوفيت في تأسيس ثلاث مدارس زراعية عن الميكنة التي سوف تدرس استخدام الأدوات الزراعية الحديثة مثل الأدوات الهيدروليكية والمضخات ([82]).

وخلاصة القول أنه بعدما حصلت غانا على استقلالها في مارس 1957 وقعت في براثن الجذب الأمريكي والشد السوفيتي حتى عام 1959، فخلال هذه الفترة كانت غانا لم تمثل أي تهديد بالنسبة للمصالح الأمريكية؛ حيث كانت سياسة نكروما متناغمة مع المعسكر الغربي بشكل عام، كما لم يكن لدى الحكومة الغانية اهتمام كبير بالمعسكر السوفيتي، فكانت العلاقات الغانية – السوفيتية ضئيلة للغاية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والتقنية، خاصة إذا ما تم مقارنتها بعلاقات غانا مع المعسكر الغربي، واستمر هذا الوضع طوال الثلاث سنوات الأولى بعد الاستقلال، ولكن بحلول عام 1960 حدث تأرجح كبير في البندول لصالح السوفيت نتيجة لتراكم سياسات خاطئة من جانب المعسكر الغربي تجاه غانا، خاصة المماطلة من جانب إدارة إيزنهاور في إعلان تمويل مشروع سد الفولتا، والتناقض الأمريكي- الغاني تجاه أزمة الكونغو، فكانت النتيجة أن نكروما ولًى بوجهه شطر المعسكر السوفيتي، وتوثيق علاقاته أكثر مع السوفيت، ومن هنا أصبحت غانا تقع بين الجذب السوفيتي والشد الأمريكي الذي دبّر المكائد والمؤامرات بالاتفاق مع المعارضة الغانية وقادة الجيش الغاني ومن ثم استطاعوا الإطاحة بالقائد الغاني كوامي نكروما في 24 مارس 1966.

 الهوامش:

=========================================

([1])- Thompson, W. Scott, Ghana is Foreign Policy 1957-1966,Princeton University press,Princeton,New Jersey,1969, PP.,100-103.

-Peterson, Clifford Errol, The Formative Foreign Policy Phase In (2) India,Indonesia,Israel,and Ghana,Ph.D.,The Johns Hopkins University,Political Science,International Law and Relations, 1969,, P.,391.

 

([3])  - Peterson, Clifford Errol, Op. Cit., PP.,391, 392.

([4])   -Department of State , “President Nkrumah Prospective Visit to the USSR”, Intelligence Report  , No.8487, June 26, 196.,P.,2.

([5])   P.R.O., D.O. 35/9346 Ghana To have Soviet Envoy , Sunday Times , 6 July 1958. 

([6])وزارة الخارجية المصرية، دار الوثائق القومية،سفارة الجمهورية العربية المتحدة بمدينة أكرا ،كود أرشيفي 041368-0078،غانا تقرر إنشاء بعثات دبلوماسية في موسكو وألمانيا الغربية،12 يوليه 1958.

([7])P.R.O., D.O. 35/9346 Ghana /Russia Relations, 8/12/1958.                                                    -

([8])-P.R.O., D.O. 35/9346 GHA190/160/1,Press Release No.10/59, New Year Messages, Part B.

([9]-P.R.O., D.O. 35/9346 GHA190/160/1, Ghana Greetings To Russia , Times, 7 January 1959, Part B.

([10])-P.R.O., D.O. 35/9346 GHA190/160/1,Opening Of A Soviet Embassy in Accra, 14 January 1959, Part B.

([11]- Department of State ,”President Nkrumah Prospective Visit To the USSR”, Intelligence     Report, No.8487, June 26, 1961,op.cit,p.2.

([12])   -Thompson, W. Scott, Op. Cit., p.,102

([13]-Ibid , p.102.

* جون إليوت  من مواليد ساحل الكاب 1917 ، ودرس في المدارس الحكومية بساحل الكاب، والمدرسة الأسقفية في أكرا وإنجلترا. وكان يشغل نائب رئيس مجلس إدارة الاتحادات الصناعية والزراعية الغانية ، وهو عضو  في حزب المؤتمر الشعبي وشخصية بارزة في وحدة إيديولوجية الحزب، وقد خدم كمدير إقليمي داخل مجلس إدارة تسويق الكاكاو الغانية حتى عام 1959 ،  وفي يناير من عام1960 اشترك في أعمال المؤتمر الثاني للشعوب الأفريقية في تونس كعضو في الوفد الغاني. كما كان مبعوث غانا للدورة العاشرة لمنظمة الأغذية والزراعة العالميةFAO”” التابعة للأمم المتحدة والتي عقدت  في روما.لمزيد من التفاصيل راجع:

-P.R.O., D.O. 35/9346 Press Release No.28/60,Appointment of Ambassadors, January7, 1960.

-P.R.O., D.O. 35/9346 Coldness Recedes Before the Warmth of Russian Hearts, From: Sovietskaya- Rossiya, March 23, 1960.

-Department of State, “President Nkrumah Prospective Visit To the USSR”, Intelligence Report, Op. Cit. .p.2-3.

([14])-P.R.O., D.O. 35/9346 Press Release No.28/60, Appointment of Ambassadors, January7, 1960.

([15])Evening News, Russia’s Khrushchev Thinks Highly Of Nkrumah, 16March 1960.               -

([16])-P.R.O., D.O. 35/9346 Coldness Recedes Before the Warmth Of Russian Hearts, From: Sovietskaya Russia, March 23, 1960

* ولد كوما في كباندو   Kpanduبإقليم فولتا في 24 نوفمبر1918. تلقى تعليمه في مدرسة كباندو  ثم في جامعة أشيموتا وعمل في مجال التعليم لمدة11عاما ، وانسحب من مجال التعليم عام 1953. وعمل مفتشا لمنطقة “هو”Ho، وما بين عامي 1954و1956 عمل ضمن أربعة وفود لدى الأمم المتحدة فيما يخص استفتاء أرض توجو، راجع:- P.R.O., D.O.  35/9346 Press Release No.28/60,Appointment of  Ambassadors,7 January 1960.

([17])Ibid.                                                                                                               

([18])      -Thompson, W.Scott, Op. Cit., P.,102

([19])-Department of State ,”President Nkrumah Prospective Visit To the USSR”, Intelligence     Report, No.8487, June 26, 1961,op.cit,p.4

([20])Department of State ,”President Nkrumah Prospective Visit To the USSR”, Intelligence     Report, No.8487, June 26, 1961,op.cit, P.,5.

([21])Thompson, W.Scott, Op. Cit., PP.,102, 103.                                                        

([22])Ibid., P.,167.                                                                                                   

([23]  -Department Of State , President Nkrumah Prospective Visit to The USSR”, Intelligence Report,June 26, 1961, Op. Cit., p.1

([24])  Ibid, Op. Cit., PP.,1, 2.

([25])  Thompson, W.Scott, Op. Cit., P.,173

([26])Ibid., PP.,174,175.                                                          

([27]Ibid., PP.,194,195.-

([28])   Thompson, W.Scott, Op. Cit., P.,298

([29] Ibid., PP.,295,296

([30])-Pravada,Ties Of Friendship Grow Stronger-Joint Soviet- Ghanaian Communique, May11,   1965, P.,3, In the Current Digest Of The Soviet Press, Vol. XVII, NO.19″, P.,29.

([31])-The New York Times, Rosenthal,A.M., Ghanaians Back Soviet-Bloc Ties: Nkrumah Regimes Says Aim Is Marxist Socialism Not Communist State, October 18, 1960, P.,13.

([32])-Rosenthal,A.M., Ghanaians Back Soviet-Bloc Ties: Nkrumah Regimes Says Aim is              Marxist Socialism Not Communist State, New York Times, October 18, 1960, P.,13.

([33])-National Intelligence Estimate, The outlook for Ghana, NO. 74-57, 27 December    1957, PP.,6-9

([34])-F.R.U.S. 1958-1960, Vol. XI, Report by the Operations Coordinating Board, April 23, 1958, General U.S. Policy Toward Africa, PP.,12

([35])   National Intelligence Estimate, The outlook for Ghana, NO.74-57, Op. Cit., P.,7.-

([36])-P.R.O.-DO 35/9346 GHA190/160/1 Report on Economic Relations Between Ghana and The Soviet Bloc Countries For The Period Up To Mid-March, 1960, PART B

([37])-Chris, Stevens, Op. Cit., P.24

-Hoeane ,Patricia Masilo, Economic Aid An Instrument Of Soviet Foreign Policy(4) The Case of Ghana 1957-1966,M.A Thesis,Department of Political Science,Western Michigan University,1981,P.,45                                                                                   

([39])-Department of State ,President Nkrumah Prospective Visit To The USSR”, Intelligence      Report , Bureau Of Intelligence and Research, library Division , No.8487, p.2, 4

([40]) -P.R.O., D.O. 35/9346 Coldness Recedes Before The Warmth Of Russian Hearts, From:    Svetskaya Rossiya, March 2, 1960.

([41])-P.R.O., D.O35/9346, GHA190/160/1 Report on Economic Relations Between Ghana And    the Soviet Bloc Countries For The Period up to Mid-March, 1960, PART B.

([42])-P.R.O., F.O. 371/147560 J411361/1 Commercial Relations: Ghana, Confidential,  Ghana/Czechoslovakia , November 28-Dec 5, 1960.

([43])P.R.O., D.O. 35/9346 Confidential , British Embassy, Moscow, May 31, 1960.                    -

([44])-Thompson, W. Scott, OP. CIT., P.,164.

([45])-Department Of State ,President Nkrumah Prospective Visit To The USSR”,   Intelligence       Report , Op.Cit.,PP.,1-.2.

([46]) -Nwaubani, Ebere, the United States and decolonization in West Africa, 1950-1960, Department of History, University Of Toronto, Ph.D., 1995, P., 606.

([47])-P.R.O.- F.O. 371/154810 , J1422/3 Editorial from “West Africa” Dated 14th January 1961.

([48])-P.R.O.,F.O. 371/147560 J411361/1 Commercial Relations: Ghana, Confidential,  Ghana/Soviet Technical Aid/Agreement , November 28-Dec 5, 1960.

([49])-Izvestia ,Cooperation Between U.S.S.R. and Ghana.”Aug.30, 1960, P.,4″, in The   Current   Digest Of The Soviet Press, Vol. XII, NO.35, P.,21.

([50])Thompson, W.Scott, Op. Cit., P.,166.                                                                 

([51])-Chicago  Daily Tribune ,200 Russians Reported On Job In Ghana: Infiltration Alarming, Says Nkrumah Foe , Feb 24, 1961, P.,9.

([52])-Department of State , President Nkrumah Prospective Visit To The USSR, intelligence Report , Op. Cit., P.,3

([53])Thompson, W.Scott, Op. Cit. , P.,186                                                                 

-Chris ,Stevens, In Search of the economic kingdom: The Development   (3

of economic relations between Ghana and the U.S.S.R., The Journal of

Developing Areas, Vol. 9, No. 1, Oct.,, P.,17

([55])   “-F.R.U.S., 1961-1963, Volume XXI, Africa, Paper Prepared in the National Security Council”, June 13, 1962, P.,377

([56])-NIE, Trends in Soviet Policy Toward Sub-Saharan Africa, N.O 11-12-62, 5 December 1962, P.,8

([57])-Pravada,Tade With Ghana is Expanding,Dec.19, 1965, p.4, in the Current Digest of the Soviet press, Vol. XVII, NO.51, P.,27

([58])-New York Times, Nkrumah Is Reported Out After Ghana Army Coup: A  Broadcast From  Accra Announces Takeover, Feb 24, 1966, P.,1

([59])-Ibid., P.,1.

([60])-Kanet, Roger E. ,The Recent Soviet Reassessment Of Developments In The Third World, Russian Review, Vol. 27, No. 1 (Jan., 1968), P.,36

([61])  -Muehlenbeck, Philip Emil, betting on the dark horses :John F. Kennedy Is Courting of African Nationalist Leaders, PH.D. Thesis, The Faculty of Columbian College of Arts and Sciences, George Washington University, 2007, PP.,109-110

([62]) -Department Of State, ”President Nkrumah Prospective Visit To The USSR”, Intelligence Report, June 26, 1961,Op.Cit.,p.,4

([63])مجدي عبده حماد، المؤسسة العسكرية ونماذج بناء التنيمة السياسية فى أفريقيا مع دراسة للدور السياسى للعسكريين فى غانا 1966-1969،رسالة ماجستير بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،1974، ص213.

([64])        -F.R.U.S. 1961-1963, Vol. XXI, Memorandum From The President’s Deputy Special Assistant for National Security Affairs (Rostow) To President Kennedy”, September 13, 1961, “Nkrumah’s Plans To Send 400 Cadets To The USSR For Training”, P.,352-353

* فقد اتخذ السوفيت غانا كقاعدة لإدخال الأسلحة إلى الكونغو لتوصيلها للمعارضة، ففي أوائل مايو 1961 زود السوفيت الحكومة الغانية بست طائرات من طراز الإليوشن Illyushin للقيام بمهمة نقل السلاح السوفيتي للكونغو، ووصلت إلى ميناء تاكورادى بغانا- وهو ميناء غانا الرئيس- ست سفن شحن روسية محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الروسية، وحاولت غانا استخدام الطريق البرى لتوصيل بعض الأسلحة لجيزنجا في الكونغو، وكانت معظم الأسلحة عبارة عن بنادق وذخيرة تشيكية. انظر:

-P.R.O. , F.O 371/154801, No.J1198/1, Report in Foreign Office, 31 Aug, 1961.

([65])  -Department Of State,President Nkrumah Prospective Visit to the USSR”, Report Intelligence, Op. Cit., p.7

([66])  -Chicago Daily Tribune, 200 Russians Reported On Job in Ghana: Infiltration Alarming, Says Nkrumah Foe, Feb 24, 1961, p.9

([67]) -Al-Hassan, Osman, Politicized Soldiers:Military Intervention In The Politics Of Ghana 1966-1993,PH.D,Washington State University,2004, p.120

([68]) -Alexander, Henry Templer, African Tightrope :My Two Years As Nkrumah’s Chief of Staff, Pall Mall Press, London, 1965, p.128

([69]) -Oye ,Ogunbadejo, Soviet Policies in Africa, African Affairs, Vol. 79, No. 316 (Jul., 1980), p.319)

([70])   Patricia Masilo Hoeane, Op. Cit., pp.64-65

([71])  -NIE, Trends in Soviet Policy Toward Sub-Saharan Africa, N.O 11-12-62, 5 December 1962, p.7

([72]) -Donald, H. Louchheim, Man in Street Still Fears Nkrumah Might Return: Father Image Nkrumahist Creed Party Indoctrination, The Washington Post, Feb 28, 1966, p. A14.

([73]) مجدي عبده حماد، مرجع سابق، ص207.

([74]) -Department Of State ,President Nkrumah Prospective Visit To The USSR”, Intelligence Report , Op. Cit., .P.,4

([75])هو نائب مدير أكاديمية العلوم في معهد وصف الأعراق البشرية في موسكو، وصل إلى غانا لمسح الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد،انظر

-Douglas G. Anglin, Ghana, the West, and the Soviet Union,The Canadian Journal of Economics and Political Science, Vol. 24, No. 2 (May, 1958).,163

([76])P.R.O., D.O. 35/9346 Book, Professor” I.I.Potekhin”,23 December 1957 

([77])-P.R.O., D.O. 35/9346 Report on Economic Relations Between Ghana and the Soviet Bloc  Countries For The Period up To Mid-March,1960

([78])  -P.R.O., D.O. 35/9346 the East German Regime’s Efforts To Increase its Influence in Ghana, May   25, 1960

([79])-P.R.O., D.O. 35/9346 Inward Telegram To “CRO” Commonwealth Relations Office, East/west Relations and Ghana 10th June,1960

([80])-Department Of State ,President Nkrumah Prospective Visit To The USSR , Intelligence Report ,Op. Cit., .p.4

([81])Chris, Stevens ,Op. Cit., P.,24             

([82])  Hoeane,Patricia Masilo ,Op.Cit.,P.,63

التعليقات