اَلرِّيفُ فِي إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ خِلالِ نَوَازِلِ أَبِي القَاسِمِ البَرْزَلِي (ت841هـ/1438م ) – بقلم الدكتور عبد الرحمن بشير

نشرت في فبراير 11, 2015 عن طريق - قسم تاريخ شعبي دكتور عبد الرحمن بشير كتابة تاريخية موضوعات عامة
0 Flares 0 Flares ×

 اَلرِّيفُ فِي إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ خِلالِ نَوَازِلِ أَبِي القَاسِمِ البَرْزَلِي (ت841هـ/1438م ) – دِرَاسَةٌ جَدِيْدَةٌ فِي كُتُبِ النَّوازِلِ([1])

 اَلْمُقَـدِّمَــةُ

اعتمدَ المُؤرِّخُون المُحدثون في التَأْريخِ لفترةٍ ما علي المصادرِ التَّاريخيَّةِ بعامَّةٍ،  فأسفرَ ذلك عن تِبيانٍ للحياةِ السِّياسيَّةِ ، وقادهُمْ استخدامُ كُتُبِ الجُغرافيا والرَّحلاتِ إلي رصدِ الحياةِ الاقتصاديَّةِ، وبعضٍ من العِلاقاتِ السَّياسيَّةِ ؛ فضلاً عن التَّوزيعِ الّبشريِّ ، ثُمَّ ارْتَاُدوا كُتُبَ التَّراجُمِ والطَّبقاتِ، فرصدُوا الحياةَ الثَّقافيَّةَ للنُّخبةِ ، وأغفَلُوا العامَّةَ؛ وهُمْ جُلُّ الرَّعيَّةِ ، فكانَ مِنْ العَسيرِ التَّأريخُ لهذه الطَّبقةِ في ظلِّ مَصادرَ تَتَجَاهَلُهم حتَّى تّمَّ العُثورُ علي بعضِ كُتُبِ النَّوازِلِ وتحقيقِهَا ، حيثُ استخدمَها بعضُ المُؤرِّخين في دراساتِهم علي استحياءٍ لرصدِ بعضِ جَوانِبِ الحياةِ للعامَّةِ ؛ فأبانتْ الأهميَّةُ البالغةُ لِكُتُبِ النَّوازِلِ فِي رَصْدِ الطَّبيعةِ الحياتيَّةِ لِهؤلاءِ المُهمَّشين ، فهي لم تُكتبْ لِكَي تُؤرِّخَ لفترةِ حُدوثِهَا ، وهذا هــو سببُ مِصداقيتها ؛ كما أنَّها مِرآةٌ صادقةٌ لِمَا يحدثُ فِي المُجتمعِ دُونَ تزييفٍ .

وتُحاولُ هذه الدِّراسةُ إلقاءَ الضَّوءِ علي أهميَّةِ كُتُبِ النَّوازِلِ في كتابةِ التَّاريخِ الإسلاميِّ بعامَّةٍ، وتاريخِ المُهمَّشين خاصَّةً ، حيثُ ترصدُ المُجتمعَ الرِّيفيَّ في إفريقيَّةَ ؛ عاداتِهِ وتقاليدَهُ وعلاقاتِ الإنتاجِ فيه، اعْتماداً علي أحدِ كُتُبِ النَّوازلِ من خلالِ استنطاقِ الفَتَاوَى ، ويأتي ذلك في إطارِ التَّجديدَ في المَدرسةِ التَّاريخيَّةِ أو فيمَا يُمكنُ أنْ نُسمِّيهُ بالواقعيَّةِ التَّاريخيَّةِ، مِنْ خِلالِ دِرَاسةِ كُتبِ الفقهِ والفَتَاوَى والأحكامِ والنَّوازِلِ ؛ للوقُوفِ علي الوَاقِعِ التَّاريخيِّ للجوانِبِ السِّياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ والفِكْريَّةِ فِي المُجتمعاتِ الإسلاميَّةِ ، واتَّجه بعضُ العلماءِ إلي إقرارِ قِيْمَتِهَا التَّاريخيَّةِ ، بل ذهبَ إلي اعتبارِهَا أوثقَ مِن المَصادِرِ التَّاريخيَّةِ نَفْسِهَا .

تبدو الدِّراسةُ نوعاً من أنواعِ رصدِ التَّاريخِ الواقعيِّ، مِنْ خلالِ تَتَبُّعِ عاداتِ وأعرافِ البلادِ عندمَا تعكسُها الأسئلةُ والأجوبَةُ ؛ فالأسئلةُ دائماً تأتِي الفُقهاءَ بعد تجاوُزِ الشَّرْعِ بعادَةٍ ؛ حينذاك يلجأُ النَّاسَ إلي الفُقَهاءِ للتَّوفيقِ بينَ الشَّرعِ والعادَةِ ، ويتَّضحُ ذلك في مَجالِ الدِّراسةِ فِي موضوعاتِ مِلْكيَّةِ الأرضِ ، والشَّراكَةِ في الزِّراعَةِ، والمَغْرُوساتِ والرَّعي ، وكذلك فِي علاقاتِ الرِّيْــفِ الاجتماعيَّةِ ؛ بمعني تطويعِ الشَّرعِ لِخِدَمةِ العُرْفِ والعَادَةِ، حتَّى لو استندَ المُفتي لمرجعيَّةٍ أُخْرَي غيرِ مذهبِ الإمامِ مالكٍ السائدِ في إفريقيَّةَ؛ للتَّوفيقِ بين الشّرعِ والعُرْفِ ، والعُرْفُ كالشَّرطِ؛ كما في حاشيةِ العَدَوي ([2]) ؛ أي: لا يمكنُ تجاهُلُ العَادةِ في التَّشريعِ ، وهنا يجدُ المُؤرِّخُ بُغْيَتَهُ عندما ترصدُ الأسئلةُ وأجوبتُهَا العلاقَاتِ داخِلَ المُجتمعِ ،  كما حدثتْ بالضَّبطِ دُونَ تحريفٍ مقصودٍ أو نوازعَ للكاتِبِ تُبعدُهُ عن الحِيَادِيَّةِ ، والذي يُؤكِّدُ الصِّدقَ والواقعيَّةَ، وليسَ التَّنظيرُ في النَّوازلِ قولُ الفُقهاءِ : ” إِنْ أَفتينا هؤلاءِ بمُوجِبِ الفِقْهِ قالُوا حُكْمُ الدَّارِ بِخِلافِ ذلك ([3]) .

بَحَثَ فُقَهاءِ المَالكيَّةِ في الغَرْبِ عن حُلُولٍ وإجَابَاتٍ تُلبِّي العُرْفَ والعَادَةِ ؛ ولا أدلُّ علي ذلك من مُخالفتهم إمامَهم مالكَ ؛ عندما أجازُوا تأجيرَ الأرضِ بِمَا يخرُجُ منها ( بالجَعْلِ ) ، عملاً بالمصلحةِ العامَّةِ، ورفعاً للحَرَجِ، وَوِفْقاً للعادَةِ في بلادِهِمْ ؛ فمِنْ النَّاسِ مَنْ تكُونُ له الأرضُ ولا قُدرةَ له علي زِرَاعَتِهَا ، ومنهم مَنْ له القُدْرَةُ علي ذلك ولا يمتلكُ أرضاً ؛ فالإفتاءُ بالعُرْفِ والعَادَةِ وما جَرَي عليه العَمَلُ، هو تقريرٌ للوَاقِعِ، بعيداً عن التَّنظيرِ ، وهو ما مَيَّزَ فِقْهَ النَّوازِلِ عن كُتُبِ الفِقْهِ النَّظريِّ([4]) ، لذلك لم يكنْ من السَّهْلِ علي الفُقَهَاءِ دائماً تَجنُبُ النِّزاعَ بين العُرْفِ والشَّرْعِ .

صاحُبنا فِـــــي هـــــذه الدِّراسَةِ هـــو ( أبو القاســــم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي القيرواني الشهير بالبرزلي ، ولــــد بالقيروان سنة 738هـ/1337م ، وتوفـــي بتونس سنة 841هـ/1438م )([5]) عاصر النصف الثاني من الدولة الحفصية ([6]) التي استمرت ما يزيدُ عن قرنين من الزَّمانِ، وتقلَّد الإمامةَ والخَطابةَ ، وتصدَّي للإفتاءِ ، وأنتجَ كتابه الموسوم ( جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمُفتين والحكام ) الشهير بفتاوى البرزلي . تولَّي الإفتاء في القيروان([7]) ، ثم رحل إلي تونس بين سنتي 766ه/1365م – 770ه/1369م في فترة ضياعِ هيبةِ حُكَّامِ الأُسرةِ الحفصية وضعفهم واستبداد الحاجب ابن تافراجين شيخ الموحدين في تونس بالأمر لمدة فاقت العشرين عاماً ، وحظي فيها بمكانة مرموقة لدي الحكام ([8]) ، وعاصرَ السُّلطانَ أبا العباس 771ه/1370م – 796هـ/1394م ، والسلطان أبا فارس عبد العزيز (796هـ/1394م-837هـ/1434م) الذي أعاد للحفصيين هيبتهم وللدولة عظمتها، تولَّي الإمامةَ في جامع الزيتونة ([9]).

والدراسةُ تستهدفُ بناءَ تصوُّرٍ تاريخيٍّ للرِّيفِ في إفريقية، وعلاقاتِ الإنتاجِ فيه ، خلالَ العصر الذي عاش فيه فقيهُنا ، اعتماداً علي المادَّةِ التاريخيَّةِ المُتوفِّرةِ في المسائل التي طرحت عليه والأجوبة عليها ، وتعليقه علي هذه الإجابات بتطبيقها علي واقع بلاده إفريقية ، مُوضِّحاً حُكْمَ العادةِ وما جري به العُرْفُ ، ومن خلال هذه الشَّذراتِ حاولتْ الدِّراسةُ بناءَ قَوامِ الموضوعِ ؛ بحيثُ تكون الفتاوى هي صُلْبُ الموضوعِ ، كما تمَّتْ الاستعانةُ بمصادرَ أُخري؛ لدعمِ الدّراسةِ والإعانةِ علي تكامُلِ بناءِ الموضوعِ بشكلٍ كاملٍ ، وإنَّ فَرْضَ المنهجِ الرَّصديِّ نفسه علي الدراسة ؛ فذلك بسببِ جديدِ المعلوماتِ التي أورَدَتْها الفَتَاوَى ، كما لم نُغفلْ المنهجَ الاستقرائيَّ القائِمَ علي شُموليَّةِ المعرفةِ ؛ للحاجَةِ إليه في التَّوصُّلِ إلي الكثيرِ من النَّتائِجِ  .

*****

أولاً: وَضْعِيَّةُ الأَرْضِ :

اعتبرَ المُوحِّدون بلادَ المغربِ في عِدَادِ الأراضي التي فُتِحَتْ عُنوةً ، فلم يتردَّدُوا في الاستحواذِ علي الأرضِ الزِّراعيَّةِ بمُختلفِ أنواعِهَا شرعاً ، ثم تعاملوا مع مالكِ الأرضِ الأصليِّ بمثلِ ما تَعاملَ به الفتحُ الإسلاميُّ مع المَغْلُوبِ من أهلِ الذِّمَّةِ، وإِنْ غَالوا في الشِّدَّةِ والنَّكيرِ في بعضِ الأحيانِ([10])  ، فقد أمرَ عبد المؤمن بن عليِّ أَوَّلُ حُكَّامِ المُوحِّدين في سنة 555هـ/ 1160م بإجراءِ مسحٍ عامٍّ لجميعِ الأراضي التَّابعةِ لدولتِهِ المُمتدَّةِ مِنْ الأطلسي غرباً إلي الحُدودِ الشَّرقيَّةِ لإفريقيةَ ، وفرزَ المَنَاطِقَ القَابلةَ للزِّراعَةِ عن الغَاباتِ والأراضي القاحلة حتَّى يتسنَّى جِبَايَةُ الضَّرائبِ؛ اعتماداً علي إنتاجها وعلي أساسٍ سليمٍ ([11]) ، وكانتْ وُحدةُ القياسِ في إفريقيةَ آنذاك يُطلقُ عليها الزَّوْجُ، نسبةً إلي زوجِ البَقَرِ التي تحرثُ الأرضَ ؛ وهي ما يُعادِلُ تقريباً اثنتا عشر هِكتاراً ([12]) ،فقاموا بإقطاعِ الأراضي العُنوة أو فرضَ جِبايَةٍ ثقيلةٍ عليها، إِذْ أخذوا من زُرَّاعِها نِصْفَ ثِمَارِ الفَواكِه الصَّيفيَّةِ والخريفيَّةِ وثُلثا غلَّةِ الزَّيتون([13])، وذلك يعكسُ مدي اهتمامِ الحُكَّامِ بالأرضِ الزِّراعيَّةِ؛ لكونها أَهَمَّ وسيلةٍ من وسائلِ الإنتاجِ ، كما أنَّها نوعٌ من أنواعِ السِّيادَةِ ، وهو ما تؤكِّدُه نماذجُ استغلالِ الأرضِ في عهدِ بنو حفصٍ ورثة الموحدين ، وهي كما جاءت عند البرزلي كالآتي :

1_ أرضُ الجَزَاءِ : وهي الأرضُ المَوات([14]) التي يشتريها مَنْ كان بوظيفة عليها ؛ أي من كان يضع يده عليها عند إحيائها ” المُتحجر علي المَوات له الحق في إحياءه عن غيره “ ([15]) ، واستمرَّ العمل بهذا النظام في إفريقية منذ ما قبل فتح الموحدين لها حتى عصر البرزلي في الدولة الحفصية ، حيثُ كان أحياء المَوات بإذن الإمام في تونس ([16]) خاصَّةً في الأماكن التي فُتحتْ عُنوةً والمناطق المجاورة للأراضي المزروعة زراعة دائمة وآهلة بالسُّكان ، أمَّا غير ذلك فلا يشترط للإحياء التَّرخيص من السلطان ، أكد ذلك بعض الحالات في أرض الموات التي أحياها الناس في السنوات الممطرة لمرة واحدة دون إذن الإمام ([17]) .

ويري البرزلي ([18]) أنَّه لا يمكن أن يكون الجزاء كراء لعدم وجود أجل محدد ، ولا يمكن اعتباره بيعا ؛ إنَّما هو حيازة تبيح استغلال الأرض بالزراعة والغرس في ظل حماية السلطان من ذوي الفساد من أهل الإغارة وغيرهم من الطُّغاةِ ، ويدفع الحائز مبلغ الجزاء علي أقساط معلومة لدار الجزاء الحكومية ، ويحصل علي براءة بذلك ([19]) ، كما يدفع الخراج المقدر عليها ، ودام ذلك فترة قوة الدولة ، وفي ظل تراخي قبضة الدولة في العصر الحفصي انتهي الأمر بأرض الجزاء إلي التملك والتحبيس وتقديمها مُهوراً للنِّساءِ ([20]) .

2- أرضُ الحِكْــرِ ( وضع اليد ): وهي مرحلةٌ تسبقُ الإحياءَ ، ويُطلقُ عليها بعضهم (الحجر)([21])، هي أرض ملك الدولة تكريهاً لمَنْ في يده ، ويضعُ الإمام مالك سقفاً زمنياً للتَّحجير بثلاث سنوات وإلا فهي لمَنْ أحياها ، وفي الغالب كانت المراعي ضمن هذا النوع ([22]) ، ولا يُمكن لمَنْ في يده أرضُ الحِكْرِ أن يتصرَّفَ فيها بإحداثِ غرسٍ بحالٍ ، وعند التَّنازُلِ عنها يكتب في عقد بيعها أنَّ المُباعَ هو الأنقاضُ ( المباني التي علي الأرض ) فقط، لأنَّ الأرض ليست مملوكة له ؛ فهو يرفع يده عنها بعوضٍ ، وهي لا تُورَّثُ ، ويُمكنُ تحويلها من أرض حكر إلي أرض جزاء بدفع قدر معلوم من ثمنها عاجلاً وتقسيط الآجل علي أقساط معلومة، وتعديل خراجها إلي خراج الجزاء([23]) ، أو يُسقطُ السُّلطانُ نصيبَ أحدِ المُلاَّكِ من الخَرَاجِ ([24]) ، وفي حالات أخري أُجبرَ أصحابُ الضِّياعِ علي دفع الخراج حتى إذا اُجيحتْ ثمرتها، مثلما حدث في قفصة زمن البرزلي([25]) ويري برنشيفك ([26]) أن الجزاء والحكر هو نوعٌ من الضرائب ، وليس نوعاً من أنواعِ الحِيازَةِ ، وهذا القولُ صحيحٌ في مُجمله ، لكن يمكن القول أنَّها ضريبةٌ أَفْضَتْ إلي حِيازَةٍ مُؤقَّتةٍ حتَّى يتمَّ  التَّنازُلُ عنها .

3_ أرضُ الانتفاعِ : وتُسمَّي أيضاً أرضُ الظَّهير ،” وهي الأرض التي لا ملك في رقبتها ، وإنَّما فيها انتفاعٌ ” ؛ وهو ما يُسمَّي بإقطاع الانتفاع أو المنفعة ([27]) ، وهناك إشاراتٌ عند البرزلي إلي وجود إقطاع انتفاع في إفريقية حاول بعضهم أن يجعله إقطاع تمليك عن طريق تجديد الورثة ظهير الإقطاع من ولي الأمر ([28]) ، ولا يجوز بيعها ولا تقسيمها إلا بإذن الحاكم ، وعلي صاحبها أن يجدد ظهيرها كلَّما تولَّي السلطةُ حاكمٌ جديدٌ ، ولا يحقُّ الانتفاع بها إلا لمَنْ جُدِّدتْ له ([29])   بَيْدَ أَنَّ الواقع اختلف مع التنظير ؛ فلم يجدد البعض وثائقهم بصورةٍ مُنتظمةٍ ، ورغم ذلك كان من الصَّعبِ إلغائها لأسبابٍ كثيرةٍ، أهمُّها قوَّةُ نُفوذِ أصحابِ الظَّهيرِ وضَعْفِ سُلطانِ الدَّولةِ ([30]) ، ممَّا أدَّي إلي أن اكتسى الإقطاع عمليَّاً في كثير من الحالات بصبغةٍ وراثيَّةٍ([31]) .

يتحوَّلُ إقطاع الانتفاع مع تكرار التوريث إلي تملُّكٍ نهائيٍّ بطريقةٍ تدريجيَّةٍ([32])  ، ويندرج تحت هذا النوع من الأراضي الإقطاعُ العسكريُّ الذي منحه حُكَّامُ بني حفص لمَنْ شاركوا معهم في أعمالٍ عسكريَّةٍ عقب الغزو الصليبي لتونس سنة 688هــ/1270م ([33]) ” تعويضاً عمَّا أرصدوا نفوسهم له من حماية البيضةِ والذَّبِ عن الحريمِ ” ([34]) ، فقد أقطع هؤلاء من الأراضي التي أُهملت منذ الغزو الهلالي ، وأصبحت علي حدِّ قول البرزلي بمنزلة المالِ المجهولِ أربابُهُ ، فآل حكمه إلي الإمام ، الأمر الذي زاد من ظهور الملكيات الكبيرة في العصر الحفصي ([35]) .

كشفتْ مسائل تقسيم الميراث وكذلك الشُّفعةُ عن ظاهرة الملكيات الكبيرة ([36]) ، حيث تركَّزت الملكيَّةُ في أيدي قِلَّةٍ من الوُلاةِ والفُقَهَاءِ وشيوخ الزَّوايا ، والتُّجَّار وأعيان القرى، والقبائل التي يَطلقُ عليهم أحدُ الدَّارسين الارستقراطية الجَشِعَةَ ([37]) ، وبلغت إقطاعات العُلماءِ والصَّالحين وزعماء القبائل في إفريقية الحفصية آلاف الهكتارات ؛ رغبةً من الحكومة في تسكينهم ([38]) ، كما يحصل إقطاع الانتفاع بالشِّراءِ ؛ فقد اشتري أحدُ شيوخ البرزلي من الحكومة أرضاً بقرية صانع بحوز تونس له فيها حقَ الانتفاع بظهير ([39]) ، ويلحق بهذا النوع من الأرض الإقطاع الجبائي ؛ وتلك هي الاقطاعات التي منحت للبدو لتحصيل الضرائب المفروضة علي الأراضي الزراعية وعلي المراعي لصالحهم ([40]) ، حيث كان ” لعرب رياح مناطق يحصلون أحكارها وأعشارها بأمر السلطان ” ([41]) .

4- الأرضُ الحُرَّةُ : هي الأرض التي لا تلزم فيها إلا الزكاة فقط إذا زرع فيها ما يُوجبُ الزَّكاةَ ،  أقطعها السلطان بموجب ملكيته لكامل أرض الإقليم ، ويورد البرزلي نموذجاً لذلك؛ وهي أرض الحريرية في تونس ([42]) ، كما أقطع أمير إفريقية للبرزلي نفسه أرضاً في صبرة ، وحبسها لبعض رباطات القيروان ([43]) .

5- أرضُ الأحباسِ أو الوَقْـفِ : ويُورد البرزلي نموذجاً لها في عصره بقرطاجنة وشط البحر، ولا يعني ذلك أنَّها اقتصرت علي هاتين المنطقتين ، وتُؤجَّرُ الأرضُ المحبوسة من الجهة التي حبست لها للمزارعين ، ويتمُّ التَّعامل مع الزارع  بعدد السنوات وليس بانتهاء الزرع أو نضوج الثمر ، وقد يعمرها الزراع لمدة تمتد إلي خمسين سنة أو أكثر ، يدفع الزارع شيئاً عاجلاً وشيئاً مُقسَّطاً كل عام حتى تنقضي المدة ، فإمَّا أن يجدد له أو يخرج عنها ، وإنْ أُجبر علي تركها وكان  بها غرساً يعطي قيمة غرسه مقلوعاً ([44]) ، فقد كانت السلطات القضائية في إفريقية موالية للحائز خلال القرن 14م ، فحتى لو حكمت للمالك بخروج الزارع فعلي الأول تسديد قيمة الغراسات أو المباني التي أقامها الحائز ([45]) .

تغيَّرت حيازة الأرض في إفريقية من حين لأخر، لأسبابٍ كثيرةٍ ، منها جور العرب أو الوباء أو المجاعة ؛ ممَّا نجم عنها أن ترك الناس أراضيهم وقراهم إلي أماكن أكثر وفاءاً لاحتياجاتهم ([46])، وعلي أي الأحوال كانت السلطة السياسية هي المالكة للأرض حسب رؤيتها الفقهية أرض عنوة أو صلح ، وهي الوحيدة التي لها حقُّ منح الملكيات الكبيرة والصغيرة ، والوثائق التي يحملها أصحابها تُوجبُ الحيازةَ لا المِلْكَ ([47]) ، بمعني سيادة الدولة وملكيتها لكامل أراضيها ، ومع تغيُّر الحيازات برزت الكثيرُ من مشاكل التَّنازُعِ حول حدود الأراضي ([48]) ، فلم تكن الحدود دائماً ثابتةً ، وربَّما كان الجار يحرث أرض جاره ، ولذلك كان علي الزراع إقامة طوابي ( أسوار بالحجر أو بالطين) أو زربي بالحطب والشوك  لتحديد حدود الأرض المحازة ([49]) .

تتنوع الأرض في إفريقية بين رملية وصخرية ، ولكلاهما مزاياه وعيوبه ([50]) ؛ فالجهة الشمالية التي تمثل الجبال حيِّزاً كبيراً فيها هي أكثر أراضي البلاد خصوبةً ، أمَّا منطقة الوسط فهي متوسطة الخصوبة ، لذا غلب علي زراعتها الحبوب التي لا تحتاج إلي خصوبة عالية للتربة،  كما لا تستهلك كثيراً من المياه مثل منطقة الزَّاب ([51]) ، أمَّا الجنوب فهو غيرُ صالحٍ لزراعةِ الحُبوبِ ، والأمطار فيه نادرةٌ والنَّخيل أكثر إنتاجهم ([52]) ، مثل منطقة وبلاد الجريد  التي سميت بذلك لكثرة النخيل بها ([53]) .

ثانياً : المياهُ والرَّي :

تسبَّبتْ قِلَّةُ المياه في إفريقية في كثير من المشاكل التي نشأت بين المزارعين ، حيثُ رصدت الأسئلة كثيراً من حالات الَّتنازع حول المياه ([54]) ، ويوضح البرزلي من خلال نوازله صور هذا التَّهافت والتَّشاحن([55]) ، فقد نشبت الحروب من أجل الفوز بالنَّصيبِ الأوفرِ من الوُديانِ ومجاري الماء ، فأخذ أصحابُ القُوَّةِ والحظوة حاجتهم منها لري أراضيهم ، وللضَّعيف ما بقي منها ، خاصَّةً في فصل الصيف الذي تقلُّ فيه المياهُ في الجداول بسبب قِلَّةِ الأمطار ([56]) ، ولفت انتباه صاحب الاستبصار (القرن 6هـ) ([57]) مسألة التنازع علي الماء في قفصة حتَّى أنَّه قال: ” إذا رأيت قوماً يتخاصمون وقد علا بينهم الكلام ؛ فتعلَّم أنَّهم في أمر الماء ” ، فقد كانوا يتنافسون ويتبايعون فيما بينهم سقيها بأغلى الأسعار ([58]) ، لذلك فرضت الحكومة ضرائبَ علي مياه الري ([59]) ، واعتبر فقهاء إفريقية أن انقطاع الماء من الجوائح ([60]) ، وأجاز الفقهاء تخفيض زكاة الزرع من العشر إلي نصف العشر لمدة سنةٍ واحدةٍ في حالة قيام الزراع بشقِّ قناةٍ لتوصيلِ المياهِ إلي أراضيهم ([61]) .

تعتمدُ إفريقيةُ علي مياه الأمطار والبحيرات العذبة والعيون والآبار ، فضلاً عن نهرٍ صغيرٍ هو الوحيد في إفريقية هو نهرُ مجردة ([62]) ، ينبعُ من قسنطينة ، ويستمر جريانُه من الغرب إلي الشرق ، حاملا ًمياه الجداول في منطقة الشمال التونسي ([63]) ، وهو يبعدُ عن مدينة تونس بنحو عشرة أميال ([64]) ، تتجمع مياه الأمطار في أودية تأخذ طريقها إلي مصبات يطلق عليها ( أجوان مفردها جون ) ، كما تخزن في خزانات ([65])  .

تغزر الأمطار شمالي البلاد وتقلُّ تدريجياً مع الانسياب إلي الجنوب ، ورصد البرزلي هذا التنوع في كمية الأمطار في النوازال التي صادفته، فأبان عن التَّفاوُتِ الكمِّي للأمطار في شمالي البلاد، نافياً تساوي مقدار مياه الأمطار في كافَّةِ مناطقِ الشَّمالِ  ؛ فرصد زيادتها في منطقة قرطاجنة ([66]) ، وأنَّها بلغت في منطقة تونس حد السيول ، وتتنامي سرعة اندفاع الماء علي الأرض بسببِ انحدارِ أراضي المنطقة ، لدرجةِ أنَّها ” تجرف كُلَّ ما يُقابلها من زيتونٍ وحطبٍ وحيواناتٍ وأمتعةٍ من أعلي إلي أسفل” ([67]) ، وتقطع الجسور([68]) ، أمَّا في منطقة القيروان فيستمر هطول الأمطار هناك لأيامٍ مُتتالية حتى أطلق علي تلك الفترة النوة([69]) ، ويزيد أيام سقوط الأمطار في سنة عن غيرها ؛ فيفضي ذلك إلي زيادة عدد الأودية،  عن المعتاد ، ومن ثم تقوم ” النزاعات بين المنتفعين بالماء خاصة علي الأودية الجديدة التي لا ملك لأحد عليها “([70])، ومن نافلة القول أن تشير الدراسة إلي أن الأمطار تبدأ دوما بعد منتصف شهر أكتوبر([71]) ، قبلها يكون المزارع قد جهز أرضه لزراعة القمح في انتظار المطر ([72]) ، مثلما فعل أهل  ريف عنابة ؛ الذي غطي القمح  مساحات شاسعة من أراضيهم ، واعتمدوا في زراعته كُليَّاً  علي مياه الأمطار ([73])

تجري جري العرف علي امتلاك أصحاب الأراضي للأودية التي تمر في أراضيهم ؛ فعند سقوط الأمطار وجريان الماء في الأودية يجتمع أهل المنطقة وممثل الحكومة لتقسيم المياه علي الأراضي بحسب أعداد الأشجار والزراعات([74]) ، ويتحدد لكُلِّ قومٍ موعداً من الأسبوع ([75])  ، فيعرف كلا منهم نصيبه الذي يعتبره القوم من أملاكهم بالميراث أو بالشراء ، لذلك كانت الأرض مرتبطةً بنصيبها من الماء ، وفي حالة بيعها يكون بنصيبها منه ؛ فهي ليس لها قيمة بدون الماء ([76]) ، وكذلك في حالة كرائها تكري الأرض بالماء ([77])  واستقر العرف في الحالات الاستثنائية التي يزيد فيها ماء المطر فيكون أودية جديدة علي  ” أن يسقي به الأعلى ولا حقَّ فيه للأسفل حتى يسقي الأعلى ” ([78]) ، وتُباعُ المياه من أصحابها إذا كانت زائدة عن حاجتهم في الري ، أو في حالة تركهم لأرضهم بوراً ، ويحدد المشتري مدة الري ([79]) .

اشترك المنتفعون بالري في إفريقية في ترميم السدود والقناطر وإصلاح السَّواقي ، خاصة في الجزء الشمالي من إفريقية حيث تكثر الأمطار وتنهمر والسيول([80]) ؛ فتقطع الجسور وتهلك الحرث ، الأمر الذي يستلزم عملاً هندسياً  يحتاج إلي إقامة مدرجات وسدود صغيرة علي الشِّعابِ المُنحدرة وتوجيه الروافد والجداول إلي السواقي والقنوات ([81]) ،  ويورد البرزلي ([82]) مثالاً علي ذلك بقسمة أعمال ترميم سواقي منطقة الأبقال في تونس علي المنتفعين بالماء ، كما كان يقسم العمل في ترميم سدود الأودية في القيروان في زمانه ، إذ يقسم العمل علي عدد البلاد التي تروي من هذه الأودية ، ” ويلزم أصحاب الجنان والمزارع بترميم القناطر بقدر نفعهم بالماء “ ([83])

أما في حالة الينابيع والآبار يتم اقتسام الماء بين المزارعين بما يسمي النوبة وهي طريقة منتشرة في واحات إفريقية خاصة ، ويروي البكري في وصفه لواحة توزر طريقة الري من أنهار ثلاثة هي عبارة عن جداول صغير تنبع من بحيرة تتجمع فيها المياه من العيون ([84]) ، ويرصد التجاني ([85]) عملية تقسيم المياه في الواحة من خلال أمناء من ذوي الصلاح يقسمون الماء علي ساعات النهار والليل ” دولا معلومة ” ([86]) ، فقد كانت النوبة أمر مألوفاً ومقرراً ؛ من خلال تقسيم أيام الأسبوع بين المنتفعين بالماء ([87]) ، ومن الجائز بيع النوبة أو تأجيرها أو تسليفها ([88]) .

وترد عند البرزلي وغيره من المؤرخين إشارات كثيرة تؤكد علي الاستفادة من كل المصادر المائية بطريقة اقتصادية ، الأمر الذي حتم إيجاد منظومة هندسية تحمل المياه من أماكن تجمعها إلي المزارع باستخدام القنوات الحجرية التي تقلل من الفاقد وتمنع التسرب، وكذلك استخدام الطوب المصنوع من الرماد والجير والتراب لبناء الآبار والجوابي ([89]) ، خاصة في المناطق الرملية ([90]) ، والمثال علي ذلك وصف صاحب الاستبصار ([91]) للقناة التي تحمل الماء من عين جفان إلي قرطاجنة علي مسيرة خمسة أيام ؛ بأنها من عجائب الدنيا لما فيها من هندسة لمرورها علي أماكن مرتفعة ، وأخري منخفضة ، حيث تغيب القناة تحت الأرض في مناطق الهضاب والمرتفعات ، وترتفع علي قناطر في مناطق الأودية والمنخفضات والسهول ؛ لتحقيق المنسوب المناسب للمياه حتى تصل إلي المناطق المعدة للزراعة  ، وفي قفصة وصفت هندسة الري بالعبقرية والدقة ([92]) ، حيث تجمعت روافد العيون لتكون نهر الوادي الكبير ([93]) ، وكذلك في جبال عنابة كونت روافد الينابيع عدداً من الأنهار الصغيرة ، تخترق السهل الواقع بين هذه الكتلة الجبلية وبين البحر المتوسط ([94]) ،  أمَّا في الجنوب فنجد منطقة الزاب تروي نخيلها من مياه سائحة وأنهار بمعني جداول تخرج من العيون ([95]) ، وتخزن المياه التي تأتي من الينابيع الدائمة في صهاريج ([96])، أو في جوابي تخزين ثم يوزع علي الحقول في القنوات التي يسميها البرزلي المساقي ، وجرت العادة بأن يقوم المزارعون بتوسيع وتنظيف القناة الرئيسية  ” ويطرحون ما اجتمع فيها من تفال ” ([97]) ، كما يشتركون في إصلاح السَّواقي ([98]) .

اعتمدت إفريقية في الري بجانب الأمطار والعيون علي نظام الري بالآبار ([99])،  وبعض الآبار الصغيرة تستخدم الدلو لرفع المياة منها ([100]) ، وأورد البرزلي ([101]) في أحد الأسئلة عملية استخراج الماء من البئر من خلال آلة بقواديس تحركها الدَّواب يطلق عليها سانية (ساقية) ترفع الماء من البئر إلي الجابية ومنها إلي القنوات ، ويتفرَّعُ منها شبكةُ الرَّي التي تُسمَّي ظفيرة ([102]) .

*****

اَلزِّارعَــةُ وَعَلاقَاتُ الإنْتَاجِ

غلب القمح والشعير علي زراعات إفريقية ، واعتبر بعضهم أنَّ القمح كان يشغل المكانة الأولي ، ويأتي بعده الزيتون ([103]) ، لكن زراعات الشعير كانت تعمل علي إقصاء القمح جزئيا في المناطق الأقل حظّاً من حيث الظروف الطبيعية ؛ كالارتفاع والجفاف النسبي والأراضي الأقل خُصوبةً ([104]) ؛ فأرضُ إفريقية فيها الخصيبُ وغير الخصيب ، وتدرُّ الأرض وفق خصوبتها ([105]) ، كما كانت هناك بعض المحاصيل النقدية ؛ مثل الكِتَّانِ الذي يُزرعُ في منطقة رادس كمحصول أساسي لا يزرعون غيره ([106]) ، وهناك بعض الزراعات الصيفية التي تزرع علي الآبار خاصة الخضروات ([107]) ، وفي العادة إذا نزلت الأمطار في الخريف تحرث الأرض بواسطة محراثٍ بدائي يشد إلي الحمار أو الثور أو الجمل  بخطوط سطحية ([108]) ، وهو ما يسميه البرزلي بالقليب ([109])   والتقليب يجود الأرض وله ميعاد محدد قبل الزراعة ([110]) ، ويكون مرة أو مرتين و، المرة الأولي تسمي ميل وجمعها ميالي ([111]) ، وبعد ذلك بفترة قصيرة خلال شهر أكتوبر وبنزول المطر الخريفي  يبذر البذر([112]) ، وبعد ذلك تحرث الأرض عموديا بالنسبة للخطوط الأولي ([113]) ،  وينتظر المحصول في مايو أو يونيو ، حيث اتبع الزراع في شمال أفريقيا علي التقويم الذي وضعه يوليوس قيصر سنة 46ق.م ([114]) .

يورد البرزلي عقد المزارعة ؛ أي وثيقة الشراكة بين صاحب الأرض والمزارع ، فيذكر فيها أسماء الشركاء ، وتحدد فيها مساحة الأرض بحدودها ، والإقرار من صاحب الأرض بتسليمها للمزارع والمدة المتعاقد عليها ، وكم عدد مرات الحرث ، وكم من زوج بقر يحرثها ، وحفر ” البلاليط والتوزيع والتكديس ، وقيمة ما يقدمه كل شريك من الذريعة ” ، ثم التأكيد في الوثيقة علي الواجبات المنوطة بالمزارع من أعمال وخدمة متعارف عليها بينهم ، ثم الإشهاد علي العقد وكتابته من نسختين ([115]) .

يحدد العقد العلاقة بين صاحب الأرض والمزارع ، كما يحدد نصيب كل منهم من المحصول ، وبعض النوازل ترصد المزارعة علي النصف وهي قليلة ([116]) ، ويرصدها البرزلي ([117])  بقوله ” رجلين بينهما زرع علي السوية ” أي النصف ، وفي حالات أخري يكون نصيب العامل أو المزارع الثلث أو الربع أو الخمس أو نحوه ([118]) ؛ فعلي سبيل المثال كانت عادة مناطق الوسط والجنوب التونسي  المعاملة علي الربع ؛ أي أن نصيب العامل من المحصول الربع ، والباقي ربع نظير الأرض ، وأخر للبذر، وثالث لخدمة البقر ([119]) ، وكان يطلق علي العامل  الرباع ( المرابع )  ([120]) ، وهذا الشراكة كانت منتشرة في زراعة البقول ([121]) ، أمَّا الخماسة ؛ أي الشركة علي الخمس فهي أكثر الشركات علي الزراعة في إفريقية والمغرب بالقياس لشركات المناصفة والمرابعة ، ولذلك نفرد لهــا بالتفصيل .

  • الخُمَاسَةُ :

الخماسة هي الشَّركةُ علي خُمسِ المحصولِ ، وتكاد هذه الشركة أن تقتصر علي بُلدان المغرب العربي ، وترتبط بالخصوص بزراعات القمح والشعير في أغلب الأحوال ؛ فهي الشركة الزراعية الوحيدة التي نالت لغطاً كبيراً بين الفقهاء في بلاد المغرب ، حيث عكست كتب النوزال في المغرب الكثير من الخلاف حولها والمشاكل التي نشأت عنها . اختلف المؤرخون المغاربة حول بداية هذا النظام في بلادهم ، حيث افترض أحد الدارسين أنَّها كانت موجودة في المغرب خلال القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي أي قبل قدوم العرب الفاتحين ([122]) ، ويري آخر أن نظام الخماسة ظهر في المغرب في العصر الوسيط المبكر ، ويعتبره انتقال من الرق إلي نوع من الشراكة ، واعتبره أيضا تطوراً مهمّاً في علاقات الإنتاج وحافزاً اقتصادياً للعُمَّالِ الزِّراعيين ، ويربط بين ظهوره وبين فتاوي سحنون تلميذ الإمام مالك المتوفي في القرن الثالث الهجري ؛ أي أن الجذور ترجع إلي العصور الوسطي الباكرة لكنه زاد العمل به ابتداء من القرن 5هـ/ 12م ، ثم أصبح ظاهرةً في المغرب بدأ من العصر الحفصي ([123]) ، وظلَّ العملُ به حتى العصر الحديث ، وصدرت التشريعات التي تنظم هذا العمل في تونس الحديثة ([124]) .

وأركان عقد الخماسة هي المقدم أو التسبقة ([125]) ،  وكانت في القرن 7هـ/14م عبارة عن قفيز من الشعير ونعل يقدم للخماس قبل العمل وعند الاتفاق ([126]) ، والرُّكن الثاني الضامن وعادة ما يكون أحد أقارب الخماس يضمنه في حالات الهروب أو عجزه عن العمل فترات طويلة ، والركن الثالث هو مهام الخُماس ([127]) ؛ وهي حرث الأرض وتنقيتها ورفع الأغمار والحصاد والدرس ونقل السنابل إلي الأندر (الأجران) ([128]) ، والعُرف كالشرط كما في حاشية العدوي ([129]) ، أي شرط غير مكتوب في العقد ، حيث جري العرف في تونس علي أن يطلب الخماس شيء زائد غير داخل في العقد مثل الثوب والطعام ([130]) ، ويبدو أنَّ قِلَّةَ الأيدي العاملة في مجال فِلاحةِ الأرض يُضفي علي مطالب الخماس الزائدة عن العقد نوعا من الشرعية ([131])علي عكس الرباع فلا يحصل علي شيءٍ

مُقدَّماً ، ويصرف علي نفسه ([132]) ، وجرت العادة علي تحديد نصيب الخماس بخمس المحصول بتقسيم المحصول كما يلي : حصة مقابل الأرض ، وحصة مقابل الزَّريعة ، وحصة مقابل الحيوانات وأدوات الفلاحة ، وحصة مقابل الضرائب ونفقات الحصاد ، والحصة المتبقية للخماس مقابل عمله ([133]) ، لذلك أعفي البرزلي ([134]) الخماس من الزكاة ؛ لأنَّه لا يبلغ النِّصاب الذي يُقدِّرُه الشَّرعُ بخمسة أوسق ([135]) .

زاد العمل بعقد الخماسة في بلاد المغرب لسببين: الأول: هو زيادة النمط الإقطاعي من خلال حرمان قطاع عريض من الشعب من الملكية وتركُّزها في أيدي فئة قليلة من السكان ، أمَّا السَّببُ الثاني فهو تواضع خُصوبة الأرض الزراعية في البلاد الذي ينعكس علي ما تدره من محصول ؛ فقلة إنتاج الأرض تدعو صاحبها إلي اتِّباع هذا النوع من الشراكة ([136]) .

*****

اَلتَّناقُضُ بينَ الوَاقِعِ والتَّشريعِفِـي الخُماسَةِ

انتشرتْ هذه الشَّراكةُ في بلاد المغرب ، خاصَّةً إفريقيةً بشكلٍ أثار قلقَ الفُقهاءَ ، فقد أدان فقهاء المالكية في تونس ( المدينة ) ومعهم البرزلي نظام الخماسة ، وأفتوا بتحريم ذلك واعتبروا الخماس أجيرٌ خاصٌّ ([137]) وليس شريكاً ؛ استناداً إلي رأي مالكية المشرق الذين أفتوا ببطلان عقد الخماسة ؛ لأنَّه غَرَرُ مجهولٌ ([138]) ، واعتبر البرزلي ([139]) الخُماسة شراكةً وليس إجارةً ، والشركة  تفسدُ باشتراط أعمال زائدة علي الخماس ، مثل اشتراط عدم حصوله علي نصيبه من التِّبنِ وخدمة حيوان شريكه وجمع حطبه واستقصاء الماء له ، وغير ذلك من أعمالٍ زائدةٍ ([140]) ، وكذلك اعتبر العدوي في حاشيته أنَّ الخماسة شراكة وليست إجارة ، وله حِصَّةٌ في التِّبنِ؛ لأنَّه شريكٌ ([141]) ، لكن الواقع والمُتعارف عليه في إفريقية أنَّ البذرَ والتّبنَ لربِّ الأرضِ، بمعني سلب الخُماسُ حَقَّهُ في التِّبنِ([142])، كما جرت العادة أن يحمل الحطب ويستقي الماء زيادة علي عمله ([143])، ويحتش لبقر شريكه ([144]).

طال التحريم فئةً كبيرةً من السُّكَّانِ ليس لهم عمل دون الخماسة ، فالبؤسُ والفقرُ هو الذي جعل الخماس يقبل بهذا العمل علي اعتبارِ أنَّه علي الأقل يضمنُ له ولعائلته الحدَّ الأدني من القُوتِ الضَّروري ([145]) ، الأمر الذي جعلهم يتبرمون من هذه الفتاوى ويدعون علي أصحابها ([146])

بحث فقهاءُ القيروان عن مخرجٍ من هذا المأزق الاقتصادي الاجتماعي،  وبدا الجدل بينهم حول الخماسة نتيجة تعارض العرف السائد في البلاد مع الفقه النظري ؛ فمن مُنطلقِ إجازة الفقهاء في بلاد الغرب الإسلامي الانتقال من مذهب إلي آخر للتخفيف والترخيص استندوا إلي مذهب عيسى بن دينار الغافقي نزيل المغرب ت212هـ ([147]) الذي يُرخِّصُ بعقدِ الخُماسة ([148])؛ فأفتى مفتي القيروان أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن القيسي الرماح ت 749هـ بجواز شراكة الخماس بالقيروان ” لكمال ضرورتهم ؛ إذ لا يجدون أجيراً بحالٍ “،  وهو نفسه عقد هذه الشراكة في زراعته ، وتبعه في ذلك الفقيه أبو محمد الشبيبي ت782هـ ، وتبعهما البرزلي ([149]) الذي عاد وامتثل للواقع الاجتماعي أو للعادة والعرف ، لكن بشرط عدم تكليف الخماس بأعباءٍ أخري غير متصلة بالزراعة ؛ مثل : خدمة ماشية شريكه ، أو أن يمنعه شريكه من نصيبه في التِّبنِ ، وهذه الأعمال الزائدة جرت العادة في تونس علي أن يتحمَّلها الخماس ، لكن ظلَّ فقهاء تونس علي موقفهم من تحريم شركة الخماس ومارس أحد الفقهاء الزراعة بنفسه ،حيث كان ابن عبد الستار (ت749هـ) وهو خطيب مسجد الزيتونة بتونس ” يخطب يوم الجمعة بثياب صلاته ، فإذا كان من الغد لبس جبة خشنة ، وجعل علــي رأس حماره الرشا وساقه بيده خارجــــــاً لجنانه الذي منه يعيش ويخدمـــه بيده ” ([150])  ويري أحد الدارسين أنَّ الاختلاف بين فقهاء تونس والقيروان حول جواز وعدم جواز شركة الخماس يرجعُ إلي سببين: أولهما: قِلَّةُ وُجودِ أُجراءٍ في المجتمع الرَّعوي في منطقة الوسط ( القيروان ) ، وفي المقابل هناك نزوحٌ ريفيٌّ إلي مدينة تونس ونواحيها ابتدأ من القرن 6هـ/12م الذي وفَّر فائضاً من الأُجراء المُنبتِّين عن جذورهم ، والسبب الثاني : قد يبدو نفعي لحاجة علماء القيروان إلي للخماس لخدمة الأرض؛ لأنَّها مصدر ثروتهم الأساسية ، خلافاً لعلماء تونس الذين كانوا يتقاضُون أُجرةً نقديةً  ([151]) .

ويبدو أنّ بعضَ فقهاء القيروان انحازوا للواقع الذي يمسَّهم أيضاً ، ممَّا يُبرز التناقض بين الواقع الاجتماعي والقانون الفقهي النظري في شمالي أفريقيا ؛ فبينما يحرم أكثر الفقهاء هذه الشركة ، نجد أنها فيما يبدو الطريقة السائدة للعمل الزراعي زمن البرزلي ، ورصدت المسائل الكثير من المشكلات التي نشبت بين الخماس وصاحب الأرض ؛ ممَّا يُؤكّدُ علي شيوع هذه الشركة في إفريقية مثل هروب الخماس بعد بداية الشركة ، وكذلك مشاركته لخماس آخر في شركته ، وتدخل

صاحب الأرض معه في العمل لما رأي عدم قدرته عل انجازه ([152]) .

تعلَّقَ الضُّعفاءُ بالخماسة التي تبقيهم تابعين لربِّ العمل ، مع أنَّهم لا يتقاضون إلا أجراً زهيداً ، لكنَّه يضمنُ لهم في المُقابل حمايةَ صاحب الأرض ، مع مُواصلة التمتع بالإقامة والعمل وأسباب العيش، ويبدو أنَّ ابن خلدون كان يقصدهم عندما وَصَمَ مُنتحلَ مِهنةِ الفِلاحةِ بالمذلَّة ([153])، وهذا يعني أنَّ شيئاً من روح التَّبعية قد بقي راسخاً في نفوسهم ([154]) ، لذلك سخِرَ التُّراثُ الشَّعبيُّ التونسي من هذه المهنة ([155]) ، وعادة لا ينتمي الخماس إلي المنطقة التي يعمل فيها ، بل ينتسب في أغلب الأحيان إلي المناطق المجاورة لمكان عمله وأحيانا إلي مناطق بعيدة ([156]) ، وإذا كان لرب الأرض عدد من عمال الخماسة ، فإنَّه يجعل عليهم رئيساً لمراقبة أعمالهم يسمي (الوفَّاف)([157]) ، وفي العهد الحفصي انحدر في الغالب هؤلاء العمال الموسميين ( الخماسيون ) من البدو الرُّحل ، وكان عددٌ كبيرٌ منهم من القبائل العربية التي تنتجعُ التُّلول صيفاً ؛ للحصول علي نصيبها من الحبوب ([158]) ، مثل ريف باجة التي تبعد عن تونس 105 كيلومتر، واشتهر ريفُها بغزارةِ إنتاج القمح في مساحات كبيرة ؛ لذلك كان عدد السكان لا يكفي لزراعة هذه المساحات ، ولهذا فكانوا يقومون باستزراع قسمٍ كبيرٍ منها بواسطةِ العربِ ([159]) .

*****

اَلْحَصَادُ والتَّخزِيْنُ

يبدأ الحصاد في مايو أو يونيه ، وحسب البرزلي ([160]) يمكن اقتطاع جزء من المحصول نفسه لتغدية الحاصدين ، وسحنون لا يجيزها ذلك في إفريقية لاختلاف خصوبة الأرض ([161]) لكن الجاري العمل به في إفريقية علي زمن البرزلي خاصَّةً في القيروان إمَّا يأخذون من الزرع لمعيشة الحصادين أو أحد الشركاء عليه الغداء والآخر العشاء ، أو يتبادل الشركيين تقديم الغذاء علي مدار أيام الحصاد ([162]) ، وعادة أهل البادية والجبال تقديم أدامٍ في طعام الأجير ، وقد يستأجر الأجير بطعام بطنه ([163])  ، وهذا يعني أنَّ هناك عمالة موسمية تقيم في الريف فترة الحصاد ، وتحتاج إلي إعاشة يومية في مناطق ريفية ليس بها أماكن لبيع الطعام ، ومن العادات المُرتبطة بالحصاد في قري إفريقية هو ترك أرض الحصاد للذين يلتقطون بقايا السنابل ويسمي ( عروس الفدان ) ([164]) ، وفي الغالب يقوم بذلك نساء الخماسة ([165]) .

تُنقلُ السَّنابل إلي الأَجْرَانِ([166]) التي غالباً ما تكون في مكان مطروق من القرية، قريب من مصدر للمياه حسب البرزلي ([167])،  ثم يدرس المحصول بواسطة حوافر الدواب في قسنطينة والجنوب الشرقي من إفريقية، أمَّا أغلبية الجهات فكانت تستعمل الجاروشة أو الكريطة ( النورج )  ([168]) وفي (الأجران) ، ثُمَّ تتم عملية التذرية عند هبوب الرياح علي مرحلتين الأولي بالمذراة الطويلة والثانية بمجارف خشبية ([169]) ، وهناك بعضُ التقاليد المرعية عند التذرية ، حيثُ يتجنَّبُ الزَّارعُ إصابة نبت الجار من غبار التذرية حتى لا يتلف ([170]) ، بعد التذرية وينشر المحصول ليجفَّ ([171]) ، ثم يكوم في أكوامٍ تُسمَّي بالعرمة ([172]) ، ويري البرزلي بوجوب غربلة القمح من التبن والغلث إذا كان تبنه وغلثه أكثر من الثلث ؛ ممَّا يدلِّلُ علي اختلاف عمليات التنقية من مكان لآخر ([173]) ، وفي النهاية يقوم الخمَّاس بتكويم التبن بعد الدرس والتذرية وتخزينه وحفه بالزرب من أسفله ([174]) .

يُخزَّن المحصول خاصة القمح والشعير في مطامير ([175]) ، ولقد كانت هناك قري مُتخصِّصة في طمر الحبوب خاصة التي تقع أعلي المرتفعات والجبال تطمر الحبوب داخل منازلها ([176]) ، والغرفة المخصصة للطمر تأخذ شكلاً مُستطيلاً ذات عُمقٍ يصلُ من أربعة إلي خمسة أمتار ([177]) ، وعلي سبيل المثال كانت مدينة تيفشي التي تبعد عن عنابة ب80 ميلاً هي مخازن حبوب قبيلة هوارة البربرية ولقبائل بني سليم  ([178])، وتطمر الحبوب بكيفية جماعية ، حتى إنه من العسير التفرقة أحيانا بين مطمور وآخر ([179])، ويفهم من أحد الأسئلة أن هناك مطامر خارج المنازل أيضاً([180])، وكذلك في الأرض الزراعية حيث تؤجر مساحات المطامر للفلاحين في الأرض الصخرية بمقابل([181]) ، وفي بعض الحالات ربما جهل صاحب الأرض مكان الطمر بعد موت الطَّامر فتمر سنون حتى يتم اكتشافها بالصدفة ؛  فقد أخرج أحدهم مُطمراً ظلَّ مدة سبعة أعوام([182]) ، وفي  العادة عند فتح المطمر يترك فترة حتى يبرد([183])،  واشتهرت باجة التي جل زراعتها القمح بأنها مخزن القمح لإفريقية تمتار منها جميع البلاد عربها وبربرها وهي مؤهلة لهذه المهمة كونها أولاً من أكبر منتجي القمح في المنطقة ، وثانياً لأنَّها تقع علي جبل صخري شديد البياض مناسب لتخزين القمح([184]) .

*****

اَلْمَغْرُوسَاتُ وعَلاقَاتُ الإنتاجَ

تظهرُ البساتين ( السَّواني ) عندما تتوفر المياه وزُرَّاع مهرة ، مُستقرين ، فضلاً عن الأمن الاجتماعي ([185]) ، كما أنَّ هناك أراضي لا تنتج الحبوب وتنتج الثمار ؛ مثل أراضي بجاية ([186]) ، وكذلك في توزر قاعدة كورة قصطيلية من بلاد الجريد لا يزرع القمح ولا الشعير وأغلب أشجارها النخيل ([187]) ، وكُلَّما انحسرت مزارع الحبوب لحساب المغروسات من الفواكه والزيتوت وغيره من الأشجار المثمرة كان دليل علي ارتفاع مستوي المعيشة واستقرارها ؛ فهي أخفُّ من الزراعة ويسلم أهلها من الذُلِّ والإهانة ([188]) .

يعرف البرزلي المغراسة بأنَّها مُعاملة علي مؤنة الشجر ، ومفهومها الخاص هو المعاملة علي مؤنة الشجر والثمرة والأرض ([189]) ، ويتضمن عقد المغارسة تسمية الشركاء المتغارسين الغارس ( العامل ) ورب الأرض ، كما ينصُّ علي صلاحية الأرض للغراسة ، ويذكر في العقد نوع المغروسات المتعاقد عليها ، وعدد الشَّجر ، ومدة العقد ، حيث كانت هناك عقود محددة المدة وأخري تنتهي بإتمام الثمار([190]) ، وقد يصل عقد المغارسة إلي عشر سنوات ([191]) ، ووفقا للعقد يتحدد نصيب الشريكين بعد نهاية مدة التعاقد من الأرض والشجر ، ويصبح نصيب الغارس ( العامل ) من الشجر والأرض ملكاً خاصّاً له بعد انتهاء العقد ([192]) ، وبالتالي يتملك الغارس جزء من أرض شريكه ، ويعتبر الفقهاء العقود التي لا تملك الغارس الأرض المغروسة وتكون الشركة فقط علي الثمرة حتى تبلي الشجرة مغارسة فاسدة  ([193]) .

وإذا اشترط رب الأرض علي العامل أنَّ الشركة في الأرض علي مواضع الشجر فقط (الأرض السَّواد) ، وله أن يستغل بقية الأرض الفضاء (الأرض البياض) كما يشاء ، كأن يزرعها قمحاً  أو فول أو غيره ، فهذا جائزٌ ( لا تصحُّ المغارسة علي البياض الذي بين السواد) ([194]) ، ولأنَّ العامل يعتبر شريكاً في الأرض السَّوادِ ، فلا يجوز لرب الأرض تحبيس أرضه؛ لأنَّه بموجب عقد المغارسة يكون قد باع بعضها ([195]) .

ويظهر أيضاً التناقض بين الواقع والتشريع في عقود المغارسة من خلال ما أفتى به البرزلي من عدم جواز تكليف العامل بأعباء زائدة غير المنصوص عليها في العقد ؛ مثل ” ضرب طابية ( بناء جدار حول البستان ) أو يُزرِّبُ زرباً أو يحفر سياجاً أو يغرس أشجاراً حول البستان ؛ للتَّحصين من المواشي ومن مُرور النَّاسِ ” ([196]) ؛ لأنَّ ذلك يُفسدُ المُغارسة ، لكن للتوفيق بين الواقع والشرع والخروج من هذا المأزق أباح الفقهاء ذلك ، بشرط أن تكون هذه الأعمال مناصفة ، ولا يُبالغ صاحب البستان في التكاليف  ([197]) .

أمَّا الحالات التي لا يتملك فيها الغارس (العامل)، وجري العمل بها في عهد البرزلي في منطقة جبلٍ وسلاتٍ التابعة للقيروان ؛ هي إذا بدأت الشركة مع بلوغ المغروسات مرحلة التركيب (التطعيم) ، وفي هذه الحالة تكون الشركة علي تطعيم الأشجار ورعايتها حتى الإثمار ، مثل تطعيم الزيتون أو الخروب بصنفٍ جيدٍ ، وبذلك تكون الثمرة مُناصفة بينهما حتَّى تبلي الشجرة ، ولا يكون له في الأرض شيءٌ ([198]) ، والحالة الأخرى التي لا يتملك فيها العامل هي في حالة فلاحة البساتين بالكراء ، كأن يكتري صاحب البستان عمال لخدمة بستانه وفلحه نظير قدر معين من الإنتاج ، ويتحدَّدُ هذا القدر حسب وسيلة الري ؛ فالبساتين التي تسقي سيحاً ( ري بدون آلة ) يتقاضي العامل فيها الخمس من إنتاجها علي سبيل المثال ([199]) .

تتمُّ الغراسة  باختبار عمق الأرض ، ثم يقوم الغارس بحرث الأرض وإعداد الحفر حسب المتعارف عليه بين الناس من تقارب الحفر وتباعدها ، ويحفر لغرس الأشجار أربعة أشبار في العمق علي أن يكون قطر الحفرة أربعة أشبار أيضاً ، خاصَّةً في الزيتون أمَّا الرمان فشبران ، ويدفن من الشجرة الثلثين، “ولا يقرب الغرس بعضه إلي بعض ولكن بقدر ما يلحق الظل للظلِّ”([200]) ،أما العنب فحفرته خمسة أشبار وقطرها شبر ([201]) ، ويحتاج الغرس إلي حَرَمٍ من خمسة إلي ستة أذرع ، أو ما يوافق مترين ونصف المتر إلي ثلاثة أمتار ، وتتميَّزُ أشجار الزيتون في المناطق الجبلية باتساع حرمها ([202])، ويشترط علي الغارس أن يقوم بحرثين للأرض وإعادة الحفر حول الغرس مرتين في العام ([203]) ، ويغرس الأصناف المتجانسة مع بعضها البعض مثل الأجاص والزيتون ، ويري البرزلي ([204]) بجواز المغارسة علي نوع واحد من الأشجار أو علي عدة أنواع إذا كان ثمارها ينضج في زمن واحد أو متلاحق ، أمَّا إذا اختلفت بالتبكير والتأخير فلا يجوز ، وتُحفر الحفر قبل أوانِ الغرس بشهرٍ أو شهرين لتروحها الرياح والشمس فترق تربتها ، وحفر المناطق السهلية يجب أن تكون أوسع من حفر الجبل ([205]) ، وتسور الجنان بالحوائط أو بشجر السدر أو الشوك لدفع الضرر عنها ([206]) .

ورد كثيراً في مسائل البرزلي أهمية الزبل بالنسبة لخدمة الشجر خاصة ( العُذرة ) زبل الحمام ([207]) ، فهو ذو حرارة مفرطة ورطوبة شديدة ، وهو غياث النبات الذي يضعف من شدة البرد واستعماله عند الحاجة إليه ، وبالقدر اليسير؛ لأنَّه بمنزلة النار ([208]) ، والزبل كله يمتد أثره في الأرض بعد عام أو عامين ولا ينفع إلا مع الماء ([209]) ، ويقدر الزبل في تونس زمن البرزلي بأحمال البغال والحمير ([210]) ، وفي بعض الأحيان يشترط في كراء الأرض أن يقدم المكتري أحمالاً من الذبل معلومة ([211]) ، ويطرح ذبل البقر والغنم والماعز  في الأرض ، ويكون نصفه علي العامل ([212]) ، ومع ذلك هناك أسئلة حول جواز أكل ما ينتج عن الشجر والخضر التي تزبل بالعذرة ([213]) ، وبزبل البقر والغنم والماعز أوردها البرزلي؛ حيث أفتي الفقهاء بجواز ذلك ([214]) .

أمَّا عمليات التلقيح (تذكير الجنان) كما يُسمِّيها البرزلي بين ذكور الأشجار وإناثها، فتتم بطرقتين : الأولي:  يدويّاً (تعليق الذكار) ؛ مثل تلقيح النخيل ([215]) ، وتخصص البعض في هذه العملية بجانب عنايتهم بالبساتين([216]) ، لذلك وردت فتاوى عند البرزلي توجب هذا العمل علي المساقي([217])، أمَّا شراء التَّلقيح فعلي صاحب البستان ([218])،  والطريقة الثانية ليس للإنسان دخل فيها؛ فتتم عن طريق الريح ؛ ففي مارس من كل عام تهب رياح عنيفة من الغرب ومن الشمال([219])  تنقل معها اللقاح من الشجرة الذكر إلي الأشجار الأنثي([220])، كما كانت هناك عمليات تطعيم (تركيب) للمغروسات بأصنافٍ جيدة ؛ كأن يطعم شجر الزيتون أو الخروب من سلالات أفضل ([221]) .

ومن أهم المغروسات في إفريقية هو شجر الزيتون وهو من أصول آسيوية ([222]) ، واستنبت في أوربا وعلي الشاطئ الشمالي من أفريقيا ، ويطلق عليه الزيتون الأوربي ، ويتميَّزُ بفروع كثيرة مستقيمة مزينة بأوراق متقابلة رُمحية وأزهارها صغيرة تميل إلي البياض ([223]) ، وشجرة الزيتون أطول الأشجار عمراً ([224]) ، ويقول أصحاب الفلاحة ربما تعمر في الأرض ثلاثة آلاف سنة ([225])  ، وإفريقية مشهورةٌ بالزيتون وأشجاره مماثلة لأشجار الزيتون في أوربا ([226]) ، ولكثرة زراعة الزيتون في إفريقية كثرت الأسئلة عن زكاته ، ويضرب به المثل كثيرًا في زكاة الثمار عند فقهاء المالكية في الغرب الإسلامي ([227]) ، وهو من الأهمية الاقتصادية بمكانٍ في إفريقية أن اعتبر الفقهاء دودة الزيتون من الجوائح ([228]) ، والتجاني في رحلته سنة 706-708هـ  يقول أن زيتون الساحل في زمنه قد أذهب إفساد العرب أكثره ([229]) ، لكن الحميري (ت القرن 9هـ) ([230]) يروي أن قري الساحل التابعة للقيروان كثيرة الزيتون والشجر والكروم  ، وهي قُري مُتصلة ببعضها لا تفصلها إلا غابات الزيتون ([231]) ، وهي تمتدُّ من شمال سوسة إلي ناحية صفاقص ([232]) ، ويصف الأخيرة بأنها تقع في وسط غابة من الزيتون ([233]) ، وكثرة إنتاج الزيتون في إفريقية يرجع إلي أنَّ شجرة الزيتون كانت تنبت في الجبال وفي مناطق الشعراء الغير ممهدة للزراعة، ويطلق عليه البرزلي ([234]) ( زيتون إفريقية المستنبت ).

وتتمُّ حراسة غابات الزيتون والكروم من غارات المواشي بقدر معلوم من الزرع نفسه وكانت الأعراب هم أكثر سكان إفريقية عملاً بحراسة الزراعات ([235]) ، كما يتعرض الزيتون لنهب الأعراب ولمغارم الحكومة ؛ لذلك كان المزارعون يحتاطون لمثل ذلك بجمعه قبل تمام طيبه ونقله إلي المدينة ، واعتبر البرزلي أنَّ ما يأخذه الأعراب أو السلطان أو الأمراء بمنزلة الجائحة لا زكاة فيه ([236])  ، كما أفتي الفقهاء بجواز إسقاط الزكاة من الزيتون بقدر ما سلب منه قبل حصاده، وإن كان الشافعي لا يري زكاة من الأصل في الزيتون ([237])  ، ويري أحدُ الدارسين ([238]) أنَّ البدوي ليس المسئول الوحيد عن انحسار مساحات الزيتون في إفريقية ، فالأعمال العسكرية والجوائح وقلة اهتمام الحكام هي الأخري ساهمت في ذلك.

ينضجُ معظم الزيتون في إفريقية خلال يناير ([239]) ، وتتم عملية جمع ثمار الزيتون بتسلق الأشجار وضرب الأغصان بعصي طويلة لإسقاط الثمار ([240]) ، ثم يجمع  ويغسل الزيتون في الماء الجاري ([241]) ، ثم يعصر في المعاصر التي كانت توجد في كل مكان تنبت فيه شجرة الزيتون، وأكبر مراكز إنتاج الزيت كانت صفاقص ، وكل مدن الساحل وواحات الجريد ([242]) ، والزيتون المنزرع في الأراضي كثيرة الحجارة والجبال يكون أكثر زيتاً ([243]) ، وتقل نسبة الزيت إذا جمع الزيتون قبل تمام نضوجه ([244]) ، ودودة الزيتون تنقص مقدار الثلث من الزيت من كونه غير مصاب ([245]) ، ويخزن الزيت في قلال وأزيار وأزقاق ، وينتج عن عملية العصر ما يسمي بالفيتور يستعمله السكان علفاً للحيوانات ([246]) ، وعصر الزيتون وقت خرصه أحسن منه بعد يبسه ([247]) ، وللزيت فنادق في إفريقية يكتال فيها بالأجرار والظروف ، ويتهادي به الناس ([248]) ، والأسئلة كثيرةٌ عن طهارة الزيت ونجاستة دلالة علي كثرته وشيوع استخدامه في إفريقية ([249]) .

كما تغرس أشجار التين في إفريقية في الصيف والشتاء ([250]) ، وأفضل أنواع التين في إفريقيا تنتجه نقاوس ([251]) ، وهي شجرة لا تحتاج إلي عناية كبيرة وثمرتها غذاء مكتمل ، خاصةً المُجفَّف منها التي تدخر مؤونة في فصل الشتاء ([252]) ، وتنضج ثمار التين الخريفي في أغسطس ، وتكثر في سبتمبر ([253]) ، كما يغرس الكروم في إفريقية ، ويأخذ في النُّضج في الأسبوع الثالث من يونيو ، ويجففه الناس تحت الشمس بعد منتصف أغسطس ([254]) .

وأشجار التوت أيضا من المغروسات التي كان لها قيمة اقتصادية في إفريقية ، وهي  من أصول آسيوية ([255]) ينمو بكثرة في إفريقية ([256]) ، وله أنواع كثيرة تختلف ثمارها باختلاف أصنافها لكن كان الاهتمام  في إفريقية ليس بثماره ، إَّنما بأوراقه التي تستعمل غذاء لدودة القز ([257]) ، حيث تقوم عليه صناعة الحرير ، لدرجة أنه كان يتمُّ في عصر البرزلي شراء أوراق التوت قبل أن تورق ([258]) ، وشجرة التوت تورث لعدد من الورثة ، لكُلِّ وريث فرع أو اشتراكهم جميعاً فيها ، وإذا ابتليت الفروع المقسمة ، وظلَّ فرعٌ واحدٌ اشترك فيه الورثة ([259]) ، لذلك أذا تعفن ورق التوت من كثرة السيول ، أو إذا وقع عليه الدود ، أو أصابه الاصفرار من وهج الشمس ، أعتبره الفقهاء من الجوائح ([260]) ، ويصف صاحب الاستبصار([261])  شجر التوت في قابس بالكثرة التي أهلتها لتتصدر مدن إنتاج الحرير ، وفضلاً عن قيمة أوراقه، فإنَّ خشبه القوي يصنع به السَّواقي في إفريقية ([262]) .

غلبت أشجار النخيل في بلاد الجريد التي لا يزرع فيها القمح ولا الشعير لذلك كان العرب الذين يتاجرون في التمور يجلبون معهم القمح لمقايضته بالتمور([263]) ، وهناك من التمر من لا يطيب في رؤوس النخيل ؛ مثل تمر قفصة حيث كانوا يجذونه بسراً ، ثم ييبس فيصير صالحاً للتناول ([264]) ، لذلك بدرت بعض المشاكل في مسألة التخريص في التمر ؛ أي: جمعه قبل طيبه بالنسبة للزكاة حيث أفتي الفقهاء خروج زكاته بعد يبسه إذا بلغ خمسة أوسق ([265]) ، كما كان رش البسر بالخلِّ حتى يرطب كانت عادة في إفريقية ، وهو يؤذي مَنْ أكله ويري الفقهاء أنَّه لا بأس من بيعه إذا بين ([266]) .

ومن المغروسات التي رصدها البرزلي الزعفران ، وعلامة نضوجه التزهير فإذا أزهر  تباع زهرته ويباع بصله ([267])، وهو من المغروسات التي تغرس بصلا في مايو ويونيو ، ويجود في الأراضي الصحراوية، وتظل في الأرض سبعة أعوام أو نحوها ([268]) ، ويصفه الحميري بأنه يضاهي زعفران الأندلس ([269])، ونجد التفاح والرمان والأترج والموز والفستق في قفصة ([270]) ، ويزرع الموز أيضا في قابس([271]) .

*****

اَلْمُساقَاةُ

وهي نوع من المزارعة المتعلقة بغراسة الأشجار المثمرة دون سواها ([272]) ، وهي مشتقة من سقي النبات ؛ أي : ري الأرض بجزء مما يخرج منها ، خاصة  أن البساتين تحتاج مياه أكثر من المحاصيل  ؛ فزراعة المحاصيل موسمية ، أمَّا الثمار فتروي طوال العام ([273]) ، وهناك من الزراعات التي لا تجوز فيها المساقاة ؛ مثل البقل والقصب والقرط والموز أم ما تجوز فيه مُطلقاً هي الأشجار المثمرة والورد والياسمين والقطن ([274]) ، وقد اتبع الموحدون هذا النظام في إفريقية باعتبارها أرض عنوة ؛ فالمنصور ” أمن أهل قفصة في أنفسهم وجعل أملاكهم بيدهم علي حكم المساقاة “([275])

خالف فقهاء الغرب الإسلامي مذهب الإمام مالك متبعين مذهب الإمام الليث بن سعد المصري في عقود المساقاة ([276]) يتضمن عقد المساقاة تسمية المتساقيان والثمار المساقي فيه وموضعه وجنسه وتحديد الأجل بالأعوام الشمسية ، ولا يكون لدون عام ، ولا تجوز المساقاة إلي أجل بل إلي جذاذ الثمار([277])، ويحدد فيه عمل المساقي ، بالإضافة إلي الري من رعاية البستان وحراسته ([278]) وتسمية ما لكل واحد منهما من الثمرة ([279])،  وإذا باع صاحب الغرس أرضه وهو مساقي  علي المساقي التي حتمتها العادة واختلف الفقهاء حولها عمليات الجني خاصة في الزيتون الذي يحتاج إلي تكلفة عالية ، وكذلك حمل الإنتاج إلي المعصرة لعصره ثم توصيل نصيب صاحب الأرض  ([280]) .

*****

حِرَاسَةُ الزِّرَاعَاتِ والبَسَاتِينِ

تتعرَّض المزروعات للتَّلف من جانب الحيوانات البرية ؛ مثل الخنازير البرية والأرنب، ويبدو ذلك في مرحلة الإنبات ويتطلب من الزراع حراسة مزارعهم من هذه الحيوانات ([281]) ، كما اعتاد العرب إفساد الزرع والغروس في إفريقية ، وتظهر في فتاوي البرزلي حالات الاعتداء التي كان يقوم بها العرب ، وتتم حراسة غابات الزيتون والكروم من الأعراب بالأعراب ، ومن غارات المواشي بقدر معلوم من الزرع نفسه ، وكانت الأعراب هم أكثر سكان إفريقية عملا بحراسة الزراعات ([282])؛  فمنذ العهد الزيري قاموا بهذه المهمة، حيث تتم حراسة الزرع قبل حصاده أو الزيتون قبل جنيه مقابل مبلغ محدد يدفع بعد الجني بشهر أو شهرين والأجر عيني في الغالب لكنه في القرن  8 هـ/15م أصبحت حراسة الزارعة بدينار ، أمَّا الزيتون ب6% من الإنتاج كما يقدره أحد الدارسين([283]) ، وفي بعض الأحيان يتم قطع الثمر أو الحصاد قبل تمام طيبه خوفا من الأعراب ، ويتم نقله مباشرة إلي المدينة ([284]) ؛  فقد كان جيش إفريقية لا يستطيع مدافعة العرب ([285]) ، لذلك كانت الأرض الزراعية في فترة ضعف الحكومة شبه مهملة لا تجد من يزرعها ، ومَنْ تصدَّي للزراعة أجبرُ علي دفعِ ضريبةٍ مُدارَةٍ للعرب ( ضريبة القَطِيْعَةَ أو القَطِيْعَ ) ، فضلا عن تكاليف الحراسة  ([286]) .

هذه المُعوقات أدَّتْ إلي تقهقر الفلاحة بشكل عام ، وهجر المزارعون الأرض تحت وطأة الأعراب ، وبات علي الحكومة بمساندة الفقهاء والصُّلحاء الدعوة إلي تشجيع الفلاحة ، وبلغ الأمر في أواخر العصر الحفصي إلي خروج السلطان بنفسه لتأمين عملية الحراثة في الفحوص المحيطة بتونس([287])، ولجأ بعض أصحاب المزروعات للصلحاء للذب عنهم لأن لهم تقديرهم ومسموعي الكلام عند عرب إفريقية ، وبعضهم الآخر كان يجعل نصيباً لهم إذا نجت زراعاتهم من العرب ([288])،  أمَّا أراضي الصلحاء أنفسهم ، فلا تحتاج لحراسة ؛ لأنَّ العرب كانوا يقدرونهم ويخافون من الاعتداء علي زرعهم ([289]).  هذه الإتاوات والضرائب المسلطة علي أصحاب الأرض أدَّتْ إلي حالة من الركود في مهنة الفلاحة والانصراف عنها خاصة في ظل استفحال ظاهرة الاضطرابات السياسية وانعدام الأمن ([290]) ؛  لذلك بدأت تظهر عمليات ترغيب في الفلاحة من خلال ما رواه الفقيه ابن عبد الستار (ت749هـ) ، وهو خطيب مسجد الزيتونة بتونس من رؤيته في منامه باباً من أبواب الجنة لا يدخله إلا أهل الفلاحة ومعلوم تأثير الفقهاء علي العامة ([291]) .

الرَّعيُ وتربيةُ الحَيوانِ

الرعي من الحرف الأساسية في إفريقية خاصة في ظل قلة المياه ، وترعي الأغنام في المروج ، وهي أماكن الرعي التي تقع في أطراف الغابات والبساتين ،  وفي غيرها من مناطق الرعي ([292]) ، وجري العرف في إفريقية علي أنَّه إذا باع المزارع زراعته من الفول الأخضر أو المقاثي فحشيشها للبائع لأهمية الحشيش لتربية الحيوانات ، وكذلك ورق التين ؛ إذا اشتري الشاري الثمرة دون الشجر فالورق للبائع أيضاً ، وكلها أمثلة تدلل علي أن العرف قنن الانتفاع بما يمكن أن يكون مرعي للحيوانات ([293]) ، وهي ثروة تركت صداها عند الفقهاء ، وينظم العرف العلاقة بين الراعي وصاحب الغنم حيث يرعي بغنمه في الأطراف في الربيع ويداويها ويجز صوفها ، وله في كل مائة رأس من الغنم عشرة ، وإذا أدعي موت شاة فعليه البينة والقرائن([294]) ، كما كان هناك من يرعي الغنم بنصفها وهو ما يسمي بالجعل ربما لندرة المراعي وصعوبة رعايتها ، وهي من العادات التي لم يجيزها البرزلي ، ورغم ذلك خالف الناس الشرع واتَّبعوا العادة ([295]) .

يأخذ الرَّاعي مكانة هامة في كل المجتمعات الرعوية ؛ إِذْ مثل عُنصراً أساسيّاً في الإنتاج

شأنه في ذلك شأن الخماس بالنسبة للزراعة ([296]) ، ومن أعراف الرعي في إفريقية إذا انفلتت البقر

والغنم تأكل الزرع والغرس نهاراً ، فلا شيء علي أربابها ؛ لأنَّه من الواجب علي أصحاب الزرع والشجر حفظها نهاراً ، أمَّا بالليل فتقع المسئولية علي أربابها ([297])، فرض العرب علي الأراضي الرعوية إتاوة أطلق عليها خراج الجبال ([298]) ، كما فرضت الحكومة مغارم علي المواشي والغنم ([299]).

زادت ثروة إفريقية من الأغنام لذلك كانت لحومها أفضل لديهم من غيرها ، ولكثرتها عندهم كانوا يضحون بأعداد كثيرة منها للمباهاة ؛ ممَّا جعل الفقهاء ينبهون إلي كراهة ذلك عند الإمام مالك ([300]) ، ونقل البرزلي ([301]) عن بعض الفقهاء المعاصرين له قولهم ” أكل عامة إفريقية لحوم الغنم  أورثهم العافية واعتدال الأحوال ” ، والماعز أقل عدداً من الغنم ويفضل المرتفعات ([302]) ، لذلك يرتقي الجبال وربما يتوحش ثم يتم اصطياده ([303]) .

فرضت الحكومة ضريبة علي الصوف علي كل جزة تدخل السوق بصحبة الرجال دون النساء ربع درهم ([304]) ، ويبدو إن إعفاء النساء من هذه الضريبة يرجع إلي أنَّ الكميات التي تأتي بها قليلة ناتجة عن التربية المنزلية ، كما أنَّ ارتيادها للسوق قليل ، أمَّا الرجال فيأتون بما يغله القطيع بكميات وفيرة ، ظلت هذه الضريبة حتى أزالها السلطان الحفصي أبو فارس عبد العزيز ([305]) .

احتكرت الحكومة في عهد البرزلي سوق الغنم من خلال شراء الغنم من العرب والبربر بأبخس الأثمان حيث يقوم جند السلطان وعبيده بشرائها ثم بيعها ، ولا يمكن لأحد التجار الشراء بحضور تاجر السلطان([306])، وكما كان يفعل جند السلطان وعبيده كان يفعل جزار الحكومة الذي ينتقي أفضل الأغنام ويحدد سعرها بمعرفته، ولا يستطيع أحــدٌ أن يزيد عليه، ويأخذها ببخس الثمن ([307])، خاصة أغنام سوسة التي اشتهرت بأنَّها من أطيب لحوم بلاد إفريقية لطيب مراعيها([308])، كما استغل بعض الجزارين حاجة المربين لبيع حيواناتهم في أوقات كساد السوق ببيع نصف الثور

للجزار مقابل أن يبيع له النصف الآخر ؛ لذلك لم يجيزه البرزلي وأعتبره غبن لأنَّه جعل([309]).

يرصد البرزلي في زمنه كثرة الأعراب العاملين في مهنة الرعي وإنتاج المواشي التي أغرقوا بها الأسواق ، ويتوجس من نقاء مصدر هذه المواشي، واعتبرهم من مستغرقي الذمة ، لذلك حرم علي نفسه شراء اللحم من السوق لمدة شهرٍ طالما كان الغالب في السوق لحوم مواشيهم، لكنه أجاز للعامة الشراء منهم إذا كانت مواشيهم من حلال بشهادة من خالطهم من العدول([310])، وساوي بين الأغنام التي تنهبها الحكومة وبين أغنام الأعراب باعتبارهم من أصول حرام([311])، فلم يكن العرب فقط مِمَّن يخالج الفقهاء الشَّك في نزاهة مصادر أموالهم ، فقد كانت الحكومة علي زمن البرزلي هي الأخرى متهمة بنهب مواشي الرعية؛ لذلك كان حكمها لديه مثل حكمه السابق علي الأعراب، لكن بعض شيوخ البرزلي أجاز شرائها إذا كانت منهوبة من قوم مستغرقي الذمة؛ مثل الأعراب([312]).

لم تعرف إفريقية تربية الجاموس الذي يحتاج إلي كميات علف أكثر من البقر وإلي زراعات واسعة من القرط ، وهو حيوانٌ أقل تحملاً من البقر ؛ لذلك كان البقر هو سيد الموقف في إفريقية من حيث استخدامه في معاصر الزيتون ، وكذلك عمليات الحرث والفلاحة ([313]) ، ويتدرب الثيران علي جرِّ المعاصر ، وقد يكون هناك ما هو مُتخصص فقط في المعاصر ، وآخر في الحرث ([314]) ، فضلاً تربيته للذَّبح ([315]) ، وترصد النوازل تربية الأبقار بين شركاء تصل لأكثر من أربعين رأس ([316]) ، ويستخدم نوي التمر في علف الأبقار حيث يتم دقه في المنزل أو في حوانيت تخصصت في ذلك [317]  ؛ إذ يتم خلطه مع التبن ليكمل عناصر الوجبة الغذائية المطلوبة التي تمنح الثيران طاقة تمكنها من العمل ، ويبدو أن للتبن ضرورة وقيمة في إفريقية جعلت أصحاب الأرض يضنون به علي الخماس لاستخدامه في علف ثيرانهم التي تستهلك كميات كبيرة منه علي مدار السنة الزراعية ، لذلك نجد الحرص منهم علي تخزينه في بيت التبن ([318]) .

ترعي الماشية في السواحل حيث الشعراء والكلأ ، خاصة في منطقة الشمال التونسي حيث تكثر فيها المراعي ، وجرت العادة أن يرسل المربين أبقارهم في فترات الجفاف التي تنتاب منطقة الوسط إلي الشمال للرعي([319])، وربما أفسدت غروس الزيتون([320])، ويهتم  أصحاب المواشي بالعناية بمواشيهم من حيث بياتهم معه في داره خلال الشتاء ([321])، وفي الصيف يقيم لهم زرب من الحطب والشوك والوقيد([322])، وبعض العشائر البربرية احترفوا تربية الأغنام والبقر ويطلق عليهم اسم الشاوية، وتوجد مجموعة منهم تشغل منطقة تخوم تونس مع بلاد التمور وجنوب شرق قسنطينة ([323]) ، كما اعتني العرب من قبيلة مرداس الذين يضربون في ريف عنابة واحترفوا الزراعة فيه بتربية كميات كبيرة من الأبقار والثيران والأغنام ([324]) ، وبلغ قطيع البقر عند البعض من سكان العلويين التابعة للقيروان في العصر الحفصي بالآلاف ([325]) .

يؤجر أصحاب الأبقار دوابهم في الحرث أو  يشاركون بها المزارعين بجزء معلوم من الزرع ويكون علي صاحبه من مؤنة الزرع في الحصاد وغيره بقدر الجزء الذي له  ([326]) ، ممَّا يؤمن دخلاً مُتفاوتاً للمُربين والرُّعاة ، الأمر الذي ينعكس علي الوضع الاقتصادي الاجتماعي لهم ، أمَّا الإبل فهي من تربية الأعراب أكثر من البربر([327]) ، وقليلا ما استخدم المزارعون من البربر الإبل في الحرث وأعمال الفلاحة ([328]) .

من هذا الرصد يتَّضح أن المغالبة علي مهنة الرعي لسيولة عوائدها وتأديب المتمردين من السكان يكون بسلب مواشيهم فهي الأموال المنقولة التي يمتلكونها ، وفي المقابل فإنَّ انعدام الأمن والفوضى جعل الأعراب هم الآخرون يغيرون علي الفلاحين لاغتصاب بقرهم وأغنامهم ، وقد أفتي فقهاء المالكية في إفريقية منذ القرن الخامس الهجري ؛ للتخفيف علي من أراد التوبة منهم أن يقدر جميع ما غصبه ، ويبقي دينا عليه بعد أن يخرج منها شيئا في الحال ، ثم يخرج بعد ذلك شيئا فشيئا للتسهيل علي النفس ([329]) .

*****

المجتمعُ الرِّيفي

القرية وإن اختلفت مسمياتها هي وحدة الاستغلال الزراعي القائمة علي الزراعات والمغروسات ، وهي نوعان الأول خاضع لسلطة السكان ، والثاني خاضع لسلطة كبار الملاك ، وعدد المساكن في القرية الحفصية التي عاصرها البرزلي يتراوح ما بين خمسين إلي خمسمائة مسكن ([330]) ، ويرزح سكان قري إفريقية في ذلك العصر تحت وطأة النظام الإقطاعي المتوحش الذي ابتلع الملكيات الصغيرة بسبب قلة الماء وتكاليف الزراعة وحول أصحابها إلي خماسين ([331])  ؛ وخيم الفقر والمرض علي حياتهم واستمرأ الناس التعاويذ والطلاسم ، واستخدام الحروف العبرية في محاولة للهروب من الواقع الاجتماعي البائس ([332])

يقر ابن خلدون بأنَّ عمران إفريقية والمغرب كله أو أكثره بدويا أهل خيام وظواعن وقياطن وكنن في الجبال([333]) فكانت منازل القرية عبارة عن عشش ومنازل طينية وبيوت من الشعر([334])، أمَّا المنازل الطينية فهي متواضعة مبنية بالطين أو بالطوب اللبن والجص([335])،  ويضع السكان علـــي أسقفها النترون ؛ وهو نتاج حــرق الأزبال والروث ؛ حتى لا يتســـرَّب من أسقفها الماء ([336]) ،أما الخيام أو بيوت الشعر فهي تصنع من جلود الحيوانات وأصوافها وأوبارها وتسمي بالخباء ([337]) ، وتدخل في بيوت الشعر بعض المنتجات المحلية ؛ مثل الليف الذي يستخرج من براعم النخل العليا مضاف إلي وبر الجمال ، خاصة في مناطق الجنوب التونسي ، وفي مناطق أخري تصنع بيوت الشعر من صوف الغنم وشعر الماعز ([338]) ، هذه البيوت غالبا ما يسكنها الرعاة لذلك فهي سريعة الفك والتركيب ، أمَّا المباني الحضرية في القرية فهي من بناء أصحاب البساتين المقيمين في المدينة ، حيث يبنونها في جنانهم ويترددون عليها في أوقات كثيرة من السنة ([339]) ، وفي بعض المناطق الجبلية نجد الأكواخ ؛ مثل فلاحين جبل زغوان جنوب شرقي تونس الذين يربون النحل، ويزرعون القليل من الشعير ، وسكان جبل غريان الذين يعيشون علي زراعة الزيتون ، وكان عدد قُراه علي زمن ليون مائه وثلاثين قرية ، مؤلَّفة من بيوت وأكواخ فقيرة  ([340]) ، وفي القري الجبلية نجد منازل منحوتة في الجبل([341]) ، تسمي الغيران ، مثلما كان كائناً في منطقة غمراسن ناحية جبل درن ([342]) .

وأطلق مصطلح البلد للدلالة علي السكن الريفي بشكل عام الذي يسكنه المزارعين من الأعراب والبربر ([343]) ، كما أطلق علي التجمعات الزراعية أسماء أخري مثل المنزل أو القصر والحصن والطرش والبرج ، وهي قري محصنة بسور وبمدخلٍ واحدٍ لسهولة الدفاع عنها ([344]) ، ولم تسلم القرى من الضرائب الاستثنائية التي تفرضها الحكومة علي سكانها ” مثله ما يقع في قري تونس تكون عليهم وظائف مخزنية ظلمية يطلبون أئمتهم في كتبها لهم ” ، ويحصل مَنْ يدفع علي براءة بذلك ، ودائماً يفلت أصحابُ الجاه والملكيات الكبيرة من الأداء ([345]) ،  ولكُلِّ قريةٍ وبلدٍ عُدول يستمع لشهادتهم في القضايا المعروضة علي الحكومة من القرية أو البلد ([346]) .

والقرى ليست كالمدن من ناحية الاستقرار ؛ فارتباط أهل القرى بقراهم أقل من ارتباط سكان المدينة ، وكثيراً ما ارتحل الناس من القرى في وقت البرزلي بسبب جوائح أو حروب جعلت أقواماً ترحل عن قراها ، ويخلفهم آخرون، ويأخذون ديارهم وعماراتهم ([347]) ، لذلك نجد أطراف المدن أماكن لاستقرار الفقراء الذين نزحوا من القرى ، وهجروا الفلاحة وأصبحوا عالة علي المدن ([348]) .

وعلي صعيد الأحوال الشخصية يشهد البرزلي أن قري القيروان حينما كان مقيما بها لا تنالها الأحكام الشرعية خاصة في الأحوال الشخصية ، وكذلك قري تونس ويأتي ذلك بسبب الولاة أو العمال الذين لا يستطيعون تنفيذ الأحكام الشرعية في قري الجبال ، وغيرها من المناطق الريفية النائية ، وكذلك بسبب العرب الذين يفسدون السبل ، ويمنعون التواصل بين القرى والمدن([349]) ، أمَّا في حضر إفريقية كان يتمُّ تحرير كتاب بالصداق طبقاً للشَّرع ([350]) ، ففي القرى والبادية غلب العرف علي الشرع  في إجراءات الزواج وإثباته ؛ ففي البادية يكون إثبات الزواج شفويا (بالحفنة أو بالقصعة) بمعني وليمة؛ يُدعي إليها الناس كنوع من الإشهار، ويتمُّ في غيبة القاضي والشهود ، وكانت العادة عند العرب حتى وإن كانوا من سكان المدن عدم قبول العدول المعينين من السلطة الحفصية في الشهادة علي الزواج ([351]) ، وفي القرى كان يكفي الإشهار في الزواج ، وحتى يتوافق الشرع مع العادة أجاز بعض الفقهاء الزواج بالإشهار إذا كان بعيداً عن موضع القاضي والشهود ، ولم يجزه البعض الآخر من شيوخ البرزلي بحُجَّةِ أن الإشهار لا يغني عن الإشهاد ([352]) .

جرت العادة في الريف أن يقدم العريس مهرا للعروس عبارة عن أرض زراعية مسماة تعرفها المرأة ([353]) ، أو بعدد مسمي من المواشي ([354]) ، وجرت العادة أن تظل الأرض تحت يد الزوج يستغلها رضاء الزوجة حتى لو كان الزوج متعدد الزوجات ؛ ففي أحد الأسئلة طالب أولاد الزوجة المتوفاة من والدهم ما أغتله من أرض والدتهم بعد زواج استمر نحو عشرين عاماً ([355]) ، وفي ريف قفصة كان مقدم الصداق لا يدفع نقداً ، وإنَّما عيناً من الحلي الذهبية أو الفضية وكذلك الكسوة ، وتقدَّر هذه الأشياء بالدنانير، وفي البادية يعطيها صداقها نقدا ويكسوها ويدخل عليها ([356]) ، وتكون الكسوة في البادية علي قدر الرجل وهمته، أما المهر فقيمته معلومة وواحدة للكل والفرق فقط في الكسوة ([357]) ، ومن عاداتهم أنَّهم لا يسمون صدقاتهم ولا يشهدون عليها وقت الخطبة ولكن عند الزواج ([358]) .

تختلف عادة تجهيز العروس (الشورة) في الحضر عنه في البادية ويبدو أن عادات الزواج في البادية والريف كانت بسيطة بساطة مساكنهم ومعيشتهم ، ففي القرى جرت العادة أن يساعد الولي العروس بالإنفاق عليها وتجهيزها للزفاف ([359]) ، أمَّا في الحضر فكانت العادة عندهم تقديم جهاز العروس ودار يسكن بها الزوج مع زوجته مثلما كما هي العادة في المهدية وزويلة ([360])، وبالتالي تتفق العادة في تحمل أهل العروس نفقات جهاز الزوجية ، ومن عادات القرى في الزواج أيضاً أن تخضب العروس وجهها وصدرها وزراعيها ويديها بالحناء حتى الأصابع قبل الذهاب لقرية زوجها ، وهذه العادة قديمة في إفريقية انتقلت إلي العرب بعد دخولهم البلاد وهي عادة غير مألوفة عند سكان المدن ولا عند وجهاء البربر ([361]) .

وتختلف أعمال الزوجة الحضرية عن الزوجة في الريف ففي شكوى لأحد نساء الحضر لقاضي الأنكحة تشتكي من وجع يدها من العجن فأمر زوجها بشراء خادم لها ، وعندما جاءته البدوية تشتكي شدة خدمتها في الطحن وحمل الماء والحطب ، وغير ذلك من خدمة البادية ومشقتها ، فأمرها أن تبقي معه علي ذلك لأن نساء البوادي دخلن علي ذلك ([362]) ، والمرأة الريفية تخرج غالبا بدون حجاب ([363]) ، وهنا تختلف الفتوى باختلاف عرف المكان .

وكما أن الكثير من القري لا يتبعون الأحكام الشرعية في زواجهم مفضلين العرف والعادات والتقاليد ؛ فهم كذلك في طلاقهم الذي كان يمثل عارا يلحق بالمرأة التي تطلبه ، لذلك فرت المرأة من قريتها ولجأت إلي قاضي المدينة وطلبت منه أن يطلقها للضرر ؛ لأنَّ عودتها مرة أخري إلي القرية يعرضها للقتل ، وهو ما رصده البرزلي في أحدي قري القيروان التي تبعد عنها بنحو تسعة أميال عندما لجأت زوجة للقاضي الذي أراد أن يصلح بين الزوجة وزوجها ولم يطلقها ، ومكَّنها من قريتها ووعظ ونصح الزوجين لكن لم يُجْدِ ذلك وتمَّ قتلها ، وفي حادثة أخري وقعت سنة 809هـ/1406م  هربت الزوجة من قرية جبلية علي بعد مرحلة من القيروان فطاردها زوجها ، فهربت إلي تونس ودخلت في حماية أحد زعماء العرب ([364]) ، لذلك كان الإقدام علي طلب الطلاق فيه مخاطرة علي الزوجة ؛ لذلك لجأت النساء إلي بعض العرافين ليكتب لها ( كتاب عطف ) إذا أعرض عنها زوجها أو خاصمها فيه بعض آيات من القرآن الكريم ([365]) .

ويختلف طعام الريف والبوادي عن طعام الحضر فالبوادي يأكلون اللحم أكثر من أهل الحضر، وطعامهم بسيط من دقيق القمح أو الشعير والإدام ، وللعرب أكلة شائعة استخدموا فيها منتجات إفريقية ، وهي الثريد الذي يصنع من ماء الزبيب يضاف إليه عجين ونحوه ([366])، والبازين من دقيق الشعير مضافا إليه زيت الزيتون والماء وهي من طعام الريف والبادية ([367])، وخبز الشعير في التنور والبسيسة بزيت الزيتون([368])، فقد كان الشعير موجودا بكثرة في وسط البلاد وجنوبها حيث يستعمل غذاء للناس([369]) ، ومعظم الأكلات التي يدخل فيها زيت الزيتون والدقيق هي أكثر انتشارا في الريف([370]) ، وطعام أهل القري والبوادي يحتوي علي عناصر غذائية كثيفة يوافق الخدمة والتعب بخلاف الحضر فغذائهم معتدل بين اللطيف والكثيف([371])، يتم تحضير الطعام بواسطة نار الحطب لذلك كان الاحتطاب عمل ضروري من أعمال القرية فهو مهم للتدفئة شتاءا ولإنضاج الطعام لذلك كان أصحاب الأرض يمنعون الاحتطاب في أراضيهم ([372]) .

كما تختلف ملابس الريف عن ملابس الحضر فنساء الريف أو البادية يلبسون في أيام الشتاء جبة وقميص وخملة ومقنعة ، وفراشهم اللحاف المحشو والكساء والملحفة ويفرش علي الأرض نطع وسبتية ([373]) ، وكذلك الحصير المصنوع من الحلفاء البرية ([374]) ، وغالبا تغزل المرأة المشاق والكتان ([375]) ، ثم تنسج الملابس في بيوتهن ([376]) ، وتغزل الزوجة لزوجها ما يلبسه ، ويطوف علي القرى والبوادي باعة يحملون سلعهم علي خيول أو بغال أو حمير يبادلونها بمنتجات الريف من البيض والدجاج والصوف([377])، وكانت تربية الدجاج والأوز هي من إنتاج القرية ، وترد الأسئلة عن أذية دجاج الجار وغنمه للمزارع ([378])، كما يشتري أهل البادية والريف أقواتهم واحتياجاتهم بالدين لحين الحصاد ([379]) ، أو لحين نضوج ثمار أشجارهم لذلك نجدهم يبيعون ثمر النخيل في بواكير نضوجه عندما تحمر أو تصفر الثمرة ( زهو النخل ) أو يرشون البسر بالخل حتى يرطب رغبة في استعجال بيعه  ([380]) ، وإذا أجدبت الأرض أو جار عليها الجراد سدد الناس ديونهم بالحيوان ([381]) .

في القرى يحبس الناس البئر علي الميضأة والاستقاء والطهر لقلة المياه فيها بخلاف المدن التي جري العرف أنَّه لا يجوز غسل الثياب أو نقل ماء الميضة إلي الدور أو سقي الحيوان؛ لأنَّه فقط للطهارة ([382]) ، حاولت الحكومة حل مشكلة مياه الشرب والاستخدام اليومي في الريف بإقامة مطاهر عامة في القري لعموم الطهارة والشرب والاستقاء ([383]) ،  وكذلك أوقف أهل الخير صهاريج وأسبلة للشرب وللوضوء ([384]) ، ولم تسلم المساجد من شراء الماء  فقد كان علي المحبس الذي يقيم المسجد أن يشتري الماء وتدخل في منافع المسجد ؛ ففي زمن البرزلي كانت جميع مساجد القيروان ما عدا الجامع الأعظم يشتري المحبس مواجلها ضمن منافع المسجد ([385]) ، وقد تصدي الفقهاء في إفريقية لقضية بيع مياه الآبار للسابلة وأجاز البعض منهم قتال من يمنع الماء ([386]) .

وفي مناسباتهم الاجتماعية كانوا يستدعون الماضي ، حيث يستمع القرويون إلي سيرة عنترة وسيرة دلهمة والبطال ( سيرة الأميرة ذات الهمة والأمير محمد البطال )  خاصة في التجمعات البربرية ([387])، فهي ملاحم شعبية تغازل في البربر قيم الشجاعة والكرم والمروءة والصراع مع العدو ، وهي ملاحم مشرقية يبدو أن العرب جاءوا بها إلي بلاد المغرب ، والغريب أنَّ سيرة بني هلال وهي صناعة مغربية لم نرَ لها حُضوراً بين البربر في نوازل البرزلي مع أنَّها تتحدث عن نفس القيم ، لكنها تعلي من شأن العرب في حين أنَّ البربر لم يروا منهم إلا العنت والسلب والنهب والتعالي ، وبالتالي لجأ الريف البربري إلي الملاحم المشرقية .

والخلاصة يمكن القول أن فتاوى البرزلي حوت الكثير عن واقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية خاصة قضايا الزراعة والريف ، فقد أبانت عن وضعية الأرض الزراعية التي شابها الكثير من الغموض في إفريقية نتيجة تعاقب الحكومات ، وعكست مسائل النزاع علي الماء طرق الاستفادة من مصادر المياه القليلة وعادات الري المعمول بها ، أما علاقات الإنتاج فقد رصدت الدراسة مخالفات فيها تستند أيضا إلي العرف والعادات والتقاليد مثل اشتراط أعمال زائدة علي العمال ( خماس ، غارس ، مساقي ) ، ولم تجد تنبيهات الفقهاء لفساد هذه الشركات في كثير من الأحيان  ، كما كشفت المسائل عن واقع الحياة الاجتماعية لسكان الريف من خلال مساكنهم وطريقة زواجهم وحياتهم اليومية .

*****

المصادر والمراجع

1. البرزلي ، ( أبي القاسم بن أحمد البلوي التونسي ت 841هـ/1438م ) ، جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام ، تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2002م .

2. التجاني ، أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد ( تاريخ الرحلة 706-708هـ) ، تقديم : حسن حسني عبد الوهاب ،  رحلة التجاني ، الدار العربية للكتاب ، تونس1981م .

3. الحشايشي ، محمد بن عثمان (1853-1912م) ، العادات والتقاليد التونسية ، تحقيق : الجيلاني بن الحاج يحي ، دار سراس للنشر ، تونس1994م .

4. الحميري ، أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم ت القرن التاسع الهجري ، الروض المعطار في أخبار الأقطار ، تحقيق: إحسان عباس ، مكتبة لبنان ، بيروت ط2 1984م .

5. ابن خلدون ت808هـ ، المقدمة ، دار الشعب ، القاهرة.

6. الدباغ ، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري (ت696هـ) ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، تحقيق : محمد المجدوب ، عبد العزيز المجدوب ، المكتبة العتيقة ، تونس .

7. الزركشي ( أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ت نهاية القرن التاسع الهجري ) ، تاريخ الدولتين ، الموحدية والحفصية، تحقيق: محمد ماضور ، المكتبة العتيقة، تونس 1966م.

8. السلاوي الناصري ، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى ، تحقيق : جعفر الناصري ، محمد الناصري ،دار الكتاب ، الدار البيضاء 1977م .

9. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري(ت463هـ)، التمهيد، تحقيق: مصطفي ابن أحمد العلوي ، محمد عبد الكبير البكري ، وزارة الأوقاف ، المغرب 1387هـ.

10. العدوى المالكي  (علي الصعيدي) ، حاشية العدوى ، تحقيق : يوسف الشيخ محمد البقاعي ، دار الفكر ، بيروت 1412هـ.

11. ابن العطار ( محمد بن أحمد الأموي ت399هـ ) ، الوثائق والسجلات ، تحقيق : ب- شالميتا ، ف- كورنيطي ، المعهد الأسباني العربي للثقافة ، مدريد 1983م .

12.  ابن غازي ، أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسيي  ، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون ، الرباط 1952م .

13. ليون الإفريقي ( الحسن الوزان ) ت 957هـ ، وصف إفريقيا ، ترجمة : عبد الرحمن حميدة ، الهيئة العامة للكتاب 2005م .

14. ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، نص أندلسي من العصر المرابطي مستخلص من أصل فلاحي مفقود لمحمد بن مالك الطغري ، تحقيق : أحمد الطاهري ، الدار البيضاء 2001م .

15. الماوردي ،أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي (ت450هـ/1058م) الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، مكتبة مصطفي البابي الحلبي القاهرة 1973م .

16. مجهول  ( من كتاب القرن 6هـ/12م ) ، الاستبصار في عجائب الأمصار ، تحقيق : سعد زغلول عبد الحميد ، آفاق عربية ، بغداد1986م.

17. مجهول من القرن الثامن الهجري ، مفتاح الراحة لأهل الفلاحة ،تحقيق : محمد عيسي صالحية ، إحسان صدقي العمد ، الكويت 1984م .

18. محمد عمر التونسي ، النبات ،  القاهرة 1257هـ .

19. الونشريسي ، أحمد بن يحي (ت914هـ/1508م) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف : محمد حجي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1981م .

20. برنشفيك روبار ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي  ، بيروت 1986م

21. سعد زغلول عبد الحميد ، المغرب العربي ، منشأة المعارف ، الإسكندرية2005م.

22. عبد الواحد ذنون طه ، دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي ، دار المدار الإسلامي ،طرابلس ليبيا 2009م.

23. محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، 1987م .

24. محمد حسن ، أصناف من الإنتاج الزراعي بإفريقية من القرن 6-9هـ/12-15م ، ضمن فعاليات الفلاحة والتقنيات الفلاحية بالعالم الإسلامي في  العصر الوسيط ، تحرير حسن حافظي علوي ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، الرباط 2011م  .

25. محمد حسن ، الفقراء والزوايا بوسط إفريقية من أواسط القرن السادس الهجري إلي نهاية القرن الثامن الهجري ،  ضمن دراسات في المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي ، بيت الحكمة 1999م

26. محمد حسن، المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي،جامعة تونس الأولي 1999م.

27. مصطفي الصمدي ، فقه النوازل عند المالكية تاريخا ومنهجا ، مكتبة الرشد ، الرياض2007م.

28. نللي سلامة العامري ، الولاية والمجتمع ، مساهمة في التاريخ الاجتماعي لإفريقية في العهد الحفصي ، دار الفارابي ، تونس 2006م .

29. الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة في تونس بين التشريع والواقع ، ضمن دراسات في المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي ، بيت الحكمة 1999م .

*****

[1]-  للدكتور : عبد الرحمن بشير ، أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة رئيس قسم التاريخ ، كلية الآداب ـ جامعة الزقازيق .

[2] –  العدوى المالكي ، حاشية العدوى ، تحقيق : يوسف الشيخ محمد البقاعي ، دار الفكر ، بيروت 1412هـ ، 2ص280.

[3] – البرزلي ، جامع مسائل الأحكام لما نزلمنالقضايا بالمفتين والحكام ، المعروف بفتاوي البرزلي تحقيق : محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 2002م ، 1ص496.

[4] – مصطفي الصمدي ، فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً ، مكتبة الرشد ، الرياض2007م ، ص389

[5] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ،الزركشي ، تاريخ الدولتين ، الموحدية والحفصية ، تحقيق : محمد ماضور ، المكتبة العتيقة ، تونس 1966م ، ص 139 ، يعرض مُحقِّقُ كتابه اختلاف في تاريخ وفاته اعتماداً علي التراجم أنه سنة 844 أو 842هـ ، الفتاوى ،1ص7 .

[6]- بويع بتونس للسلطان أبو يحي زكريا بن عبد الواحد سنة 627هـ ، الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص24.

[7] – الدباغ ، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ،تحقيق : محمد المجدوب ، عبد العزيز المجدوب ، المكتبة العتيقة ، تونس، ، 4ص119 .

[8] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 1ص28 ، ” كان بن تافراجين هو الأصل ، وسلطان وقته أبو إسحاق إبراهيم (750-770هـ )، وهو الذي سلطنه ، وكان حاكما عليه ” راجع ، نفسه ، 4ص154.

[9] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص125 ، وعن أعمال وحروب وإصلاحات السلطان أبو فارس عبد العزيز . راجع ، نفسه ، ص114-125.

[10]- محمد القبلي ، الدولة والولاية والمجال ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء 1987م ،  ص35 .

[11]- السلاوي الناصري ، الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري ، ومحمد الناصري ، دار الكتاب ، الدار البيضاء 1997م . ص 139 ؛ عبد الواحد ذنون طه ، دراسات في تاريخ وحضارة المغرب الإسلامي ، دار المدار الإسلامي ،طرابلس ليبيا 2009م ، ص215 .

[12] – محمد حسن ،المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، جامعة تونس الأولي 1999م ، 1، ص322.

[13] – ابن غازي ، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون ، الرباط 1952م ، ص10.

[14] – عن إحياء الأرض المواتبغير أمر السلطان ذهب الكوفيون إلى أنَّها إنَّما تحيى بأمر الإمام ، وسواء عندهم في ذلك ما قرب من العُمران وما بعد ، وهذا قولُ أبي حنيفة ، وقال مالك : أمَّا ما كان قريباً من العُمران ، وإن لم يكن مملوكاً ، فلا يحاز ولا يعمر إلا بإذن الإمام ، وأمَّا ما كان في فيافي الأرض فلك أن تحييه بغير إذن الإمام. قال : والإحياء في ميت الأرض يكون بشقِّ الأنهار ، وحفر الآبار ، والبناء وغرس الشجر والحرث ، فما فعل من هذا كله فهو إحياءٌ . هذا قول مالك وابن القاسم . وقال أشهبُ :  ولو نزل قوم أرضاً من أرض البرية ، فجعلوا يرعون ما حولها فذلك إحياءٌ ، وهم أحقُّ بها من غيرهم ما أقاموا عليها . قال ابن القاسم : ولا يعرف مالك التَّحجير إحياء ولا ما قيل من حجر أرضاً وتركها ثلاث سنين ، فإن أحياها وإلا فهي لمن أحياها ، ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري ، التمهيد ، تحقيق: مصطفي بن أحمد العلوي ، محمد عبد الكبير البكري ، وزارة الأوقاف ، المغرب 1387هـ ،22ص285 .

[15]- الماوردي ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية  ، مكتبة مصطفي البابي الحلبي ، القاهرة 1973م ،  ص142 .

[16]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص307.

[17]- جاء في ترجمة أبو يوسف يعقوب الزعبي  ” حدثني من نثق به : أن رجلين اجتازا بأرض هنشير الحلفاويين ، وقد شربت من الوادي في زمن خوف العرب … فحرثاها ، راجع ، الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص169.

[18]- الفتاوى ، 4ص142.

[19] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1 ص317-318.

[20]- الفتاوي ، 3ص28-30 ، 5ص376.

[21] – الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص142.

[22] – ابن عبد البر ، التمهيد ، 22 ص285.

[23]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص29.

[24]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص271.

[25] – الفتاوى ، 4ص270.

[26] – تاريخ إفريقية ، 2ص199.

[27]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص375.

[28]- البرزلي ، الفتاوى ، 4 ، ص458.

[29]- البرزلي ، الفتاوى ،3ص29.

[30]- بسط الأعراب نفوذهم علي جل الأراضي الداخلية للدولة الحفصية في ظل ضعف الحكام ، عن نفوذ الأعراب راجع ، نللي سلامة العامري ، الولاية والمجتمع ، مساهمة في التاريخ الاجتماعي لإفريقية في العهد الحفصي ، دار الفارابي ، تونس 2006م ط2 ، ص58-61.

[31]- برنشيفك ، روبار ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي  ، بيروت 1986م  ، 2ص194.

[32]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1 ص311.

[33]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص25 ، 105.

[34] – الماوردي ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية  ، ص155.

[35] – محمد حسن ، المدينة والبادية ،1ص220.

[36]- راجع ، البرزلي ، الفتاوى ، 5ص23 ،28.

[37] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص448 ، والفقراء والزوايا بوسط إفريقية من أواسط القرن السادس الهجري إلي نهاية القرن الثامن الهجري ،  ضمن دراسات في المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي ، بيت الحكمة 1999م ، ص345.

[38] – الدباغ ، معالم الإيمان ،4 ص37-38 ، 117 ؛ محمد حسن ،المدينة والبادية 1، ص331.

[39]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص376 .

[40]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص193.

[41]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص117.

[42]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص30.

[43]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص300 ، يبدو أن أمير إفريقية الذي أقطع البرزلي هو السلطان أبي فارس الذي توفي قبل البرزلي بثلاثة سنوات لأنه يقرنه بعبارة رحمة الله .

[44]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص32 .

[45] – برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2 ص186-187.

[46]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص376.

[47] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص381.

[48] – البرزلي ، الفتاوى ، 4 ص270.

[49]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص72 ، 3ص413.

[50]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص310 ،432.

[51]- الحميري ، الروض المعطار في أخبار الأقطار، تحقيق: إحسان عباس ، مكتبة لبنان ، بيروت ط2 1984م  ، ص144 ،281.

[52]- الحشايشي ، محمد بن عثمان ، العادات والتقاليد التونسية ، تحقيق : الجيلاني بن الحاج يحي ، دار سراس للنشر ، تونس1994م ص317-318.

[53]- مجهول ، الاستبصار ، ص150.

[54]- راجع ، الونشريسي ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف : محمد حجي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1981م ، 8ص380-434.

[55] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص309.

[56] – البرزلي ، الفتاوى ،4 ص293-297.

[57]-مجهول ، ص152- 153.

[58] – مجهول ، الاستبصار في عجائب الأمصار، تحقيق: سعد زغلول عبد الحميد ، آفاق عربية ، بغداد1986م، ص153.

[59] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص293.

[60]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص390.

[61]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص544.

[62] – ليون الإفريقي ( الحسن الوزان ) ، وصف إفريقيا ، ترجمة : عبد الرحمن حميدة ، الهيئة العامة للكتاب 2005م  وصف إفريقيا ، ص439.

[63]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص312-313.

[64]- مجهول،الاستبصار، ص121؛ الحميري، الروض المعطار، ص144، يطلق الحميري علي النهر اسم بجرده.

[65] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص433.

[66]- الفتاوى ، 5ص369.

[67] – البرزلي ، الفتاوى ، 5ص313.

[68]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص135.

[69]-الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص218.

[70]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص442.

[71]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص87.

[72] – محمد حسن ، أصناف الإنتاج الزراعي بإفريقية من القرن 6-9هـ/12-15م ، فعاليات الفلاحة والتقنيات الفلاحية بالعالم الإسلامي الوسيط ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، الرباط 2011م  ، ص270.

[73] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص433.

[74] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص293.

[75] – البرزلي ، الفتاوى ،4 ص293-297.

[76]- يورد البرزلي سؤال عن سبعة لهم نهر فيسقي كل واحد منهم أرضه به وفي نصيبه ، ونصيب كل واحد منهم يوم فباع أحدهم أرضه المعينة له ونصيبه من هذا الماء ، هل في ذلك شفعة أم لا ؟ ، راجع ، الفتاوى ، 5ص103

[77]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص622.

[78]- الونشريسي ، المعيار ، 8 ص380 ، 384.

[79]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص390.

[80]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص369.

[81]- محمد حسن ، المدينة والبادية ،1ص391.

[82]- البرزلي ، الفتاوى ، 5 ص52.

[83] – البرزلي ، الفتاوى ،4ص309 ، والجوابي مفردها جابية ، وهي أحواض تخزين وتوزيع المياه علي القنوات.

[84] – التجاني ، أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد ، تقديم : حسن حسني عبد الوهاب ،  رحلة التجاني ، الدار العربية للكتاب ، تونس1981 ، ص157.

[85]- التجاني ، رحلة التجاني ، ص157.

[86] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص421.

[87] – البرزلي ، الفتاوى ،4 ص293-297.

[88]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص421 ؛ محمد حسن ، المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي ، جامعة تونس الأولي 1999م ، 1 ص404.

[89]- البرزلي ، الفتاوى ، 1 ص192.

[90] – أنظر البكري ، المغرب في ذكر إفريقية والمغرب ، مكتبة المثني ، بغداد ، ص48.

[91]- الاستبصار ، ص123.

[92] – مجهول ، الاستبصار ، ص153 ، سعد زغلول عبد الحميد ، المغرب العربي منشأة المعارف ، الإسكندرية 2005م  ، 7ص166 .

[93] – مجهول ، الاستبصار ، ص152.

[94] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص477.

[95] – الحميري ، الروض المعطار ، ص281 .

[96] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص433.

[97]- وتستمر النزاعات حول طرق عمال الري البستان الذي تقام به الساقية لإتباع مائها وإصلاحها ، البرزلي ، الفتاوى ، 4ص442 ، وتفال تعني الزبد.

[98]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص369.

[99] – برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص218.

[100] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص575.

[101]- الفتاوى ، 3ص409.

[102]- الونشربسي ، المعيار ، 8ص150.

[103] – سعد زغلول عبد الحميد ، المغرب العربي ، 7ص164.

[104]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص226.

[105]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص417.

[106]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص454.

[107]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص218.

[108]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص213.

-[109]البرزلي ، الفتاوى ، 3ص411.

[110]- الونشريسي ، المعيار ، 8 ص169.

[111]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص425.

[112] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص89.

[113]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص213.

[114] – برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص213.

[115]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص427.

[116]- الونشريسي ، المعيار ، 8 ص175 ،176.

[117]- الفتاوي ، 2ص106.

[118]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص405؛ وراجع ابن العطار ، الوثائق والسجلات ، تحقيق : ب- شالميتا ، ف- كورنيطي ، المعهد الأسباني العربي للثقافة ، مدريد 1983م ، ص 67 ،68،69 .

[119]- الونشريسي ، المعيار ، 8ص152.

[120] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة في تونس بين التشريع والواقع ، ضمن دراسات في المغيبون في تاريخ تونس الاجتماعي ، بيت الحكمة 1999م ، ص98.

[121]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص244.

[122]- الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص90 .

[123]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص420-422 .

[124] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص 140 .

[125] – الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص151 .

[126]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4 ، ص119.

[127] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص94.

[128]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص427.

[129] –  العدوى المالكي ، حاشية العدوى، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت 1412هـ، 2ص280.

[130]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص407.

[131]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4 ص119.

[132] – الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص148.

[133] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص99.

[134] – الفتاوى ، 1 ص550.

[135] – الوسق ستون صاعا بصاع الرسول صلي الله عليه وسلم ، والصاع هو أربعة أمداد بمده ، كل مد رطل وثلث، والرطل أثنتا عشر أوقية ، والأوقية عشر دراهم وثلثان ، والصاع النبوي مدان حفصية ، وهو ثلاثة أصوع من ويبة تونس في زمن البرزلي  راجع ، البرزلي ، الفتاوى ، 1ص550.

[136] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 2 ص260-261.

[137]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص408 ؛الدباغ ، معالم الإيمان ، 4 ص119.

[138] – الونشريسي ، المعيار ،8 ص154.

[139]- الفتاوى ، 3ص407 ، الونشريسي ، المعيار ، 8 ص150.

[140]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص407 ، الونشريسي ، المعيار ، 8 ص150.

[141] –  العدوى المالكي ، حاشية العدوى ، تحقيق : يوسف الشيخ محمد البقاعي ، دار الفكر ، بيروت 1412هـ ، 2ص280.

[142]- الونشريسي ، المعيار ، 8ص153.

[143] – الونشريسي ، المعيار ، 8ص151.

[144]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص427.

[145] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص99.

[146]- الونشريسي ، المعيار ، 8ص150.

[147]- الونشريسي ، المعيار ، 8ص154.

[148]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص196.

[149] – الفتاوى ، 3 ص408.

[150] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص67 .

[151] – محمد حسن ، الفقراء والزوايا ، ص333.

[152] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص422-427.

[153] – المقدمة ، ص355 .

[154]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ، ترجمة : حماد الساحلي ، دار الغرب الإسلامي  ، بيروت 1986م ، 2 ص207 .

[155]- ففي الأمثال الشعبية الخماس خماس حتى عند أخواله ، ضحكة الفلاح للخماس تخدمو عام ببلاش ، راجع ، الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص100.

[156] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص90.

[157] – الهادي التيمومي ، مهنة الخماسة ، ص99.

[158] – محمد حسن ، المدينة والبادية ،1ص432.

[159] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص438.

[160] – الفتاوى ، 3ص417.

[161] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص417.

[162] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص421.

[163]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص387-388.

[164] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص72 ، 5ص520.

[165]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص149.

[166]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص427.

[167] – الفتاوى ، 5ص407.

[168]- وهي من أدوات الفلاحة التي وصلت إفريقية من الأندلس تدرس القمح والشعير ، عن وصف الآلة رجع ، الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص124.

[169]- برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص215.

[170]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص448.

[171] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص390.

[172]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4 ص165.

[173] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص265.

[174]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص151.

[175]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص324 ، 5ص219.

[176]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص280.

[177]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص67.

[178]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص434 ، محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص452.

[179]- محمد حسن ، أصناف الإنتاج الزراعي بإفريقية ، ص272.

[180] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص396.

[181] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص509.

[182] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص324.

[183]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص396.

[184] – مجهول ، الاستبصار ، ص160.

[185] – محمد حسن ،المدينة والبادية 1، ص73 .

[186] – ليون ، وصف إفريقيا ،ص422.

[187] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص91-92.

[188] – محمد حسن ، أصناف من الإنتاج الزراعي ، ص267.

[189]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص371.

[190]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص383.

[191]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص374.

[192] – البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص383.

[193] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص381-382 ، الونشريسي ، المعيار ،8 ص178.

[194]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص372 ؛ الونشريسي ، المعيار ، 8 ص174.

[195] – البرزلي ، الفتاوى ، 5ص399.

[196] – الفتاوى ، 3ص374 .

[197] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص374.

[198] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص381-382 ، الونشريسي ، المعيار ،8 ص178.

[199] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص553 .

[200] – ابن ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، ص87 .

[201]- ابن العطار ، الوثائق والسجلات ، ص73

[202]- محمد حسن ، أصناف الإنتاج الزراعي بإفريقية ، ص271.

[203]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص374.

[204]- الفتاوى ، 3ص372.

[205]- مجهول ، مفتاح الراحة لأهل الفلاحة ،تحقيق : محمد عيسي صالحية ، إحسان صدقي العمد ، الكويت 1984م  ، ص191.

[206] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص309 ،311.

[207] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص176 ، 211.

[208]- مجهول ، مفتاح الراحة ، ص114.

[209]- ابن ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة نص أندلسي من العصر المرابطي مستخلص من أصل فلاحي مفقود لمحمد بن مالك الطغري ، تحقيق : أحمد الطاهري ، الدار البيضاء 2001م ، ص84.

[210] – البرزلي ،الفتاوى ، 3ص623.

[211] – البرزلي ،الفتاوى ، 3ص622.

[212]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص425.

[213] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص176.

[214] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص423.

[215] – يتم التلقيح  في كل الأشجار التي يوجد في أزهارها كل أعضاء التذكير والتأنيث ، عن طريق ملامسة الأعضاء التناسلية للشجر الذكر والأنثى سواء بفعل فاعل أو بواسطة الريح ، وفي وقت زمن التلقيح تحدث في أعضاء التناسل حركات مختلفة مساعدة للتلقيح ، راجع ، محمد عمر التونسي ، النبات ،  القاهرة 1257هـ ، ص82 ؛ مجهول ، مفتاح الراحة ، ص93 .

[216]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص152.

[217]- عن المساقاة والمساقي انظر بعده.

[218]- الفتاوى ،3 ص 387 .

[219] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص88.

[220]- ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، ص106.

[221] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص381-382 ، الونشريسي ، المعيار ،8 ص178.

[222]- محمد عمر التونسي ، النبات ، ص150، 287.

[223] – محمد عمر التونسي ، النبات ، ص150.

[224]- ابن ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، ص129.

[225]- مجهول ، مفتاح الراحة ، ص191.

[226]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص88.

[227]- راجع ، البرزلي ، الفتاوى ، 1 ص 548-551.

[228]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص395 .

[229]- رحلته ، ص65.

[230]- الحميري ، الروض المعطار ، ص299.

[231]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص580.

[232] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1 ص241 .

[233] – الروض المعطار ، 366.

[234]- الفتاوى ، 1ص580.

[235] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص554-556.

[236]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص546 ، 547.

[237]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص546 ، 550 .

[238] – محمد حسن ، المدينة والبادية ،1ص435.

[239]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص557.

[240]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص88.

[241] – البرزلي ، الفتاوى ، 1 ص176.

[242]- سعد زغلول عبد الحميد ، المغرب العربي  ، 7ص172 .

[243] – الحميري ، الروض المعطار ، 366.

[244]- ابن ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، ص129.

[245]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص395 .

[246]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص146-148.

[247]- البرزلي ، الفتاوى ،1 ص548.

[248]- البرزلي ، الفتاوى ،1 ص149-150.

[249] – راجع ، البرزلي ، الفتاوى ،1ص148-157.

[250]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص184.

[251]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص425.

[252] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، ص443.

[253]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص88.

[254]- ليون ، وصف إفريقيا ، ص88.

[255]- محمد عمر التونسي ، النبات ، ص150، 287.

[256] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص448 ؛ الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص125.

[257] – محمد عمر التونسي ، النبات ، ص287-288.

[258]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص175 .

[259]- الونشريسي ، المعيار ، 8 ص135.

[260]- ابن العطار ، الوثائق والسجلات ، ص395

[261]- مجهول ، ص113.

[262] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص448 ؛ الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص125.

[263] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص91-92.

[264] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص548.

[265]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص552.

[266] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص 200، 264.

[267]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص228.

[268] – ابن ليون التجيبي ، اختصارات من كتاب الفلاحة ، ص127-128.

[269]- الروض المعطار ،ص 6، 24.

[270]- مجهول ، الاستبصار ، ص153.

[271] – مجهول ، الاستبصار ، ص112.

[272] – برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص205.

[273] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص309.

[274]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص384.

[275]-الزركشي، تاريخ الدولتين، الموحدية والحفصية، تحقيق: محمد ماضور، المكتبة العتيقة، تونس1966م،ص16.

[276]- البرزلي ، الفتاوى ، 4 ص523.

[277]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص365.

[278]- ابن العطار ، الوثائق والسجلات ، ص83

[279]- البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص384-385.

[280]-  البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص386.

[281] – الونشريسي ، المعيار ، 8 ص200.

[282] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص554-556.

[283] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص536 ، 53.

[284] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص546.

[285]- البرزلى ، الفتاوى ، 6ص179-180.

[286]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1 ص534 .

[287] – محمد حسن ، المدينة والبادية ن 2ص655.

[288]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص166 ، 213.

[289]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص182.

[290]- نللي سلامة العامري ، الولاية والمجتمع ، مساهمة في التاريخ الاجتماعي لإفريقية في العهد الحفصي ، دار الفارابي ، تونس 2006م ط2 ، ص73.

[291] – الزركشي ، تاريخ الدولتين ، ص67.

[292]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص87.

[293]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص508.

[294]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ، ص151 .

[295]- الفتاوي، 2ص208.

[296] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص456

[297]- البرزلي ، الفتاوي ، 5ص161

[298] – محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص534

[299]- البرزلي ، الفتاوي ، 5ص154

[300] – البرزلي ، الفتاوي ، 1ص612

[301] – الفتاوى ، 1ص641

[302]- برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص234

[303]- مثلما كان في جبل الجوائز الواقع في جزيرة قبالة تونس ، البرزلي ، الفتاوى ، 2ص29 ،

[304]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص91

[305] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص91

[306]- البرزلي ، الفتاوي ، 3ص173

[307]- البرزلي ، الفتاوي ، 3ص174 .

[308] – مجهول ، الاستبصار ، ص120.

[309]- البرزلي ، الفتاوي ،2ص208.

[310] – البرزلي ، الفتاوي ، 3ص172-173.

[311]- البرزلي ، الفتاوي ، 3ص172.

[312] -البرزلي ، الفتاوي ، 3ص172.

[313] – البرزلي ، الفتاوي ، 3ص267.

[314] – البرزلي ، الفتاوي ، 3ص267.

[315]- البرزلي ، الفتاوي ،2ص208.

[316]- الونشريسي ، المعيار ، 8ص179.

[317] – البرزلي ، الفتاوي ، 4ص392 ،  5ص522.

[318] – الونشريسي ، المعيار ، 8ص175.

[319]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص177.

[320] – البرزلي ، الفتاوي ، 4ص313.

[321]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص392 .

[322]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص159 ،161.

[323] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص76.

[324] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص433.

[325] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص170 ، 171 .

[326] – البرزلي ، الفتاوي ، 3ص408 ؛ الونشريسي ، المعيار ، 8 ص157.

[327] – البرزلي ، الفتاوي ، 5ص119.

[328] – البرزلي ، الفتاوي ، 5ص224.

[329]- البرزلي ، الفتاوي ، 5ص121.

[330] – محمد حسن ، البادية والدولة ، 1ص60 ،61.

[331]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 2ص260-261.

[332]- البرزلي ، الفتاوي ، 1 ص381.

[333] – المقدمة ، ص323.

[334]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص313.

[335] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص424.

[336] – البرزلي ، الفتاوى ، 1ص192.

[337]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص182،207.

[338]- ليون الإفريقي ، وصف إفريقيا ، ص67.

[339]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص363.

[340]- ليون الإفريقي ، وصف إفريقيا ، ص477 ، 479.

[341] – المقدمة ، ص323.

[342]- التجاني ، رحلة التجاني ، ص186.

[343]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص519.

[344]- محمد حسن ، البادية والدولة ، 1ص65.

[345]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص206.

[346] – البرزلي ، الفتاوى ، 4ص195.

[347]- البرزلي ، الفتاوى ، 4ص291.

[348]- محمد حسن ، الفقراء والزوايا ، ص322.

[349] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص425.

[350]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص284 ، 2ص360 ، ويبدو أن الإشهاد كذلك في الحضر كان صوريا أو حسب منزلة والد العروس ، إذ تستلزم الشهادة مشاهدة العروس ،راجع ، نفسه ، 4ص75.

[351]- الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص121 .

[352]- البرزلي ، الفتاوي ،2ص446 ، وعادة الزواج دون شهود كانت موجودة علي زمن البرزلي في جزيرة جربة بين الشيعة ( زواج المتعة ) بأن يبيت الرجل مع المرأة باسم النكاح ويقال تزوج فلان فلانة بغير شهود ، الفتاوى ، 2ص 199.

[353]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص208 ، 3ص30.

[354]- البرزلي ، الفتاوى ،2ص208.

[355] – البرزلي ، الفتاوى، 4ص350.

[356]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص254.

[357]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص260.

[358] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص256.

[359]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص233.

[360] – البرزلي ، الفتاوى ، 5ص510.

[361] – ليون ، وصف إفريقيا ، ص73.

[362]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص359-360 .

[363]-  الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص67 ؛ برنشفيك ، تاريخ إفريقية ، 2ص293-294.

[364]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص 425

[365] – البرزلي ، الفتاوى ، 1 ص381

[366]- البرزلي ، الفتاوى ، 5ص358

[367] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص173

[368] – الدباغ ، معالم الإيمان ، 4ص181،  213

[369]- محمد حسن ، المدينة والبادية ، 1ص453

[370] – برنشيفك ، تاريخ إفريقية ، 2ص240

[371]- محمد حسن ، أصناف الإنتاج الزراعي بإفريقية ، ص273

[372]- البرزلي ، الفتاوى ،  4ص452

[373]- البرزلي ، الفتاوى ، 2ص402-403

-[374] البرزلي ، الفتاوى ، 5ص413

[375]- البرزلي ، الفتاوى 3ص307

[376] – البرزلي ، الفتاوى ، 2ص568

[377]- الحشايشي ، العادات والتقاليد التونسية ،ص376

[378] – البرزلي ، الفتاوى ،  4ص311

[379]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص169

[380] – البرزلي ، الفتاوى ، 3ص 200، 264

[381]- البرزلي ، الفتاوى ، 3ص170

[382] – البرزلي ، الفتاوى ، 5ص407

[383]- البرزلي ، الفتاوى ،1ص205

[384] – البرزلي ، الفتاوى ،1ص203 ،204

[385]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص205 .

[386] – البرزلي ، الفتاوى ، 3 ص144.

[387]- البرزلي ، الفتاوى ، 1ص381.

التعليقات