اَلْمَرْأَةُ اَلْمَغْربيَّةُ فِي نَوَازِلِ أبي القَاسِم البُرْزُلِي – بقلم الدكتور عبد الرحمن بشير

نشرت في فبراير 16, 2015 عن طريق - قسم المغرب العربي تاريخ دكتور عبد الرحمن بشير
0 Flares 0 Flares ×

اعتمدَ المُؤرِّخُون المحدثون في التَأْريخِ لفترةٍ ما علي المصادرِ التَّاريخيَّةِ بعامَّةٍ،  فأسفرَ ذلك عن تِبيانٍ للحياةِ السِّياسيَّةِ ، وقادهُمْ استخدامُ كُتُبِ الجُغرافيا والرَّحلاتِ إلي رصدِ الحياةِ الاقتصاديَّةِ، وبعضٍ من العِلاقاتِ السَّياسيَّةِ ؛ فضلاً عن التَّوزيعِ الّبشريِّ ، ثُمَّ ارْتَاُدوا كُتُبَ التَّراجُمِ والطَّبقاتِ، فرصدُوا الحياةَ الثَّقافيَّةَ للنُّخبةِ ، وأغفَلُوا العامَّةَ ومنهم النِّساءُ؛ وهُمْ جُلُّ الرَّعيَّةِ ، فكانَ مِنْ العَسيرِ التَّأريخُ لهذه الطَّبقةِ في ظلِّ مَصادرَ تَتَجَاهَلُهم حتَّى تّمَّ العُثورُ علي بعضِ كُتُبِ النَّوازِلِ وتحقيقِهَا ، حيثُ استخدمَها بعضُ المُؤرِّخين في دراساتِهم علي استحياءٍ لرصدِ بعضِ جَوانِبِ الحياةِ للعامَّةِ ؛ فأبانتْ الأهميَّةُ البالغةُ لِكُتُبِ النَّوازِلِ فِي رَصْدِ الطَّبيعةِ الحياتيَّةِ لِهؤلاءِ المُهمَّشين ، فهي لم تُكتبْ لِكَي تُؤرِّخَ لفترةِ حُدوثِهَا ، وهذا هــو سببُ مِصداقيتها ؛ كما أنَّها مِرآةٌ صادقةٌ لِمَا يحدثُ فِي المُجتمعِ دُونَ تزييفٍ . والباحثُ الجادُّ يستطيعُ من خلالِ هذه النَّوازلِ رَصَدَ التَّاريخِ الواقعيِّ دون تزييفٍ؛ فهي نتاجُ وقائعَ حقيقيَّةٍ حدثتْ بالفعلِ التبسَ فيها علي النَّاسِ فالتمسوا من الفُقهاءِ النُّصحَ، فالأسئلةُ غالباً ما تأتي الفُقهاءُ بعد تَـجاوزِ النَّاسِ للشَّرعِ في مُـحاولةٍ للتَّوفيقِ بين الشَّرعِ والعادةِ، والعادةُ هُنا هي عينُ الحقيقةِ؛ لذلك تُعتبرُ أوثق المصادرِ بالنِّسبةِ لِلمُؤرخين .

وتُحاولُ هذه الدِّراسةُ إلقاءَ الضَّوءِ علي أهميَّةِ كُتُبِ النَّوازِلِ في كتابةِ التَّاريخِ الإسلاميِّ بعامَّةٍ، وتاريخِ النِّساء خاصَّةً ، حيثُ ترصدُ المُجتمعَ المغربي ؛ عاداتِهِ وتقاليدَهُ المرتبطة بالنِّساءِ، اعْتماداً علي أحدِ كُتُبِ النَّوازلِ من خلالِ استنطاقِ الفَتَاوَى ، ويأتي ذلك في إطارِ التَّجديدَ في المَدرسةِ التَّاريخيَّةِ أو فيمَا يُمكنُ أنْ نُسمِّيهُ بالواقعيَّةِ التَّاريخيَّةِ، مِنْ خِلالِ دِرَاسةِ كُتبِ الفقهِ والفَتَاوَى والأحكامِ والنَّوازِلِ ؛ للوقُوفِ علي الوَاقِعِ التَّاريخيِّ للجوانِبِ السِّياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ والفِكْريَّةِ فِي المُجتمعاتِ الإسلاميَّةِ ، واتَّجه بعضُ العلماءِ إلي إقرارِ قِيْمَتِهَا التَّاريخيَّةِ ، بل ذهبَ إلي اعتبارِهَا أوثقَ مِن المَصادِرِ التَّاريخيَّةِ نَفْسِهَا .

تبدو الدِّراسةُ نوعاً من أنواعِ رصدِ التَّاريخِ الواقعيِّ، مِنْ خلالِ تَتَبُّعِ عاداتِ وأعرافِ البلادِ الخاصة بالنساء عندمَا تعكسُها الأسئلةُ والأجوبَةُ ؛ فالأسئلةُ دائماً تأتِي الفُقهاءَ بعد تجاوُزِ الشَّرْعِ بعادَةٍ ؛ حينذاك يلجأُ النَّاسَ إلي الفُقَهاءِ للتَّوفيقِ بينَ الشَّرعِ والعادَةِ ، ويتَّضحُ ذلك في مَجالِ الدِّراسةِ ؛ بمعني تطويعِ الشَّرعِ لِخِدَمةِ العُرْفِ والعَادَةِ، حتَّى لو استندَ المُفتي لمرجعيَّةٍ أُخْرَي غيرِ مذهبِ الإمامِ مالكٍ السائدِ في إفريقيَّةَ؛ للتَّوفيقِ بين الشّرعِ والعُرْفِ ، والعُرْفُ كالشَّرطِ؛ كما في حاشيةِ العَدَوي ([1]) ؛ أي: لا يمكنُ تجاهُلُ العَادةِ في التَّشريعِ ، وهنا يجدُ المُؤرِّخُ بُغْيَتَهُ عندما ترصدُ الأسئلةُ وأجوبتُهَا العلاقَاتِ داخِلَ المُجتمعِ ،  كما حدثتْ بالضَّبطِ دُونَ تحريفٍ مقصودٍ أو نوازعَ للكاتِبِ تُبعدُهُ عن الحِيَادِيَّةِ ، والذي يُؤكِّدُ الصِّدقَ والواقعيَّةَ، وليسَ التَّنظيرُ في النَّوازلِ قولُ الفُقهاءِ : ” إِنْ أَفتينا هؤلاءِ بمُوجِبِ الفِقْهِ قالُوا حُكْمُ الدَّارِ بِخِلافِ ذلك ([2]).

بَحَثَ فُقَهاءِ المَالكيَّةِ في الغَرْبِ عن حُلُولٍ وإجَابَاتٍ تُلبِّي العُرْفَ والعَادَةِ ؛ ، عملاً بالمصلحةِ العامَّةِ، ورفعاً للحَرَجِ، وَوِفْقاً للعادَةِ في بلادِهِمْ ؛ فالإفتاءُ بالعُرْفِ والعَادَةِ وما جَرَي عليه العَمَلُ، هو تقريرٌ للوَاقِعِ، بعيداً عن التَّنظيرِ ، وهو ما مَيَّزَ فِقْهَ النَّوازِلِ عن كُتُبِ الفِقْهِ النَّظريِّ([3]) ، لذلك لم يكنْ من السَّهْلِ علي الفُقَهَاءِ دائماً تَجنُبُ النِّزاعَ بين العُرْفِ والشَّرْعِ .

صاحِبُنا فِـــــي هـــــذه الدِّراسَةِ هـــو ( أبو القاســــم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي القيرواني الشهير بالبرزلي ، ولــــد بالقيروان سنة 738هـ/1337م ، وتُوفـــي بتونس سنة 841هـ/1438م )([4]) عاصرَ النِّصفَ الثاني من الدَّولة الحفصية ([5]) التي استمرَّت ما يزيدُ عن قرنين من الزَّمانِ، وتقلَّد الإمامةَ والخَطابةَ، وتصدَّي للإفتاءِ، وأنتجَ كتابه الموسوم (جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمُفتين والحكام ) الشهير بفتاوى البرزلي . تولَّي الإفتاء في القيروان([6]) ، ثم رحل إلي تونس بين سنتي 766ه/1365م – 770ه/1369م في فترة ضياعِ هيبةِ حُكَّامِ الأُسرةِ الحفصية وضعفهم واستبداد الحاجب ابن تافراجين شيخ الموحدين في تونس بالأمر لـمدة فاقت العشرين عاماً ، وحظي فيها بمكانة مرموقة لدي الحكام ([7]) ، وعاصرَ السُّلطانَ أبا العباس 771ه/1370م – 796هـ/1394م ، والسُّلطانَ أبا فارس عبد العزيز (796هـ/1394م-837هـ/1434م) الذي أعاد للحفصيين هيبتهم وللدولة عظمتها، تولَّي الإمامةَ في جامع الزيتونة ([8]).

*****

  • كَيانُ اَلْمَرْأَةِ :

شهدَ تاريخُ المغربِ في العصرِ الإسلاميِّ شخصياتٍ نسائيةً يُشارُ إليها بالبَنَانِ مِنهُنَّ مَنْ شاركتْ في الأحداثِ السِّياسيَّةِ، وأُخرياتُ كان لَـهُنَّ دورٌ علي صعيدِ الحياةِ الاجتماعيَّةِ([9])، وَلَـمَّا كانت ورقتنا هذه تعتمدُ علي مُصنِّف فقيهنا البرزلي ، فالدور الاجتماعي للمرأة عنده ثري بالمادة ، أمَّا الدَّورُ السِّياسيُّ يكادُ أن يكونَ مُنعدمًا ، لذلك ولجنا إلي بعضِ اَلْمَظانِّ الأُخري التي تلقي بعضًا من الضُّوءِ علي الجانبِ السياسيِّ ، ومِنْ أهمِّ الأدوارِ وجودُهَا بالقُرْبِ مِنْ السُّلطةِ ؛ مِـمَّا مَهَّدَ لَـها دورًا مُهمًّا في الدَّولةِ ؛ فقد تدخَّلتْ سَوْطُ النِّسَاءِ والدة يغمراسن بن زيان زعيم دولة بني عبد الواد في مفاوضات ووساطة بين ولدها والسُّلطان أبي زكريا الحفصي سلطان الدولة الحفصية في تونس ، ومن النُّصُوصِ نستدلُّ علي الاحترامِ والتَّقديرِ لِمُهمتها مِـمَّا أسفرَ عن عقدِ مُعاهدةِ هُدنَةٍ بين الطَّرفين ([10]) ، ويبدو أنَّ سَوْطَ النِّسَاءِ لم يكن اسمها الحقيقي بل صفة تُدلِّلُ علي سَطْوَتِـها وهيبتها ونفاذ أمرها ، ويبدو أنَّ الاحترام والتَّقدير لِـحَمَلَةِ العِلْمِ مُنهنَّ من جانبِ السُّلطةِ خاصَّةً مَنْ بلغَ مُنهنَّ الكِبَـرَ عِتِيَّا ، عهدت إليهنَّ مهامَّ جليلةً ، ففي بعضِ مناطقِ المغرب الأوسط كانت عجوزٌ تختبر المرشحين للقضاء ([11])،كما انصاعَ اَلْمُتناحرون من عرب المغربِ إلي صوتِ النِّساءِ عندما تدخلنَ للصُّلْحِ بين بُطُون بني أبي الليل وبني مُهلهل، وحشدهم في حلفٍ واحدٍ بدعوي الرَّحمِ ضد المرينين([12])، وحضورها في اَلْمُلمَّات لا ينفي عنها عواطفها الجياشة تجاه أبنائها وسلك كلَّ الطُّرقِ لحمايتهم ، ومُعاضدة غيرها من النساء في سبيلِ فضِّ كُلِّ مكروهٍ يعترضهنَّ([13])، ومُنْذُ أن دخلتْ الفِرَقُ اَلْمَذهبيَّةُ إلي بلادِ اَلْمَغربِ وتدافعتْ أفرزَ ذلك علماءَ وعالماتٍ في مجالاتِ العلمِ المذهبيِّ وغيره من مجالات العلم الأُخرى([14])، ومن أهمِّ واجباتِ الأمِّ تربيةُ أولادِهَا والقيام علي تعليمهم؛ فكُنَّ خيرَ مُـحرضين لأبنائهنَّ علي تلقِّي العلم من مصادره ؛ وأم عبد الرحمن بن رستم التي توسَّـمت في ولدها النَّباهةَ والرُّشدَ أمرته بالخروج إلي البصرة لتلقي العلم علي أيدي علماء المذهب الإباضي ([15]).

أمَّا علي المستوي الاجتماعي ففتاوي البرزلي ترصد إصرار المرأة علي كينونتها من خلال اشتراطها علي زوجها في عقد الزواج إنْ أضرَّ بهافأمرُها بيدها؛ أي: تُطلِّقُ نفسها، والضَّررُ هنا قد يكون الزَّواجَ عليهابأُخرى، فيكونُ الشَّرطُ في عقدِ النِّكاحِ ” أنَّ الدَّاخلةَ عليها بنكاحٍ طالقٌ”([16])، وفي بعضِ الأحيانِ ” أنَّ الدَّاخلةَ عليها بغيرِ إذنٍ طالقٌ” ([17]) أو في زواجِهِ بأُخرى بعد طلاقه الأولي، فيكونُ الشَّرطُ “متى راجعَ مُطلقتَهُ فالزَّوجةُ الجديدةُ طالقٌ” ([18])، كما احتمت بشرط الطَّلاق في حالةِ مغيبِ الزَّوج لفترة طويلة ([19])؛ لأنه جرت العادةُ في تونس ونحوها علي أيام البرزلي أنَّ غيابَ الزَّوجِ مَعَرَّةٌ للزَّوجةِ وإشعارٌ بعدمِ الرِّضى بها ([20]).

اشترطتْ المرأةُ علي زوجها في عقدِ النِّكاحِ مُواصلةَ العمل في مهنتها بعد الزَّواجِ، حيثُ سُئِلَ شيخ البرزلي عمَّن تزوَّج ماشطةً واشترطتْ عليه أن لا يمنعها مِنْ صنعتها ، وبعد الزواجِ أراد أن يَـمنعها ([21])، وحرَّرت تلك الشروط باعتبارها تفويضًا خاصًّا من الزَّوجِ ، وذلك في أسفلِ الصَّفحةِ وعقب صيغةِ العَقْدِ ؛ لأنَّ الفُقهاءَ يُنكرون إدراجَ تلك الشُّروطِ في صُلْبِ عقدِ النّكاحِ ([22]) .

ولكنَّ بعضَ الرِّجالِ الذين ارتضوا هذه الشروط أول حياتهم الزوجية عملوا علي التَّملُّصِ منها بحيلٍ من الفُقهاءِ ، وترصد الفتاوى بعضَ حالاتٍ تملَّص الرجال من هذه الشروط ([23]).

وتمنَّعت الزوجة علي زوجها بحجة ” تتعوَّج عليه حتى يستقيم هو” ([24]) ، وفي بعض الأحيان خرجت عن طورها في الخلافات الزوجية ، وفي قصَّةِ أحدِ فُقهاءِ المغربِ الأوسط دليلٌ علي ذلك ، عندما ذهب إلي شيخه يشتكي إليه سُوْءَ صنيعِ زوجته التي لطمته، وهي تعجنُ، وفي وجهه أثارُ العجين أشار شيخه إلي عنقه، وقال ” ضربتني زوجتي البارحة بالمقلاة فصارت قلادة في عنقي ” ([25])، لذلك كان الزَّوجُ يكيدُ للزَّوجةِ فيحلف “ليشغلنَّ سرَّها ” ويغيظها بالسفر وتركها ([26])، ومن الطبيعي أن يكون هناك سجون خاصة بالنساء المتهمات في الجرائم المختلفة ، وقد جوَّز الفقهاء حبس الرجل مع زوجته في قضايا الديون بشرط خلو السجن ([27])،  وفي حالة عدم وجود سجن خاص للنساء يعهد بالمرأة المتهمة إلي دار أمينة بالأجر يدفعه صاحب الدعوي ([28]) .

ولم تستحِ اَلْمرأةُ مِنْ شكوة زوجها لقاضي الأنكحة بسبب تكليفها بمالا تُطيقه؛ فاستخدمتْ حقَّها في الشَّكوى إلي قاضي الأنكحة من كثرةِ الأعمالِ المنزليَّةِ ، وكان الحكمُ لها علي العادةِ اَلْمُعتادةِ في بلادها ؛ فالزَّوجةُ اَلْـحضريَّةُ التي جاءت تشتكي وجع يدِهَا من العَجْنِ أمرَ القاضي زوجها بشراءِ خادمةٍ تخدمها ، أمَّا البدويَّةُ التي شكتْ من شِدَّةِ خدمتها من الطَّحنِ، وحملِ اَلْـحَطَبِ، وغير ذلك من خدمةِ الباديةِ ومشقتها ، أمرها القاضي أن تبقي مع زوجها، وتُباشرُ عملها علي ذلك؛ لأنَّ نساءَ البوادِي دخلن علي ذلك ([29])، وتُفصحُ الفتاوى عن أنَّـها راعتْ عادةَ اَلْمُجتمعاتِ وطبيعة أهلِهَا فلم تُعْطَ حُكمًا واحدًا لمشكلةٍ بعينها، وإنَّـما أخذتْ في اعتبارها عاداتِ المجتمع وطبيعته .

طالبتْ المرأةُ المغربيَّةُ بحقوقها الشَّخصيَّةِ ، حيثُ ترصدُ الأسئلة إصرارها علي قبضِ مُؤخَّرِ صداقها ( الكاليء ) مِنْ تركةِ زوجها المتوفى قبل التوريث، حتى وإن تسبب ذلك فيمشاكل مع أبنائها ([30]) ، وفي بعض المسائل حصلت علي قيمة مؤخرها حبوبًا ([31])،  وكذلك هناك مَنْ طالبت بِـمؤخَّر صداقِها في حياة زوجها؛ وهي في عِصْمَتِهِ ([32])، وفي بعض الحالات سمحت بتقسيطه علي أقساط، وعندما طلَّقها زوجها وباع أملاكه؛ رغبةً في التَّهرُّب من باقي اَلْمُستحقّ عليه ” عقلت عليه عبدًا له خيفة السفر ” ([33]) ، وفي حالة تجاهل رأيها في الزواج انتصرت للشرع في أنَّ الزَّواجَ مشروطٌ بموافقتها ، وليس موافقة الولي فقط ، ورفضت دخول الزَّوجِ بها ([34]).

خرجتْ النِّساءُ لتأديةِ فريضةِ الصَّلاةِ في اَلْمَساجدِ، وفي السَّقائفِ الخارجيَّةِ خلف الرجالِ، وفي صلاةِ الجمعِ عند زيادة الأعداد اَلْمُصلِّين ربَّـما اتَّصلتْ صُفوفُ الرِّجالِ بالنِّساءِ، وعندما طلب البعض ببناء مقصورة في السقائف لستر النساء أثناءالصلاة اعترض بعض الفقهاء بحجة عدم استحداثٍ جديدٍ إلا برأي أهل العلم ([35]) ، كما اعتاد النساء زيارة قبور الصالحين وسماع الحكم والمواعظ فيما يسمي (بالتغبير ) خاصة في تونس، حيثُ تُقامُ حلقات لهن بجوار قبور الصالحين لتزهيدهن في الدنيا ([36])، واجتمع النساء في مجالس الوعظ في تونس والقيروان وسائر البلاد في أماكن مستورة لهن يقرأون المواعظ والرقائق والزهد والسير ، وغير ذلك في حضرة العلماء ، بيد أنَّ القضاة كانوا يعتبرون ذلك مُـخالفًا للشريعة ([37]) .

*****

  • الزَّواجُ والطَّلاقُ :

اختلفتْ طُرُقُ الإثباتِ لإشهارِ الزَّواجِ فيما بين الرِّيفِ والحضر ، ويشهد البرزلي أنَّ بعض قُري القيروان حينما كان مُقيمًا بها لا تنالها الأحكام الشرعية، خاصَّةً في الأحوالِ الشَّخصيَّةِ ، وكذلك قُري تونس ، ويأتي ذلك بسبب الولاة أو العمال الذين لا يستطيعون تنفيذ الأحكام الشرعية في قُري الجبال ، وغيرها من المناطق الريفية النائية ، وكذلك بسبب العرب الذين يفسدون السبل ، ويمنعون التواصل بين القرى والمدن([38])، ففي القُرى والبادية غلب العرف علي الشرع  في إجراءات الزواج وإثباته ؛ ففي البادية يكون إثبات الزواج شفويًّا (بالحفنة أو بالقصعة) بمعني وليمة؛ يُدعي إليها الناس كنوع من الإشهار، ويتمُّ في غيبة القاضي والشهود ، وكانتْ العادةُ عند العربِ ، حتى وإن كانوا من سكان المدن عدم قبول العدول المعينين من السلطة الحفصية في الشهادة علي الزواج ([39]) ، وفي القرى كان يكفي الإشهار في الزواج ، وحتى يتوافق الشرع مع العادة أجاز بعض الفقهاء الزواج بالإشهار إذا كان بعيداً عن موضع القاضي والشهود ، ولم يجزه البعض الآخر من شيوخ البرزلي بحُجَّةِ أن الإشهار لا يغني عن الإشهاد ([40]) .

أمَّا في الحضر كان يتمُّ تحرير كتاب بالصداق طبقاً للشَّرع ( عقد نكاح ) ([41])  ويكتب العقد علي الرِّق ، وأُجرةُ الكاتبِ وثمن الرِّقِّ علي ولي المرأة ([42]) ، وجرت العادة في بعض الأماكن الأخرى زمن البرزلي علي أنَّ أُجرةَ كاتبِ الصَّداقِ علي الزَّوجِ ، وعليه أيضًا أنْ يدفع لكاسية اَلْـحُلِيِّ ، أمَّا أُجرةُ اَلْمَاشطةِ و(الهدوة) وضرب الطَّبلِ ، فيكون علي ما جرت عليه العادة فيتَّفق عليه ([43]) . وفي بعض مدن إفريقية مثل زويلة والمهدية  يُقدِّم أهل العروس أو العروس نفسها بيت الزوجية ؛ وهو شرطٌ لإتمام الزواج ، حيثُ يُتَّبع عقد الزواج عقد إيجار للمنزل بدون كراء ([44]) ، ويُقيمُ الزَّوجُ عند أصهاره ([45]) ، وعلَّقتْ أحدُ اَلْمُستشرقات علي ذلك ؛ بأنَّ هذا الشَّرطَ قد يُسبِّبُ ارتباكًا في حالة الطَّلاقِ ([46]).

جَرَتْ العادةُ في بلادِ المغرب أنَّ يكون زواج البنت في سنٍّ صغيرةٍ، من العاشرة وحتى الثالثة عشر، وترتَّب علي ذلك اشتراطُ والدِ العروس دخول ابنته في بيته لِصِغَرِ سِنِّهَا ” ، حتَّى تستأنس به ويحسن أدبها ” ([47]) ، وغالبًا في حالات زواج البنت التي تتم قبل بلوغها يشترط والدها بقاءها لديه في منزله لتسمينها ، والحالة التي أوردها البرزلي هي بنت تزوَّجت في الثامنة من عمرها ، واشترط والدها علي زوجها أن تبقي في بيت أبيها أربع سنوات؛ بدعوي صِغَرِ سنِّها وتسمينها ، لكنَّ الزوج طلب الدخول بالزوجة بعد عامين فقط ([48]) ، مُعتمدًا علي العُرْفِ الذي كان سائدًا في القرنيين الرابع عشر والخامس عشر، الذي يقضي بعدم زواج البنت غير البالغة إذا كان سِنُّها دون العاشرة ([49])،  ويورد البرزلي بعض المشاكل التي تنشأ بسبب عقود نكاح زواج القاصرات الغير بالغات، والتي يفصل فيها القاضي بعد رفع أمرهنِّ إلي القابلة ([50])،  وإذا كان العُرْفُ يُـجيزُ زواجهنَّ في هذه السِّنِّ الصَّغيرةِ ، فإنَّ الفُقهاءَ أوجدوا من الشَّرع ما يُعالج هذه المسألة؛ لأنَّ الشَّرعَ يُوجدُ حيثُ تُوجدُ المصلحةُ، بقولُ أحدُ اَلْمُفتين “إنَّ المرأة إذا مضت لها سنة وهي في بيتها فهي علي الرشد إلا إن يثبت سفهها ([51]).

جَرَتُ العادةُ في الرِّيفِ أو البادية أن يقدِّمَ العريسُ مهرًا للعروس عبارة عن أرض زراعية مسماة تعرفها المرأة ([52]) ، أو بعدد مسمي من المواشي ([53]) ،  وجرت العادة أن تظل الأرض تحت يد الزوج يستغلها برضاء الزوجة حتى لو كان الزوج متعدد الزوجات ؛ ففي أحد الأسئلة طالب أولاد الزوجة المتوفاة من والدهم ما أغتله من أرض والدتهم بعد زواج استمر نحو عشرين عاماً ([54]) ، وفي بعض مناطق الريف الأخري ريف قفصة كان مقدم الصداق لا يدفع نقداً ، وإنَّما عيناً من الحلي الذهبية أو الفضية وكذلك الكسوة ، وتقدَّر هذه الأشياء بالدنانير، وفي البادية يعطيها صداقها نقدا ويكسوها ويدخل عليها ([55]) ، وتكون الكسوة في البادية  “علي قدر الرجل وهمته “، أمَّا المهر فقيمته معلومة وواحدة للكل والفرق فقط في الكسوة ([56]) ، ومن عاداتهم أنَّهم لا يسمون صدقاتهم ولا يشهدون عليها وقت الخطبة ولكن عند الزواج ([57]) .

ومن العادات المستمرَّة الدَّائمة في بعض البلاد أن يُشارك والد الزوجة بمقدار ما يقدمه الزوج أو أكثر ليشور بها الزوجة ([58]) ، وكذلك يقوم والد العروس بتجهيز أبنته بالحلي، وفي بعض البلاد كانت العادة الجارية أن الحلي علي معني العارية والتجمل من الوالد بيد الابنة وإن طالت السنوات ([59]) ، ومن هدايا النكاح الذهبية الدملج؛ وهو سوار معضد درجت العادة علي أن يقدمه الزوج لزوجته ، ومن عادات بعض البلاد استعادة الهدية في حالة فسخ الخطوبة ([60])، كما جري العُرف في بعض البلاد أنَّ ما يدفعه الزوج من مهرٍ يشتري به والدُ الزوجة حُليَّ، ويتحمَّل هو قيمة الشُّوار([61]) ، مثل قفصة ، حيث كانت عاداتهم أن مقدَّم الصَّداق لا يُدفع دنانير، ولكن يشتري به كسوة وحلي ذهبية للزوجة ([62])، وعادات بعض البلاد عدم ذكر قيمة المهر إلي يوم العرس والدخول([63])، ومن عادات بعض البلاد أيضًا إذا دفع الزوج صداق مائتين علي والد العروس أن يدفع للزوج مائة وخمسين ([64])، والعرف أيضًا أن تهدي الزوجة لزوجها ملابس جديدة؛ مثل: الغفارة ، والمحشو ، والقميص ، والسراويل ([65]).

تختلف عادة تجهيز العروس (الشورة) في الحضر عنه في البادية ويبدو أن عادات الزواج في البادية والريف كانت بسيطة بساطة مساكنهم ومعيشتهم ، ففي القرى جرت العادة أن يساعد الولي العروس بالإنفاق عليها وتجهيزها للزفاف ([66]) ، أمَّا في الحضر فكانت العادة عندهم تقديم جهاز العروس ودار يسكن بها الزوج مع زوجته مثلما كما هي العادة في المهدية وزويلة ([67])، وبالتالي تتفق العادة في تحمل أهل العروس نفقات جهاز الزوجية ، وأوسط ما يجهز به العروس فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد يفرش علي الفراش في الشتاء وحصير حلفاء تحت الفراش ، وحصيرتان من البردي، وفي البلاد التي تحوي العقارب والحيات أو الفيران والبراغيث يستبدل حصير الحلفاء بسرير([68]) ، وفي بعض المناطق يستخدم في الشتاء نطع وسبتية من الجلد المنزوع الشعر ([69])، ووقعت منازعات كثيرة حول جهاز العروس هل هو علي سبيل العارية من والد الزوجة أم هو ملك لها ، ولذلك نجد في بعض المسائل طلب إخوة الزوجة بنصيبهم فيه بعد موت والدهم ([70])، وفي حالات أخري تتنازل الزوجة عن نصيبها في ميراث والدها ” لَمَّا كان عندها من الجهاز ” الذي جهَّزها به والدها ([71]) .

ومن عاداتِ القُرى والبوادي في الزَّواج أيضاً التَّجمُّلُ بالكُحْلِ ([72]) ، و أن تُـخضِّبَ العروس وجهها وصدرها وزراعيها ويديها بالحناء حتى الأصابع قبل الذهاب لقرية زوجها ، وهذه العادة قديمة في انتقلت إلي العرب بعد دخولهم البلاد، وهي عادةٌ غير مألوفةٍ عند سكان المدن ، وجهاء البربر ([73]) .

وكما أنَّ الكثير من القُرى لا يتبعون الأحكام الشرعية في زواجهم ، مُفضِّلين العُرْفَ والعادات والتقاليد ؛ فهم كذلك في طلاقهم الذي كان يُـمثِّلُ عارًا يلحقُ بالمرأة التي تطلبه ، لذلك فرَّتْ المرأة من قريتها، ولجأت إلي قاضي المدينة، وطلبت منه أن يُطلِّقَها للضَّرَرِ ؛ لأنَّ عودتها مرة أخري إلي القرية يُعرِّضُها للقتل ، وهو ما رصده البرزلي في إحدي قري القيروان التي تبعد عنها بنحو تسعة أميال ، عندما لجأت زوجةٌ للقاضي الذي أراد أن يصلح بين الزوجة وزوجها ولم يطلقها ، ومكَّنها من قريتها ووعظ ونصح الزوجين ، لكن لم يُجْدِ ذلك وتمَّ قتلها ، وفي حادثة أخري وقعت سنة 809هـ/1406م  هربت الزوجة من قرية جبلية علي بعد مرحلة من القيروان فطاردها زوجها ، فهربت إلي تونس ودخلت في حماية أحد زعماء العرب ([74]) ، لذلك كان الإقدام علي طلب الطلاق فيه مُـخاطرة علي الزوجة ؛ لذلك لجأت النساء إلي بعض العرافين ليكتب لها ( كتاب عطف ) إذا أعرض عنها زوجها أو خاصمها فيه بعض آيات من القرآن الكريم ([75]) ، وفي بعض الحالات كانت تدَّعي الكذب بادِّعاء بعض العيوب ليست في زوجها ؛ حتى تحصل علي الطَّلاقِ بالاتِّفاقِ مع اَلْمُفتي الذي يجد لها مخرجًا، مثلما حدث في تونس عندما جاءت زوجة لمفتي تونس ابن علوان تطلب الطلاق من زوجها الأندلسي الذي أساء عشرتها، فقال لها: ادَّعي عليه أن داخل دبره برصٌ، فادَّعت ذلك عليه؛ فحكم عليه بأن ينظر في ذلك المحل، فلمَّا رأي الزوج ذلك طلَّقها([76]).

- حَمَّامُ النِّسَاءِ ” زوالُ وَسَخٍ وصَلاحُ بَدَنٍ ونحو ذلك “ ([77]).

عقب موقعة العقاب ونزوح كثير من أهل الأندلس إلي بلاد المغرب شاع دخول النساء الحمام، وخاصة في زمن البرزلي ” وذاع أنهنَّ لا يستترن بحالٍ إلا القليل” ؛ بمعني أنهنَّ يدخلون الحمام عُراةً، يري بعضهنَّ عَوْرةَ بعضٍ، ولو أرادت إحداهُنَّ الدخول إلي الحمام منفردةً حتى لا ترُى عورتها عليها أن تتحمل أُجرةَ الحمام بالكامل ، وكانت تُقدَّر من درهم إلي درهم ونصف في ذلك الوقت([78])، كما أثارت حمامات النساء فضول الرجال فكانوا يجلسون أمام الحوانيت التي تجاور الحمام للنظر إلي مَنْ يخرج منهُنَّ([79])، وكان ردُّ فعلِ الفُقهاءِ في بعضِ الأحيان عندما تكثر حالات تنمر بالرجال بالنساء أنهم يقصرون دخول الحمام علي المريضة أو النفساء فقط([80])، وفي الريف والبادية حيث لا تتوفر الحمامات تخرج النساء في

جماعات إلي الروائغ في الوديان التي تصنعها السواقي للطهر أو الوضوء أو لغسيل الثياب ([81]) .

وتستعمل المرأة في حمامها الغسل بالعسل واللبن والنخالة والعدس وتسرح شعرها بالنضوح الذي يصنع من التمر والزبيب، كما كانت تغسل شعرها بالبيض ويدها بالأرز ([82])، وشاع بيع الضفائر المسبلة المصبغة بين النساء ([83]) ، وكذلك استعارة واستئجار الحلي في المناسبات الاجتماعية([84])، ومن مُواصفات الجمال عند المرأة المغربية البدانة ؛ إذ كانت البدينة أكثر حظًّا في الزواج من النَّحيفةِ([85])؛ لذلك انبري الناس في تسمين بناتهم اَلْمُقبلات علي الزواج ، وقد أشار البرزلي إلي ذلك عندما سأل شيخه عن شرعية التسمين ([86]) ،

  • عَمَلُ النِّسَاءِ :

عملتْ النِّساءُ في إعدادِ القُطْنِ والكِتِّانِ لصناعة النسيج المختلط ([87])؛ إذ قمن بغزلهما ثم غمر الغزل في ماء المواجل([88])، ويشارك النساء بعضهن البعض في عمليات النسج بالمنازل([89])، وعملت بعضهن في طبخ الحناء([90])، واختصَّت النساء دون الرجال بإعداد الخبز ، وإن اختلف أهل الحضر عن أهل الوبر ؛ فكانت المرأة في الحضر تذهب بالدقيق إلي للفرن وتعود به خبزًا([91])، أما نساء أهل الوبر الريف فقد تضاعف جهدهن ؛ إذ قمن  بالتقاط السنابل من حقول القمح بعد الحصاد ، وساعدن في فصل الحبوب من السنابل، ناهيك عن طحنه وإعداد الخبز منه في أفران بيوتهن([92])، واختصَّت النساء أيضًا بأعمال أخري فعملت ماشطة، واشترطت علي زوجها أن لا يمنعها من صنعتها بعد الزواج ([93]) .

زاحمت النساء الرجال في المعاملات المالية ، وتفوقن في ذلك حتى أن البرزلي شبههنَّ باليهود في ذلك الجانب ، وورد ذكر عمل المرأة في المعاملات المالية مثل الرهن  في آخر القرن الثامن وأول التاسع الهجريين ([94]) .

لم يقتصر دور المرأة في الحياة الاقتصادية علي هذه الأعمال ، وإنَّـما ساعدت الرجل من أجل رفع مستوي معيشة الأسرة ، فإذا ما طلب الرجل من زوجته أو زوجاته العمل لمساعدته في أنواع مختلفة من الأعمال لبت مطلبه في الغالب الأعم  ، وقد يكون ذلك سببًا في تعدُّدِ الزَّوجاتِ ([95])، وساعدت الزوجة الريفية زوجها في الزراعة وكانت إحداهُنَّ، وهي زوجةٌ لفقيه تحمل التراب علي رأسها لتعاون زوجها في إصلاح الجسور ([96])، ومن الأعمال المنزلية تربية الدجاج والأوز ؛ وهي من أعمال نساء القُرى والبوادي ([97]) .

  • عاداتٌ جاهليَّةٌ :

ردَّدت بعض المصادر الجغرافية بعض العادات الجاهلية التي تطعن في نَـخوةِ الرُّجُولةِ ليس في بلاد المغرب الأوسط فقط وإنَّـما في جنوب الجزيرة العربية ([98]) ، وينقل عنها البرزلي وناقل الكفر ليس بكافر بقوله :”بلغني أنَّ بعض البربر ببلاد المغرب الأوسط يمنحون نساءهم للأضياف لإكرامهم جهلاً بالشريعة “([99]). تلقف هذه الروايات الكثير من المستشرقين وأفاضوا في عرضها، والهدف من ترديد هذا النوع من العادات القبيحة هو النَّيلُ من العادات العربية الأصيلة في إكرامِ الضَّيْفِ , وتصوير هذا علي ذلك النحو رُبَّـما كان غلوًا في تأصيل هذه العادة عندهم ,  وحكاية حاتم الطائي مثالاً علي ذلك , فربما يفسرها المرءُ على أنها دليلٌ علي الكرم الذي اتَّصف به , ويفسرها آخر بالسَّفه , فهناك مناطق في بلاد المغرب الأوسط تتمتَّع المرأة فيها بحرية العمل والسُّفور؛ مِـمَّا يجعل منها شخصيةً مُستقلَّةً , وبالتالي فمن الطبيعي أن تُـجالس المرأة الضَّيفَ وتُقريه في غياب زوجها ([100]), ونوافق أحد الدارسين النَّابهين ([101]) الذي فسَّر هذه الظاهرة في بلاد المغرب علي أنَّـها رُبَّـما كانتْ زواجَ مُتعةٍ , وهو أحد صور الزواج المعروفة لدي الشِّيعةِ ([102]) ؛ حيث كانت الزيدية منتشرة في المغرب الأقصى والإسماعيلية في سفوح جبال أطلس الصحراوية ([103]) .

والذي يُؤكِّد ذلك هو انتشار زواج المتعة ليس فقط بين الشيعة كما أخبرنا البرزلي في مناطق استقرارهم مثل جربة ([104]) ، ولكن بين البعض من المالكية في بلاد المغرب  ، والمثال الذي أورده البرزلي كان الزوج واحدًا من أهل العلم والمعرفة ،  حيث تزَّوج بصداق وبشهادة رجلين إلي أجل بغير ولي ([105]) ، وإذا كان هذا الزوج من أهل العلم والمعرفة فما بالنا بالعامة، وهو زواجٌ مُـحدَّدُ اَلْـمُدَّةِ بغير ولي ولا شهود ، يُكفي فقط بالصَّداق وموافقة الزوجة والنِّيَّةِ، وترد عند البرزلي بعضُ المسائل التي تؤكد انتشار زواج نساء الشيعة من رجال أهل السنة مع أن مذهب مالك منع ذلك ، ورأي البعض أنَّ” الهروب منهم غنيمة بكل وجه ” ([106]) .

ويري البرزلي أنَّ من العاداتِ الذَّميمة كثرة خروج النساء  وما يحدث في اجتماعهنَّ ببعضهنَّ البعض والتأليب علي معصية الزوج ،” وكان يُقال لا شيء أضرُّ عليهنَّ من كثرة الخروج ، حتى أنه اتَّـهم اللاتي تكثرن من الخروج بإقامة علاقات غير شرعية “، ومن انتصب منهنَّ لهذه المجالس فإنَّـما هو لجمعهنَّ الدينار، وتخليق النساء علي أزواجهن ” ودلَّل على وجهة نظره تلك بمثل شعبي يقول: ” امرأةٌ مدَّادة ، لا تفتقر إلي قواده ” ([107])، ويبدو أن قوادة هنا ليست بالمعني السيئ للكلمة ، بقدر ما تُدلِّل علي الصاحبة ذات الخبرة في الخروج ومجالسة النساء  ، ومن حام حول الحمي أوشك أن يقع فيه ، ومن الجهالات أيضًا اختلاط النساء بالرجال زمن البرزلي ويصفهم بقوله :” وكذا كان قوم عندنا يسمون العسكرية فيهم جهالات ينسبونها إلي أوليائهم وزوايا يخلطون النساء معهم ([108]) ، ويبدو أنَّ هذا جعل في بعض الأحيان أن يتشبَّه الصبيان بالنساء ([109]).

ويندد البرزلي بكثرة ذكر السحاق في زمنه باعتبارها مفسدة وخطيئة أخلاقية،  وناشد الرجال بمنع نسائهن من المواضع المشبوهة وصحبة الساقطات من النساء “وإن تعاصت عليه جعل عليها أمينًا ذات محرم ( من المحارم ) ، وإن لم ينفع ذلك قيدها في داره”([110]) ، كما دلَّل البرزلي علي وجود دور البِغَاءِ في زمنه ، وكانت فتواه بتخريب هذه الدور اقتداءً بفتوى الإمام المالكي سحنون بن سعيد ” بتطيين باب الدار بالطُّوبِ والطِّين” ([111]).

زار النساء بعض الرجال الذين ادَّعوا علمهم بالتَّواصل مع الجنِّ لمعاونتهنَّ علي التَّخلُّص مِـمَّا يؤلمهن مثل الأمور المرضية التي تتعلَّق بالصَّرع أو بإعراض الزوج عنها ، فيكتب لها ما يُسمَّي ” كتاب عطف الرجل لامرأته ” ، ولجأت المرأة إلي السِّحر أيضًا لعقد زوجها ، وهو ما أنكره الفقهاء عليها ([112]) ،  كما زار الرجال السَّحرة لنفس الأغراض ” لحل من عقد علي امرأته ” ([113]) .

وخضعت النساء لرقيا الصالحين ([114]) ، وإن اختلف الفقهاء حول المسح علي جسد المرأة ؛ إذ جوَّز ذلك البرزلي ويقرر أنَّه زار أحد هؤلاء يدعي الشيخ الصالح القرنبالي، وكان النساء يأتين إليه كثيرًا ، ويدحض عنه رجس الإحساس عند لمسه جسد المرأة ، فقد استوت عنده حالات النساء والجمادات وربما غاب حسه  ، ورأي شيوخه أنَّ ذلك أفضل للنساء من أن يجسها طبيب نصراني ([115]).

  • الجواري :

عمَّ شراء الجواري في العالم خلال العصور الوسطي وخصنا البرزلي ببعض التفاصيل في هذا المجال ، ، وشغف الحكام بهنَّ، خاصَّةً ذوات الأصل الرُّومي ، ومن الجدير بالملاحظة أنَّ غالبية سلاطين بني حفص أمهاتهم نصرانيات اعتنقن الإسلام ، وكانت عادة هؤلاء السلاطين التسري بالروميات اللاتي ينتقونهن من سبي البحر([116])،  لذلك فقد كانت سوق الجواري نافقة في بيع الجواري المسيحيات؛ فكن أغلي سعرًا من المسلمات ، ولذلك كان الباعة يُدلِّسون بقولهم علي المسلمة مسيحية ([117])،  وسوق الجواري من الأسواق الهامة في بلاد المغرب في ذلك الوقت ، ولم يوف البرزلي وصفه حركة البيع والشراء فيه إلا بقوله ” وأشد ما يفعلون في هذا الزمان أنه بجس صدرها وثديها ” مُستنكرًا ذلك علي المتعاملين في السوق” ([118]).

لكن لدينا وصفًا دقيقًا لما يحدث داخل سوق الجواري في عدن بجنوب الجزيرة العربية خلال نفس الفترة ربما أفاض ابن المجاور في وصفه ([119]) عمَّا اختصره البرزلي عن حركة البيع والشراء في السوق ، حيث تعدُّ الجارية للبيع بأن تبخر وتطيب ” يأخذ المنادي بيدها ويدور في السوق وينادي عليها، ويحضر التجار الفجار يقلبون يدها ورجلها وساقها وأفخادها وسرتها وصدرها ونهدها … ويقلب لسانها وأسنانها .. وإن كان عليها ثياب خلعها وقلب وأبصر، وفي أخر الأمر يقلب فرجها وجحرها معاينة من غير ستر ولا حجاب”، وتظل الجارية بعد الشراء مدة تحت التجربة، وفي حالة الخلاف عليها بسبب عيبا فيها يتولي جراح يهودي الكشف عليها وبيان الحقيقة([120])، وكثيرًا ما يُدلِّس الباعة في بيعهنَّ، وإخفاء عيوبهنَّ خاصة في الجماع([121])، ويعتبر حمل الجارية من العيوب ([122]).

تشتري الطبقة العليا والحكام في بلاد المغرب الجواري الروم للوطء ، كما يشترون الرجال للخدمة ([123])، وكانت الجواري الروميات لهنَّ صيت في خدمة المنزل والعناية بالأسرة، وفي بعض حالات الزواج تلحق وصيفة رومية بالعروس([124])، وفي كثير من الأحيان يدَّعي أبناء الجواري بأنهم أحرار لما في ذلك من مزايا اجتماعية ([125]) ، أمَّا عقاب الأمة التي تتشبه بالحرائر الضرب بالدرة ([126]) ، وفي أحيان أخري تحاول بكافة طرق الإثبات أنها أم ولد ؛ لأن ذلك علي الأقل يمنع سيدها من بيعها حتى ولو كان هذا الولد سقط ([127]) ، بل ادَّعت في بعض الأحيان أنها حرة الأصل للهروب من نير العبودية في غياب طرق الإثبات ([128]).

  • مَلابِسُ النِّسَاءِ :

تختلفُ ملابسُ النِّساءِ من  طبقةٍ إلي أُخرى، خاصَّةً في نوع القِمَاشِ ، وتتَّفقُ في الأزياء ، فيلزم المرأة قميصٌ ووقاية ومتاع وقرق ولفافة سابغة لرأسها، ومقنعة فوقها تجمع بها رأسها وصدرها ، وتستبدل المقنعة بالخمار وللشتاء الفرو ([129])، وجبة وخملة والأخير هو ثوب من الصوف المخمل ([130]) ، ويعتبر ذلك كسوة لها ، وتدل بعض فتاوي الشهادة علي نقاب المرأة المغربية ، حيث يشهد الشاهد دون أن يري وجه المرأة في البيع والشراء ، وكذلك في الزواج ([131]) ، حيث يضعن علي وجوههنَّ براقع عريضة ([132])، والمرأة الريفية تخرج غالبًا بدون حجاب ([133]) وخرجت أُخريات مُتبرجاتٍ حاسراتِ الرأس ([134])، وكذلك سلكت معظم نساء النَّصارى، وإن تسترن من غير علامة كالمسلمات حتى لا يمكن التفريق بينهن وبين المسلمات ، والقليل منهن من يلتزم بزي النصارى ، أمَّا نساء اليهود فعلامتهم المشي بالقرق أو حافية ([135]).

وفي النهاية حاولنا الإطلال من نافذة فقيهنا البرزلي علي نساء المغرب ؛ فوجدنا الكثير من أخبارها وعاداتها التي لم ترد في المصادر التاريخية ، خاصَّةً فيما يتعلَّق بأحوالها الشخصية التي اتَّفقت فيها مع نساء العالم الإسلامي بعامة فيما يخصُّ الشرع ، واختلفت فيما يخص العادات والتقاليد والعرف السائد في بلاد المغرب ، كما أبان البرزلي من خلال فتاواه عن قُوَّةِ شخصيتها ودورها في المجتمع .

المراجع:

**************************

البرزلي ، جامع مسائل الأحكام لما نزلمنالقضايا بالمفتين والحكام ، المعروف بفتاوي البرزلي تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2002م

برنشفيك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي

حسن حسني عبد الوهاب ، شهيرات التونسيات ، مكتبة المنار ، تونس ط2 1966م .

ابن خلدون ، العبر وديوان المبتدأ والخبر ، بيروت

الدباغ ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، تحقيق : محمد المجدوب ، عبد العزيز المجدوب ، المكتبة العتيقة ، تونس

الدرجيني ، طبقات المشايخ بالمغرب ، تحقيق وطبع : إبراهيم طلاي

الزركشي ، تاريخ الدولتين ، الزركشي ، تاريخ الدولتين ، الموحدية والحفصية ، تحقيق : محمد ماضور ، المكتبة العتيقة ، تونس 1966م

العدوى المالكي، حاشية العدوى، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت 1412هـ

Maya Shatzmiller, Women and Property rights in Al-Andalus and the Maghrib, in Islamic Law and Society,vol.2,No.3,(1995)p219-257

مصطفي الصمدي ، فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً ، مكتبة الرشد ، الرياض2007م

الوسياني ، سير الوسياني ، دراسة وتحقيق : عمر بن لقمان ، وزارة التراث والثقافة ، مسقط ، 2009م

الهوامش:

==================================

[1] –  العدوى المالكي، حاشية العدوى، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت 1412هـ ، 2 ص280.

[2] – البرزلي ، جامع مسائل الأحكام لما نزلمنالقضايا بالمفتين والحكام ، المعروف بفتاوي البرزلي تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2002م ، 1ص496.

[3] – مصطفي الصمدي ، فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً ، مكتبة الرشد ، الرياض2007م ، ص389.

[4] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ، الزركشي ، تاريخ الدولتين ، الموحدية والحفصية ، تحقيق : محمد ماضور ، المكتبة العتيقة ، تونس 1966م ، ص 139 ، يعرض مُحقِّقُ كتابه اختلاف في تاريخ وفاته اعتماداً علي التراجم أنه سنة 844 أو 842هـ ، الفتاوى ،1ص7 .

[5]- بويع بتونس للسلطان أبو يحي زكريا بن عبد الواحد سنة 627هـ ، الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص24.

[6] – الدباغ ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، تحقيق : محمد المجدوب ، عبد العزيز المجدوب ، المكتبة العتيقة ، تونس،  ، 4ص119 .

[7] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 1ص28 ، ” كان بن تافراجين هو الأصل ، وسلطان وقته أبو إسحاق إبراهيم (750-770هـ )، وهو الذي سلطنه ، وكان حاكما عليه ” راجع ، نفسه ، 4ص154.

[8] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص125 ، وعن أعمال وحروب وإصلاحات السلطان أبو فارس عبد العزيز . راجع ، نفسه ، ص114-125.

[9]- لمزيد من التفاصيل عن الشهيرات في المجتمع التونسي علي سبيل المثال انظر ، حسن حسني عبد الوهاب ، شهيرات التونسيات ، مكتبة المنار ، تونس ط2 1966م .

[10]- ابن خلدون ، العبر وديوان المبتدأ والخبر ، بيروت  6ص81.

[11]- الوسياني ، سير الوسياني ، دراسة وتحقيق : عمر بن لقمان ، وزارة التراث والثقافة ، مسقط ، 2009م ، ص278.

[12] – برنشفيك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي   ، 2ص180.

[13] – رافقت قايد المهدية أبي القاسم بن حمدان نساءه في الذهاب إلي أحد الصالحين للدعاء والابتهال إلي الله لعودة ولد أحداهن كان قد أسر بالقرب من شاطئ المهدية ، راجع الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص230.

[14]- عن إحدى هذه العالمات التي تدعي عائشة بنت معاذ من أجلو وما ينسب إليها من أعمال انظر ، الوسياني ، سير الوسياني ،ص592-593.

[15]- الدرجيني ، طبقات المشايخ بالمغرب ، تحقيق وطبع : إبراهيم طلاي  ، ص12.

[16]- البرزلي ، 1ص122.

[17]- البرزلي ، 2ص162.

[18]- البرزلي ، 2ص75 ،79.

[19]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص175.

[20]- البرزلي ، 2ص55، 357.

[21]- البرزلي ، 2ص423 ، 423.

[22] -برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص175، يرجع الكاتب إلي عقود زواج تعود للعهد الموحدي والحفصي اطلع =

عليها بالجامع الكبير بالقيروان .

[23]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص175-176.

[24]- البرزلي ، 2ص78 .

[25]- الوسياني ، سير الوسياني ، 433 ؛ الدرجيني ، طبقات المشايخ ، ص344 .

[26]- البرزلي ، 2ص55 .

[27]- البرزلي ، 4ص345.

[28] – البرزلي ، 4ص255.

[29]- البرزلي ، 2ص359-360 .

[30]- البرزلي ،3ص90 .

[31]- Maya Shatzmiller, Women and Property rights in Al-Andalus and the Maghrib, in Islamic Law and Society,vol.2,No.3,(1995),p245

[32]- البرزلي ، 4ص251

[33] – البرزلي ، 4ص252

[34]- الوسياني ، سير الوسياني ، ص247

[35]- البرزلي ، 1ص391

[36]- البرزلي ، 5ص454

[37]- البرزلي ، 6ص428

[38] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص425.

[39]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص121 .

[40]- البرزلي، الفتاوي ،2ص446، وعادة الزواج دون شهود كانت موجودة علي زمن البرزلي في جزيرة جربة بين الشيعة ( زواج المتعة ) بأن يبيت الرجل مع المرأة باسم النكاح ويقال تزوج فلان فلانة بغير شهود، الفتاوى، 2ص 199.

[41]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص284 ، 2ص360 ، ويبدو أن الإشهاد كذلك في الحضر كان صوريا أو حسب منزلة والد العروس ، إذ تستلزم الشهادة مشاهدة العروس ،راجع ، نفسه ، 4ص75.

[42]- البرزلي ، 2ص 179 ، 369

[43]- البرزلي ، 2ص180 .

[44]- البرزلي ، 2ص204 ،206 ، 5ص510.

[45][45]- البرزلي ، 2ص124.

[46]- Maya Shatzmiller, Women and Property rights in Al-Andalus and the Maghrib, in Islamic Law and Society,vol.2,No.3,(1995),p232

[47]- البرزلي ، 4ص257 .

[48] – البرزلي ، 2ص273 .

[49]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص175 .

[50] – البرزلي ، 2ص192 .

[51] – البرزلي ، 4ص579.

[52]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص208 ، 3ص30.

[53]- البرزلي ، الفتاوى ،2ص208.

[54] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص350.

[55]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص254.

[56]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص260.

[57] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص256.

[58]- البرزلي ، 2ص213 .

[59] – البرزلي ، 2ص239 .

[60]- البرزلي ، 2ص237.

[61]- البرزلي ، 2ص255.

[62] – البرزلي ، 2ص254.

[63]- البرزلي ، 2ص350-351.

[64] – البرزلي ، 2ص309.

[65] – البرزلي ، 2ص229.

[66]- البرزلي ،  2ص233.

[67] – البرزلي ، الفتاوى ، 5ص510.

[68] – البرزلي ، 2ص389.

[69]- البرزلي ، 2ص403.

[70]- البرزلي ،2ص349.

[71] – البرزلي ، 3ص534.

[72]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص294.

[73] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص73.

[74]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص 425.

[75] – البرزلي ، الفتاوى ، 1 ص381.

[76]- البرزلي ، 2ص283.

[77]-البرزلي ، 1ص200-201.

[78] – البرزلي ، 1ص200-201.

[79]- البرزلي ، 4ص361.

[80]- البرزلي ، 4ص434.

[81] – البرزلي ، 4ص434 ؛ الوسياني ، سير الوسياني ، ص785 ؛ الدرجيني ، طبقات المشايخ ،ص140.

[82]- البرزلي ، 1ص207 ، 3ص252.

[83] – البرزلي ، 3ص258.

[84] – البرزلي ، 5ص297.

[85] – برنشفيك ، تاريخ إفريقية ،2ص178.

[86] – البرزلي ، 2ص183.

[87]- البرزلي ، 2ص53 ، 3ص307.

[88] – البرزلي ، 5ص407.

[89]- البرزلي ، 2ص457، 568.

[90]- البرزلي ، 2ص58.

[91]- البرزلي ، 2ص61.

[92]- البرزلي ،2ص72.

[93]- البرزلي ، 2ص423.

[94]- البرزلي ، 5ص11-12.

[95]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص178.

[96]- الدرجيني ، طبقات المشايخ ، ص65.

[97] – البرزلي ، الفتاوى ،  4ص311.

[98] – يروي ابن المجاور عن هذه العادة في بعض مناطق اليمن بقوله : ” إذا نزل بهم ضيف يقولله : بما تعشي؟ يقول : كذا ، وبم تغدي ؟ وما يقدم له إلا ما طلب واشتهي عليهم . فإن تعشييقول الرجل لزوجته : روحي وأكرمي الضيف ؛ فتجيء المرأة فتنام في حضن الضيف إلي الصباحبلا خوف أو حذر، راجع  المستبصر , ص ,54,53.

[99]- البرزلي ، 2ص138.

[100] – الدرجيني ، طبقات المشايخ.

[101]- راجع , سعد زغلول عبد الحميد , المغرب العربي , منشأة المعارف , الإسكندرية 1995م , ص134,128,126.

[102] – سمح الرسول الكريم صلي اله عليه وسلم بزواج المتعة عام الفتح فلما دخل مكة لم يخرج منها حتى نهي عنه , وفي رواية أنه قال ألا أنه حرام حرام من يومكم هذا إلي يوم القيامة , راجع ابن كثير , البداية والنهاية , مكتبة المعارف, بيروت بدون تاريخ , 4ص318.

[103] – كما أن العادات العربية حتى في الجاهلية كانت لا تقر هذه الجريمة ربما كانت منتشرة بين الجواري ؛ ففي بيعة النساء للرسول صلي الله عليه وسلم  بعد دخوله مكة عندما قال “: بايعنني علي أن لا تشركن بالله ولا تسرقن ولا تزنين” , قالت هند بنت عتبة : يا رسول الله وهل تزني الحرة ؟ وهو سؤال استنكاري يدلل علي عدم انتشار هذه العادة الذميمة,  ابن كثير , البداية والنهاية , 4ص119.

[104]- البرزلي ، 2ص199.

[105]- البرزلي ، 2ص198.

[106]- البرزلي ، 2ص275،276 ، 277.

[107] – البرزلي ، 3ص589.

[108]- البرزلي ، 6ص426.

[109]- البرزلي ، 3ص577.

[110] – البرزلي ، 6ص159.

[111]- البرزلي ، 6ص130.

[112]- البرزلي ، 6ص230.

[113][113]- البرزلي ، 1ص380.

[114]- البرزلي ، 6ص231.

[115] – البرزلي ، 6ص408-409.

[116]- حسن حسني عبد الوهاب ، شهيرات التونسيات ، ص121-122.

[117] – البرزلي ، 3ص255.

[118]- البرزلي ، 2ص259.

[119]- المستبصر ، ص145.

[120]- البرزلي ، 3ص275.

[121] – البرزلي ، 4ص158.

[122]- البرزلي ، 3ص276.

[123]- البرزلي ، 3ص355.

[124]- البرزلي ،2ص330.

[125]- البرزلي ، 4ص183 ، 2ص356.

[126] – البرزلي ، 4ص387.

[127]- البرزلي ، 6ص29-30.

[128] – البرزلي ، 6ص24.

[129]- البرزلي ، 2ص388.

[130]- البرزلي ، 2ص403.

[131]- البرزلي ، 4ص74-75.

[132] – روبار برنشفيك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي ، 2ص293

[133]-  الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص67 ؛ برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص293-294.

[134] – أبي زكري ، سير الأئمة وأخبارهم ، ص130.

[135]-البرزلي ، 2ص45 ، والقرق يبدو أنه خف من الكتان.

التعليقات