الأنا والآخر… أو (نحن) و(هم) – بقلم الدكتور قاسم عبده قاسم

نشرت في يوليو 23, 2014 عن طريق - قسم دكتور قاسم عبده قاسم فكر
0 Flares 0 Flares ×

البحث وراء فكرة (التسامح) هو الذي قادنا إلى البحث عن فكرة (الأنا والآخر), والعلاقة المعقدة بين الفكرتين هي ما يجتهد هذا المقال في كشفه. (التسامح) موقف من الآخر. وهذا يستدعي بالضرورة محاولة تحديد (نحن) في مقابل (هم). فهل يمكن الوصول إلى تحديد واضح لـ(نحن)? وهل يمكن تعريف (هم)? إن مشكلة (الأنا) و(الآخر), أو (نحن) و(هم) تتجسد في حقيقة أن فكرة (الأنا) و(نحن): الثقافية أو الاجتماعية, أو الدينية, أو الحرفية, أو السياسية, هي في ذاتها التي تنتج فكرة (الآخر) و(هم) على نفس الأصعدة والمستويات. إذ إن الحديث عن (نحن) يستدعي بالضرورة الحديث عن (هم) لأن (نحن) توجب دائمًا وجود (هم).

إن فكرة (التسامح) ترتبط بشكل عضوي بكيفية فهمنا لـ(نحن) و(هم), للذات والآخر. كيف نرى أنفسنا؟ وكيف نرى علاقتنا بالكون وبالبشر وبالأشياء داخل هذا الكون؟ كيف نرى دورنا في تاريخ البشرية? وهل نرى تكليفًا إلهيًا لنا في هذا الكون لمصلحة البشرية جمعاء؟ أم أننا مختارون لنسمو فوق بقية البشر؟ هل نرى البشر سواء؟ أم نرى فروقًا يصنعها العرق, أو اللون, أو الدين؟ وإذا ما نجحنا في الإجابة عن بعض هذه الأسئلة الحيوية التي تتعلق بـ(نحن), فهل يمكن أن نجيب عن الأسئلة التي تتعلق بـ(هم)؟ ألا يتوقف هذا على نوع الإجابات المرتبطة بـ(نحن)؟

لأن (نحن) حاضرون ومعروفون وموجودون (أو هكذا يظن من يطرحون هذه الأسئلة باعتبارهم (نحن) على الأقل), فإن (هم) بالضرورة غائبون ومجهولون وغير مفهومين, (أو هكذا يكون الافتراض الأولي على الأقل). فهل يمكن تعريف الأنا أو (نحن)؟ وهل يمكن بالتالي تعريف (الآخر) أو (هم)؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل المركّب مركّبة أيضا. إذ إن (نحن) يمكن أن تكون مطاطة ونسبية إلى أبعد درجة يمكن تخيلها, كما يمكن أن تنكمش إلى حدود جماعة عرقية, أو مهنية, أو وطنية, أو دينية, ويمكن تحديد (نحن) على أساس تكون (نحن) مجرد أسرة أو عائلة. كما يمكن للحقائق التاريخية والحدود الجغرافية أن تسهم في تحديد (نحن).

وبقدر ما يتسع نطاق (نحن) تتنوع وتتعدد العناصر التي تتركب فيها هذه الـ(نحن). ومن ناحية أخرى, فإن من يمكن اعتبارهم (هم) عند مستوى ما من مستويات (نحن) يدخلون بالضرورة داخل دائرة (نحن) على مستوى آخر أعلى أو أكثر اتساعًا: فهل يمكن أن نقول (نحن) المسلمين دون أن يكون هناك وجود آخر داخل هذا النطاق الأعلى لـ(نحن) العرب؟ ثم (نحن) المصريين و(نحن) القاهريين… وهلم جرا؟

نحن وهم شيئان أم شيء واحد؟

وهل تكفي (نحن) الدالة على المسلمين للدلالة على كل الشعوب الإسلامية دون أن تضم داخلها عددًا من (نحن) و(هم) في مستويات أدنى? وبعبارة أخرى: هل تغني (نحن) المسلمين عن وجود (نحن) العرب و(هم) غير العرب? وهل تلغي (نحن العرب) وجود (نحن) المثقفين و(هم) الحرفيين أو الفلاحين مثلا؟

هذه الأسئلة, وما يتفرع عنها بالضرورة من أسئلة فرعية أخرى, تبدو أسئلة بلا نهاية, كما أنها تبدو نوعًا من النسبية العبيثة المركزة على الذات, بيد أنها ضرورة للوصول إلى حقيقة مكونات (الأنا) و(الآخر) من ناحية, ولكشف علاقة هذا بموضوع التسامح من ناحية أخرى, كذلك فإن هذه الأسئلة التي تبدو أسئلة لانهائية تصلح أيضا لمعالجة (الآخر) أو (هم).

إن المكونات والعناصر التي تشكل (نحن), أو (هم) كثيرة ومتعددة من جهة, كما أنها متشابكة ومتداخلة من جهة أخرى. فهناك عناصر ثقافية (اللغة والدين والتاريخ المشترك, والعادات والتقاليد), وهناك عناصر اجتماعية (الطبقة, وعلاقات القربى, والجوار, والمشاركة), كما أن هناك عناصر اقتصادية (الحرفة أو المهنة أو المستوى الاقتصادي أو علاقات العمل). ويعنى هذا في التحليل الأخير أن وجود (نحن) و(هم) نوع من الكينونة المرة التي تضيق وتتسع بحسب ما يراد بـ(نحن) أو (هم). وليست هذه مجرد فذلكة لفظية, وإنما القصد منها القول إن البشر جميعًا يمكن أن يدخلوا في المستوى الأعلى لـ(نحن) حين يكون المقصود بـ(هم) سكان كوكب المريخ أو غيرهم من الكائنات الفضائية مثلاً.

ويستدعى هذا, بالضرورة, التخلي عن فكرة (نحن) المغلقة المتعصبة الاستعلائية, وطرح الموقف المتشكك في (هم) لمجرد اختلافهم. وليست هذه دعوة إلى عولمة الذات والتخلي عن الجذور والتراث والخصائص المشتركة التي تميّز أي (نحن) عن أي (هم). ومن ناحية أخرى, فإن التمسك بالخصوصية الثقافية, أو حتى الحضارية, لا يعني رفض الآخر, وإنما يعنى أن قبوله, والتسليم باختلافه وغيريته, يمكن أن يؤديا إلى التعاون والاعتماد المتبادل. وصيغة القبول والاعتراف والحوار هي ما يعنيه البعض بمصطلح (التسامح).

هذا الموقف الثقافي – الاجتماعي الذي يقبل (الآخر), ويُقرّ بحقه في الوجود وفي الاختلاف والتمايز, والذي يرفض الصدام مع هذا (الآخر) على أرضية الاختلاف نشأ عن التطورات التاريخية, والتقدم العلمي والتكنولوجي, وتحسن وسائل المواصلات والاتصال والمعلومات, بحيث صار أهل كوكب الأرض يعرفون عن بعضهم البعض الآخر – مهما بعدت المسافات – أكثر مما كان سكان المناطق المختلفة في بلد بعينه يعرفونه عن بعضهم البعض الآخر منذ نصف قرن مضى. وهذا التقارب هو الذي خفف من حدة الفروق بين (نحن) و(هم). وهذا التواصل هو الذي جعل (الآخر لا يبدو (آخر) بالضبط, لأن الناس يكتشفون بشكل مطرد أن عوامل التقارب والاشتراك بينهم أقوى كثيرًا وأبقى من عوامل الفُرقة والشك. وهنا يكون (التسامح) بين الأنا و(الآخر) قد تخلى عن مكانه لنوع من المشاركة الإنسانية التي تهتم بمصير الإنسانية جمعاء.

إن الانقسام الذي حدث في الغرب الأوربي والأمريكي بشأن العدوان الأمريكي البريطاني على العراق يكشف عن أن (نحن) لم تعد في مواجهة (هم) بشكل حاد وقاطع. فقد رأى كثيرون في أوربا وأمريكا, ممن ضمتهم تلك المظاهرات الرهيبة غير المسبوقة في تلك البلدان, أن التداخل والتواصل والاتصال بين (نحن) و(هم) جعل الموقف الأحادي المنغلق تجاه الآخر مسألة عبثية لا قيمة لها. فهل يمكن أن نسمي هذا (تسامحا)؟

لبس سببه إساءة ترجمة

في تقديري أن اللبس في مفهوم مصطلح (التسامح) والدلالات التي يحملها إنما نتج أصلاً عن إساءة ترجمة اللفظ عن اللغات الأوربية, لاسيما الإنجليزية والفرنسية. وقد أدى هذا الموقف إلى اختيار أحد معاني اللفظ الأوربي اللغوية دون الاهتمام بمدلوله الاصطلاحي الذي يكتسب قيمته من الظروف التاريخية التي ظهر في إطارها.

ففي اللغة العربية تشتق كلمة (تسامح) من الجذع الثلاثي (سمح) الذي يعني الجود والعطاء, (والسماح) و(المسامحة) هي المساهلة, وتسامحوا بمعنى تنازلوا و(السماحة) بمعنى الكرم والتساهل…وهكذا, فإن المعنى الأصلي يعني الكرم والجود كما يعني التساهل. أما الكلمة الأوربية فهي Toleration المشتقة من فعل Tolerate بمعنى يحتمل, أو يقبل, أو يصبر على, أو يجيز, فهي هنا تجمع بين الاحتمال على مضض والتسامح والقبول على كره, والتحمّل, وهو ما يشي بالتساهل إزاء شيء لا يمكن قبوله عادة. وبذلك كان استخدام اللفظ في السياق الثقافي – الاجتماعي الأوربي يقصد شيئا, على حين أدت الترجمة إلى شيء آخر مختلف.

بيد أن لفظ (التسامح) دخل اللغة العربية ليكتسي مفاهيم ومدلولات إضافية سرعان ما صارت هي المفاهيم والمدلولات الجوهرية بسبب السياق الثقافي – الاجتماعي الذي تم استخدامه فيه من ناحية, وبسبب تأثيرات الموروث الثقافي العربي من ناحية أخرى. فقد تخلى اللفظ تمامًا عن معناه الأوربي وصار له معنى يكاد يكون مضادًا لمعنى الكلمة الأوربية, فقد تخلى عن معاني (التحمل) و(الصبر على) (القبول بـ) إلى معنى واحد هو القبول بالآخر, وعدم إنكار حقه في أن يكون (مختلفًا), وأن يمارس الاختلاف. وربما يكون هذا هو السبب في أنه استخدم كثيرًا في سياق الحديث عن الحريات الدينية – وهو المعنى الأساسي لكلمة Toleration على أي حال – على الرغم من أنه ينبغي أن يستخدم في مجالات التعددية السياسية والحوار الثقافي, والتنوع الاجتماعي.

إدراك متزايد لأخوة البشر

على أي حال, يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن تستمر صيغة (الأنا) و(الآخر), أو (نحن) و(هم) لتكون هي الصيغة الحاكمة في حياتنا الثقافية – الاجتماعية? وهل تصلح هذه الصيغة في علاقات البشر داخل المجتمع الواحد وعلى مستوى البشرية كلها? إن صيغة (نحن) و(هم) هي التي تستوجب (التسامح) بالمعنى الغربي, ولكن الإدراك المتزايد لأخوة بني البشر في أوساط الشعوب, يمكن أن تقسم العالم إلى (نحن) و(هم) قسمة جديدة لا تقوم على الحدود الجغرافية, أو الروابط الوطنية, أو الخصائص الثقافية, وإنما قسمة تقوم على (نحن) (الشعوب التي تريد أن تحيا في سلام وتنبذ الحرب), و(هم) أصحاب المصالح الرأسمالية الذين يشعلون الحروب لبيع منتجات الأسلحة التي تنتجها مصانعهم, أو الاستيلاء على موارد الطاقة اللازمة لصناعاتهم, أو السيطرة على الأسواق لحسابهم. هذه القسمة الجديدة بين (نحن) و(هم) أخذت تتشكل وتتصاعد وتعبر عن نفسها بأشكال مختلفة: فالمظاهرات ضد العولمة, واجتماعات منظمة التجارة العالمية ومنتدى دافوس…وغيرها من أشكال عولمة السيطرة الرأسمالية, هي الدليل الواضح على أن هذه القسمة الجديدة قد أخذت تتشكّل بشكل متسارع. إذ إن هذه المظاهرات المعادية للعولمة (بمعنى سيطرة القوى الرأسمالية على العالم) قد اندلعت في معظم أركان العالم, وحتى داخل أوربا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها, تعبيرًا عن رفض (نحن) الناس العاديين لسيطرة (هم) الذين يمثلون الاحتكارات الرأسمالية.

ومن المثير أن هذه القسمة الجديدة بين (نحن) و(هم) لا تنادي (بالتسامح) وإنما هي تطالب (بحقوق). والناظر في حصاد الندوات والمؤتمرات والحوارات والكتابات التي دارت في السنوات الأخيرة من القرن العشرين, والسنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين, حول موضوع (نحن) و(هم), أو حوار الحضارات, أو صدام الحضارات, أو العولمة, أو مناهضة العولمة…وما إلى ذلك, سوف يكتشف بسهولة أن قسمة جديدة أخذت تتشكّل في العالم بين (نحن) و(هم), بين (الأنا) و(الآخر), وأن هذه القسمة الجديدة الآخذة في التشكل لا تطلب (التسامح) بمعناه الأوربي, ولا حتى بمعناه العربي, وإنما تطالب بحق (نحن) في مواجهة عدوانية (هم) وإذ يبدو هذا كلامًا غامضاً, فإنه ينبغي توضيحه قدر الإمكان.

لم تعد (نحن) أو (الأنا) جزئية, محلية, إقليمية, أو حتى ثقافية, في مواجهة (هم) على المستويات الجزئية نفسها أو المحلية الإقليمية والثقافية. ومن ناحية أخرى, لم تعد للجغرافيا والتاريخ والموروث الثقافي نفس قوتها الرادعة التي تمنع (نحن) وجزءًا من محلية من أن تنقسم على نفسها إزاء (هم) أجنبية. فمن الممكن أن جزءًا من (نحن) يشكلون (نحن) أخرى في مواجهة (هم) مختلفة وتفسير ذلك أن موقف الشعوب العربية, مثلاً, من قضية الديمقراطية واستبداد حكامهم وتدخل قوى خارجية لفرض النموذج الديمقراطي الأمريكي أو الغربي قد يختلف من بلد عربي إلى آخر, كما قد يختلف داخل البلد الواحد. وربما يرى البعض أن ينضم إلى الموقف الأمريكي ضد الحكام المستبدين على حين يرفض البعض الآخر هذا الموقف.

وثمة سؤال يطرح نفسه هنا في موضوع الذات والآخر, أو (نحن) و(هم): هل يمكن اعتبار الحكام المستبدين جزءًا من (هم) معادية ومضرة وطامعة ومخربة للذات الوطنية, أو القومية, أو الإنسانية عمومًا? هل يمكن الوقوف مع أنظمة الحكم المستبدة الظالمة الناهبة ضد القوى الأجنبية التي تريد الإطاحة بها من منطلق أنهم جزء من (نحن) في مواجهة (هم), أم أنه من الأصوب أن نعتبر هذه الأنظمة والقوى الأجنبية الطامعة والمعادية (هم) في مواجهة (نحن) ضحايا الاستبداد والنهب من جانب هؤلاء الحكام بالإضافة إلى العدوان والتخريب والتدمير من جانب هذه القوى الأجنبية?

إزالة الحدود بين (نحن) و(هم)

إن هذه الأسئلة الساخنة مطروحة بقوة أيضا في المنطقة العربية, بشكل أو بآخر. بيد أن الخطورة هنا تتمثل في أن طرح الأسئلة يعني أن الحدود لم تعد واضحة, أو على الأقل ثابتة, بين (نحن) و(هم) كما أنه يعنى – من ناحية أخرى – أن هناك نوعًا من القسمة العدوانية: (الأنا) في مواجهة (الآخر), وهي ليست قسمة صدام الحضارات نفسها التي بشر بها صمويل هنتنجتون, وروّج لها برنارد لويس, واحتفى بها ما يسمى اليمين الأمريكي.

ذلك أن قسمة (صراع الحضارات) بين (نحن) و(هم). تحددت بشكل عدائي صارخ بعد أحداث سبتمبر 2001م حين قال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إن من ليس معهم سيكون عدوهم! لكن الأمريكيين العاديين ليسوا جميعًا داخلين في هذه القسمة, ذلك أن قطاعات يعتد بها لا ترى نفسها داخلة في نطاق (نحن) التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي. كما أن عددًا كبيرًا من الحكام الذين وضعوا أنفسهم داخل (نحن) التي قصدها الرئيس الأمريكي, لم يكونوا يعبّرون عن رأي شعوبهم, أو قطاعات كبيرة منها على الأقل. وقد أدى هذا إلى مفارقة واضحة إذ انبثقت تلقائيًا عن قسمة صراع الحضارات, والحرب, قسمة مقابلة ترى العالم موزعًا بين الشعوب التي تريد السلام وتتعرض للحرب والعدوان من ناحية, والحكام الذين يمثلون المطامع الرأسمالية للشركات العابرة للجنسيات من ناحية أخرى.

وعلى صعيد المنطقة العربية, وفي داخل كل بلد عربي على حدة, نجد القسمة واضحة بين (نحن) و(هم). إذ إن إنكار التعددية السياسية في ظل حكومات مستبدة شاخت وتصلبت شرايينها, واستمرار احتكارها (السلطة) السياسية بكل ما تعنيه من تسلط وظلم واستبداد على مدى السنوات التي تغطي النصف الثاني من القرن العشرين, فضلا عن فشل هذه الحكومات في الإجابة عن أسئلة التقدم والتنمية, وإخفاقها في تحقيق الأمن الداخلي والقومي, وتقهقرها بالبلاد والعباد إلى حال تقرب من الأحوال التي عرفها القرن التاسع عشر – نقول إن هذا, وكثيرًا غيره, خلق نوعًا من الثقافة السياسية المرائية المنافقة من ناحية, كما خلق نوعًا من القسمة السياسية العدائية بين الحكام والمحكومين من ناحية أخرى.

وعلى المستوى الثقافي – الاجتماعي توارت التعددية الثقافية التي تقوم أساسًا على الإيمان بالحوار, وبحق الآخر في الوجود والاعتقاد والتعبير والممارسة – وهي كلها أمور لا تؤمن بها النظم المتكلّسة الحاكمة في بلاد العالم العربي. فقد اختفى (الحوار) في العالم العربي, أو كاد, وانتقل التجريم السياسي (للآخر) المختلف والمعارض إلى الأوساط الثقافية. وزادت بشكل مخيف حوادث التلفيق والتزوير والتشهير في الأوساط الثقافية. ونتيجة لهذا انحسر مفهوم (التسامح) في نطاق الحديث عن الجوانب الدينية, أما فكرة وجود (نحن) و(هم) على أساس من الاعتراف والتعاون المتبادل, فلاتزال بمنزلة الأمل الغائب على الصعيد السياسي والثقافي والاجتماعي في بلادنا العربية عامة, وفي مصر بشكل خاص.

فهل يمكن أن نتطلع إلى إقناع (الآخر) خارج حدودنا بأن (يتسامح) معنا على أساس فكرة الحوار والقبول بالآخر, ونحن لا نؤمن بهذه الفكرة ولا نمارس الحوار والقبول بالآخر داخل بلادنا؟

التعليقات