العَرَبُ فِي عَصْرِ المُوَحِّدِيْنَ بين الخضوع والتمرد – بقلم الدكتور عبد الرحمن بشير

نشرت في فبراير 16, 2015 عن طريق - قسم الإسلام و المسلمين المغرب العربي تاريخ دكتور عبد الرحمن بشير
0 Flares 0 Flares ×

 العَرَبُ فِي عَصْرِ المُوَحِّدِيْنَ بين الخضوع والتمرد 

المُقَـدِّمَــةُ

غَزَا المُوحِّدُون إفريقيَّةَ بعد استقرارِ العربِ فيها بقرنٍ من الزَّمانِ ، حيثُ أصبحُوا أَصحَابَ سُلْطانٍ وامتيازاتٍ في المنطقةِ ؛ فكان الصِّدامُ بين القُوَّتين لازمًا ؛ قوةٌ تُريدُ الحِفاظَ علي مُكتسباتِها؛ وهم العربُ ، وأُخري تُريدُ فرضَ هيمنتِها علي المنطقةِ بِمَنْ فيها، ولأوَّلِ مرَّةٍ يجدُ العربُ قُوَّةً مُنظَّمةً قادرةً علي قهرِهِمْ؛ تُحاوِلُ أنْ تَتعامَلَ معهم بقدرٍ مِن الدُّبلوماسيَّةِ حينًا والقُوّةِ أحيانًا أُخرَي، كان رَدُّ فعلِ العربِ مُرتبكًا مثلَ الظُّرُوفِ التي أحاطتْ بهم من قبل . قرر المُوحِّدُون الأوائلُ الاستفادةَ من القدراتِ القتاليَّةِ للعربِ التي يُمكِنُ أنْ تُمثِّلَ فصيلاً مُوازيًا للبربرِ، يكونُ قادرًا علي حفظِ التَّوازُنِ الدَّاخليِّ للدَّولةِ .

أَتَتْ دَعوَاتُ الخُلفاءِ الأَوَائِلِ للعَرَبِ بالهجرَةِ إلي المغربِ الأقصى؛ والاشتراكِ في جهادِ النَّصارَى بالأندلُسِ، ضمنَ خُطَّةٍ طموحةٍ، تنم عن عقلية سياسية قادرة علي الاحتواء ، ولم يُعْدَمْ المُوحِّدُون المُبرِّراتِ لهجرتِهِمْ ، فحاولُوا استمالَتَهم بكافَّةِ الوسائِلِ، والتَّقرُّبَ منهم، واصطناعَهم والاستقواءَ بهم من النَّاحيةِ العسكريَّةِ كمُحاربينَ أكفَّاءٍ، وَبَدَا واضحًا رغبتُهُمْ في دُخولِ عُنصرٍ عُروبيٍّ إلي نسيجِ الدَّولةِ البربريَّةِ، بادِّعاءِ زُعماءِ المُوحِّدين انتسابَهم للعربِ؛  لذلك لم يَمَلّ خُلفاءُ المُوحِّدين الأقوياءُ من دعوتِهم مَرَّةً بالتَّرغيبِ، وأُخرَي بالتَّرهيبِ، فمِنْهُمْ مَنْ استجابَ ، ومنهم مَنْ أَبَي، وما بين الخُضُوعِ والتَّمرُّدِ نسجَ العَرَبُ تاريخًا لهم في المنطقةِ ؛ أفرزَ آثارًا سياسيَّةً واقتصاديَّةً واجتماعيَّةً.

حَاوَلَ المُوحِّدُون تفريغَ منطقةِ إفريقيَّةَ مِن العربِ لِيَسُهِّلَ السَّيطرةَ عليها ، فهل نجَحُوا في ذلك ؟ وما الأسبابُ التي دَعَتْ إلي ذلك ؟ وهل أدَّي العربُ الدَّورَ المأمول منهم ؟ وهل استطاعَ المُوحِّدون تَطويعَ قُوَّتَهُمْ لتحقيق المبتغي ؟  كُلُّها أسئلةٌ تُحاولُ الدِّراسةُ الإجابةَ عنها؛ في ضُوءِ مُقارنةِ النُّصوصِ واستنطاق مضامينها وتحليلِها للوصول إلي حقيقة هدفهم ، مِنْ خلالِ رَصْدِ الهِجْرَاتِ العربيَّةِ مِنْ إفريقيَّةَ إلي المغربِ الأقصى ، واستيعابِها بين قبائلِ البربرِ ، وانضمامِهم للجيشِ المُوحِّدِي ، وما آلَ إليه حالُ هذه القبائلِ التي عرفت بالتمرد في عصرِ ضَعْفِ دولةِ المُوحِّدين، نحاولُ الوُقوفَ عليها من خلالِ هذه الورقةِ التي تتناوَلُ تاريخَ المَغْرِبِ العربيِّ في فترةٍ مُهمَّةٍ مِنْ فَتَرَاتِ التَّاريخِ الإسلاميِّ في بلادِ المغربِ ، وعلي اللهِ قصدِ السَّبيلِ .

*  التَّمْهِيْدُ :

نَعْنِي بالعربِ في هذه الدراسة بني هلال وبني سليم وما التحَمَ بهما من البُطُون العربيَّة الأُخرى ، وتنتسبُ هلالُ وسليمُ إلي مُضَر،َ ومَضَارِبِهِمْ الأُولي كانت بالحجاز ، اتَّصفُوا بالقَسْوَةِ وإفسادِ السَّابلةِ علي زمنِ الدَّولةِ العباسيَّةِ ، ثم تشيَّعوا للقَرَامِطَةِ ؛ خاصَّةً سليمَ، وصارُوا جُندًا لهم في البحرينِ وعُمَانَ، وعندما انتزعَ العزيزُ الفاطميُّ الشَّامَ مِن القرامطةِ نَقَلَ أشياعَهُمْ مِنْ بني هلال وسليم إلي مصرَ، وأنزلَهم الصَّعيدَ شرقي النيلِ ، وبدأتْ علاقاتُ هذه القبائل بالمغربِ عندما شقَّ المُعزُّ بن باديس الصنهاجي (ت454هـ/1061م) الطَّاعةَ علي المُستنصرِ الفاطميِّ، وَأقام الدعوة للخليفةِ القائِمِ العباسيِّ ؛ فأرسلَ الفاطميون عربَ هلال وسليم ([1]) ومَنْ التَحَمَ بهم إلي المغربِ ؛ لتأديبِ المُعزِّ سنة 442هـ/1050م ، وانضـمَّ إليهم عربُ الفتحِ ؛ فهزمُـوه في معركةِ حيدران 444هـ/1052م ([2]) ، ثمَّ دخلوا القيروانَ ([3]) ، وخرَّبُوها حتَّى أكره أهلُها للجلاء عنها، ولم يعودُوا إليها إلا بعد حينٍ ([4]) .

كَرِهَتْ القبائِلُ العربيَّةُ الانقيادَ للسُلطَانِ، واعتبرتْهُ قيدًا علي حُرِّيتها ، في المُقابلِ تَعَامَلَ الحُكَّامُ مع العربِ بتشجيعِ الخِلافاتِ فيما بين بُطُونِهِمْ؛ لإضعافِهِمْ ، والسَّيطرةِ عليهم ، واستخدامِهم وقودًا للمَعارِكِ . يؤكد ذلك تاريخُ قبائلِ بني هلال وسليم مُنْذُ قبلِ الإسلامِ وحتَّى عصرِ المُوحِّدين ؛ فَهُمْ دائمًا في صراعٍ مع السُّلطةِ، مُتمرِّدين عليها ([5]) ، ولم تستطعْ أيُّ حُكومةٍ أنْ تكبحَ جِمَاحَهُمْ ، وتعاملتْ معهم القُوى الإسلاميَّةُ التي انحازُوا إليها بقدرٍ كبيرٍ من المنفعةِ السِّياسيَّةِ والعسكريَّةِ . رضي العربُ أن يكونوا اليدَ التي يبطشُ بها الحُكَّامُ، ضِمْنَ سياسةِ تبادُلِ المنافِعِ التي تحفظُ للسُّلطةِ هَيْبَتَهَا وللعربِ مَصالِحَهُمْ الاقتصادية بجانبِ خُصوصيَّتِهم الاجتماعيَّةِ .

وَصَلَ بنو هلال وسليم إلي المغربِ في ظِلِّ ظُروفٍ سياسيَّةٍ مُواتيَةٍ لهم؛ لتنفيذِ مُهمَّةٍ حَدَّدها لهم الفاطميون؛ فكانوا كالمَارِدِ الذي فكَّ عِقَالَهُ، حيثُ غيَّرُوا وَجْهَ التَّاريخِ في المَنطقةِ، وَأَرْبَكُوا كُلَّ المشاريعِ البربريَّةِ التي حاولتْ صِناعةَ دورًا في الحياةِ السِّياسيَّةِ، لذلك كانَ وُصولُهم مُدوِّيًا، واختلطتْ أحداثُه التَّاريخيَّةِ بالأُسطورةِ، وبدا واضحًا أنَّ هذه الهِجْرَةَ لم تكنْ مُؤقَّتةً، وأنَّهم لم يخرجُوا من مصرَ ليعودُوا إليها مرَّةً أُخري، لكنَّ المُؤكَّدَ أنَّهم كانوا أكبرَ مَدَدٍ عِرقِيٍّ مِنْ جِذْرٍ واحدٍ وصلَ إلي بلادِ المغربِ خلالَ العهدِ الإسلاميِّ، ووضحَ من خلالِ تَعاطِيهم مع الواقِعِ الجديدِ أنَّ لهم أديدلوجيَّةً صحبتُهُم من الجزيرةِ العربيَّةِ، وقرَّروا تطبيقَها في المنطقةِ، وهي الاحتفاظُ بخُصوصيَّتِهم السِّياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ، وإعلانُ مظاهرِ القُوَّةِ، ورفضُ الهَيمنةِ؛ لذلك خَطَبَ الجميعُ وِدَّهُمْ، وطلبُوا مُساعدتَهُمْ، ممَّا أحدثَ خللاً لِمُدَّةٍ طويلةٍ علي تَوازُنِ المنطقةِ السياسيِّ والاقتصاديِّ والاجتماعيِّ ([6] ) .

تَقارَعَ العربُ علي بلادِ المغربِ، فحصلَ لسليمِ الشَّرقُ ولهلالِ الغربُ([7]) ، وأصبحَ لبُطونِ القبائِلِ الهِلاليَّةِ مِنْ تُونسَ إلي غربِي إفريقية وهُمْ رياحُ وزغبةُ والمعقلُ وجشمُ والأثبجُ والخلطُ ([8]) ، وغالبًا لم يتقيَّدوا بهذا التَّقسيم فيما بعـد ، ولم يُؤسِّسوا ملكًا ولم يُشيِّدوا دولةً ([9]) باستثناءِ إمارةَ بني جامعِ في قابسَ التي انتهتْ بُدخولِ المُوحِّدين ([10]) بسببِ حالةِ الفوضَى والارتزاقِ والانقسامِ التي سادَت بينهم، واختارُوا الضَّواحِي وفرضُوا الإتاوَةَ علي حُكَّامِ بني زيري الصَّنهاجيين، كما قطعُوا الطُّرُقَ علي السَّابلةِ في عُمومِ إفريقيَّةَ، وغَصَبُوا الزَّرعَ والزَّيتونَ ([11] ) ، فسكنوا الأريافَ وفرضُوا علي كُلِّ مدينةٍ مغارم وتكاليفَ باهظةٍ ، وظلُّوا سادَةَ إفريقيَّةَ حتَّى عهدِ يُوسف بن تاشفين الذي ناصَرَ إخوانه بني زيري؛ ممَّا أعانهم علي الاحتفاظ بالسُّلطةِ في بعضِ مُدُنِ إفريقية([12])، كما غَلَبُوا صنهاجةَ وزَناتةَ في ضواحـي إفريقية والزَّابِ، وقهرُوا ما بها من البربرِ وصيَّرُوهم خَدَمًا ، وعجزت بطونُ زناتة أقـدر قبائلِ البربر علي القتالِ عن مُدافعتِهم ([13]) ، وصاهرهمَ المُعزُّ بن باديس ؛ إذ زوَّجَ بناتَهُ الثَّلاثَ لأُمرَاءِ العربِ ([14]) .

تراجعتْ الحياةُ الحضريَّةُ وأنشطتِها في إفريقية مُقابلَ تَقدُّمِ الحياةِ الرَّعويَّةِ ([15]) ، وفرضَ العربُ الإتاواتِ علي المراعِي (خَرَاجِ الجِبَالِ )، وكذلك أجبرُوا المُزارعين علي دفعِ ضريبةٍ مُدارَةٍ لهم (القَطِيْعَةَ أو القَطِيْعَ)، وهي تُؤخذُ علي الإنتاجِ الزِّراعيِّ؛ من حُبوبٍ وزيتونٍ وتُمورٍ، واستمرَّتْ هذه الضَّريبةُ منذ القرنِ الخامسِ الهجريِّ/الحادي عشر الميلادي إلي سنة 749هـ/1348م تاريخ إزالتها من قِبَلِ السُّلطانِ أبي حسن المريني([16])، واستطاعُوا تكوينَ طاقاتٍ عسكريَّةٍ يتصارعُ حولَ اكتسابِ ولائِها المُتصارعون علي السُّلطة من زعماء البربرِ الذين غلبَت عليهم العصبيَّةُ والتقلُّبُ السِّياسيُّ([17]) ، فتحالفتْ رياحُ وزغبةُ مع بني زيري، وتحالفَ الأثبجُ وعُدي مع بني حمَّاد ([18]) ، كما عانتْ من شغبِهم وتعدياتهم القرى البربرية؛ الأمرُ الذي خلقَ نوعًا من التَّضامُنِ بين البربرِ لِتَحَمُّلِ خسائِرِهِمْ ([19]).

وَتَغَاضَي الحُكَّامُ عَنْ فرضِ العربِ إتاواتٍ علي التِّجارةِ العابِرَةِ؛ ممَّا أَدَّي إلي تدهورِ النَّشاطِ التِّجاريِّ الدَّاخليِّ والخارجيِّ ([20])  وعلي سَلْبِهِمْ محاصيلَ السُّكَّانِ ([21]) ، ويبدو أنَّ ذلك رسخ الفكرةَ عند ابن خلدون ([22]) وأقرها في مُقدِّمته:” إنَّ العربَ إذا تغلَّبوا علي أوطانٍ أسرعَ إليها الخرابُ”([23])، وأَفْتَي الفُقهاءُ في إفريقية بمنعِ بيعِ آلاتِ الحربِ لهم، أو إعانتِهم بكُلِّ ما يتقوُّون به علي مفسدتِهم([24])، واعتبرُوهم من مُستغرقِي الذِّمَّةِ؛ أي أنَّ كسبهم من حرامٍ،  وتمنع مُعاملتهم ومُداينتهم شرعًا ، بل وصل الأمرُ إلي تحريمِ التَّعامُلِ مع مَنْ يتعامَلُ معهم من البربرِ([25]) ، وَأَفْتَي بعض الفقهاء بجوازِ شراءِ الإبلِ منهم دُونَ بقيَّةِ بهيمةِ الأنعامِ؛ لكَوْنِ الغالبِ فيها أنَّها مِنْ أملاكِهِمْ ([26])  .

ضَغَطَ العربُ علي المُدُنِ والقُرَى الخاضعة لبني زيري حتَّى انحسرَ مُلكُ بني زيري إلي السَّاحلِ الذي يَمتدُّ مِنْ سُوسَةَ إلي صفاقسَ ([27]) ، ولم يكنْ لِسُكَّانِ إفريقيَّةَ أيُّ رَدِّ فعلٍ تلقائيٍّ عليهم، وانتابَتْهُم لامبالاةٌ سياسيَّةٌ وعسكريَّةٌ تِجاهِهِمْ([28]) ، وانتهزَ بنو حمَّاد الفُرصةَ ؛ فروضوهم واستغلُّـوهم في حُروبهم ضدَّ أبناءِ عُمومتهم من بني زيري ، وضدَّ زناتة والمُرابطين أيضا ، واستخدموا معهم السياسةَ الوحيدةَ النَّاجحةَ؛ وهي سياسةُ التَّفريقِ، فمالئوا بعضَهم علي بعضٍ ، وارتبطُوا مع بعضِ بُطونهم بحلفِ مثل الإثبج ([29]) ، ورأوا فيهم جُنودًا مُرتزقةً فقط، فكان كُلٌّ منهم يسعَي لِمُحالفةِ فريقٍ مِن العربِ لمُساعدتِهِ في تنفيذِ مآربهِ ضدَّ الآخرين ([30]) ، وهذا ما يَطلقُ عليه علماءُ الاجتماعِ بالسُّلُوكِ الانقساميِّ للقبيلةِ الواحدةِ بين نزعتي الانشطارِ والانصهارِ، ممَّا ينطبقُ علي البُطونِ الصنهاجيَّةِ والبُطونِ العربيَّةِ([31]) ، لكنَّ الظًّرُوفَ خدمتْ العربِ، وقادتْ إلي نموِ وَعْيِهِمْ السياسيِّ ومُضاعفةِ قُدراتِهِمْ الاقتصاديَّةِ بشكلٍ لافتٍ ([32]) .

وعندما سقطتْ دولةُ بني حمَّاد علي يدِ عبدِ المؤمن بن علي الموحديِّ سنة 547هـ/1152م كانتْ القبائلُ العربيَّةُ أكثرَ القبائلِ دفاعًا عنها ، وظلُّوا يُقاومون حتَّى بعد أنْ استسلمَ بنو حمَّاد ، حين خانهم وزيرُهم أبو محمد ميمون بن علي بن حمدون ؛ الذي فرَّ إلي بني سليم، فكتبَ إليه عبد المؤمن بالأمانِ، فتركَ العربَ وبني حماد والتحقَ بمعيَّةِ عبد المؤمن، وفتحَ له بابَ بجايةَ عاصمةَ بني حماد ([33]) . لم يكنْ وَلاءُ العربِ لبني حماد نوعًا من الوفاءِ كما يزعمُ البعضُ ([34]) ، لكنَّه كان دفاعًا عن مكاسبِهم السياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ التي تمتَّعُوا بها في المنطقةِ ، فقد سيطرُوا علي ضواحِي إفريقيَّةَ وتركُوا لبني زيري الحواضِرَ ([35]) ، ولا أدل علي ذلك من أنهم كانوا يأخذون نِصْفَ غلَّةِ مملكةِ بني حماد ([36]) نظيرَ حِمايتِهِمْ للأراضِي الزِّراعيَّةِ ([37])، وبالتَّالي فإنَّ دُخولَ عُنْصُرٍ قويٍّ مثلِ المُوحِّدين في المُعادلةِ السياسيَّةِ سوفَ يقضي علي مَكاسِبِهم ويُقيِّدُ حُريَّتَهم ، فالعرب كما قيل عنهم:” أولاً وأخيرًا لا تنقادُ لقائدٍ ولا تلينُ في يدِ قاهرٍ، ذهابًا بنفوسها، وطاعةً لأنفتها … وإباية عمَّا تظنُّه أنَّه يضع من شرفها ” ([38])  .

ظهرتْ فكرةُ الاستعانةِ بالعربِ من هلال وسليم لقتالِ نصارى الأندلسِ في ظِلِّ دُولِ الطَّوائِفِ، لكنَّ مخاوفَ حُكَّامِ الأندلسِ المُتناحرين من انتقالِ الفَوضى التي أحدثَها العربُ في المغربِ الأدنى وإفريقيةَ أَجَّلتْ مشروعَ دعوتِهم للجواز ، واستعانوا بالمُرابطين، ولمَّا كان المُوحدون أكثرَ انفتاحًا علي الشَّرقِ من المُرابطين، قَرَّروا استقدامَ العربِ إلي الغربِ الإسلاميِّ، وترويضهم لصالحِ القُوَّةِ الإسلاميَّةِ في مُواجهةِ النَّصارى، فقد طبَّقُوا نظرية الاستعانةِ بعناصِرِ عسكريَّةِ من خارجِ العصبيَّةِ المُؤسَّسةِ عند ابن خلدون التي تقولُ :” الاستئثارُ بالزَّعامةِ المُطلقةِ مُنافٍ لإدناءِ الزَّعاماتِ العصبيَّةِ المُؤسَّسةِ ” تبدُو هذه النَّظريَّةُ بشكلٍ واضحٍ في استعانةِ علي بن يوسف بن تاشفين زعيمِ المُرابطين بالنَّصارَى في بلادِ المغربِ ([39]) .

يأتي هذا التَّوجُّهُ بسببِ حرصِ الحاكِمِ علي اصطناعِ جبهةٍ عسكريَّةٍ لا ارتباطَ لها بالقُوي العصبيَّةِ التي تضربُ في البلادِ، وتبنَّي المُوحدُون نفسَ السياسةِ بمبادرةٍ مِنْ أَوَّلِ خُلفاءهم عبد المؤمن بن علي؛ فاحتفظُوا بفيلَقِ النصارى الأجنبيِّ علي أثرِ انتصارِهِمْ عليه، وجدَّدُوا في النَّهجِ ذاتِهِ عندما أضافُوا عنصرَ العربِ إلي المنظومةِ العسكريَّةِ، حيثُ أبعدوهم عن إفريقية والمغرب والأوسط، وأنزلوهم في أخصب الأراضي المغربية بالسهول الأطلسية، ثم استقدموا الغز الأتراك من أقصي التُّخُومِ اللِّيبيَّةِ ([40]) .

[1] – عن أسبابَ هجرة العرب من هلال وسليم إلي بلاد المغرب بالتفصيل ونتائجها علي كل المستويات ، وآراء المعاصرين والمُحدثين راجع محمد عبد العمر، الإقطاع وأثره السياسي والاجتماعي في المغرب خلال عصر المرابطين والموحدين ،رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب جامعة عين شمس، 2007م ص73-79.

[2] – ابن خلدون ، العبر وديوان المبتدأ والخبر ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 6 ص27-32، يناقش أحد الدارسين تفاصيل المعركة ومقارنة النصوص وتاريخ الموقعة ويصل إلي أن الموقعة كانت سنة 443 هـ وامتدت آثارها حتي سنة 444هـ ، راجع ، الهادي روجي إدريس ، الدولة الصنهاجية ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي بيروت1992، 1 ص254

[3] – ابن عذارى ، البيان المغرب ، قسم الموحدين ، تحقيق : محمد إبراهيم الكتاني وآخرون ، دار الثقافة ، الدار البيضاء 1985م 1ص293.

[4] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ، تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، 2002م ، 5 ص222

[5] –  “جاءت بنو سليم إلي أبي بكر فقالوا أن العرب قد كفرت ( ارتدت ) فأمدنا بالسلاح فأمر لهم بسلاح فأقبلوا يقاتلون أبي بكر فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد لهم فجعلهم في حظائر ثم أضرم عليهم النار ” ، راجع ، خليفة بن خياط الليثي ،  تاريخ خليفة بن خياط ، تحقيق : أكرم ضياء العمري ، دار القلم ، دمشق 1397هـ ، 1 ص103

[6] – برنشفيك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي، بيروت ،1ص31

[7] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص31 .

[8] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص34 ، رياح من أعز قبائل هلال وأكثرهم جمعا  عند دخولهم إفريقية من أشهر بطونهم التي دخلت إلي إفريقية عمرو ومرداس ، ابن خلدون ، العبر ، 6ص69 ، وزغبة أخوة رياح وبطونها بنو يزيد وحصين وبنو مالك وبنو عامر وعروة ، ابن خلدون ، العبر ،6 ص85-118  ، ينسب النسابة المعقل إلي هلال وابن خلدون يعتبرهم من عرب اليمن وينسبهم لمذحج ، العبر ، 6 ص 120  أما جشم فتنسب إلي جشم بن معاوية بن بكر بن هوزان ، وعندما وصلوا المغرب الأقصى افترقت جشم إلي الخلط وسفيان وبني جابر ( ابن خلدون ، العبر ، 6 ص58-59) ، والأثبج من القبائل الهلالية الأكثر بطونا وأوفر عددا ومضاربهم شرقي جبل أوراس ؛ ابن خلدون ، العبر ، 6 ص48 ، أهم بطونها دريد وكرفة ، وتنسب الجازية الهلالية زائعة الصيت إلي دريد وهي أخت حسن بن سرحان أمير دريد في زمانه ، راجع ، الهادي روجي إدريس ، الدولة الصنهاجية ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت1992، 1 ص249

[9] – أبو عبد الرحمن بن عقيل ، عبد الحليم عويس ، بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب ، النادي االأدبي الرياض 1981م  ،ص 105 .

[10] – تنسب إمارة بني جامع إلي بنو فادع من رياح الهلاليين وظلت هذه الإمارة زهاء تسعين عاما ، انظر ، التيجاني ، رحلة التيجاني ، ص96،  103

[11] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ، ،3 ص486 ، 5 ص223 ؛ محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي والاجتماعي في المغرب خلال عصر المرابطين والموحدين ، ص73-79

[12] – جان  ليون الإفريقي ، وصف أفريقيا ، ترجمة ، عبد الرحمن حميدة ، مراجعة علي عبد الواحد ، الرياض1399هـ ،ص55-56 .

[13] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص 35 ، 42 .

[14] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص 34 .

[15] – إبراهيم جدلة ، المجموعات القبلية وتأثيرها علي الحياة الاجتماعية والسياسية بإفريقية أثناء العصر الحفصي ، أشغال الملتقي الدولي الثاني حول القبيلة الدولة المجال تونس 2003م ، ص165

[16] – محمد حسن ، المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، جامعة تونس 1999م ، ص534

[17] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص42 ، 43.

[18] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، ص39

[19] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 4 ، ص519

[20] – محمد عبد العمر , الإقطاع وأثره السياسي والاجتماعي في المغرب ، ص86-87 ،.

[21] – إبراهيم إسحاق ، هجرات الهلاليين من جزيرة العرب إلي شمال أفريقيا وبلاد السودان ، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، الرياض 1996م ، ص169 .

[22] – عبد الرحمن بن خلدون ، المقدمة ، دار القلم بيروت 1984، ط5ص129

[23] – يري أحد الباحثين أن الحالة في بلاد المغرب كانت متردية قبل دخول العرب في الأصل ويعدد أسباب ذلك في الصراع المذهبي بين المالكية والشيعة، والصراع الصنهاجي الزناتي ، وخروج المقاطعات الطرفية عن سلطة المركز ، والضغط الخارجي بعدما سيطر النورمان علي صقلية ، وتراجع قيمة الدينار الزيري كل هذا ساعد إلي حد كبير علي تدحرج البلاد نحو الهوة ، راجع محمد حسن ، المدينة والدولة بإفريقية في العهد الحفصي ، جامعة تونس 1999م ، ص31 ، 32

[24] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ،3 ص249

[25] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 4 ،ص 497 ، 498

[26] – البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 5 ص119

[27] – برنشيفك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، 1ص32 .

[28] – ميراندا ، ( أمبروسيو هويثي ) ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ترجمة : عبد الواحد أكمير ، منشورات الزمن ، الدار البيضاء 2004م ، ص559

[29] – ابن خلدون، العبر، 6 ص42 ، عبد الرحمن بن عقيل ، وعبد الحليم عويس ، بنو هلال ، ص104 .

[30] – ممدوح حسين ، الحروب الصليبية في شمال أفريقيا، دار عمار ، عمان الأردن 1998م ،ص126 .

[31] – إبراهيم جدلة ، المجموعات القبلية البدوية ، ص182

[32] – إبراهيم إسحاق إبراهيم ، هجرات الهلاليين ، ص54 .

[33] – ابن عذاري ، البيان المغرب ، قسم الموحدين ، ص 46 ،47 ، ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس ، دار المنصور ، الرباط1972م ، ص193 .

[34] – أبو عبد الرحمن بن عقيل ، عبد الحليم عويس ، بنو هلال ، ص112 .

[35] – أبو عبد الرحمن بن عقيل ، عبد الحليم عويس ، بنو هلال ، ص112 .

[36] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، ص45

[37] – ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص153

[38] – وهو ما عبَّر عنه الخليفة الثاني يوسف في رسالته إلي الموحدين في قرطبة سنة 576هـ/1180م راجع ، بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية إنشاء كتاب الدولة المؤمنية ، مطبوعات معهد العلوم العليا المغربية ، الرباط 1941م ، ص156 .

[39] – ” وكان علي يوسف بن تاشفين وهو أول من استعمل الروم وأركبهم في المغرب ” راجع ابن عذارى، البيان المغرب ،4ص102 .

[40] – محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ،1987م  ص81 .

 

* عرب إفريقية وعبد المؤمن بن علي (541-558هـ) .

غزا عبد المؤمن بن علي الخليفة المُوحدي الأول إفريقية مرتين الأولي سنة 547هـ/1152م حيث استغلَّ استطالة العرب علي بني زيري ، وتنازع ملوك بني زيري فيما بينهم لضم إفريقية والمغرب الأوسط لدولته الجديدة واستخلاص بجاية من بني حماد ، والثانية سنة 554هـ/1159م عندما استخلص المهدية من النورمان ([1]) ، وفي المرتين كان يهدف إلي التقرب من العرب واصطناعهم  والاستقواء بهم من الناحية العسكرية كمحاربين أكفاء ، ومن الناحية المعنوية بدخول عنصر عروبي إلي نسيج الدولة البربرية مدعيا انتسابه لهم ([2]) .

في المرة الأولي بادرت بعضًا من البطون العربية بالوفود عليه في الجزائر وقدَّمت ولاءها له وهو طريقه إلي إفريقية ، حيث خفَّ إليه الأمير أبو الجليل بن شاكر أمير الأثبج ، وحباس بن مشيفر من رجالات جشم ؛ فقابلهما بقبول حسن وعقد لهما علي قومهما ([3]) ، أمَّا باقي العرب في المنطقة فقد توجَّسوا خيفةً من هذا القادم من الغرب ليعكر عليهم أمنهم واستقرارهم ، وفطنوا إلي خطة الموحدين التي تهدف إلي تفريغ المنطقة من الكيانات القوية حتى لا تنازعها السلطان في المنطقة “وقالوا : إن جاورنا عبد المؤمن أجلانا من بلاد المغرب ، وليس الرأي إلا اللقاء معه ، وأخذه بالجد ، وإخراجه من البلاد قبل أن يتمكَّن ، وتحالفوا على التعاون والتعاضد ، “،([4]) ” وألاَّ ” يخون بعضهم بعضا “([5]) ، فلقد استشعروا نية عبد المؤمن قبل أن يطرحها عليهم ، وبدءوا في إعداد الخطط اللازمة للقائه ، وأول خطوة في هذا الاتجاه هي الوحدة  .

تحالفترياح وعدي وزغيف وبعضًا من بطون جشم التي لم ترحب بعبد المؤمن ، وقادت رياح التحريض علي الحرب بقيادة محرز بن زياد ([6]) ، وخاطبوا ” جميع من ببلاد إفريقية وما يتَّصل بها إلي جهات الإسكندرية من العرب … مُخاطبة الاستصراخ والاستنجاد ” ([7]) ، ووجد صاحب صقلية النورماني أنَّ الفرصة مُناسبة للتَّدخل في الصراع خوفًا علي المهدية ، وعرض علي أمراء العرب أن يرسل إليهم خمسة آلاف فارس من الفرنج يُقاتلون معهم ؛ على أن يُرسلوا إليه رهائن ؛ فشكروه وقالوا لا نستعين على المسلمين بغيرهم ([8]).

تغيَّرت الخريطة السياسية في إفريقية بفضل قدوم الموحدين أصحاب الطموح الكبير وبقوتهم التي ألجمت العرب ، ووضعتهم أمام اختبارٍ صعبٍ بعد أن سقطت دولة بني حماد سنة 547هـ/1152م ، حيث قلَّل الوجود الموحدي الكثير من امتيازاتهم في المنطقة ، لذلك وفور خروج عبد المؤمن من بجاية قاصدًا بلاد المغرب الأقصى انتفض العرب ، فلما بلغه خبرهم وهو في متيجة ([9]) أرسل إليهم جيشاً من الموحدين زهاء ثلاثين ألف فارس ، وكان العرب أضعافهم ، والتحم الجيشان بوادي الأقواس بجهات سطيف  سنة (548هـ/1153م)واقتتلوا أشد قتال ؛ فانجلت المعركة عن هزيمة العرب ، وتعكس الغنائم التي غنمها جيش عبد المؤمن حالة الثراء التي يعيشها العرب في إفريقية في تلك الفترة ، حيث يصفُها عبد المؤمن بن علي فيقول :” لم يسر الموحدون إلا بين إبل راتعة وسائمة ، وخدور علي عمدتها منصوبة قائمة ، وأبقار وأغنام لم تحط بها الأبصار ” ([10]) .

قسم عبد المؤمن الأموال في عسكره ، وأمن النساء ووكل بهم الخصيان يخدمونهم وأمر بحمايتهم ، ونقلهم معه إلى مراكش ، وأمر عبد المؤمن بمكاتبة العرب وطمأنتهم بأن نساءهم وأولادهم تحت الحفظ والصون ، وأمرهم بالحضور ليتسلموهم ؛ في بادرة سياسية يرجو عبد المؤمن منها جر العرب إلي المغرب الأقصى والتعرف عليه ؛ فسارعوا بالمسير إلى مراكش فأعطاهم عبد المؤمن نساءهم وأولادهم ، وأحسن إليهم([11])  علهم يقبلون الاستقرار في المغرب الأقصى ، وبذل لهم ” الأمان والكرامة ووصلهم بالأموال الجزيلة فاسترقّ قلوبهم بذلك وأقاموا عنده ” ([12]) وهذا يعني أن بعضًا من العرب خاصة الأثبج استقر في مراكش ، واستعان بهم في ولاية ابنه محمد للعهد سنة 551هـ/1156م ضد المصامدة الطامعين في السلطة ([13]) ، والبعض الآخر عاد إلي إفريقية ، حيث  فشل عبد المؤمن في إقناع الكثير منهم بالبقاء معه في المغرب الأقصى ، والانضمام لجيشه لمحاربة نصارى الأندلس ([14]) ، وصدق ظن العرب في نية عبد المؤمن بخصوص إجلائهم عن إفريقية التي أفصح عنها وهي تهدف إلي توطينهم في مناطق الفراغ السُّكاني التي نتجت عن  هزيمته لبرغواطة ودكالة سنة 542هـ/1147م  ([15]) .

أما المرة الثانية التي فتح فيها عبد المؤمن المهدية عام 554هـ/1149م بعد 12 سنة من احتلالها من جانب النورمان ([16]) كان يحمل معه هذه المرة خطة واضحة لتهجير العرب إلي المغرب الأقصى ، حيث استخدم معهم الشعر ليثير نخوتهم وتغاضي عن أي حماقات ارتكبتها بعض بطونهم مثل تعدي بني سليم علي مدينة قابس فلم يناصبهم العداء ، واستمر في سياسة اللين تجاههم وخاطبهم بالشعر يستدعي نخوتهم ويتقرب إليهم ([17]) ، وصبر عليهم حتى عاد ردهم بالعصيان ، فلم ييأس وعاد الكرة مرة أخـري ، حيث كلف أحد الفلاسفة المقربين منه وهو أبا بكر بن طفيل بنظم شعر يستنفرهم لغزو الأندلس وخاطبهم ببني العم ([18])، وأمر أن تصل هذه الأبيات إلي جميع شيوخ العرب في إفريقية ، وبذل جهدًا كبيرًا في ذلك ؛ فقد كان مُصمما علي التهجير([19]) ، وانتظر طويلا جوابهم لكنهم تعنتوا ، فقد كان يشعر بضعفه أمام المصامدة وأشياخهم وأراد يحمي ظهره بهم لتقوية سلطته ولدعمه ([20]) .

استخدم عبد المؤمن معهم اللين والصبر ، وهو ما لم  يفعله مع البربر ، حيث اتصف بقسوته مع أعداءه وحلفاءه منهم ؛ فقد فتك برجال وفرسان قبيلة جزولة البربرية واستولي علي أموالهم وأسلحتهم وسبي نساءهم وأولادهم وأمر بقتلهم جميعا ما عدا الصبيان مع أنهم دخلوا في الدعوة طائعين ، وهي قبيلة قوية لم يستطع المرابطون كسر شوكتها علي الرغم من حكمهم للمغرب الأوسط  ([21]) ، ويورد أحد المستشرقين ([22]) اعتمادا علي المصادر بيانا بأعداد البربر الذين قضوا في عهد عبد المؤمن ممن صدر عليهم حكم الإعدام وقام شيوخ قبائلهم بتنفيذ الحكم حيث وصل مجموعهم 32730 شخصا ، مما يدلل علي المعاملة الخاصة للعرب

بعـد كل المحاولات والتوسلات التي أبداها عبد المؤمن خرجت معه بطون من رياح في اتجاه المغرب مترنحين بين البقاء والهجرة ، لكنهم عادوا من الطريق ونفضوا حلفهم وقالـوا ” ما غرض عبد المؤمن إلا إخراجنا من بلادنا ” ([23]) ؛ فأرسل من يطاردهم وهزمهم في موقعة جبل القرن جنوبي القيروان سنة 555هـ/1160م ([24]) ، إلا أنه لم يستعمل القسوة مع أسراهم ولا نساءهم كما حدث فـي المرة السابقة ، واستاقهم معه إلي المغرب الأقصى ووكل بهم من يحميهم ويصونهم  ([25]) ، ويري أحد المستشرقين ([26]) أن المصادر العربية أسرفت في تصوير هذه المعركة بيد أنها لم تكن بالحدة التي وصفوها بها مما يدلل علي المعاملة الخاصة التي عامل عبد المؤمن بها العرب  .

أرجأ عبد المؤمن القوة كورقة أخيرة وظل يحتفظ بشعرة معاوية معهم ، وقبل اعتذارهم عندما جاءه فخد من رياح وهم بني محمد بقيادة زعيمها يوسف بن مالك ألقوا بمقاليد الانقياد إليه ([27]) ، وكذلك أعيان من قبائل الأثبج وزغبة ” يمدون يد الاستتابة ويطلقون ألسنة الإنابة ” ([28]) ، ودخلت جشم في طاعته وقرروا الرحيل معه إلي المغرب الأقصى ([29]) ، حيث قابلهم بقبولٍ حسنٍ عندما طلبوا الأمان معللاً ذلك ” بالرفق بالجهال ومقابلة البعيد بالتقريب والإسهال ” ([30]) ، قبل عبد المؤمن اعتذاراتهم واعتبر أن استخدامهم في الجهاد بالأندلس سيكون بمثابة تكفير لهم عما قاموا به من تصرفات غير محمودة في الماضي ([31])  “وأخبر بذلك الموحدين في قرطبة بقوله :  وكنا أعلمناكم أن العرب … يُرجي لهم أن يتلافوا زللهم ، ويستدركوا خطئهم ، بغزو جزيرة الأندلس ([32]) ، كان عبد المؤمن يدرك أخلاق العرب ويعرف ما طبعوا عليه من أنفة وكبرياء ، كما أنَّهم لا يتركون ثأرهم ولو فنوا علي أخر رجل منهم فعالجهم بكرم الخلق لا بالسلاح أملا في ” استئلافهم ” ([33])  وأن يكونوا سندا قويا له في جيشه ([34])  .

نجح عبد المؤمن بالترهيب تارة وبالترغيب تارة أخري في إقناع من أقبل عليه من العرب بالهجرة معه،  وعند عودته إلي مراكش (555هـ/1160م) ” استاق من العرب ما لا يحصي ” ([35])  من رياح وجشم وعدي  ([36]) ويخبرنا ابن أبي زرع ([37])  عن نقل ألفٍ من كل بطن من بطون جشم إلي المغرب الأقصى بعيالهم وأبنائهم ، وفي طريق عودته مر بأرض فيها عرب بادروا إليه بعدما سمعوا عن هزيمة إخوانهم ؛ فستصحب أعيانهم معه ([38]) ، ” وقسم العرب علي البلاد ” ([39]) أي علي أقاليم المغرب الأقصى ([40]) ، ووضعهم تحـت عينه للاستفادة من هذه الطاقات فـي قتال نصارى الأندلس ([41]) ولتقليص نفوذ أشياخ الموحدين ([42]) ، ويصف أحد الدارسين ([43]) عملية الترحيل بالمناورة لإجلائهم عن إفريقية وتوظيف هذه الحشود الهمجية في أعمال عسكرية ، وهي تشبه مناورة الأغالبة في التخلص من بني تميم بتوجيههم لغزو صقلية .

انخرط العرب في جيش عبد المؤمن وتبدل مفهوم التوحيد من مفهوم ديني إلي سياسي ، واعتبر الخلفاء منذ عهد عبد المؤمن أن الخضوع لسلطة الدولة هو التوحيد ([44]) ، الأمر الذي أعطي فرصة لزعماء الموحدين في ضم العرب للجيش الموحدي  ، وحرص عبد المؤمن علي ذلك عندما شعر بخطر العرب وقوتهم عند فتحه بجاية سنة547هـ/1152م  ، ومنذ ذلك الوقت بدأ تجنيد العرب في الجيش الموحدي ، وعندما هم عبد المؤمن سنة 554هـ/1159م لغزو المهدية كان العرب يمثلون أكبر فصيل من غير الموحدين في جيش عبد المؤمن   ([45]) .

استعد العرب لغزو نصارى الأندلس ([46]) ، ثم عبَّروا في جيش الموحدين سنة 557هـ/1182م في نهاية عهد عبد المؤمن ، ويبدو أن ابن صاحب الصلاة ([47]) يريد أن يؤكِّـد علي أنَّ مَنْ عبر من العرب إلي الأندلـس كانوا مكرهين علي ذلك بتكرار كلمة ” العرب المجلوبين ” ، لكنهم حقَّقوا مع الجيش الموحدي انتصارًا كبيرًا علي النصارى في فحص بلقون سجله الشاعر أبو العباس الجراوي في قصيدة بهذه المناسبة تناول فيها شجاعة العرب وفضل خيولهم العراب في المعركة ([48]) ، وبعد انتهاء الحملة عين عبد المؤمن حاميات عربية للمدن الأندلسية من زغبة ورياح وجشم في قرطبة واشبيلية وشريش ([49]) ، وقبل وفاة عبد المؤمن كان عدد العرب في جيشه يبلغ أربعة عشر ألفا من الفرسان دون الراجلة وهو عدد مبالغ فيه لكنه يدلل علي كثرتهم خاصة في فيلق الفرسان ([50] ) .

 

ويري أحد الدارسين أن عبد المؤمن كان يعتقد أن تهجير العرب سيعزز من قوة الموحدين لكن هذه السياسة أثبتت علي المدى البعيد فشلها وكانت سببا في انهيار الدولة الموحدية مع أنه كان إجراء سليم في حينه ([51]) ، ويري أخر أن حاجة عبد المؤمن إلي جنود صاعقة للذود عنه وقت الضرورة كانت لا تقل عن حاجته إلي محاربين للجهاد ([52])  ، ظهر ذلك بوضوح بعد تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة حينما كان في طريق عودته إلي مراكش بعد استيلاءه علي المهدية من جانب المصامدة ؛ لذلك انتهج سياسة الحلم تجاه العرب وحاول أن يجعلهم أكثر ارتباطا بشخصه ([53] ) ويري أخر أن عبد المؤمن بهذا العمل خان القضية الموحدية دون أن يدري ([54] )

*****

*  عرب إفريقية ويوسف بن عبد المؤمن ( 558- 580هـ) .

تُوفِّي عبد المؤمن وترك إستراتيجية الاستعانة بالعرب في الجهاد ضد نصارى الأندلس ماثلة أمام الخليفة الثاني يوسف ، وكانت ضمن وصاياه له في مرض الموت ([55]) الذي جدد دعوة أبيه للعرب للقدوم إلي المغرب الأقصى والاشتراك في جيش الموحدين لقتال النصارى في الأندلس .  وجد أبي يعقوب صدودا من العرب يؤكد ذلك مخاطبته لهم سنة 563هـ/1167م يستدعيهم إلي الغزو ” ويستدنيهم غاية الاستدناء ” ([56]) ” ويناديهم غاية النداء ، ويستقربهم بالقربى التي تجمعهم في قيس عيلان ” ([57]) وخاطبهم بقصيدة من قول ابن طفيل ([58]) ، وعندما تأخروا قليلاً خاطبهم بقصيدة من شعر ابن عياش يستعجلهم غاية الاستعجال .

لم تكن استجابة العرب لدعوة يوسف تختلف كثيرًا عن استجابتهم لدعوة والده ، لكن العرب استشعروا تصميم الموحدين علي ترحيلهم حتى لو استدعي الأمر استعمال القوة بعد استنفاذ كافة الأساليب السلمية ؛ فحاول العرب استلحام إخوانهم في المشرق ، وينفرد ابن صاحب الصلاة ([59]) بروايته عن شيخ رياح ” جبارة بن أبي العينين ” الذي خرج إلي مصر والحجاز واليمن طمعا في معين ونصير يعضد موقفهم أمام رغبة الموحدين في ترحيلهم ، لكنه لم يجد ؛ فعاد إلي إفريقية بخفي حنين  ، ومحقق كتاب المن بالإمامة ([60]) لم يجد لهذه الرحلة أثرا في الكتب التي تُؤرِّخ لنفس الفترة عند الأيوبيين ([61]) .

جدد يوسف الدعوة سنة (566هـ/1170م) بقصيدة لابن طفيل يحرضهم فيها علي الجهاد ويصفهم فيها بما هم فيه من الشهامة والزعامة ” ويستدنيهم غاية الاستدناء “ ([62]) سيرًا علي نهج أبيه معهم ، ويبدو أن هذه الطريقة من المناشدة قد هيئت الرأي العام في إفريقية وألانت قلوب العرب ، وما أن وصل جبارة من المشرق حتى وجد قومه مؤهلين للهجرة والوفود علي أبي يعقوب ؛ فركب الموجة وأسرع هو وقبيله إلي والي بجاية أبي زكريا يحي بن الخليفة أبي يعقوب طالبا منه العفو والأمان ، وتجمعت العرب من كل حدب وصوب تتقدمهم قبيلة زغبة ([63])  وارتحلوا إلي المغرب الأقصى والتحق بهم والي تلمسان أبو عمران موسي ابن الخليفة  ([64]) .

يصف ابن صاحب الصلاة موكب العرب بقوله ” كان عدد الخيل الواصلة من إفريقية أربعة آلاف فرس … وكان الذي وصل من تلمسان ونظرها ألف فرس ” وصل العرب بمحض إرادتهم هذه المرة في شهر ربيع الآخر سنة 566هـ/1160م  ، ولم يأتي الخليفة يوسف إلي إفريقية إلا بعد قدومهم ، ولم يرهب العرب ولم يحاربهم مثل والده ، ويرصد ابن صاحب الصلاة ([65]) الاحتفالات التي أقيمت لاستقبالهم التي تؤكد علي فرحة يوسف بقدومهم حيث بايعوه ، وانضموا للجيش الموحدي ، ويبدو أن أعدادهم كانت كبيرة لدرجة أن بيعة أشياخ العرب ووفودهم استمرت أكثر من أسبوعين ([66]) ، وكانت استجابتهم طوعية فهل أثار الشَّعر حماسهم أم طمعوا في المغانم أم ليس أمامهم إلا الاستجابة بعد أن سدت أمامهم أبواب الاستعانة ببني جلدتهم ؟

انضمت أعداد كبيرة من العرب القادمين إلي إخوانهم في الفيصل العربي بجيش الموحدين ([67]) ، حيث يشار إلي مشاركة العرب من بني رياح والأثبج وزغبة في حروب الأندلس في جيش يوسف منذ سنة 560ه/1164م ([68])، وترصد رسائل الخليفة يوسف اشتراكهم في الجيش الموحدي بالأندلس فيما قبل سنة 564هـ/1168 ([69])  ، وعبر الكثير منهم إلي الأندلس وخاضوا مع الموحدين معاركهم مع مردنيش عند مرسية في رجب 566ه/1171م ([70]) وكذلك اشتراكهم مع يوسف نفسه في أول غزوة له في نهاية رمضان سنة 566هـ/1171م لبلاد الأندلس حيث عبر معه الوافدون الجدد ([71]) فجازت قبائل العرب أولاً ثم قبائل زناتة ” ([72]) حيث غزا مدينة وبذه سنة 567هـ/1171م ([73])

 

أنس الخليفة يوسف بالعرب وشجعه قدومهم طوعا إلي الخروج إلي إفريقية سنة 576هـ/1180م  ، وكان السبب الظاهر لقدومه استخلاص قفصة وبجاية من ولاتها المنشقين ، أمَّا السبب الباطن فهو استدعاء الكثير من العرب للمغرب الأقصى وانضمامهم للجيش الموحدي ([74]) وتخليص إفريقية من شغبهم وموالاتهم للمنشقين علي حكم الموحدين ([75]) ، وبدا ذلك واضحًا من تحريض الحكام المنشقين للعرب ضد الموحدين في عهد يوسف ؛ فعندما دخل يوسف بجاية وجـد في دار ابن المنتصر حاكم المدينة المنشق مخاطبات العرب إليه بنصرته وتحالفهم معه ([76]) ، وعندما هم يوسف لفتح قفصة ؛ جاءه شيوخ العرب من قبيلة رياح طالبين الأمان رافضين تكرار ما حدث لهم علي زمن عبد المؤمن ، فأمنهم ثم دخل المدينة ([77]) .

حقَّق يوسف هدفه من رحلته إلي إفريقية بقمع المُنشقين وتأليف قلوب بعض البطون العربية، ويُعبِّر عن ذلك في رسالته من تونس إلي الطلبة والأشياخ في قرطبة في شوال 576هـ/1180م بقوله ” وعرفناكم بوصول من وصل من أشياخ العرب _ وفقهم الله – مُلقين إلي هذا الأمر العظيم بيد التفويض والتسليم مادِّين يد الاستقالة إلي عادة رأفته وصفحه الكريم ، وبعد ذلك صُرفوا إلي منازل هذه البلاد وأُنزلوا فيها لتجتمع كلمتهم ، وتنتظم أُلفتهم ، إلي أن يستنفروا بعون الله إلي الغزو ” ([78]) ، وأمَّا قبائل سليم التي تضرب في طرابلس حتى برقة فيخبر الطلبة أنَّهم جاءوا كما جاءت رياح يطلبون الأمان ، لكنه يُشكك في نواياهم ولا يثق في وعودهم بالنَّفرة معه لقتال نصارى الأندلس ، ويتمنَّي أن يُصلحهم الله ويهديهم ([79]) ، ويلوح من الخطاب أن يوسف يفهم جيدًا طبيعة العرب في عدم الانقياد وشكوكه في نيتهم لكنه يتمني نصرتهم ، كما يعلم أنهم مرتبطين بمضاربهم في إفريقية في قوله :” وإن كانت هذه البلاد هي التربة التي مست أولا جلودهم ، وقضوا فيها من الشباب عهودهم ” ([80]) .

لذلك يري يوسف في نقل العرب ودعوتهم للهجرة معه عملاً بطوليًّا يفوق مهمة قمع المنشقين من حكام الولايات ” لو لم يكن في هذه الحركة السعيدة ما كان الآن من أمر العرب وكف أيدهم عن هذه البلاد وصرفهم إلي ما استنفروا إليه من الجهاد … لكبر بذلك دليلا علي أن هذا الأمر لا ترتقي إلي فهمه العقول “ ([81]) ، ولم يتعرَّض يوسف في رسالته إلي المعارك التي خاضها مع المنشقين إذ كان همه هو تبليغ الموحدين في قرطبة بهذه البشري وتفاصيلها  ، فيقول : ” أنه أمرًا عزيزًا لا ترتقي إلي فهمه العقول ، ولا تنتهي إليه الخواطر والظنون … فقد كان العرب أولاً وأخيرًا لا تنقاد لقائد … فألان الله قلوبهم الآن لهذا الأمر العظيم ” ([82]) .

ويتضح من فحوي الخطاب اقتناع العرب بالهجرة ، ويصف أعداد المهاجرين بالكثرة ” سالت بهم الأباطح ، وامتلأت بجموعهم المواهي الفسائح ” وترك لهم حرية اختيار الطريق إلي مراكش حسب مضاربهم ؛ فمنهم من اختار طريق الساحـل واختار الآخرون الصحاري ([83])  ، ويُبالغ يوسف مُبالغة المُتمني عندما يقول ” لم يبق بهذه البلاد كلها من العرب من يتطلع إلي استجلابه ولا يتشوف إلي وصوله إلي الغرب ” لأنَّ ما حدث بعد ذلك علي زمن ولده المنصور يُؤكِّـد علي الوجود العربي الكبير في إفريقية ، واشتراكهم في الأحداث السياسية ، ويحاول يوسف أن يؤكد علي أن العرب دخلوا في دعوة التَّوحيد وأنَّ هجرتهم كانت برضائهم مع أنه يقدم في رسالته صعوبة ترك العرب مضاربهم في إفريقية ومسألة قبولهم التوحيد فيها نظر خاصة إذا رجعنا إلي ماضيهم السياسي والمذهبي ([84])  ، ومن خلال رسالته يتمني يوسف من العرب ولا يقر واقعا بأن يمتثلوا للجهاد والرباط في الأندلس ([85]) .

وصل العرب إلي مراكش سنة 576هـ/1180م وكان الخليفة يوسف قد سبقهم إلي هناك ليكون في  استقبالهم ، ومن أبرز الزعماء الذين وفدوا عليه هذه المرة أبو سرحان مسعود بن سلطان الرياحي زعيم رياح ومعه جيشٌ عظيمٌ من فرسان رياح ([86])، وأقيمت الاحتفالات بقدومهم ومدت الأسمطة ، وتغاضي الخليفة عن شغب العرب في حفل الترحيب بهم وهم في حضرته عندما ” حدث بين صبيان الموحدين الذين يمسكون دوابهم خارج البحيرة وبين أتباع العرب كلام ونزاع … وتحزب الجهال من الأعراب ” ([87]) ، ” وأمر برفع الطعام مدة ثلاثة أيام ، عتبا علي العرب ” ([88]) ، وعفا عنهم بعد اعتذار زعمائهم وأعاد أطعامهم ، ويبدو أنَّ الخليفة لم يكن ليسمح بفشل دعوته للعرب والاستعانة بهم في جيشه وتعبير ابن صاحب الصلاة “عتبا علي العرب ” يؤكد علي ذلك لأن العتاب لا يكون إلا بين المحبين ، إلا أن تفاؤل يوسف بقرب خضوع العرب بشكل نهائي سرعان ما كذبته الأحداث ، فعرب رياح وهم الذين عبروا أكثر من أي قبيلة عربية أخري عن استعدادهم للخضوع بقيت مجموعات منهم في إفريقية يقدمون الدعم لكل متمرد علي السلطة الموحدية ([89] ) ويبدوا أنهم خذلوه أيضا في الأندلس ؛ ففي حصار شنترين 579هـ/1183م أخفق العرب وانسحبوا بليل بسبب تعودهم علي القتال في المجالات المفتوحة اعتمادا علي خطة الكر والفر ([90]) وتركوا يوسف يواجه مصيره أمام المدينة مع قلة من الموحدين الأمر الذي أدي إلي انسحابه مسخنا بالجراح حيث مات بالطريق بالقرب من الجزيرة الخضراء قاصدا العبور إلي المغرب الأقصى ([91])

* عرب إفريقية والمنصور (580-595 هـ)

تقلد المنصور الحكم وكان العرب أول المبايعين له حيث كان أول من بايعه أعيان زغبة في تلمسان ومن معهم من العرب بقصر مصمودة وهو في طريقه إلي مراكش لتقلد السلطة ([92]) وبعد عدة شهور من جلوسه علي العرش غزا بنو غانية مدينة بجاية الخاضعة للسلطة الموحدية ([93])  وتحالف بني سليم وجشم وبعضًا من بطون رياح والأثبج معهم  ([94])  وألب قدومهم العرب علي الموحدين بعدما كانوا في مرحلة كمون ([95]) الذين يصرون علي كسر شوكتهم ، وظل البعض منهم علي انحيازه للموحدين ، فالعرب أينما حلُّـوا غلبوا نزعة الاسترزاق الحر ومدافعة السلطان ، بدلاً من الطَّاعة والارتباط بالدولة والبعد عن الانتماءات الجغرافية والثقافية ([96])ويصف ابن عذارى انحيازهم لبني غانية ([97]) بقوله : ” فانخزلت العرب إلي العدو وانطوت إلي حزبه ” ،  وتوالي سقوط المدن في أيدي بني غانية وحلفائهم من العرب ، حيث دخلوا الجزائر ومليانة وأشير ، وتغلُّبوا علي بعض علي بلاد الجريد ، وضيقوا علي ما بقي منها ([98]).

كان رد الفعل الموحدي إرسال أسطول بحري وجيش بري سنة 581هـ/1185م لرد بجاية ولطرد بني غانية الذين أعادوا الفوضى مرة أخري إلي إفريقية ، حيث استطاع الموحدون استرداد بجاية لكنهم لم يمنعوا الفوضى ؛ فقرر المنصور الخروج من مراكش في شوال سنة 582هـ/1186م علي رأس جيش من الموحدين  ليعيد الأمر إلي نصابه ، وعزف المنصور عن اصطحاب الفصيل العربي في جيش الموحدين معه ، واصطحب معه منهم فقط من وثق فيهم من أشياخ رياح كبني زيان مراعاة لقدم هجرتهم وإخلاصهم في خدمة الموحدين ([99])؛ فقد ساء ظنه فيهم لتعاطفهم واتصالهم بإخوانهم عرب إفريقية ([100]) ، وانضمت إليه زغبة من عرب إفريقية ([101]) وبالتالي كانت أعداد العرب في جيش الموحدين قليلة ومع ذلك يحملهم ابن عذارى ([102]) مسئولية الهزيمة أمام  بني غانية في موقعة عمرة بالقرب من قفصة سنة 583هــ/1187م لأنهم كانوا ” غير محاربين ، ولا بالنجدة مرتسمين ” وتركوا الموحدين فريسة في أيدي بنو غانية ، وظلوا خلال ذلك السِّجال الذي دار بين الموحدين وبني غانية مُنقسمين بين الخصمين أينما كانت مصالحهم الخاصة ، ليس لديهم هدف ولم يتبنوا قضية لكن عندما تكون الحرب علي الحرمات وتمسَّ خصوصياتهم فإنهم يصمدون حتى الموت

استعاد المنصور زمام الأمور بعد الهزيمة وخرج بنفسه من تونس في شعبان 583هـ/1187م لملاقاة بني غانية وأحلافهم العرب وغيرهم ، فهزمهم هزيمة مروعة عند منطقة الحمة التي تقع بين قابس ونفطة ببلاد الجريد سنة 584هـ/1188م  ، ترك العرب ابن غانية يواجه مصيره وهربوا ، وراجعت قبائل جشم ورياح طاعة المنصور بعد انتصاره ” فنفاهم إلي المغرب الأقصي ” ([103]) كما أشخص المنصور بطـون العاصم ومقدم من الأثبج إلي المغرب الأقصى وأنزلهم تامسنا مـع جشم ([104]) ، وهذا الترحيل الجماعي كان لأسباب أمنية توازنية بالدرجة الأولي ([105]) ولعدم الطمائنينة لهم ولكسر شوكتهم ([106]) ، بجانب استخدامهم في جهاده ضد النصارى الأسبان  ([107] ) ، حيث زاد منهم في جيشه بعد عفوه عنهم ، وصيَّرهم من جملة الأجناد ([108])ويرفع ابن أبي زرع ([109])  منزلة العرب في الجيش الموحدي في عصر المنصور إلي المرتبة الثانية بعد الموحدين مباشرة دليلاً علي كثرتهم ، حيث وثق بهم وعهد لهم بحماية الثغور ([110]) .

صمتت المصادر القريبة زمنيًّا من الأحداث عن ترحيل المنصور لعرب إفريقية مثل صاحب المعجب المعاصر للموحدين وكذلك صاحب الاستبصار, وصاحب البيان  مع أنَّ الأخير قد رصد ترحيل السيد أبا زيد بن أبي حفص قائد الموحدين للعرب الجذاميين وغيرهم من عرب بجاية إلي سلا علي أثر دخول بني غانية بجاية 581هـ/1185م عندما خلعوا طاعة المنصور ولزموا خدمة ابن غانية ([111]) ، وكذلك يورد في أحداث سنة 588هـ/1192م وصول دفعة من رياح وسليم ” في جماعة وافرة من اعيانهم ووجوه انجادهم ” بأمر المنصور ([112])  محاولا إضفاء الطوعية علي  هجرتهم ، وتجاهل ما حدث بعد موقعة الحمة من الترحيل القسري .

لكن ابن خلدون والسلاوي وليون يرصدون هذه الهجرة القسرية  ويحددون مضاربهم في المغرب الأقصى حيث  ” أنزل ( المنصور ) جشم بلاد تامسنا ، ورياحا ببلاد الهبط ومنطقة أزغار ممَّا يلي سواحل المحيط ” طوعًا وكراهية ([113])  ، والسلاوي ([114])  يؤكد علي طواعية الهجرة وكثرة عدد المهاجرين ويحدد تاريخها بسنة 584هـ/1188م  ،  وأما ليون ([115]) فيورد أن المنصور اصطحب أهم رجالات العرب وأمرائهم إلي ممالك الغرب ؛ فأقطع زعمائهم منطقة دكالة  وأزغار ([116]) ، ومنح نوميديا لعامتهم ، وفي مكان أخر يقول ([117]) أنه أختار الأثبج لسكني دكالة وسهول تادلة ([118]) وهم أكثر العرب شرفا وأكثرهم أهمية  .

مما سبق يُؤكِّـد علي أنَّ المُرحلين من عرب إفريقية علي زمن المنصور للمغرب الأقصى كانوا أكثر الهجرات عددًا علي مدار حكم الموحدين ويصفها أحد الدارسين بأنها أكبر التحركات البشرية التي عرفها تاريخ المغرب الوسيط ([119]) ؛ فالهجرات التي تمت قبل المنصور في عهدي عبد المؤمن ويوسف استوعبتهم مراكش وأحوازها ، أمَّا في عهد المنصور ونظرًا لكثرة عددهم فتم إقطاعهم في مناطق الفراغ السكاني ، كان المنصور مهمومًا بهم ؛ لأنَّ كثرتهم أخلت بتوازن القوي في المنطقة لا هو أضعف بهم البربر ولا هم ظلوا أقلية يستطيع السيطرة عليهم ، ولم يسلم من شغبهم لذلك أوصي في مرض الموت بهم فقال ” وهؤلاء العرب تدارونهم وتلاطفونهم وتحسنوا إليهم ومن وفد عليكم منهم تعطوه وتحسنوا إليه غاية الإحسان وتشغلونهم بالحركات ولا تتركونهم للعطلة والراحات ” ([120]) .

*****

* عرب إفريقية والناصر ( 595- 610هـ/1199-1213م)

انتكست في عهد الناصر صورة التحالف الموحدي العربي فأصبح صوريًا بقدر ما يسمح للعـرب باستقلالهم الذَّاتي ([121]) ، حيث فضت زغبة والشريد – وهما صدر سليم وكاهلهم ([122]) في إفريقية – تحالفها مع الموحدين واتخذوا جانب بني غانية ([123]) بعدما كانوا من أهم حلفاء الموحدين في المنطقة ([124]) ، كما أعلنوا التمرد والثورة علي الموحدين  سنة (596هـ/1196م)  ” وكثر عن العرب إشاعة المكروه والمجاهرة من السيئات … واستطالـوا علي الأطراف وجاروا علي النواحي والأكناف ” ([125]) وعندما خف إليهم والي الموحدين في بجاية أبو الحسن بن أبي حفص سنة 600هـ/1203م لم يستطع إخماد ثورتهم وتجرع الهزيمة ، وابن عذارى المتحامل دائما علي العرب ([126]) ينسب هزيمة الموحدين في قسنطينة من جانب الثوار العرب إلي خذلان عرب الموحدين لقائدهم وغدرهم به .

أمر الناصر الموحدي بتهجير  زعماء العرب وأشياخهم إلي الأندلس مباشرة وليس إلي المغرب الأقصى سنة 600هـ/1203م ، حيث كانت أخر الهجرات القسرية لعرب أفريقية زمن الناصر الموحدي عندما جمع الرؤوس المدبرة للثورات علي سلطة الموحدين في إفريقية وأجلاهم إلي الأندلس ([127]) ، ورمي بهم في أتون المعارك الدائرة هناك ، حيث استوعب الناصر درس والده المنصور . بعدها توقف تهجير العرب من إفريقية بسبب ضعف دولة الموحدين وتشتيت جهودها بين الأندلس وإفريقية فضلا عن الصراع علي السلطة بين أبناء البيت الموحدي ([128]) .

وصل الناصر سنة 601هـ/1204م إلي بلاد إفريقية لقتال ابن غانية وتأديب العرب الذين خرجوا عن الطاعة ، حيث دخل المهدية بعد حصار ([129])  بمساعدة حسيسة من العرب الموالين له ([130])  ، وعلي الجانب الأخر انضم أخلاط من بني سليم وبعض من رياح لابن غانية في مواجهة الموحدين ([131]) ، وقد حرص  بنو غانية علي محالفة العرب لقتال صنفهم الموالين للموحدين لأنهم أخبر بهم ؛ فحاربت رياح الموالية لبني غانية أخوتها من عرب عوف والشريد أنصار الموحدين ([132]) ، كما حالف ابن غانية بطون من نفاث وآل سليمان وآل سالم وهم من قبائل دباب ([133]) لكنها محالفات مبنية علي المكاسب السياسية للعرب .فعندما انهزم ابن غانية في أحواز قابس سنة 602هـ/1205م ([134]) انفضت عنه بطون عوف وانقلبت إلي صفوف الموحدين ([135])  .

وهكذا استمر تقلب ولاء العرب بين ابن غانية والموحدين تارة والاستقلال تارة أخري ، وفي بعض الأحيان صدقت رهاناتهم وأحيانا أخري خسروها ؛ ففي سنة 605هـ/1208م هزم العرب المتحالفين مع ابن غانية جيش تلمسان بقيادة السيد أبو عمران الذي لقي حتفه في المعركة ” ودامت علي قطر تلمسان مضرتهم ، وأخذوا ينتهكون عمرانها وينتهبون زروعها ، وبلغت المخنق نكايتهم وأذيتهم ” ، وابن عذارى ([136]) اختص العرب دون بنو غانية بالجريمة حتى جاء أبو زيد بن يوجان موفدًا من الناصر واليًا علي تلمسان ؛ فهابوه ولاذوا بالصحراء ، كما دارت عليهم الدوائر في سنة 606هـ/1209م عندما هزم محمد بن أبي حفص صاحب إفريقية ابن غانية ومن معه من العرب في معركة هامة بوادي أبي موسي عند جبل نفوسة ([137])   ” وكان معظم من هلك في هذه الموقعة وجوه رياح وانجادها ورؤساؤها المشغبة واجوادها ” ([138]) ، وكان زعيمهم في هذه المعركة محمد بن مسعود بن سلطان الرياحي ([139])  .

ظلت فكرة نقل العرب من إفريقية إلي المغرب الأقصى قائمة ، لكن ضعف دولة الموحدين وخروج إفريقية عن سلطانهم صعب الفكرة ؛ لأنَّ المُتاح هو مُناشدتهم القدوم فقط ، مثلما فعل الرشيد عندما أمر عبد الله بن واندين والي البلاد الغربية في مكاتبة عرب إفريقية ، فأرسل إليهم بعدة رسائل تحمل دعوتهم للقدوم استخدم الشعر فيها مثل سابقيه أيضًا ([140]) وعاد العرب فـي إفريقية سيرتهم الأولي بعد أن استقل أبي زكريا الحفصي بأفريقية سنة 627هـ/1229م عن الموحدين ، وتقرب إليهم أبو زكريا وصاهر رياح وأصبح غالبية جيشه من العرب ([141])

  • أسباب تردد العرب في الهجرة

ظلت كثيرًا من البطون العربية في إفريقية ورفضت الهجرة إلي المغرب الأقصى وتقلبت في ولاءها بين بنو غانية والموحدين حسب ما يخدم مصالحهم ويبقي علي استقلالهم الذاتي ، ولعبوا دورا كبيرا في الفتن التي قامت بإفريقية ، وعقب كل فتنة يضطر الخلفاء للخروج بأنفسهم للقضاء عليها ، وهذا ما فعله يوسف والمنصور والناصر ، ولم ينجح أحدهم في القضاء النهائي علي أهل الفتنة ، ولكنهم حدوا من خطرها ، وقد حال دون القضاء المبرم عليها أن الثورات التي كانت تندلع وجيوش الخلافة مشغولة مع القوي المسيحية في الأندلس فضلا عن طبيعة المنطقة الصحراوية ([142]) .

يرجع توجس العرب من دعوة عبد المؤمن وخلفائه ، وترددهم في الهجرة للمغرب الأقصى إلي طبيعة الهجرة نفسها ؛ فدائمًا ما تكون الهجرة من أماكن طاردة إلي أخرى جاذبة ، فما بالك بأقوام نعموا برغد العيش في مضاربهم بعد هجرة أجدادهم من مصر علي زمن بني زيري ، وفرضوا سلطانهم علي المنطقة ، وأصبح الجيل الثالث منهم يعتبر أن هذه البلاد هي بلادهم ولدوا فيها وتربوا علي ترابها ، ” وقضوا فيها من الشباب عهودهم ” ([143]) ، وسبب أخر يبدو في طبيعة العرب وهو عدم الانقياد ، فقد كان العرب أولاً وأخيرًا لا تنقاد لقائد ([144]) ، لذلك استخدم الموحدون كافة الوسائل التي تضمن ولائهم في إفريقية ما داموا يرفضون الهجرة ، ومن هذه الوسائل تشجيع سياسة زوايا إفريقية في ترويضهم من خلال ما أطلق عليه بالاستتابة ؛ أي تحويلهم من قوة معادية إلي مهادنة أو موالية ([145]) .

كره العرب الهجرة إلي المغرب الأقصى فجاءت هجرتهم قسرية وكرها ، واستمر عزوفهم في عهد يوسف الذي استعمل سياسة والده عبد المؤمن في الاستدعاء والاستدناء ، ومع أن الطبيعة البشرية ترنو إلي اللحاق بمعية السلطان ، فإن عرب هلال وسليم كرهوا ذلك منذ أن كانوا في الحجاز ، حيث كانوا دائما في ركب المعارضين ، وثاروا علي كل سلطان يحد من حريتهم ويكبح طموحاتهم ويسلبهم حرية الحركة ، ويوصد أمامهم أبوابا ظلت في نظرهم مستباحة ، ويقيدهم في إطار النظام والقانون ، ويخضعهم للثواب والعقاب ؛ فانضموا للقرامطة المعارضين للخلافة العباسية دون اعتبار لاختلاف المذهب .

كما أنَّ المغرب الأقصى ليس فيه من المحفزات التي تثير فضول العرب ، واستقرارهم في إفريقية أكثر من مائة عام قبل عملية التهجير خلق لديهم نوعا من الاستقرار والارتباط بالمنطقة ، فضلا عن وفرة المراعي ، بخلاف المغرب الأقصى الذي كان مجهولا بالنسبة لهم، حيث لم تطرقها القبائل العربية من قبل إلا في أعداد صغيرة وفدت إلي هناك زمن الفتح وعلي عصر الأدارسة ([146]) ، والغنائم التي غنمها الموحدين من العرب سنة 548هـ/1153م ([147]) ، وكذلك تردد الزعماء في قبول دعوة الخلفاء ([148])يُؤكِّـد هذا الرأي .

واختيار مناطق بعينها لتكون مكانًا للإقامة الجبرية هو ما جعل أبو سرحان مسعود بن سلطان بن زمام زعيم رياح الذي لم يصبر علي الانقياد للسلطة الموحدية التي كانت في عزِّ عنفوانها ، فقد وفد إلي المغرب الأقصى سنة 571هـ/1175م في عهد يوسف ([149])حيث لم يطب له المقام هناك وفرَّ منه سنة 590هـ/1193م إلي إفريقية ، وطلب الحرية مرة أخري في مجالات أوسع بين مضارب هلال في إفريقية والمغرب الأوسط ،  حيث الكيانات السياسية الضعيفة مثل بني غانية التي يمكن أن يفرض شروطه عليها ، فنزل طرابلس علي زغبة وذياب من قبائل بني سليم([150]) .

.العرب في المغرب الأقصى:

يطرح أحد الدارسين ([151]) عدة تساؤلات عن إصرار الخلفاء الأوائل علي تهجير العرب إلي المغرب الأقصى من قبيل هل كان توظيف القبائل العربية بسبب قلة السكان في المغرب الأقصى الذين كانوا لا يزيدون عن بضعة ملايين ؟ أم الأمر يتعلق أكثر بالظروف السياسية المضطربة التي أحاطت بالدولة الموحدية حتى في أزهي مراحل تاريخها فحرمتها نعمة الاستقرار ؟ ، وتبدو الإجابة علي هذه التساؤلات بنعم هي الأقرب إلي الصحة خاصة إذا علمنا أن توزيع العرب بالمغرب الأقصى لم يكن قد تم برغبتهم بقدر ما كان قرارا سياسيا للدولة الموحدية التي كانت شديدة التمركز حريصة علي ضبط إستراتيجيتها الأمنية ([152]) ؛ فعندما أنزل الموحدون جشم في تامسنا كان الغرض احتوائهم في منطقة مقفلة عليهم  ، وأبعادهم عن الثنايا المفضية إلي القفار ([153]) حتى لا ينساحوا في صحراء المغرب الأقصى ، ويفقد الموحدون السيطرة عليهم ، وبالتالي لم يتركوا للعرب فرصة الاختيار إنَّما أقطعوهم في أماكن كانت فيما يبدو مُعدَّة سلفًا كقول القبلي ([154]) ، يُؤكِّـد ذلك رفض المصامدة أنفسهم أن ينزلوا في هذه السهول رغم توفر الفراغ الناتج عن الحرب وما تلا الحرب من تقتيل جماعي واضطهاد ، ومن ثم بدأ التفكير في استقدام القبائل العربية من إفريقية وتوزيعها بهذه بالسهول ، فلمَّا نزلوا هذه المناطق لم يطب لهم المقام إلا علي طريقتهم الخاصة في قطع الطريق علي السابلة والاعتداء علي مزارع السكان ([155]) ، ” وعاثوا في الناس شمالا ويمينا “ ([156]) ، وسلبوا الماشية والأموال ([157]) ، ولم ترض بعض بطونهم بالمناطق التي وطنها فيها الموحدين ، وبدأت في النزوح إلي أماكن أخري مما سبب العديد من المشاكل ، الأمر الذي دعا الناصر لإرسال جيشه لتأديب هذه القبائل وإعادة توطينها في مواضعها السابقة ([158]) ،

ويبدو أن رؤية عبد المؤمن لتوطين العرب في المغرب الأقصى كانت أفضل بكثير من رؤية أسلافه عندما قسم العرب علي البلاد ([159]) ، حيث وزع الأسري علي مدن فاس ومكناس وسلا ([160]) دون اعتبار لأماكن الفراغ السكاني ، حيث أراد أن يفتت عصبيتهم وأن يخالطوا أهل البلاد من البربر ، ومع ذلك فأن هذه المجموعات لم تنصهر بسهوله في مجتمعهم المحلي ([161]) ،  ويظهر أن العرب احتاجوا لكثير من الوقت للتكيف مع الظروف الجديدة والتحول من رعاة رحل إلي زراع مستقرين ([162])

اتسمت العلاقة بين العرب والسلطة الموحدية في المغرب الأقصى في بداية تهجيرهم بالود ؛ إذ اعتبرهم عبد المؤمن ظهيرًا له بإدعائه انتسابه إليهم ، واستخدمهم في تولية ولده محمدا وليًا للعهد ([163]) بمبادرة منهم ” لجمع الكلمة وضم أشتات المصالح المقدمة باتم وجوه التبيين ، … ويقطع أسباب الاختلاف ، ويفتح أبواب الائتلاف ” ([164]) ، كما حاول الخليفة الثاني يوسف ترويضهم، وحتى عندما أثاروا الشغب في حضرته عند استقباله لهم في مراكش عفا عنهم ([165]) ، ثم كانت علاقتهم مع المنصور متوترة فهو الوحيد من بين الخلفاء الذي فطن إلي خطر العرب في إفريقية وفي المغرب الأقصى ، فاستخدم القوة في نقل بعض بطونهم من إفريقية إلي المغرب الأقصى وأوصي بهم في مرض الموت([166]) ، حاول المنصور بتغريب هؤلاء أن ينهي مشكلات شرق دولته فأورثت سياسته هذه المغرب الأقصى مشكلة اقتصادية كبري غلبوا علي دكالة حتي عربوها وألجئوا غمارة إلي الجبال ، وزاحموا جزولة بالسوس فغلبوها فصارت لهم خولا وأحلافا ([167] )

ظن المنصور أنه أخضع العرب نهائيا عندما انزلهم علي مقربة من عاصمته ، أن مثل هذا الظن كان معقولا ما بقيت سلطته المركزية قوية ، بيد أن العرب لم يبدلوا شيئا من مسلكهم السابق ولم يندمجوا في سكان المغرب الأقصى ، وكانوا يشكلون قوة كامنة مستعدة لإثبات وجودها كلما سمحت الظروف بذلك ، وقد ظلت هذه القبائل وفية لنزعاتها الاستقلالية ، وخلق وجودها مصدرا أضافيا من مصادر الاضطراب السياسي في المغرب الأقصى ، مما أدي إلي قيام الفوضى في نهاية الأمر ، فضلا عن ذلك فإن هذه القبائل اشتغلت بالرعي في منطقة كان يمكن أن تقوم فيها زراعة مجزية للأرض ، وهكذا فأن الخليفة المنصور أدخل بنفسه في قلب إمبراطوريته عاملا من عوامل الفوضى السياسية والاقتصادية ([168] ) 

لم يصبر العرب طويلا رهن سيطرة السلطة الموحدية في المغرب الأقصى إذ سرعان ما أثاروا الشغب بعد موت المنصور ، واقلقوا راحة الناصر ، حيث ثارت بعض بطون الأثبج التي وضعت بتادلة ([169]) ، وانتقلت إلي تامسنا ، وهناك أثارت مشاكل مع من كانوا بالمنطقة ؛ ، كما عاثت البطون الأخرى فسادا في مناطق نزولهم وما حولها ([170]) ، لكنهم ظلوا تحت السيطرة ، وما أن انفصلت الأندلس بعد موقعة العقاب (609هـ/1207م) واستقل الحفصيون بإفريقية (627هـ/1230م) حتى استبد العرب وانفضوا من عقالهم ([171]) .

بدأ العرب في استغلال الظرف بعد أن أصبحت قوتهم تؤثر في مجري الأحداث في المغرب الأقصى ، يعرضون خدماتهم لمن يدفع أكثر من الموحدين أو من البربر ، ويسر لهم النزاع علي الخلافة فرصة عظيمة وتجارة رابحة في هذا المجال ، ويبدو أنهم أصبحوا يحتفظون بتنظيماتهم العسكرية خارج نطاق الجيش الموحدي ؛ إذ أصبح لكل بطن من البطون قواتها الغير نظامية التي يقودها زعيمهم يتحالف مع هذا أو ذاك ، لا يتقيدون بأوامر ، ولا يعرفون نظامًا ، ولا هم لهم إلا  السَّلب والنَّهب ([172]) ، حيث كانوا يستولون علي كل ما تصل إليه أيديهم كغنائم كانتساف الزروع ونهب المدن دون اقتسامها مع الموحدين ([173]) مستغلين الضعف الداخلي للدولة الذي بدا في عهد المستنصر بن الناصر (610-620هـ/ 1224-1235م) أكثر خطورة واستشراء ، ولو أن ذلك لم يظهر فورا ، وكما جاء في الإنجيل ” ويل لمدينة أميرها طفل ” ([174])

ظهر أول اختبار لقوة العرب في المغرب الأقصى سنة 624هـ/1226م خلال الصراع علي السلطة بين العادل (621-624هـ/1226م)وأخيهالمأمون (624-629هـ/1226م-1231م )([175]) ، حيث كان ذلك أول مرة يشارك فيها العرب في الصراع علي السلطة ، إلا أنهم بعد ذلك شاركوا بصورة مستمرة ومطردة وقاموا بدور مهم في جميع الأحداث التالية تقريبا ([176]) ، أكبر هذه القبائل هي جشم ( الخلط ، سفيان ، بني جابر ) فعندما جاءوا من إفريقيةكان عددهم كبيرا ” لا يحمله إلا البساط الفياح والفضاء المنداح” ([177]) ، وأصبحوا أكثر بطون العرب في المغرب الأقصى عددا ونفيرا وتأثيرا ،وتدخلت جشم في الصراع علي السلطة بين يحي بن الناصر (624-633هـ) وعمه المأمون (624-629هـ) وأبنه الرشيد (629- 640هـ) فيما بين سنة 626-632هـ/1229- 1234م ، حيث وقـف الخلط مـع المأمون وابنه فـي العاصمة مراكش ([178]) ، وعلي الجانب الآخر راهنت سفيان علي يحي بن الناصر([179]) ، وظهر العداء واضحا بين بطون جشم عندما تعارضت المصالح ([180]) ، وبدت بينهما العداوة البغضاء ، وبلغ الَّتنافس فيما بينهما شأوا كبيرًا من خلال مُناصرة المتنافسين علي السُّلطة في مراكش ، لم يكن أمام الخلفاء بدا من الاحتماء بهذه القبائل فقد حتمت وحدة الديانة واللغة الالتجاء إليها رغم جشعها وقلة انضباطها ([181])

تبدلت المواقف وتعرض العرب لانتقام الخلفاء منهم لتمترسهم خلف المعارضة  ففي عهد الرشيد تعرض الخلط المنشقين عليه لمحنة سنة 635هـ/1237م اغتيل فيها شيوخهم  ([182])، ولم يسلم النساء والذرية ، وتساوت الحرة العربية الصريحة والأمة في العبودية ، وأذن للأخوة الأعداء من سفيان وبني جابر حلفاء الرشيد في ستر بنات الخلط ([183]) ، وفي نهاية حكمه أجلي جميع الخلط إلي السُّوس ([184]) ، وفي عصر سلفه السعيد 640- 646هـ لعبت بطون جشم علي نغمة الصراع الموحدي المريني ؛ فتارة مع الموحدين ، وأخري ينحازوا إلي بني مرين ، الذين بدأ ظهورهم علي الساحة بشكل قوي سنة 610هـ/1224م ، كما أنَّ بطون القبيل الواحد ربما تُوزِّع ولاءها بين الخصمين تبعًا للمُصالح السياسية والاقتصادية ؛ فعندما تولَّي السعيد شقيق الرشيد عاود التحالف مع زعماء الخلط أعداء أبيه ([185]) واستدعاهم من السوس ومن جميع مضاربهم في المغرب الأقصى وقربهم إليه ([186]) كما جـدد تحالفه مـع بني جابر ([187]) ، وفـي المقابل تخندقت سفيان بجانب بني مرين منذ سنة 638هـ/1240م بزعامة كانون بن جرمون الـذي تولَّـي زعامة سفيان بعد موت أبيه سنة 639هــ/1241م ([188]) .

وعندما تولَّي المرتضي 646-665 هــ/1248-1266م خلفًا للسعيد ، وتقدم علي سفيان أخو كانون يعقوب بن جرمون ، أقرَّ المرتضي ” له ببلاده علي بغيته ومراده ” ، ومع ذلك لم يصمد ولاء سفيان للمرتضي كثيرًا ، حيث مالت إلي بني مرين التي بدأ يسطع نجمها في الأفق ولديها طموح السلطة  ([189]) وتدخلت هي الأخرى في إشعال فتنة السلطة داخل البيت الموحدي عندما طلب الواثق أبو دبوس  (665-667هــ/1266-1268م) أخر خلفاء الموحدين المعونة منهم فوجدها من العرب حلفاء بني مرين الخلط وسفيان وتعرض زعيم سفيان بن مسعود بن كانون للحبس فـي مراكش من جانب المرتضي ([190])

رأت جشم ببطونها الثلاث أن الكفة تميل إلي جانب أبو دبوس ؛ فقاد سفيان علوش بن كانون شقيق مسعود ووصل إلي مراكش ودق برمحه باب الشريعة ، ولحق به أبو دبوس ومناصريه فدخلوا المدينة وخلوا سبيل زعيم سفيان سنة 665هــ/1266م  ، وفـرَّ المرتضي بأولاده وذويه يبحث عن ملجأ يُؤيه فتنصل منه ولاته وأحبائه حتى وقع أسيرا في أزمور . حتى بنو جابر انقسمت بين مؤيد للمرتضي ومعارض رام الدخول في طاعة أبي دبوس ([191]) .

شاركت بطون من رياح والمعقل قبائل جشم في سكني المغرب الأقصى والمصادر لم تعكس الكثير من أخبارهم لقلة أعدادهم التي لا تقارن بأعداد جشم ، أمَّا رياح التي كانت أقوي قبائل عرب المغرب وأشجعها وأكثرهم خيلاً وأموالاً ورجالاً ([192]) ؛ فتقلصت أعدادهم في المغرب الأقصى بسبب عودة زعيمهم أبو سرحان سنة 590هـ/1193م إلي إفريقية ، ومعه بالطبع الكثير منهم ([193]) مما حجم دورهم كثيرا في المغرب الأقصى ، لكنهم ظلوا في أماكن استقرارهم ببلاد الهبط وأزغار أشد ضررا ” بالاختلاس والافتراس ” ([194]) ،  إلي أن انقرضت دولة الموحدين ([195]) ، فتصدوا لبني مرين عندما انتهزوا فرصة هزيمة الموحدين في موقعة العقاب سنة 609هـ/1212م ([196]) ، وظلُّـوا علي عداء معهم ومع البطون الزناتية الضاربة بأحواز مكناسة فاس ، وعندما قويت شوكة بني مرين هاجمـوا رياح سنة 637هـ/1239م واستولـوا علي دواويرهم وعلـي ما فيها من دواب وأثاث وسـلاح ([197]) .

أمَّا قبائل المعقل ([198]) ؛ فتوزعت عبر الشريط الحزامي الفاصل بين سهل سوس وما وراءه وبين أقصي الشمال الشرقي للبلاد ، وتوزعت مضاربهم بين وادي فاس ([199]) ودرعة وسجلماسة ([200]) ، وحين دخلوا إلي بلاد المغرب يقال أنهم لم يبلغوا مائتين ([201]) ، لكنهم مع قلة أعدادهم في المغرب الأقصى استطاعوا أن يلعبوا علي التوازنات السياسية بما انضم إليهم من عدي الهلالية ([202]) ، وتدخلوا في الصراع علي السلطة بين المأمون ويحي بن الناصر ،لم تعكس المصادر الكثير من أخبارهم لقلة عددهم في المغرب الأقصى ، بيد أنهم مثلوا قوة في مناطق استقرارهم ، حيث استجار بهم يحي بن الناصر لكنهم لم يرعوا حق الإجارة ؛ فقتلوه وحملوا رأسه إلي الرشيد بن المأمون في مراكش ([203]) ، كما  دعموا المتمرد عبد الله بن زكريا الهزرجي بسلجماسة 641هـ/1243م ضد الموحدين ، وقطعوا الطريق علي السابلة والتجار([204])  ، ولم يتوانوا في مساندة أبو يحي عبد الحق المريني سنة 655هـ/1257م عندما أستولي علي سجلماسة ([205]) ، وظهرت قوتهم بوضوح في سجلماسة علي زمن الخليفة المرتضي ([206]) ، وكانوا أحلافا لزناتة سائر أيامهم ([207]) .

يبدو من الأحداث السابقة انغماس العرب في الصراع علي السلطة حيث كانوا في المغرب الأقصى أغرابا في بلاد معظم سكانها من البربر دخلوا المغرب الأقصى رغم إرادتهم فرأوا أن من حقهم التصرف حسبما تمليه عليهم مصالحهم العاجلة وتحالفوا مع أفضل مساوم ولم يترددوا في تبديل موقفهم أذا كانت الظروف تبرر ذلك ، ويحذر أحد المستشرقين ([208] ) من المبالغة في تأثير العرب علي ضعف وانهيار دولة الموحدين ، ويبرر ذلك بأن العرب إنما انتهزوا فرصة ظروف لم تكن من صنعهم ، فقد تأخروا في المشاركة في الصراع علي السلطة في وقت كان فيه عدة خلفاء يتصارعون عليها ، وكانت وحدة الموحدين قد تقوضت بالفعل ، ولذلك فلا يمكن اعتبار العرب مسئولين عن ضعف الموحدين لأنهم لم يزيدوا الوضع تفاقما إلا حين كان محتملا أنه استعصي علاجه ولم يقوموا بهذا الدور إلا عندما أتاح المغرب الأقصى الفرصة لها ، لكن يمكن القول أنهم ساهموا بالتعجيل في انهيارها  ، لكن الميزة الوحيدة للتهجير كانت تعريب مناطق بربرية شاسعة في السهول الأطلسية والمناطق المجاورة لها ، لكن التعريب توقف عند أقدام الجبال ، ومع ذلك فقد تأثرت عربية عرب التخوم ببعض التأثيرات الأمازيغية ، ويبدو أن انعزال عرب المعقل في الصحراء ساعدتهم علي الاحتفاظ بكثير من مقومات هويتهم بما فيها اللغة ([209])

*****

* العرب والملكية في إفريقية والمغرب الأقصى :

تدهور نظام ملكية الأرض واضطرب بعد استيلاء قبائل بني هلال وبني سليم علي إفريقية والمغرب الأوسط ([210]) ، وأربك غزو العرب التعاطي مع قضية الملكية ، وتحولت الأراضي إلي إقطاعات رعوية غلب عليها الطابع البدائي في الإنتاج ، وعندما جاء الموحدون إلي إفريقية والمغرب الأوسط وجدوا نظامًا غير ثابت للملكية فرضته الظروف السياسية ؛ حيث كانت ملكية الأرض تتغير مع كل وافد جديد نتيجة تكفير الخصوم واستحلال أموالهم ([211]) ، لذلك في سنة 555هـ/ 1160م أمر عبد المؤمن بن علي بأجراء مسح عام لجميع الأراضي التابعة لدولة الموحدين وفرز المناطق القابلة للزراعة عن الغابات والأراضي القاحلة حتى يتسنى جباية الضرائب علي أساس سليم ([212]) ، واعتبر الموحدون بلاد المغرب الأقصى في عداد الأراضي التي فتحت عنوة ، فلم يترددوا في الاستحواذ شرعًا علي الأرض الزراعية بمختلف أنواعها ، ثم تعاملوا مع مالك الأرض الأصلي بمثل ما تعامل به الفتح الإسلامي مع المغلوب من أهل الذمة أو أشد بكثير في بعض الأحيان ([213]) .

هذا الوضع الجديد في الملكية أفرز معه أنظمة جديدة في الإقطاع ، ومن أهم هذه الأنظمة ما ارتبط بالعرب فيما يطلق عليه (إقطاع الجباية أو إقطاع التضمين) ، وهو تفويض للعرب في تحصيل ضريبة الأرض من الملاك في منطقة محددة في مقابل إعفاء أراضيهم من الضريبة أو نسبة من الأموال المحصلة، وقد أثار ذلك شكوك الفقهاء في إفريقية في شرعية هذا العمل بالنهي عن شراء المتحصل لهم ثم أجازوه بعد ذلك ([214]) ، ويبدو أن المنصور وضع أصولا لهذا الإقطاع سنة 584هـ/1153مـ عندما كان في إفريقية ” وربط أشغال العرب إلي قوانين يوقف عليها “ ([215]) ، واختيارهم لهذه المهمة يرجع إلي قوتهم ومهابتهم ، ولضعف هيبة الدولة في المنطقة ، وارتبط هذا الإقطاع ( إقطاع الجباية ) بإفريقية والمغرب الأوسط في بداية الأمر ([216]) .

أقطع الموحدون بنو يزيد من زغبة إقطاعات من أوطان بجاية ، واستظهرت الدولة بهم علي جباية رعاياها في المنطقة من صنهاجة وزوارة عندما عجزت عساكر بجاية من جبايتهم ([217]) ، وكذلك أقطع الموحدون قبيلة كرفة من الأثبج جباية الجانب الشرقي من جبل أوراس وكثيرًا من بلاد الزاب الشرقية ([218]) ، وهذا البطن من الأثبج من المواليين للموحدين في إفريقية ، حيث استعملوهم ضد بني سليم المعارضين لهم ، ويكتب ظهير بإقطاع الجباية يحـدد فيه مناطق الجباية ([219]) .

وقد يتحوَّل الإقطاع من إقطاع تمليك إلي إقطاع جباية بالغلب يتحول فيه العرب من جبي الضريبة لصالحهم إلي جمعها للسلطان في حالة هزيمتهم وضعفهم ، فعندما ضرب حكام الموحدين العرب بعضهم بعضا مثل بطون الأثبج ، عياض ، والضحاك ، الذين نزلوا بمنطقة قلعة بني حماد وملكوا القبائل حولها ” وغلبوهم علي أمرهم ، وصاروا يتولون جبايتهم ، ولما غلبت عليهم الدولة بمظاهرة بطون رياح صاروا إلي المدافعة عن تلك الرعايا وجبايتهم للسلطان ” ([220]) ، كما كان لبعض البطون العربية أملاك خاصة مثل بني القائد في بجاية الذين أجلاهم المنصور إلي سلا قسرًا ؛ جزاء لمساعدتهم بني غانية في دخول المدينة فأجبرهم هم ” وأصهارهم وذويهم علي بيع أملاكهم وديارهم ” . ويري أحد الدارسين ([221]) أن سبب انضمام العرب لبني غانية وهزيمتهم للموحدين في قفصة هو حرمانهم من الإقطاع فيما أقطع العرب الذين هاجروا إلي المغرب الأقصى.

أمَّا الإقطاع العسكري فقد كان مستعملا في المشرق الإسلامي عرفه البويهيون والسلاجقة في العصر العباسي الثاني ، وكانت إرهاصاته الأولي في غرب العالم الإسلامي علي زمن المرابطين في الأندلس والمغرب الأقصى علي شكل إقطاعات صغيرة ([222]) ، ويبدو أنَّ التركيبة القبلية والعصبية كان لها دورا في تحجيم الإقطاع العسكري في المغرب عنه في المشرق ([223])  ويطلق علي الإقطاع العسكري في المغرب السهام ([224]) ، والغاية من الإقطاع الموحدي هو دفع الرَّواتب أو تسكين من يخشون فتنته ( إقطاع تسكين ) ([225]) أو تأليفًا للقلوب ( إقطاع تأليف ) للثوار العرب الذين جاءوا طائعين أو لقاء خدمة أو هبة ([226]) .

يطلق علي الإقطاع العسكري أيضا إقطاع الرقبة حيث يتحرر صاحب الإقطاع من دفع ضرائب مالية أو عينية للدولة ، ومن الإقطاعات العسكرية في إفريقية زمن الموحدين ما أقطعوه للعرب في إفريقية بعد زوال حكم بني زيري حيث صيروهم جندًا لهم وأقطعوا رؤساءهم بعض تلك الجهات  ([227]) وفي إفريقية خاصة لم يكن من المعهود التصرف في الإقطاع العسكري بالبيع أو الحبس باعتبار أنه إقطاع منفعة لا تمليك فيه ([228]) وهناك إشارات إلي وجود إقطاع انتفاع للعرب في إفريقية حاول بعضهم أن يجعله إقطاع تمليك عن طريق تجديد الورثة ظهير الإقطاع من ولي الأمر ([229]) بيد أنهم لم يكونوا يجددون وثائقهم بصورة منتظمة ويصعب إلغائها لذلك اكتسي الاقطاع عمليا في كثير من الحالات صبغة وراثية [230] عندما يتحول إقطاع الانتفاع إلي تملك نهائي بطريقة تدريجية ([231]) ، ويكون لصاحب الإقطاع حق التصرف الكامل في إقطاعه بالبيع والتوريث والرهن نظير الخدمات العسكرية ([232]) ،ويمكن اعتبار الاقطاعات التي اقطعها الحفصيون لفرسان رياح وبني وائل وبني حكيم في إفريقية الذين تابوا عن مغالبة السلطة من الاقطاعات العسكرية ([233]).

أقطع المنصور في المغرب الأقصي بلاد الهبط لقبيلة رياح ، وتبدأ منطقة الهبط من جنوبي نهر الورغة ، وتنتهي شمالاً علي المحيط ، وتتاخم من الغرب مستنقعات أزغار ، ومن الشرق الجبال التي تطل علي جبل طارق  ([234]) ، وأقامت رياح في هذه المناطق إلي أن انقرضت دولة الموحدين ([235])   وميز في الإقطاع بين الزعماء والعامة من حيث طبيعة الأرض وخصوبتها  ([236]) ، حيث يورد ليون ([237]) “أن المنصور اصطحب أهم رجالات العرب وأمرائهم إلي ممالك الغرب ؛ فأقطع زعمائهم منطقة دكالة  وأزغار ([238]) ، ومنح نوميديا لعامتهم ” .

ويري أحد المحدثين ([239]) أنَّ هذا الإقطاع الذي أقطعه الموحدون للعرب في المغرب الأقصى هو إقطاع انتفاع ([240]) ، بمعني أنه ينتهي بموت صاحب الإقطاع ، وليس إقطاع تملك ينتقل إلي الورثة ، وهو مقابل الخدمة العسكرية وأداء الزكاة الشرعية لبيت المال  ، مثل الإقطاع الذي أقطعه الخليفة الرشيد لبني سفيان من جشم جزاء لموقفهم المساند له ضد غريمه في الحكم يحي بن الناصر ، حيث اقطعهم المنطقة الممتدة من أم الربيع إلي تانسيفت والتي كانت بأيدي قبائل البربر صنهاجة ودكالة وكراكة ([241]) ، ومن المُمكن أن يكون قد بدأ كإقطاع انتفاع  ، لكنه انتهي إلي إقطاع تملك ، وليس هناك أي إشارة في المصادر المعاصرة لكونه إقطاع انتفاع  ” لما أقطع المنصور الأثبج كان للسلطان عليهم عسكرة وجباية ” مقابل الإقطاع ([242]) ، و يُؤكِّـد علي ذلك ابن خلدون ([243]) بقوله : ” وصارت لهم جباية يعتدون فيها ملكًا ” ، وذلك في معرض حديثه عن عرب المعقل في المغرب الأقصى ، الذين تملكوا في الشريط الحزامي الفاصل بين سهل سوس وما وراءه ، وبين أقصي الشمال الشرقي للبلاد ([244]) ،  ومن هذا الإقطاع أعطي عرب المعقل الصدقات لملوك زناتة ([245]) ، ممَّا يدلل علي التَّملك وليس الانتفاع .

ويري أحد الدارسين ([246]) أن استخدام الإقطاعات كوسيلة لكسب الأنصار من قبل السلطة الموحدية انعكس سلبا عي الدولة ، فلم تنفع كل الإغراءات الإقطاعية التي بذلها الموحدون للعرب في المغرب الأقصى ، حيث ساعدتهم هذه الإقطاعات في تشكيل قوة سياسية صار لها دورًا في الصراع الأسري علي السلطة السياسية ، ووصل الأمر بالعرب في نهاية العصر الموحدي أن يختار شيخ العرب مناطق إقطاعه “علي بغيته ومراده ” فيقره عليها الخليفة ([247]) ، حيث وصل الجبن بالموحدين الأواخر إلي خضوعهم لابتزاز العرب ([248]) كما ظلت منطقة تادلة مضارب للخلط من جشم  في منطقة حاحة الساحلية التي تبعد عن مراكش مسيرة يومين

وإذا كانت القوة والعدد والسطوة سببا في منح الإقطاعات فإن البطون الضعيفة من العرب  ” ليس لهم ملك ولا إقطاع ” ([249]) ” وإذا ضاق كسبهم يثيرون الأرض بالجمال والحمير وبالنساء ويكتسبون عيشهم من فلاحة الأرض ” مثل بطون دباب التي ضربت في برنيق شمالي أوجله ([250]) ، وبعض بطون رياح التي ضربت بالقرب من القيروان ، حيث كانت تحرس البساتين والزروع من الربيع إلي تمام الحصاد ولهم أجرا معلوما ([251]) .

*****

وخلاصة القول كان العرب في إفريقية والمغرب الأوسط دائمي التَّمرد ولا يُرحبون بسلطان عليهم فعلي مدار حكم الأربعة خلفاء الأول كانوا دائمي الانضمام لمعارضي السلطة الموحدية ، فقد ساندوا بني غانية للصمود أمام جيوش عبد المؤمن ، واستغلوا منازلة عبد المؤمن للنورمان وعاثوا فسادًا ، ووقفوا مع المنشقين من حكام الموحدين في إفريقية ، وكل هذه محاولات للاحتفاظ بامتيازاتهم علي الأرض ، ولمَّا لم يجدوا بُدًّا من الإذعان لدعوة الموحدين قرَّروا الرَّحيل لحفظ ماء وجههم ومعظم الروايات التي ترصد هجرتهم تدلل علي هجرتهم قسرًا ، حيث تحمل النصوص كلمات مثل ، استاق ، ورحل، ونفي ، وأشخص ، وغرب ، وهي مفردات تدلل علي رحيلهم قسرًا ، ولا ينفي ذلك خطابات الخلفاء وما فيها من عبارات الترغيب ، واقتناع العرب بالتوحيد ورغبتهم في الجهاد ، وترحيبهم بالهجرة ؛ فقد كانت كلها أماني وليست تقرير واقع .

تمنَّع العرب عن الهجرة في عهدي عبد المؤمن ، ويوسف ، ولم تفلح كل المحفزات التي قدماها لهم ، إلا من قليلاً هربوا من ضغط البطون الكبيرة عليهم في إفريقية ، ، ويبدو أن البطون التي هاجرت كانت من البطون المستضعفة التي انهزمت .

أمَّا في عصر المنصور فجاءوا مُرغمين ، وزادت أعدادهم واستوطنوا المغرب الأقصى ، القليل منهم اقتنع بفكرة الجهاد ضد نصارى الأندلس ، والباقي حسبوا أنَّهم ربما تتفتح أمامهم أبوابٌ من الرزق والمغانم ، فأينما ولوا كانت المغانم هدفهم ، وأما من هاجر من البطون القوية لم يستقر هناك ، والذي بقي منهم أثار الشغب وظلُّـوا علي الدَّوام متمردين ، وكان هدف الموحدين من التهجير تفريغ إفريقية من العرب التي طالما عاثوا فيها خرابًا ودمارًا ، والتخفيف من ضغط هذه القبائل علي المنطقة ، واستخدامهم في محاربة نصارى الأندلس .

تغير العرب في فترة ضعف الموحدين وأصبحوا أصحاب خبرة سياسية ، حيث تمرسوا في الجهاد في الأندلس وراقبوا الأحداث عن قرب ، ووضعوا أنفهم في كل ما يدور من أمور، ولم يطل بهم العمل كجند نظاميين في دولة الموحدين ، فبعد معركة العقاب أصبحوا عصابات تعمل لحسابها الخاص ، وتُقـدُّم خدماتها نظير غنائم أو إقطاعات ، وهذا سبب تقلب ولواءاتهم إذ كانوا دائمًا يراهنون علي القوي ، لذلك نجدهم يملكون إقطاعات كبيرة منها ما هو هبة من الحكام ، ومنها ما هو بالغلب ، ولم تبالي البطون العربية من تغيير مواقفها ؛ بحثًا عن مصالحها وعن وضع يُوافق طموحاتها ، ومن بداية الدولة حتى نهايتها كانوا يضعون مصالحهم في المقام الأول ،وليس من العجب أن نجدهم وقودا للمعارك بين المتناحرين علي الحكم في أواخر دولة الموحدين ، وكثيرًا ما اُنتهكت قواعد الفروسية وأخلاقها بالخيانة وتقطيع الرؤوس والتمثيل بها ، وفي النهاية يمكن القول أنهم شاركوا في سقوط الدولة لكنهم لم يكونوا سببا رئيسيا في سقوطها .

*****

المصادر والمراجع:

===========================

ابن الأثير، محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني( ت 630هـ/1233م) ,

الكامل في التاريخ ، تحقيق أبي الفدا عبد الله القاضي ، دار الكتاب العلمية ،
بيروت 1995م

البرزلي ، أبي القاسم بن أحمد البلوي التونسي (ت 841هـ/1438م) ، فتاوى البرزلي ، جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2002م

البيدق ، أبو بكر الصنهاجي (ت555هـ/ ، المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب                ، تحقيق : عبد الوهاب بن منصور ، دار المنصور ، الرباط 1971م

”   ”  ”   ” ، أخبار المهدي بن تومرت ، تحقيق : عبد الحميد حاجات ، المؤسسة الوطنية للكتاب ،  الجزائر ، 1986

التادلي ، أبي يعقوب يوسف بن يحي (617هـ/1220م) ، التشوف إلي رجال التصوف ، تحقيق: أحمد التوفيق ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، ط2 ،1997م

التجاني ، عبد الله بن محمد بن أحمد ، رحلة التجاني ، الدار العربية للكتاب ، تونس 1981م

ابن أبي زرع الفاسي ، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس ، دار المنصور ، الرباط1972م

ابن خلدون ، عبد الرحمن بن خلدون ، العبر وديوان المبتدأ والخبر ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت

خليفة بن خياط الليثي ( ت 240هـ ) ، تاريخ خليفة بن خياط ، تحقيق : أكرم ضياء العمري ، دار القلم ، دمشق 1397هـ

الدباغ ، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري (ت 696هـ) ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، تحقيق : محمد ماضور ، المكتبة العتيقة ، تونس 1978م

السلاوي لناصري ، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ، تحقيق : جعفر الناصري ، ومحمد الناصري، دار الكتاب ، الدار البيضاء 1997م

ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، تحقيق : عبد الهادي التازي ، دار الغرب الإسلامي ، ط3 ، 1987م

ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ، قسم الموحدين ، تحقيق : محمد إبراهيم الكتاني وآخرون ، دار الثقافة ، الدار البيضاء 1985م .

ليون الإفريقي ، وصف أفريقيا ، ترجمة ، عبد الرحمن حميدة ، مراجعة علي عبد الواحد ، الرياض1399هـ

المراكشي عبد الواحد (ت647هـ) ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، تحقيق : محمد سعيد العريان ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، القاهرة 1963م

النويري ، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب ، نهاية الأرب في فنون الأدب ، تحقيق: مفيد قمحية وآخرين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2004م.

ياقوت الحموي ، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله ( ت626هـ/ ) معجم البلدان ، دار الفكر ، بيروت .

 المراجع العربية والمترجمة:

=====================================

إبراهيم جدلة ، المجموعات القبلية وتأثيرها علي الحياة الاجتماعية والسياسية بإفريقية أثناء العصر الحفصي ، أشغال الملتقي الدولي الثاني حول القبيلة الدولة المجال تونس 2003م

الحبيب الجنحاني ، المجتمع العربي الإسلامي ، عالم المعرفة ، الكويت 2005م

أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، منشورات كلية الآداب بالقنيطرة ،2001م

برنشفيك ،روبار ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت

بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية من إنشاء كتاب الدولة المؤمنية ، مطبوعات معهد العلوم العليا المغربية ، الرباط 1941م

ر وجي لي تورنو ، حركة الموحدين في المغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، ترجمة: أمين الطيبي ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا – تونس 1982م .

عبد الله علي علام ، الدولة الموحدية بالمغرب ، دار المعارف ، القاهرة 1968م

عبد الواحد ذنون طه ، دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي ، دار المدار الإسلامي ،طرابلس ليبيا 2009م

عز الدين أحمد موسي ، النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري ، دار الشروق 1983م .

محمد زنبير ، المغرب في العصر الوسيط ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة محمد الخامس ، الرباط 1999م .

محمد حسن ، المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، جامعة تونس 1999م

محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي والاجتماعي في المغرب خلال عصر المرابطين والموحدين ،رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب جامعة عين شمس ، 2007م

محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ،1987م

محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى إلي المغرب الأقصى في عهد يعقوب المنصور الموحدي ، ضمن ندوة التحركات البشرية والهجرات اليمانية إلي بلاد الشام وشرق وشمال أفريقيا قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره ، منشورات المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، بنغازي ليبيا 2005.

محمود إسماعيل ، سوسيو لوجيا الفكر الإسلامي ، سينا للنشر ، القاهرة 1992م

مصطفي أبو ضيف أحمد ، أثر القبائل العربية في الحياة المغربية خلال عصري الموحدين وبني مرين ، الدار البيضاء 1983م

ممدوح حسين ، الحروب الصليبية في شمال أفريقيا ، دار عمار ، عمان الأردن 1998م

ميراندا ( أمبروسيو هويثي ) ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ترجمة : عبد الواحد أكمير ، منشورات الزمن ، الدار البيضاء 2004م .

 الهادي روجي إدريس ، الدولة الصنهاجية ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت1992

Bovill,E.W, north Africa in the middle ages, in journal of the royal African society,Vol.30,No.119( Apr.,1931)

English Historical Review.، The Mahdia campaign of 1087، E.،J.، Cowdrey

، no. CCCLXII، 1977

الهوامش:

===========================

[1]- اغتصب النورمان المهدية من بني زيري ، ولم يتطرق إليها عبد المؤمن في غزوته الأولي ، وعندما حانت الفرصة بسبب تعرض النورمان لأهل زويلة القريبة منهم وقتلوا النساء والأطفال فاستجاب لنصرتهم ، راجع ، السلاوي الناصري ، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ، تحقيق : جعفر الناصري ، ومحمد الناصري، دار الكتاب ، الدار البيضاء 1997م ، 1 ص135 عن غزو المهدية من وجهة النظر الغربية راجع ، Cowdrey،H.،E.،J.، The Mahdia campaign of 1087, The English Historical Review، no. CCCLXII، 1977.

[2]- نفي عبد المؤمن نسبه لقبيلة كومية أحدي بطون بني فاتن البترية وانتسب لقيس عيلان بن مضر (المراكشي ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، تحقيق : محمد سعيد العريان ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، القاهرة 1963م، ص197) وهذا الإدعاء أفاده في توليته خلفا للمهدي بن تومرت كونه ليس بربريا (ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص184) ولم ينسبه للعرب إلا البيدق الذي نسبه إلي سليم بن منصور ، حيث نزح جده من الأندلس إلي المغرب الأوسط واحتمي بالقبائل البربرية فنسبت ذريته إلي البربر بالجوار والحلف (  أبو بكر الصنهاجي ، المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب ، تحقيق : عبد الوهاب بن منصور ، دار المنصور ، الرباط 1971م ، 13-14 ) .

[3]- ابن عذارى ، البيان المغرب ،  ص45 .

[4]- النويري ، نهاية الأرب في فنون الأدب ، تحقيق : مفيد قمحية ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2004م ، 24 ، ص168 .

[5]- ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، تحقيق أبي الفدا عبد الله القاضي ، دار الكتاب العلمية ،
بيروت 1995م ، 9ص390 .

[6]- ابن لأثير ، الكامل ، 9ص390 ، ابن خلدون ، العبر ، 6 ص44 ، النويري ، نهاية الأرب ، 24 ، ص168 .

[7]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص29 .

[8]- النويري ، نهاية الأرب ، 24 ، ص168 .

[9]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص30 ، ومتيجة بلد في أواخر إفريقية من أعمال بني حماد في الطريق إلي الجزائر ، راجع ، ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، دار الفكر ، بيروت ،5ص53

[10]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص32 .

[11] – ابن الأثير ، الكامل ،9ص391 ، لم يشير ابن عذارى  إلي قضية أسر النساء ، ونصُّه يُدلل علي قدوم العرب إلي مراكش من تلقاء أنفسهم دون ضغوط ، راجع البيان المغرب ص49

[12] – ابن الأثير ، الكامل ،9ص 390 ،391 .

[13]- ابن الأثير ، الكامل ،9ص408 ؛ النويري ، نهاية الأرب ، 24 ص169 .

[14]- السلاوي ، الاستقصا ، 1ص120 ،121 .

[15]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص46 ، مضارب دكالة من غرب نهر التانسفت وتنتهي شمالا علي المحيط جنوبي نهر العبيد غربي نهر أم الربيع  وتمثل هذه المنطقة مسافة أربعة أيام طولا ويومين عرضا تقريبا ، راجع ليون ، وصف أفريقيا ، ص157 .

[16]-  السلاوي ، الاستقصا ، ص139 ، حصارها من البحر حتى يقطع عنها إمدادات صقلية وحمل معه آلات الحصار والمجانيق والعدد ومتخصصين في ذلك ممَّا أرغم النورمان علي الصلح بعد سبعة أشهر من الحصار ، راجع ، ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص62 .

[17]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص62 .

[18]- بني العم من عليا هلال بن عامر       وما جمعت من باسل وابن باسل

تعالوا فقد شددت إلي الغزو             نية عواقبها منصورة بالأوائل.

راجع المراكشي ، المعجب ، 225 .

[19]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص111 .

[20]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ،1ص69 .

[21] البيدق ، أخبار المهدي بن تومرت ، تحقيق : عبد الحميد حاجات ، المؤسسة الوطنية للكتاب ،  الجزائر ، 1986، ص84 .

[22]- ميراندا  ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ص 145

[23]- النويري ، نهاية الأرب ، 24 ص174 .

[24]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، 62-63 ؛ النويرى ، نهاية الأرب ، 24 ص174 .

[25]- النويرى ، نهاية الأرب ، 24 ص174 .

[26]- ميراندا  ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ص184

[27]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص119 .

[28]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص119 .

[29]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص119 .

[30]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص29 .

[31]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص180

[32]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص111-112 .

[33]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص29 .

[34]- عبد الله علي علام ، الدولة الموحدية بالمغرب ، دار المعارف ، القاهرة 1968م ،ص235 .

[35]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص67 ، 68 .

[36] – ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، تحقيق : عبد الهادي التازي ، دار الغرب الإسلامي ، ط3 ، 1987م ، ص90 ، 116 .

[37]-  الأنيس المطرب، ص199 .

[38]- التيجاني ، رحلة التيجاني ، ص347 .

[39]- البيدق ، أخبار المهدي بن تومرت ، ص116

[40]- ابن الأثير ، الكامل ،9ص408 ، النويري ، نهاية الأرب ، 24 ص169 .

[41]- عز الدين عمر موسي ، الموحدون في الغرب الإسلامي ،ص222 مصطفي أبو ضيف أحمد ، أثر القبائل العربية في الحياة المغربية خلال عصري الموحدين وبني مرين ، الدار البيضاء 1983م،ص71 .

[42]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص49 .

[43]- الهادي روجي إدريس ، الدولة الصنهاجية ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت1992 ، 1ص468

[44]- عز الدين عمر موسي ، الموحدون في الغرب الإسلامي ،ص104 ،217 .

[45]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب، ص193، 198 .

[46]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص111-112 .

[47]- المن بالإمامة ، ص130 .

[48]- بعراب خيل فوقهن اعارب      من كل مقتحم علي الأخطار

اكرم بهن قبائلا إقلالهـــــــا      في الحرب يغنيها عن الإكثار

راجع ، ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص71  .

[49]- مصطفي أبو ضيف ، أثر القبائل العربية في الحياة المغربية ، ص85

[50]- البيدق ، أخبار المهدي بن تومرت ، ص118 ، اعتمد عبد المؤمن علي النصاري أيضا في جيشه حيث دخل في خدمته أثنتا عشر ألفا من الفرسان القشتاليين لقتال المرابطين بموافقة ملكهم فرديناند الثالث نظير عشر حصون بالقرب من أراضيهم ، وكان القواد والأمراء المسلمين يخضعونهم لاختبارات صارمة  Bovill, north Africa in the middle ages, in journal of the royal African society,Vol.30,No.119( Apr.,1931) pp.131-132

[51]- عبد الواحد ذنون طه ، دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي ، ص 215 .

[52]- ر وجي لي تورنو ، حركة الموحدين في المغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، ترجمة: أمين الطيبي ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا – تونس 1982م ، ص69

[53]- لي تورنو ، حركة الموحدين ، ص76

[54]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص157

[55]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص199

[56]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص102

[57]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص324

[58]- يقول ابن طفيل في مطلع قصيدته  ، أقيموا صدور الخيل نحو المغارب  … لغزو الأعادي واقتناء الرغائب ، أنظر القصيدة ، نفسه ، ص325 – 329 .

[59]- المن بالإمامة ، ص330

[60]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص330 حاشية 2 .

[61]- ويبدو أن جبارة هذا هو جبارة بن كامل وهو من مشاهير قواد العرب الذي هربوا من معية عبد المؤمن عند رجوعه بهم إلي مراكش سنة 555هـ/1160م ، واستطاع أيضا أن يفر هو وقبيله من الجيش الموحدي الذي طاردهم حتي القيروان ولم يثبت أمام الموحدين غير محرز بن زياد الذي هزم وسلم النساء والأموال والبيوت لهم وعادوا بهم إلي عبد المؤمن الذي أكرم نساء العرب وحملهم معه إلي مراكش ، راجع ، النويري ، نهاية الأرب ، 24ص174 .

[62]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص324 .

[63]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص114-116 ، ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص325-329 .

[64]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص330 – 331 .

[65]-  ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص341-343 .

[66]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة،ص 344 .

[67]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص143 .

[68]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص196 .

[69]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص140 .

[70]- ابن عذاري ، البيان المغرب ،ص88-89 .

[71]- عن وصول العرب وتمييزهم أنظر ، ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص346-349 .

[72]- ابن أبي زرع ، الأنبس المطرب ، ص213 .

[73]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص403 .

[74]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 2ص57 .

[75]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[76]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص141 .

[77]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص141.

[78]- من رسالة يوسف إلي الطلبة ولأشياخ في أشبيلية ، أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص145-146

[79]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[80]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[81]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[82]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156-157 .

[83]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص154 .

[84]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص152 .

[85]-  بروفنسال مجموع رسائل موحدية ، ص 155 .

[86]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، 212 ، السلاوي ، الاستقصا  ترصد هجرته إلي المغرب الأقصى سنة 571هـ ، أما الرسالة رقم 26 عند بروفنسال المؤرخة بشوال سنة 576هـ التي يخبر فيها يوسف الطلبة والموحدين والشيوخ في قرطبة  فتصف عزم أبو سرحان مسعود الرحيل هو وقبيله إلي المغرب الأقصى بعد استجابته لدعوة يوسف أنظر ، بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص 154 .

[87]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص345 .

[88]- ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص345 .

[89]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص273

[90]ميراندا  ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ص295

[91]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص213 .

[92]- محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى إلي المغرب الأقصى في عهد يعقوب المنصور الموحدي ، ضمن ندوة التحركات البشرية والهجرات اليمانية إلي بلاد الشام وشرق وشمال أفريقيا قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره ، منشورات المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، بنغازي ليبيا 2005، ص318

[93]- دخل بنو غانية حكام جزيرة ميورقة بجاية من البحر سنة581هـ/1185م بقيادة يحي بن إسحاق بن غانية وهم من قبيلة مسوفة الصنهاجية بقايا المرابطين واستولي علي الكثير من أملاك الموحدين في إفريقية والمغرب الأوسط لكنهم لم يصمدوا أمام الموحدين حيث استرد الموحدون بجاية في نفس العام لكنهم ظلوا في إفريقية حتى سنة630هـ/1232م ، لمزيد من التفاصيل راجع ، ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص175-180 .

[94] – ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص176 ؛ أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص77 ، ابن خلدون ، العبر ، 6 ص45 .

[95]- ميراندا ، التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية ، ص320

[96]- إبراهيم إسحاق ، هجرات الهلاليين ، ص43 .

[97]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص176 .

[98]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص175-181 .

[99]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص186 .

[100]- مصطفي أبو ضيف ، أثر القبائل العربية ،ص76 .

[101]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص77 ، ابن خلدون ، العبر ، 6 ص45 .

[102]- البيان المغرب ، ص188 .

[103]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص45-46 .

[104]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص 52 .

[105]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ،ص52 .

[106]- محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي ، ص261-262 .

[107]- لي تورنو ، حركة الموحدين، ص85

[108]- ابن عذاري البيان المغرب ، ص192 .

[109]- الأنيس المطرب ، ص221 .

[110]- ابن الأثير ، الكامل ، 10ص137 .

[111]-  البيان المغرب ، ص181-182 .

[112]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص 124 .

[113] – ابن خلدون ، العبر ، 6 ص46 ،58 -59 ، تبدأ منطقة الهبط من جنوبي نهر الورغة ، وتنتهي شمالا علي المحيط ، وتتاخم من الغرب مستنقعات أزغار ،ومن الشرق الجبال التي تطل جبل طارق ، ليون ، وصف أفريقيا ، ص 305-306 .

[114]- وكذلك صارت أرض المغرب منقسمة بين أمتين أمة العرب أهل اللسان العربي وأمة البربر ، راجع الاستقصا ، 1ص162، 168 .

[115]- وصف أفريقيا ، ص56 .

[116]- يبدأ إقليم دكالة من غرب نهر التانسفت وتنتهي شمالا علي المحيط جوني نهر العبيد غربي نهر أم الربيع  وتمثل هذه المنطقة مسافة أربعة أيام طولا ويومين عرضا تقريبا ، راجع ليون ، وصف أفريقيا ، ص157 .

[117]- وصف أفريقيا ، ص59 .

[118]- إقليم تادلة يبدأ من نهر العبيد وينتهي عند نهر أم الربيع عند منبع هذا النهر وينتهي جنوبا بين جبال الأطلس وينتهي شمالا عند مقرن نهر العبيد مع نهر أم الربيع ولهذه المنطقة شكل المثلث ، راجع ، ليون ، وصف أفريقيا ، ص183 .

[119] – محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى ص312

[120]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص232 .

[121]- مصطفي أبو ضيف ، أثر القبائل العربية ،ص81 .

[122]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص216 .

[123]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص251 .

[124]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص66 ، 2ص253 .

[125]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص242 .

[126]- البيان المغرب ، ص242 .

[127]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص242 .

[128]- عن قيام الدولة الحفصية في تونس راجع ، ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص290 .

[129]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص 582 .

[130]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص232 .

[131]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص245 ، تقع مضارب رياح بين قسطنتينة وبجاية حسب ابن سعيد في بسط الأرض ص79 .

[132]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص66 ، 2ص253.

[133]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ،2ص253 .

[134] – ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص290 .

[135]- النويري ، نهاية الأرب ، 24 ص185 .

[136]-  البيان المغرب ، 252-253 .

[137]- احمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص251 .

[138]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص254-255 .

[139]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص586 .

[140]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص353 ،356

[141]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص391  .

[142]- عز الدين عمر موسي ، الموحدون في الغرب الإسلامي ، ص51 .

[143]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[144]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص156 .

[145] – يظهر ذلك في ترجمة لأبي يوسف يعقوب الدهماني ت 621هـ حيث ” هدي الله علي يديه أمما كثيرة من الأعراب والبوادي فنقلهم من اكتساب الحرام والإضرار بالناس إلي ملازمة الطاعة والاشتغال بالعبادات ،” راجع ، الدباغ ، معالم الإيمان ، 3 ص213، استفاد الموحدون من الأولياء ورجال الزوايا في الترويج لحكمهم فقد كان لهم حرمة كبيرة في النفوس وتأثير قوي علي العامة ، والخليفة المنصور من الخلفاء الذين ارتكنوا إلي هذا الجانب في فترة حكمه ، راجع ( محمد زنبير ، المغرب في العصر الوسيط ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة محمد الخامس ، الرباط 1999م ، ص258)  والدهماني من النساك العرب الذين عاصروا المنصور ودعوته لبني جلدته من العرب أقوي تأثيرا فيهم فيما لو كان بربريا

[146] – لم تكن البطون العربية التي وصلت إلي المغرب الأقصى زمن الأدارسة قادمين من القيروان من جذر واحد فقط بل كانوا من بطون شتى من الأزد ومذحج والقيسية  وغيرهم ، وكذلك من أتي من الأندلس كانوا خليط من نسل الفاتحين ( ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص46-47؛ كما أسس بنو صالح الحميريون إمارة لهم في نكور ظلت فترة طويلة  ، راجع ، ابن عذاري ، البيان المغرب 1ص176-181.

[147]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص32 .

[148]- ابن صاحب الصلاة ،المن بالإمامة ، ص330 .

[149]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، 212 ، الناصري ، الاستقصا ،1ص168-169 .

[150]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص47 .

[151]- محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى إلي المغرب الأقصى ، ص321

[152]- محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى إلي المغرب الأقصى ، ص320

[153]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص59 .

[154]-  محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص 46 .

[155]- التادلي ، التشوف إلي رجال التصوف ، تحقيق: أحمد توفيق ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، 1997م ط2 ، ص309

[156]- التادلي ، التشوف ، ص383

[157]- التادلي ، التشوف ، ص409

[158]- أحمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص232

[159]- البيدق ، أخبار المهدي بن تومرت ، ص116

[160]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص156

[161]- إبراهيم جدلة ، المجموعات القبلية البدوية ، ص161

[162]- محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبرى إلي المغرب الأقصى ، ص319

[163]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص49 .

[164]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص62 .

[165]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص117 .

[166]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص 232 .

[167] – عز الدين أحمد موسي ، النشاط الاقتصادي ، ص99

[168] – لي تورنو ، حركة الموحدين ، ص90

[169]- ليون ، وصف أفريقيا ، ص59 .

[170]- التادلي ، التشوف إلي رجال التصوف ، ص309 ، 383 ، 409 .

[171]- عز الدين عمر موسي ، الموحدون في الغرب الإسلامي ، ص57 .

[172]- عز الدين عمر موسي ، الموحدون في الغرب الإسلامي ،ص263 .

[173]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص331-333 .

[174]- لي تورنو ، حركة الموحدين ، ص105 ، تولي المستنصر الحكم وسنه عشرة أعوام أو نحوها ، والخليفة الناصر تولي الحكم ولم يكن يتجاوز عمره  سبع عشرة سنة وأشهر  راجع ، ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص265

[175]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص63 ، دعا المأمون لنفسه في اشبيلية سنة 624هـ/ وخلع طاعة أخيه العادل وقتل الموحدون في مراكش العادل وبايعوا يحي بن الناصر في نفس العام وظل المأمون منتزيا باشبيلية وانقسم الموحدون بين يحي بن الناصر والمأمون ، راجع ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص271 ، 297 .

[176]- لي تورنو ، حركة الموحدين ، ص107

[177]- بروفنسال ، مجموع رسائل موحدية ، ص119 .

[178]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص 284، محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص47 .

[179]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص284 ، 301 ؛ ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص249 .

[180]- ابن خلدون ، العبر ، 6ص60 .

[181]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص474

[182]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص64 .

[183]- ابن عذاري ، البيان المغرب، ص346 .

[184]- ابن عذاري ، البيان المغرب، ص358 .

[185]- الناصري ، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ، تحقيق : جعفر الناصري ، ومحمد الناصري، دار الكتاب ، الدار البيضاء 1997م ،1ص247 .

[186]- ابن عذاري ، البيان المغرب، ص360 .

[187]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص370 .

[188]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص60 .

[189]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص 401 ، 408.

[190]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص435

[191]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، 440-442

[192]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص286 .

[193]- ابن خلدون ، العبر ، 6ص47 ؛ الناصري ، الاستقصا ، 1 ص168-169 .

[194]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، 212 .

[195]- الناصري ، الاستقصا ،1ص168-169 .

[196]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص44 .

[197]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص351 .

[198]- ابن خلدون العبر ، 6 ص36 . عن الشك في نسب عرب المعقل راجع ص5 هامش 3

[199]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص397 .

[200]- ابن خلدون ، العبر ، 6ص119 .

[201]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص119 .

[202]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص36 .

[203]- ابن أبي زرع ، الأنيس المطرب ، ص249 .

[204]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص357 ، 363 ، 364 .

[205]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص410-411 .

[206]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص411 ، محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص46 .

[207]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص119 .

[208]- لي تورنو ، حركة الموحدين ، ص119

[209]- محمد المغراوي ، الهجرة العربية الكبري إلي المغرب الأقصى ، ص321

[210]- الحبيب الجنحاني ، المجتمع العربي الإسلامي، ص237 .

[211]- محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي ، ص 47 ، 86-87 .

[212]- السلاوي ، الاستقصا ، ص 139 ؛ عبد الواحد ذنون طه ، دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي ، دار المدار الإسلامي ،طرابلس ليبيا 2009م ، ص215 .

[213]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ،ص35 .

[214]- البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 3 ص247

[215]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص197 .

[216]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص49 .

[217]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص87 .

[218]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص49 .

[219]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، 305 .

[220]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص53 .

[221]- محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي ، ص261-262 .

[222]- الحبيب الجنحاني ، المجتمع العربي الإسلامي ، عالم المعرفة ، الكويت 2005م ، ص238 .

[223]- الحبيب الجنحاني ، المجتمع العربي الإسلامي ، ص250 .

[224]- ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص405 .

[225]- عز الدين أحمد موسي ، النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري ، دار الشروق 1983م ،ص145

[226]- عصمت دندش ، الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين ، دار الغرب الإسلامي ، 1988م ، ص160 .

[227]- عبد الواجد المراكشي ، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، تحقيق : محمد سعيد العريان ، محمد العربي العلمي ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة 1368هـ ، ص225 .

[228]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، ص321

[229]- البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 4 ، ص458

[230]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص194

[231]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، ص311

[232]- محمود إسماعيل ، سوسيو لوجيا الفكر الإسلامي ، سينا للنشر ، القاهرة 1992م ، 3ص99

[233] – الدباغ ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، تحقيق : محمد ماضور ، المكتبة العتيقة ، تونس 1978م ، 3ص213 ، محمد حسن ، الفقراء والزوايا بوسط إفريقية من أواسط القرن 6هـ حتى نهاية القرن الثامن ، ضمن ندوة المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي  ، تونس ، ص326

[234]- ليون ، وصف أفريقيا ، ص305-306 .

[235]- الناصري ، الاستقصا ،1ص168-169 .

[236]-  ليون ،وصف أفريقيا ، ص56 .

[237]- وصف أفريقيا ، ص56 .

[238]- يبدأ إقليم دكالة من غرب نهر التانسفت وتنتهي شمالا علي المحيط جوني نهر العبيد غربي نهر أم الربيع  وتمثل هذه المنطقة مسافة أربعة أيام طولا ويومين عرضا تقريبا ، راجع ليون ، وصف أفريقيا ، ص157 .

[239]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ،ص48 .

[240]- إقطاع الانتفاع هو الأرض التي لا ملك في رقبتها ، فلا يجوز بيعها إلا بإذن الإمام وكلما تعددت الملوك وجب تحديدها لمن هي في يده مثلما كان في تونس ، راجع ، البرزلي ، فتاوى البرزلي ، تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، 2002م ،3ص29

[241]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص492

[242]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص68 .

[243]- العبر ، 6 ص 53 ، 120 .

[244]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص411 ، محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، ص46 .

[245]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص 53 ، 120 .

[246]- محمد عبد العمر ، الإقطاع وأثره السياسي ، ص263 .

[247]- ابن عذاري ، البيان المغرب ، ص401 .

[248]- ميراندا ، التاريخ السياسي ، ص559

[249]- العبر ، 6 ص116 .

[250]- ابن خلدون ، العبر ، 6 ص172 .

[251]- البرزلي ، فتاوى البرزلي ، 3 ص556

التعليقات