إبطال رأي القائلين بتعويض اللغة العربية الصحيحة في الكتب والكتابة – بقلم الدكتور أحمد إبراهيم الهواري

نشرت في ديسمبر 2, 2014 عن طريق - قسم أدب دكتور أحمد إبراهيم الهواري
0 Flares 0 Flares ×

 رســــالة محمد أمين فكري باشا إلى مؤتمر المستشرقين الثامن في استوكهولم بالسويد في: «إبطال رأي القائلين بتعويض اللغة العربية الصحيحة في الكتب والكتابة» – هوامش على نص مجهول

اللغة والمجتمع :

ثمة مظهران للسلوك اللغوي الاجتماعي يتمثل الأول في وظيفة اللغة، والثاني في الدور الذي تقوم به اللغة في وسم هوية المتكلمين بها. ومن البيّن أن هذين المظهرين من السلوك يعكسان مدى العلاقة المتواشجة بين الفرد ومجتمعه اللغوي. ومعلوم أن الناس ينحدرون من أصول جغرافية واجتماعية مختلفة، كما أنهم يتعاطون أنماطاً من اللغة متباينة. فإن المرء القادم من منطقة ما يستخدم اللغة المحكية Spoken Languageلسكان هذه المنطقة. وإذا كان هذا المرء من رجال الأعمال الطبقة الوسطى، فإن لغته تصطبغ بهذه الفئة من متكلمي تلك الطبقة. والنمط الأول في هذه الحالة يتراءى في اللهجة المحلية Regional dialect ، وفي الثاني تلوح اللهجة الطبقية. وفي كليهما تتحدد الهوية اللغوية للمتكلمين في المجتمع اللغوي (Ward Haugh, Ronald, P. 2, 28, 31)([1]).

وقد فطن علماء اللغة المحدثون إلى أثر الطبقية في التعبير اللغوي. يقول أوتوجسبرسن: «… إن لانقسام المجتمع إلى طبقات أثراً في لغة الأفراد الذين ينتمون إليها… ولا شك أن الطبقات الاجتماعية تتميز بعضها عن بعض بلغتها، كما تتميز بملابسها عاداتها وطرائق تفكيرها. وتظهر مثل هذه الفروق الطبقية بشكل واضح في القصص التمثيلي، ولهذا نجد أنواعاً مختلفة من التعبير اللغوي في هذه القصص. كل نوع منها يدور على لسان شخصية من الشخصيات المختلفة… إن الشخص الواحد يتكلم بإحدى طرائق متعددة تختلف تبعاً لشخصية من يتحدث إليه… إن اللغة تختلف باختلاف متكلمها ومستواه العقلي والاجتماعي، أي أنها تختلف باختلاف المستوى العقلي والاجتماعي كذلك» .

في ضوء علم اللغة الاجتماعي تتباين مستويات اللغة تبعاً لاختلاف الطبقات الاجتماعية (اللغة بين الفرد والمجتمع: 1954، 157) ([2]).

ويوضح «مالينوفسكي» (Malinovski) هذه الوظيفة بقوله : «إن اللغة في جوهرها متأصلة في حقيقة الثقافة ونظم الحياة والعادات عند كل جماعة؛ ولا يمكن إيضاح اللغة إلا بالرجوع الدائم إلى المحيط الأوسع وهو الظروف التي يتم فيها النطق» (م. م. لويس، ص 44)ويعلق – م. م. لويس – بقوله: «وما دام الاهتمام العملي يختلف من جماعة إلى جماعة، ومن عصر إلى عصر، فلا بد أن تختلف صيغ اللغة، ووظائفها، وتختلف مع هاتين الفروض الأساسية التي ينبني عليها الفكر، بل حتى الإجراءات المنطقية التي تستعمل في التفكير… ثم إن الطرق الخاصة للتفكير إنما تشيع في المجتمع بوساطة الاتصال. ولا نقصد الاتصال اللغوي فحسب، فالرموز التصويرية، وأعمال الطقوس تلعب دورها. ولكن بينما يميل الشكلان الأخيران من الرمزية إلى أن يعبِّرا عن الوجدان والنزوع ويشكلاهما، تظل اللغة الوسيلة الرئيسية للاتصال. ومن ثم للتأثير في الإدراك بنحو تذكر الماضي عند الفرد والجماعة، ووعيهما بالحاضر، وتوقعهما، وتنبؤهما بالمستقبل»([3]) (م. ن 45).

ومعلوم أنه حين يتصدى علم اللغة الاجتماعي لدراسة أثر المواقف الاجتماعية في اللغة، أي مدى تكيف الإنسان مع مختلف المواقف، واستعماله أشكالاً وأنماطاً لغوية متناسبة معها، يفترض أن لمختلف المواقف الاجتماعية معطياتها وشكلياتها التي تنعكس في نوعية الموضوعات المطروحة فيها، وكذلك في نوعية الأشكال اللغوية ومعانيها». (مصطفى لطفي: ص 60) ([4]) وأيضاً:

See, Firth, J. R, 1969, p. 181, Trudgill, Peter, 2000, 14, 80, Pride, J. B., Janet Holmes, 1972, p. 181.

(2)

مشكل الازدواج اللغوي :

والازدواج اللغوي Diglossia ظاهرة لسانية، حيث الالتقاء الحاصل بين اللسان العربي الفصيح واللهجة أو اللهجات الدارجة. وهذه الازدواجية تفرض نفسها على الواقع العربي بمختلف مقوماته (موافي: 2007، ص 68)([5]) ، وأطياف المصطلحات لمستويات العامية تعكس هذه الحقيقة/ الواقع بدرجات مختلفة، منها اللهجة Dialect، ولغة الحرفيين Patois وهي اللغة المميزة لأهل صناعة ما، (See, Word Haugh, Opcit P. 28, 31) ([6]). والرطانة Pidigin Language.

وليست هذه الظاهرة طارئة على المجتمع اللغوي العربي والإسلامي، بل هي قديمة. فقد صاحب انتشار الإسلام إبّان الفتوحات الإسلامية أن دخلت شعوب تلك البلاد في الدين أفواجاً فهيمنت اللغة والثقافة العربية الإسلامية على المشهد الثقافي والحضاري. على أن ثمة أدواء طرأت على اللسان العربي بفعل اللحن والتحريف والدخيل، ما دعا علماء العربية إلى الوقوف أمام كلام العامة، في محاولة لتقويم ما طرأ على هذا اللسان من عِوَج. (انظر: نفوسة سعيد، تاريخ الدعوة إلى العامية 1964([7]) ، عيسى إسكندر المعلوف، مجلة مجمع اللغة العربية، ط 1934، طبع القاهرة 1935، ص 352، جـ 3، طبع القاهرة 1937، ص 349، يوهان فك، العربية ترجمة عبدالحليم النجار، 27 – 30).

وقد بدت تجليات هذا الازدواج اللغوي في موقف النقاد والبلاغيين القدماء، فيما عُرِف بظاهرة «اللحن»، وهي عصب المشكل بين اللغة الفصحى Standard واللهجة العامية dialect. إذ أدرك هؤلاء النقاد أن لغة الفن تتأبى على القاعدة النحوية. (انظر: «الجاحظ» (160 – 255)، الحيوان، الجزء الأول: ص 282، «الجاحظ»: البيان والتبيين، الجزء الأول: ص 145)، (وانظر كتابه «البخلاء» الجزء الأول: دار الكتب المصرية، ص 87). وذكر المستشرق الألماني «يوهان فك» أن «الجاحظ» في كتابه «البخلاء» كوّن جملاً مخالفة للنحو وتنازل عن الإعراب استجابة للوفاء بالموضوع. (انظر «يوهان فك»، ص 120). وانظر: «ابن قتيبة» (213 – 267)، في «عيون الأخبار، القاهرة 1963، المجلد الأول، ك، ل، وأبو هلال العسكري (- 395هـ) «كتاب الصناعتين»: ص 23، و«قدامة بن جعفر» (337هـ، نقد النثر: ص 143، 143 – 144). نجد هؤلاء جميعاً قد استندوا إلى مقولات بلاغية ثلاث: «المقام والمقال، و«مطابقة الكلام المقتضى الحال». و«اللحن». فهم قد أجازوا اللفظة الملحونة ما دامت تؤدي وظيفة فنية. وقد امتد هذا الموقف إلى ناقد كبير، ممثل عصر الإحياء والنهضة؛ «حسين المرصفي» في كتابه «الوسيلة إلى علوم العربية»: 1282هـ)، ص 4.

وهذه الآراء النقدية تعكس ما تميزت به الحضارة الإسلامية، وهي آنذاك في ذروة تألقها، من مرونة ومن ثم، فهي لا تجد حرجاً في تجاوز الالتزام بالشكل الفصيح حفاظاً على روح الفن.

والمتأمل في الصراع بين الفصحى والعامية يلاحظ أنه يرتد إلى عوامل ثلاثة:

1 –           الدور الذي قام به المستعمر الإنجليزي في مسخ الثقافة القومية وتقبل الثقافة الإنجليزية.

وقد صور حافظ إبراهيم هذا الموقف في قصيدته التي قالها على لسان اللغة العربية وفيها يقول:

رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وناديت قومي فاحتسبت حياتي
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغوّاص عن صدفاتي
أيطربكم من جانب الغرب ناعب ينادي بوأدي في ربيع حياتي
أيهجرني قومي – عفا الله عنهم - إلى لغة لم تتصل برواة

(عمر الدسوقي، ص 46) ([8]).

2 –           العامل الديني فالفصحى لغة القرآن والحديث والفكر الديني الإسلامي، وبما هي لغة القرآن، فهي مصدر الشريعة الإسلامية.

3 –           الشعور القومي الذي يرى أصحابه أن الازدواج اللغوي يصيب الأمة بِصَدْع في وحدتها، على نحو ما سنرى لاحقاً.

(3)

المستشرقون ودورهم في الانتصار للعامية:

والناظر في تاريخ الأفكار يلمس أن الاهتمام بالعامية بدأ في معاهد العلم في أوروبا، منذ القرنين الماضيين، فأقيمت المراكز العلمية التي تعنى بدراسة اللهجات العامية في الوطن العربي في إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، المجر، إنجلترا. (انظر نفوسة سعيد ص 10 – 11).

على أنها – نفوسة – تعقبت جهود المستشرقين في الاهتمام بالكتابة في قواعد العامية، وأقتصر هنا في تعقيبي على مصر، فمن هؤلاء، دكتور «ولهلم سبيتا»، وكان مديراً لدار الكتب المصرية. وقد وضع كتاب «قواعد العربية العامية في مصر».

Grammatik de Arabischen Vulgardia lectes von Aegypten, Von Dr. Wilhelm Spita – By – Lipzig, 1880.

وتوجد نسخة وحيدة في دار الكتب المصرية تحت رقم (284 لغة)، (نفوسة ص 18).

كما وضع دكتور «كارل فولرس» K. Vollers كتاباً بالألمانية عام 1890 عن اللهجة العربية الحديثة في مصر، وترجمه إلى الإنجليزية ف. س. بوركيت:

The Modern Egyptian Dialect – (Translated by F. C. Burkitt) Cambridge, 1899.

واشترك «فيلوت» و«باول» في وضع كتاب عن العامية المصرية: «المقتضب في عربية مصر».

Dr. Phillot and A. Pawell: Manual of Egyptian Arabic, Cairo, 1926.

وتوجد نسخة وحيدة في دار الكتب المصرية تحت رقم 688 لغة) (نفوسة م. ن 18).

ومن بين هؤلاء يقف «ويلمور» و«وليم ولكوكس»، وهما إنجليزيان، الأول كان قاضياً والثاني كان من مهندسي الري. وكلاهما حظيت كتاباته بردود فعل متباينة في دوافعها، على نحو ما تتعرف على تلك النصوص الناقدة أو الناقضة، ولكلٍ وجهة هو مُولَّاها.

رأي «ويلمور»:

في عام 1901 وضع «ويلمور» القاضي الإنجليزي كتاباً في الإنجليزية عن العامية المصرية، «العربية المحكية في مصر».

Willmore, J. Seldon, (The Spoken Arabic of Egypt, London, 1901).

«وتوجد نسخة وحيدة في دار الكتب المصرية تحت رقم 500 لغة» .

وتتلخص أغراض «ويلمور» في إحلال العامية محل العربية، واصطناع العامية ، على نحو ما بسطها «محمد المويلحي» (1858 – 1930) في مقال «سهم خائب» (31 يناير 1902) ([9]) في أن اللغة التي يتكلم بها العامة في مصر، هي لغة موغلة في القدم مستقلة عن اللغة العربية الفصحى، وأنها تنطبق عل أجرومية العبراني والآري وتنتسب إليها لا إلى الأصل العربي. وأن اللغة العربية الفصحى لا تصل إلى قلوب الناشئين على استعمال غيرها، ولا تثير في النفوس صور الحقائق النامية، وأنها قاصرة في ذاتها، ناقصة في حروفها لا تتسع أن تتناول اليوم المطلوب وتؤدي المقصود. وأنها مع ذلك لغة بعيدة الغور، صعبة المراس، يحتاج المتعلم لها إلى زمن طويل، لا تستغني عنه العامة في ممارستها لأسباب معايشها ومرافقها. وأن اللغة العربية لغة «عصور وأمم لم يشرق عليها نور العلم»، وأن من مصلحة المصريين الرجوع إلى لغتهم العامية الأصلية، واستبدال العامية باللغة العربية واستعمال الحروف اللاتينية في كتابتها مكان الحروف العربية. وأن المسلمين المصريين إذا كتبوا اللغة التي يتكلمون بها لا يصيبهم أي ضرر إلا كما أصاب المسلمين الأتراك أو الفرس أو الهنود.

وكثيرة هي الأقلام التي تصدت للرد على هذه المطالب وتفنيدها. ولذلك لا حاجة إلى الإسهاب في بسط البراهين، سواء تلك التي طرحها «المويلحي» أو غيره من الكتّاب، ونكتفي بما يشفي ويكفي.

وقد أدحض «المويلحي» (1858 – 1930) حجة المستر «ويلمور» في مقال نشره في جريدة «مصباح الشرق» (م.ن): حيث رفض فكرة ازدواجية اللغة العربية، وهذه الفكرة تقوم على تقسيم اللغة العربية إلى لغة فصحى ولغة عامية لا توسط بينهما، وأن الكاتب العربي إذا لم يصل في كتابته إلى رتبة الجاحظ والزمخشري، ولم يسهل على قريحته فهم أراجيز رؤبة والعجاج فهو عامي. ولذلك قَدَّروا لمن يريد الإحاطة باللغة العربية من أهلها الخمسين أو الستين سن يقضيها من العمر في درسها.

وفات هؤلاء المنتقدين – فيما ذهب إليه المويلحي -:

1 –  أن هناك لغة وسطى بين اللغة الفصحى واللغة العامية. وهي ما يسميها باللغة الصحيحة العربية التي تجري على القواعد النحوية والصرفية. وهي لغة خالية من التشويش والتعقيد في التركيب. وتستمد فصاحتها من اللغة الفصحى، ويفهمها الخاصي والعامي على السواء.

2 –  هناك لغة أخرى بَيْنَ هذه اللغة الصحيحة واللغة العامية، وهي لغة كتابة الدواوين التي تنتهي إلى اللغة العامية المستعملة بين الأميين. وكلها متصل بعضها ببعض راجعة إلى أصل واحد، وهو الأصل العربي المبين.

ومعنى هذا أن ثمة مستويات يأتي في قمتها اللغة العربية الفصحى، يليها العربية المتوسطة، فلغة الدواوين، أي أننا أمام مستويات ثلاثة في المجتمع اللغوي للناطقين بلغة الضاد.

و«محمد المويلحي» في حجاجه المستر «ويلمور» يرى أن الألفاظ العامية لو خلصت من بعض التحريف «لارتدت كلها إلى الأصل العربي، ما عدا الدخيل الذي يكون في كل لغة من اللغات حتى في لغة أهل الجاهلية الأولى» (مصباح الشرق ، 31 يناير 1902).

ويدحض رأي «ويلمور» فيرجع النظر في الألفاظ نفسها التي اختارها المستر «ويلمور» والمنتصرون له دليلاً عندهم على بعد الشقة بين الألفاظ العامية والألفاظ العربية الصحيحة. فقد جاء في أقوالهم: «لماذا نقول كلنا «وش» و«حنك» و«مناخير» و«فم» و«أنف» و«أذن».

إن هذه الألفاظ التي تبدو عامية، إنما هي في أساسها، فصيحة. على نحو ما يفضي تحليله لبنية الكلمة. أما «وش» فهو في النطق الوجه بذاته مع تعطيش الجيم إلى الشين والوقوف على الهاء. وأما «حنك» فهو لفظ عربي فصيح مرادف للفم، وهو على ما في القاموس: «باطن أعلى الفم من داخل، أو الأسفل من طرف مُقَدَّم اللحيين أو ما تحت الذقن من الإنسان وغيره. ويستشهد بقول عنترة:

[ وسائلي الرمحَ عَنِّي هل طعنتُ به إلا المُدرَّعَ بين النحر والحنك ]

وأما المنخر فهو، على ما في القاموس أيضاً «الأنف وقيل ثقبه وجمعه مناخر ومناخير» قال تأبط شراً:

[ فذاك قريع الدهر ما عاش حُوَّلٌ إذا سُدَّ منه مُنْخرٌ جاش مُنْخر]

وأما «الودن» فهو الأذن بقلب الهمزة واواً واسْتُــثـقِلَ النطق بالذال فأبدلوها دالاً.

وفي رأيه أن من يمعن في ألفاظ العامة يجد أنه لا فرق بينها وبين ألفاظ اللغة الصحيحة، إلا في تحريف النطق ببعض الحروف التي تثقل على اللسان مخارجها، ولا يسهل على العامة ضبطها على أصلها في سرعة تخاطبهم مثل إبدال الذال دالاً، والظاء ضاداً، والقاف ألفاً، والثاء تاء، وفي تسكين أواخر الكلم الذي دعت إليه سرعة المحاورة أيضاً.

ومشكل الازدواجية اللغوية ليس مقصوراً على العربية. ويضرب «محمد المويلحي» مثلاً باللغات المستخرجة من اللاتينية مثل الفرنسية والإيطالية فترى الفرق عظيماً في اللغتين كتابة، وفي نطقها لهجة بين العامة في بعض البلاد الفرنسي والإيطالية، وهو ما يعبرون عنه بلهجة «الأرجو» Argot [لغة خاصة تصطنعها فئة أو طبقة اجتماعية وبخاصة: «أُرْغُة» لغة اللصوص والمشردين].

ويخلص المويلحي من حجاجه إلى أن «اللغة العامية المصرية هي محرّفة عن اللغة الصحيحة العربية، لا أنها من أصل آخر ولغة أخرى، وأنها متصلة بها لا يعسر فهمها على أحد من العامة، كما تراه في كثير من مجالس العامة الذين يقضون ليلهم في استماع الأقاصيص والروايات مكتوبة باللغة الصحيحة، كما أنه لا يعسر على أهل العربية الصحيحة أن يقفوا على أسرار اللغة الفصحى كما تراه في أهل طبقتها من حسن الاطلاع على كتب قدماء المصنفين من الفصحاء والبلغاء». (م. ن).

وهو يرفض مزاعم دعاة العامية أن العربية الصحيحة صعبة المراس عسيرة المنال، ويرى أنه يمكن لمن يدرس اللغة العربية، في مدة مثل مدة دراسته للفرنسية مثلاً، أن يتعلم القواعد النحوية والصرفية مع بعض التمرن والتريض في علوم البلاغة، وأن يقدر على الكتابة والإنشاء، ويصل بسهولة عبارته إلى تفهيم الخاصة والعامة معاً، ويمكن له أن يقف على فهم معاني القرآن.

ويرى أن طريقة التعليم وسوء انتقاء المعلمين، هما السبب في عدم وصول أبناء المدارس إلى الدرجة الكفيلة بامتلاكهم ناصية الفصحى. ومع هذا التأخر، فهو يرى أن الكتابة العربية أحرزت تقدماً كبيراً إذا نحن قابلناها بمثلها منذ قرن أو قرنين.

ويلمس «محمد المويلحي» تأثير مشروع «ويلمور» فوق الإضرار بالدين، على مستوى العالم الإسلامي برده لثلاثة تأثيرات سالبة: أولاً: لأنه يعزلهم عن أهل العالم الإسلامي في التخاطب والتفاهم. وثانياً: أنه يُضيِّــع عليهم ما سلف من علوم أهل اللغة العربية. وثالثاً: أنه يحرمهم من ذوق البلاغة والفصاحة الذي لا يمكن للغة العامة أن تحوز شيئاً منه مما هو موجود في اللغة العربية الصحيحة. (م.ن).

أضف إلى ذلك أن العامية ليست بلغة أصلية للمصريين. وهم يُضَيِّعُون بها لغتهم ولغة دينهم حتى إنه ليعز عليهم التفاهم مع أهل اللسان العربي في سائر البقاع، فإن اللغة العامية المصرية لا تماثل اللغة العامية التونسية أو المغربية أو السورية وغيرها، في حين أن هؤلاء يفهم بعضهم بعضاً إذا تكلموا باللغة العربية الصحيحة.

والناظر في محتوى الانتقاد الذي وجهه كل من «إبراهيم اليازجي» (1847 – 1906) و«مصطفى صادق الرافعي» (1880 – 1937) يلمس أصداء النظرية التي تعالج اللغة بما هي نتاج مميِّز لروح الأمة، على نحو ما بسط معالمها همبولت في نظريته في اللغة (انظر، ايفيتش، ص 66)، وروبنز، ز هـ ، 1997، ص 84) ([10]). ما يميط اللثام عن صدى هذه النظرية في رؤيتهما للعالم، حيث نلمس في آرائهما، الدور المركزي الذي تؤديه اللغة في تجسيد روح الأمة حفظاً للوطن والهوية (بالمعنى القومي العروبي عند اليازجي وبالمعنى الديني عند الرافعي). فــ «إبراهيم اليازجي» يرى أن العرب حين يذودون عن العربية «إنما هم يذودون عن آخر ذخيرة أبقاها لهم الدهر… فاللغة هي عنوان الأمة والمعنى الذي يشخص به كيانها وتمتاز به عن سواها» (الضياء) ج 11 السنة 4، ص 40([11]).

أمّا «الرافعي» فينظر إلى اللغة بما هي «… مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة… فكيفما قلبت أمر اللغة من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة عن تاريخها واشتمالها جلدة أمة أخرى. (تحت راية القرآن: 49) ([12]).

و«الرافعي» يأوي من القرآن ولغته إلى ركن شديد فيقول: «… إنما القرآن جنسية لغوية» (م.ن)، ص 50. فالهوية عند «الرافعي» ذات أرومة دينية في مقابل الهوية القومية (بالمعنى العروبي) عند «اليازجي» و«ساطع الحصري» من بعد، وهي عند أحمد لطفي السيد تتسم بالقومية المصرية. (انظر: المنتخبات، جـ 2، 1945، ص 133 – 146) ([13]). أي أن الهوية يحركها لدى كل مفكر من هؤلاء الباعث من وراء انحيازه .

واللافت أن «إبراهيم اليازجي» في حجاجه لمقترح «ويلمور» يقر بحقيقتين:

الأولى: تتمثل في تشعب قواعد اللغة واتساعها، وهو أمر يجعل من تحصيلها يستغرق زمناً طويلاً.

أما الثانية، فقصور ألفاظها عن أداء المعاني العلمية ومواكبة الحضارة العصرية. وكلاهما لا ريب فيه ولا غنى عن تداركه» (حوارات النهضة: 15) ([14]).

أما «فرح أنطون» (1874 – 1922) ففي حجاجه ينطلق من مقولة أن كل قول حتى ما كان منه خطأ فيه شيء من الصواب. فرأى المستر «ويلمور»: «… خطأ محض إذا نظرت إليه من جهة لفظه، ولكنْ فيه شيء من الصواب إذا نظرت إليه من جهة معناه… [فــ] المستر «ويلمور» مصيب كل الإصابة إذا كان غرضه في اقتراحه هذا إنشاء أسلوب جديد للكتابة يفهمه جميع أبناء اللغة. فإن اللغات لا يمكن استبدالها لأن ذلك فوق طاقة الإنسان ، وإنما يمكن تغيير أسلوبها، كأن يُهجر القديم البالي الذي كان حسناً في عصره إلى الجديد الذي هو حسن ومفيد في هذا العصر.

ويتعمق «فرح أنطون» في «بلاغة الخطاب» وارتباطه بمدى «الرصيد اللغوي» الذي يتحلى به المتكلم. فالقصور يكمن في «عجز» المتكلمين باللغة، وليس في قدرة اللغة نفسها في التعبير عن لطيف المعاني، ورهيف الأفكار. ويتساءل: ما موقف المستر «ويلمور» إذا ثبت له أن اللغة الفصحى بوسعها أن تقوم بوظيفة اللغة العامية من إبلاغ المعاني إلى أفهام العامة. وهو يعتمد في طرحه هذا على أمور ثلاثة:

أولاً     : المعنى الذي في ذهن المتكلم.

الثاني   : الكلام الذي يُراد إيصاله إلى فهم المخاطب.

الثالث   : فهم المخاطب نفسه. فإذا كان معنى الكلام، والكلام نفسه صريحين، واضحين، مسبوكين بأسلوب على قدر فهم السامع؛ وصل ذلك المعنى إلى ذهن المخاطب بلا عناء ولا مشقة. فالعمدة في ذلك إذن: «المعنى» و«الكلام» و«الأسلوب».

وبناء عليه، إذا كان المتكلم مالكاً زمام المعنى ووضعه في ألفاظ بسيطة حسنة، مفهومة لدى العامة، وسبكه بأسلوب بسيط، تحتم وصول ذلك المعنى من ذهن المتكلم أو الكاتب إلى هذه المخاطب. (حوارات النهضة: ص 35).

ويتكئ «فرح أنطون» على سند من الموروث البلاغي، ففيه حجة دامغة تدحض رأي «ويلمور». فعند «أبي هلال العسكري» يسمى الكلام الواحد فصيحاً بليغاً إذا كان واضح المعنى سهل اللفظ وجيد السبك غير مستكره فج ولا متكلف وخم، كما يعتمد على «ابن الأثير» في «المثل السائر»: فـــ «الكلام الفصيح هو الظاهر البيّن، ويعني… أن تكون ألفاظه مفهومة لا يحتاج في فهمها إلى استخراج من كتاب لغة. وإنما كانت بهذه الصفة لأنها تكون مألوفة سهلة الاستعمال».

فمدار بلاغة الخطاب يقوم على: فهم السامع، كلام المتكلم، والقارئ، كلام الكاتب. ومن جانب آخر يصح لنا أن نقول:

إن مدار بلاغة الخطاب يرتبط بالمقام بمفهومه الاجتماعي الأوسع (حضارة أو بداوة)، ولكل مقام محدداته وأدلته (انظر: م. ن، ص 37).

إبان تلك المرحلة التي شهدت بواكير الدعوة إلى العامية ظهرت دعوة وليم كوكس مهندس الري الإنجليزي الذي وفد إلى مصر سنة 1883 في أول عهد الاحتلال البريطاني لمصر. وقد طرح فكرته في محاضرة بعنوان: «لِمَ لَمْ توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن»، وفي رسالة نشرها بالإنجليزية بعنوان:

“Syria, Egypt, North Africa, and Malta Speak Punic, Not Arabic”.

أي «سوريا ومصر وشمال أفريقية تتكلم البونية لا العربية».

وقد ذهب ولكوكس إلى «أن من جملة العوامل في فَقْدِ قوّة الاختراع عند المصريين استبقاءهم اللغة العربية الفصحى، وأشار بإغفالها وإحلال العامية محلها اقتداء بالأمم الأخرى، (الهلال، س 1، 6 فبراير 1893)، وذكر منها إنجلترا وقال: إنها استفادت إفادة كبيرة بإغفال اللغة اللَّاتينيَّة التي كانت لغة الكتابة عندها واستبدالها باللغة الإنجليزية.

وفي حجاجه «ولكوكس» ذهب «جرجي زيدان» (1861 – 1914) إلى أنه لم يصب المرمى في رأيه، لأن ما صدق على اللغة الإنكليزية لا يصدق على اللغة العربية لأسباب كثيرة منها:

أولاً     : إن الإنجليز باستبدالهم اللغة اللَّاتينيَّة باللغة الإنجليزية قد استبدلوا لغة أجنبية بلغة وطنية. وليس الحال كذلك في اللغة العربية؛ فإن الفرق بين لغة الكتابة ولغة التكلم عندنا ليس بالشيء الكبير. وقد لا يكون أكثر من الفرق بين لغة كُتّاب الإنجليز ولغة عامتهم الذين لا يعرفون القراءة.

ثانياً     : إن استبدال اللغة العامية بالعربية الفصحى، إذا أنقذنا من شر فإنه يوقعنا في شر أعظم منه؛ لأن الناطقين بالعربية تختلف لغتهم العامية باختلاف الأقطار العربية. وإذا لم نخسر إلا رابطة العروبة (أو بتعبيره الجامعة العربية) فكفى بها خسارة.

ثالثاً     : إن اللغة في كل أيْنٍ وآن تتبع حالة عقول الناطقين بها رقياً وانحطاطاً. فلغة العامة منحطة بنسبة انحطاط أفكار الناطقين بها، وليس لها أن تقوم مقام اللغة الفصحى… وفيها من أساليب التعبير ما تعجز لغة العامة عن القيام بمثله.

رابعاً    : إن الجامعة (يقصد رابطة العروبة) العربية قائمة بالمحافظة على اللغة الفصحى. إذ لولا القرآن الكريم والمحافظة عليه منذ صدر الإسلام وعودنا إليه في إصلاح ما تفسده الطبيعة من لغتنا، لتشتت شمل الشعب العربي. وأصبح كل قطر من الأقطار العربية مستقلاً عن الآخر لا يفهم لغته، كتابةً ولا تكلّماً، كما حصل بالأمم التي كانت تتكلم اللغة اللاتينية. فقد أصبح لكل منها لغة مستقلة، لا تفهمها الأمة الأخرى، مثال ذلك فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وغيرها، والفضل الأكبر في حفظ الجامعة العربية إلى الآن للقرآن الكريم والمحافظة عليه.

خامساً  : إن إغفال اللغة الفصحى يستوجب إغفال كل ما كُتب فيها من العلوم على أنواعها منذ ألف وثلاثمئة سنة. وهي خسارة لا تُعَوَّض مهما قيل في فائدة اللغة العامية في الكتابات. على أنه يشير إلى ضرورة أن يتوخى الكتاب تجنّب الألفاظ الوحشية أو المهجورة. وهو هنا يلتقي مع ولكوكس، لأن استعمال الألفاظ المستهجنة يحول دون الغاية المقصودة من تلك الكتابة.

أما الموضوعات العلمية العالية، فلا غنى لكاتب فيها عن الاعتماد إلى ما وضع لكل علم من الأوضاع والاصطلاحات، ولا مندوحة عن استعمالها، فهمها العامي أو لم يفهمها، على أن العامي في غنى تام عن هذه الموضوعات، لبُعدها عن مداركه واحتياجاته.

على أن «زيدان» على وعي بتنوع لغة الخطاب. ففي القصص والروايات والتواريخ وسائر الموضوعات الأدبية العمومية، الكاتب مكلّف بانتقاء الألفاظ التي تفهمها العامة، مع مراعاة جانب اللغة والإعراب، فإذا عرض للكاتب معنى له لفظان الواحد مهجور والآخر مألوف، فإنه مطالب بإغفال المهجور، واستعمال المألوف… فبدلاً من أن نقول: «وجلس سجاح وجهه»، نقول «وجلس تجاه وجهه» لمطابقة سجاح وتجاه للمعنى زنةً ومعنى.

وعند «زيدان» أن المجاوزة إلى ما وراء ذلك، واستخدام كلمتين أو ثلاث مألوفة تؤدي معنى مراداً، أفضل من استخدام كلمة واحدة مهجورة تؤدي ذلك المعنى، وإن خالفنا في ذلك، على نوع ما، قاعدة من قواعد البلاغة، لأننا نتمكن من الجهة الثانية من إفهام المطالع إذا كان عامياً أو غير عامي ما أردنا فهمه، بدلاً من أن نحمله على الملل من القراءة والتقاعس عن المطالعة. ونحن نود مواظبته عليها لتحصل الفائدة المقصودة من كتابتنا. (انظر بالتفصيل الهلال، 6 فبراير 1893، شباط 1902).

وقد سلطت «نفوسة زكريا سعيد» الضوء على رسالة «ولكوكس» التي زعم فيها «أن اللغة التي يتكلّمها الناس من حلب إلى مراكش بما في ذلك مالطة هي اللغة الكنعانية أو الفينيقية أو البونية. وخص مصر بالبونية لأن كلمة Punic تشبه كلمة Fenek التي كان يطلقها قدماء المصريين على الفينيقيين. كما زعم أن اللغة البونية التي هي أساس لغة الحديث عندنا لا صلة لها بالعربية الفصحى، فقد دخلت مصر قبل أن تدخلها الفصحى بألفي سنة، وأنها انحدرت إلينا من الهكسوس الذين أقاموا في مصر نحو خمسمائة سنة انتشرت لغتهم حول مصر حتى بلغت مالطة» (نفوسة: 37).

لم تقف دعوة «ولكوكس» عند مستوى الطرح النظري، بل امتدت إلى قيامه بعدة محاولات أو تجارب لإدخال نماذج أدبية رفيعة، وعلمية ودينية لكي يشجع المصريين على مجاراته في هذه التجارب، فتتمكن العامية بذلك من اقتحام الحقول العلمية والأدبية. ويصبح لها أهمية قد تساعد – فيما يذهب – في سرعة القضاء على العربية الفصحى. فترجم إلى العامية قطعاً من روايات شكسبير: قطعتين من رواية هنري الرابع، وقطعة من رواية هملت نشرها في مجلة «الأزهر».

وبمقارنتها الأصل الإنجليزي والترجمة إلى العامية أبدت «نفوسة» ملاحظات يمكن أن نُجملها في أننا إذا نظرنا في هذه الترجمات وجدنا العامية لم تسعفه في نقل أفكار شكسبير مما اضطره إلى استعارة كلمات وجُمل من العربية الفصحى، ووجدنا هذه العامية أيضاً مشوبة بلهجته الأجنبية، مما يدل على عدم استقرارها وتغيرها من نطق إلى نطق، هذا إلى ما حدث من تشويه لجو هذه الروايات التاريخية التي تعد من «روائع شكسبير». وأهم ما لاحظته في أسلوب هذه الترجمة، هو اقترابه من الفصحى، على عكس ما كان يهدف إليه «ولكوكس»، وهو أن يكون ممثلاً للعامية الدارجة بين عامة المصريين. ويزداد اقتراب هذا الأسلوب من الفصحى في المواقف التي تتطلب النصح وتعرض نظرات عامة في الحياة وفي الناس. (م. ن. 55 – 59).

ومن الكُتّاب الذين آزروا ولكوكس وناصروه «سلامة موسى» (انظر الهلال يوليو 1926).

(Suleiman, Yasir, The Arabic Language and National Identity, Edin Burgh University Press, 2003, P. 180 – 190)([15]). والمرجعية التي استند إليها «سلامة موسى» هي «القومية المصرية». وهو امتداد لـ «لطفي السيد» (انظر: المنتخبات، جـ 2، ص 133، 140، و (Suliman, p. 180 – 190).

(4)

مشكل الازدواج اللغوي لدى الدارسين المعاصرين:

وحين نولّي وجهنا شطر الدراسات التي تم إنجازها نجد أنها تمثل خطوة على طريق حل هذا المشكل من زوايا فونولوجية (صوتية) مورفولوجية (تراكيبية) ودلالية. وسوسيولوجية حيث تطالعنا دراسة صوتية للهجات المنيا في ضوء الجغرافيا اللغوية قام بإعدادها «سعد مصلوح». وهذه الدراسة الرائدة عنيت بتوزيع الخصائص الصوتية على المجتمع اللغوي. (وهي دراسة لنيل درجة الماجستير – مخطوطة – كلية دار العلوم – جامعة القاهرة 1968).

وتعد دراسة «السعيد محمد بدوي»: «مستويات العربية المعاصرة» (دار المعارف 1973) ([16]) معلماً في اللسانيات الاجتماعية. وقد لاحظ أن هناك أكثر من «ازدواجية» أو «ثلاثية». فهناك:

1 –           فصحى التراث: وهي الفصحى التقليدية غير المتأثرة بشيء نسبياً.

2 –           فصحى العصر: وهي الفصحى المتأثرة بالحضارة المعاصرة على الخصوص.

كما أن هناك ثلاثة أنواع من العامية:

1 –           عامية المثقفين: وهي عامية متأثرة بالفصحى وبالحضارة المعاصرة معاً.

2 –           عامية المتنورين: وهي عامية متأثرة بالحضارة المعاصرة.

3 –           عامية الأميين: وهي عامية غير متأثرة بشيء نسبياً لا بالفصحى ولا بالحضارة المعاصرة.

أما عن الدراسات الأكاديمية المكتوبة باللغات الأوروبية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الروسية، فقد قام العلماء في الغرب ببعض دراسات لغوية لتوصيف الفصحى المعاصرة واللهجات العربية الدارجة. ثم جاء دارسون عرب ممن تمرسوا بأساليب البحث العلمي في التحليل اللغوي الحديث.. وبذلك وُضِعَ حجر الأساس للبحث العلمي الجاد. لكنه مما يؤسف له أن هذه البحوث قد كتبت باللغة الإنجليزية أو الفرنسية ولم تترجم للعربية. ولا تزال حبيسة في مكتبات الجامعات.

ويضرب «هليّل»([17]) أمثلة لتلك الدراسات التي عنيت باللهجة المصرية منها: دراسة ميتشل Michell

Mithcell, T. F. (1956) An Introduction to Egyptian Colloquial Arabic. London: Oxford University Press.

وهي وصف – موجز للهجة القاهرية – :

Tomiche, N. (1962) Les Palers d, Egypte, Materiaux Pour Une étude de Géogrophie Dialectale Etudes d’Orientalisme dediées à la memoire de Lovi – Provencal. Vol. 2, 767 – 797, Paris.

وهي دراسة وصفية للهجة القاهرة، وأبرز ما فيها معالجة فونولوجيتها، والتحليل الإحصائي لتواتر الفونيمات المختلفة في هذه اللهجة، كما عولجت فيها أبنية اللهجة (مورفولجيتها) وتراكيبها.

ومن أهم الدراسات الفونولوجية دراسة Harrell, R. S. وهي دراسة مستفيضة للمظاهر الجزيئية (Segmental) والمظاهر فوق الجزيئية (Supra Segmental) للهجة القاهرة بما في ذلك ظواهر النبر والتنغيم والتفخيم.

Harrell, R. S. (1957) The Phonology of Colloquial Egyptian Arabic, ACLS Program in Oriental Languages Publications Sories. New York: American Council of Learved Societies.

وتلوح استراتيجية مواجهة مشكل «الازدواج اللغوي» في ضرورة الاهتمام بدراسات مقارنة بين الفصحى والعاميات. وقد حظى «مشكل الازدواج اللغوي» في الوطن العربي باهتمام اللغويين في الغرب، وكذلك في «الاتحاد السوفيتي – سابقاً» فهناك معالجة Ferguson . وفيها حاول تعرف السمات اللغوية والاجتماعية المميزة لهذه الظاهرة بدراستها في المقابلة أو المقارنة بلغات أخرى بها ازدواجية لغوية.

Ferguson, C. (1959) Diglossia. Word 15: 325 – 340

ويقدم Belkin عرضاً لوجهات النظر المختلفة للمشكل في العالم العربي، ونقاشاً عن العوامل التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي هي أسّ المشكل.

Belkin, V. M. (1960) Problema Literaturnogs Jozykai dia lecta V. Arabckix Stramax. Trudy Instituto Jakoznanja Akademia Nauk SSSR, Moscowlo: 158 – 174.

ويشير «هليّل» إلى أننا لا نرى في هذا الحقل من دراسات إلا دراسة مقارنة قام بها «الطعمه»:

Al-Toma, S. J. (1969) The Problem of Diglossia in Arabic: A Comprehensive Study of Classical and Iraqi Arabic, Cambridge Mass: Harvard University Pres..

وفيها وصف الفروق الأساسية بين الفصحى المعاصرة وأحد اللهجات العربية المحليّة، وهي اللهجة العراقية، وتشمل هذه الدراسة الفروق الفونولوجية والبنائية والتراكبية والمعجمية (هليل 10).

وهناك دراسة علمية رائدة أعدتها «نفوسة زكريا سعيد» (1964) عن «تاريخ الدعوة إلى العامية في مصر» عالجت في إسهاب وتفصيل أصل الازدواجية، وتطورها وتتبعت مسارب الصراع المحتدم بين الفصحى والعامية في مصر ، والدور الخطير الذي قام به المستشرقون في تغذية هذا الصراع.

أما الدارسون اللغويون العرب فقد عالجوا مشكل الازدواجية اللغوية ومستوياتها بين اللغة المكتوبة والمنطوقة (المحكية).

ولكن جُلّ هؤلاء ممن تلقى أصول البحث العلمي اللساني في أوروبا أو أمريكا أو روسيا. ومن ثم فأعمالهم المكتوبة باللغات الأجنبية بقيت محفوظة في مكتبات الجامعات الأجنبية ولا يعلم عنها الدارس العربي شيئاً.

ومن أسف أن المسؤولين عن سياسة التعليم عندنا لا يضعون في اعتبارهم أن اقتصاديات العلم تنهض على ركيزة من القاعدة الاقتصادية: «دراسة الجدوى»، وفي ظل غياب سياسة التخطيط لاستراتيجية التعليم تغيم الفائدة المتوقعة من مثل تلك البحوث التي أنفق فيها أصحابها زهرة شبابهم لخدمة لغتهم وأمتهم. وإليك أمثلة مما أوردها «هليّل» في بحثه:

Abdalla, A. G. (1960) An Instrumental Study of the Intoncetion of Egyptian Colloquial Arabic. Unpublished Ph. D. Diss. University of Michigan.

وهي تحليل طيفي آلي للَّهجة القاهرية تحاول وصف التنغيم.

وهناك محاولة أبو الفضل لدراسة إقليم الشرقية بمصر السفلى:

Abul Fadl, F. (1961) Uoekstumliche Texte in Arabischen Bauerndialekten der “Agyptischen Provinz Sarqiyya mit Dialekt Geographishen Unterschungen Zur Lautlehre. University of Münster Diss.

أما عن موروفولجية اللهجة المصرية فهناك:

Gamal Eldin, S. M. (1959) Morphonemics of Colloquial Egyptian Arabic. M. A. Thesis, University of Texas. (1961) A Syntactic Study of Colloquial Egyptian Arabic. Ph. D. Diss, University of Texas.

Helmy, Hassan, S. (1960) Verb Morphology of Egyptian Colloquial Arabic Cairene Dialect. Unpublished P. H. Dies., University of Michigan.

Ghaly, M. M. A. (1961) , Substantive Morphology of Colloquial Egyptian Arabic. Unpublished Ph.D. Diss., University of Michigan.

وفي دراسة التراكيب هناك دراسة :

El-Sayed, D. H. A. (1962) A Descriptive Analysis of the Parts of Speech System and the Grammatical Categories of Egyptian Colloquial Arabic. Unpublished Ph. D. Diss., Cornell University.

ودراسة :

Hanna, H. M. (1963) The Phrase Structure of Egyptian Colloquial Arabic. Unpublished Ph. D. Diss., Cornell University.

أما عن ظاهرة الإيقاع في اللهجة القاهرية فهناك دراسة «هليّل» وهي دراسة رائدة تبحث في ظاهرة الإيقاع تجريبياً:

Heliel, M. H. (1976) The Rhythm of Egyptian Colloquial Experimental Arabic Cairene Dialect. Unpublished.

(5)

مسؤولية المجتمع اللغوي تجاه اللغة :

من السنن الكونية أن «العلم» هو شرعة المجتمعات ومنهاجها في النهضة والتقدم. وإذا كانت غايتنا أو قُلْ: حُلْمنا أن تكون العربية هي لغة العلم فأحلام اليوم هي حقائق الغد. والجسر الذي يصل «الحلم» بـــ «الواقع» هو «العمل» بــــ «العلم» وبالمنهج العلمي لمواجهة مشكل «الازدواج اللغوي»؟

ونقطة البدء أن نحدد استراتيجيتنا: هل ننحو نحو إحلال الفصحى محل الدارجة حتى تصبح لغة الكلام والكتابة؟.. أم التقريب بين الفصحى وما تفرع عنها من لهجات عامية، وذلك بتفصيح اللهجات العامية بهدف تحقيق هذا التقارب المنشود بينها وبين الفصحى. ومن ثم بين جمهور المجتمع اللغوي العربي.

لكن هل تستجيب اللغة – في حال اختيار منهج الإحلال – لسن القوانين التي تقررها المجامع اللغوية؟ أليس في هذا مجافاة للفهم اللغوي الحديث؟ فاللغة لا تصدر بقرار أو بفرمان! على أن الناظر في الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي لمشكل «الازدواج اللغوي» يجد أن هناك تجارب نهضت دليلاً على إمكانية تطبيق هذا التوجه نحو الإحلال اللغوي ومن يذهب في هذا الاتجاه الذي ينهض على عمليات التقنين يستند إلى ما قام به Ivan Asten . فعندما أصبح النرويجيون قوة مؤثرة، بعدما تخلصوا من سيطرة الدانمارك بحث Ivan Asten عن لغة ترويجية حقيقية يحل بها محل اللغة الدانماركية التي كانت الطبقة الحاكمة لا تزال تستعملها، وكانت حصيلة ذلك اللغة الإسكندناوية الجديدة (New Norse) .

والمثال الآخر هو الكيان الصهيوني حيث لم توجد لغة موحّدة بين الشعب اليهودي المنتشر في أنحاء العالم والمهاجر إلى فلسطين المحتلة. وكانت العبرية القديمة ماتت، بما هي لغة محلية أكثر من ألفي عام، واحتفظ بها اليهود لغة لخدمة أهداف المعبد مثلها مثل اللاتينية في الكنيسة الرومية الكاثوليكية، فأصبحت قوة موحدة وبدأ تعليمها في مدارس الكيان الصهيوني وبدأ يتعلمها المهاجرون من أوروبا والشرق الأدنى. وكذا الوضع في الصين حيث قامت جموع غفيرة من الطلبة بزيارة العمال والقطاعات الأخرى من المجتمع الصيني ليشجعوهم على تعلّم اللغة المعيارية واستعمالها (انظر Bdiuger 1975، ص 575، 576، 577، 579، والنقل من هليّل، ص 14).

ومن جانب آخر، إن كان هدفنا هو التقارب أو التوفيق بين الفصحى والعامية لا إحلال واحدة بأخرى فأي الأنماط التي اختارها «السعيد بدوي» (1973) لنعمل على تقويتها، ونختاره نموذجاً يحتذى أو ليكون نمطنا المختار في التوفيق (انظر بدوي، ص 205، 206، وأطروحاته التي يرتضيها).

أضف إلى ذلك العمل على الإفادة من جهود الدارسين اللسانيين وترجمة أطروحاتهم التي كتبت في اللغات الأوروبية (الإنجليزية، الفرنسية، الروسية) لاستثمار نتائج بحوثهم في الوصول إلى نتائج سديدة (فونولوجيا، ومورفولوجيا ودلالياً) ما يسهم في التقريب بين الفصحى والعامية، كما يفضي إلى تطويع القضايا النظرية لتستجيب لما يطرحه الواقع في «توطين» العلم. (انظر نماذج من الأطروحات وقد أشرت إليها سابقاً، و «محمد العبد» 1990([18]).

ولا بد من التسلح بالتخطيط الذي يخدم أو يحقق «اقتصاديات المعرفة» بحيث لا تتبدد جهود الباحثين ونبدو وكأننا نحرث في البحر.

من هنا تنشأ الحاجة إلى أن يصرف علماء اللسانيات جهودهم إلى خلق مدارس علمية تعني بدراسة اللغة الحية المحكية Soken Language .. اللغة وهي في حال الفعل بكل طزاجتها وحيويتها. ويتبدى ذلك في «الأغنية الشعبية». لأن هذه الأغاني الشعبية نابعة من صميم الشعب ومن وجدانه. وكذلك التوجه نحو دراسة «الأمثال العامية». فهما المنبعان الرئيسان لتذوق اللغة العامية ومعرفتها.. وإتقان العامية مزاج نابع من تذوق جمال هذ اللغة أو اللهجة.. وبهذا المزاج ندخل إلى الفصحى وعالمها (انظر: يحيى حقي) وصية صاحب القنديل، صلاح عبد العاطي، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1995، والنقل من حوارات النهضة، 212).

إن الناظر في الأغاني الشعبية يلاحظ أن أكثر عباراتها دوراناً على الألسن هو – غالباً – أفصحها في التعبير الشعري (يحيى حقي : 258) ([19]).

ولعلَّ ما قام به شعراء العامية من جُهد، يتغيا أن تستجيب العامية للتجربة الوجدانية والإنسانية، أكثر مما نهض به كُتّاب القصة والرواية حين يلتقطون «مفردات»، أو «تراكيب» عامية يُطَعِّمُونَ بها السرد والحوار القصصي أو الروائي. ومن ثم يصبح الجهد العلمي الذي ينهض به الدارس اللساني للأغنية الشعبية ضرورة علمية ماسة؛ لمواجهة مشكل «الازدواج اللغوي». ولا يعزب عن البال أن شعراء العامية يسهمون بتجاربهم الإبداعية في تشكيل الوعي الوجداني والإنساني للمتلقي من خلال «التذلل» للغة، وهم يراودونها عن نفسها، كي تكشف لهم أسرارها وتبوح لهم ببعض مكنوناتها. وهم بقدر ما يصنعون «اللغة» فهي أيضاً تصنعهم. وهم حين يتكئون على «الحيل» الفنية للاقتراب من «بلاغة التوصيل» يقفون كتفاً بكتف وشعراء الفصحى لتجاوز «عنف اللغة».

وما أحوجنا إلى دراسات في اللسانيات النفسية للتعرف على أثر عملية الانتقال من الدارجة إلى الفصحى في الكتابة؟ وهل يتم بشكل تلقائي أم أن ثمة صعوبات تكتنف عملية هذا الانتقال؟ وأيضاً إلى جهود الدارسين في اللسانيات الاجتماعية لدراسة مدى فهم العامة من الأميين للفصحى في خطب صلاة الجمعة، والقرآن والأحاديث النبوية، وأحاديث الإذاعة والتلفزيون ونشرات الأخبار، والخطب السياسية والتصريحات التي تذاع بالفصحى.

كما تنهض الحاجة إلى دراسات تعالج معرفة مستويات التلقي لأحاديث الدعاة وما يقدمون في الفضائيات (الشيخ محمد متولي الشعراوي ويوسف القرضاوي وعمرو خالد، معز مسعود، على سبيل المثال).

ودراسة الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية المأخوذة عن أعمال روائية مكتوبة بالفصحى (مثل روايات محمد حسين هيكل، العقاد، طه حسين، توفيق الحكيم، عبدالرحمن الشرقاوي، نجيب محفوظ، إحسان عبدالقدوس إلخ…).

كان ما سبق ملاحظ سيقت لتكون موضع نظر، ولتسهم في إلقاء بصيص من ضوء على نص «محمد أمين فكري باشا» وكأننا في هذه القراءة – وبهذه الهوامش – نقوم بإعادة تفكيك القضايا التي أثارها الدارسون تمهيداً لإعادة البناء. ولكن على حد قول «إيفان تورجنيف» في «الأرض العذراء»: «قبل بذر البذار لا بد من أن نقلّب الأرض جيّداً».

 

الهـوامـش:

===========================

1 –         Ward Haugh, Ronaled, Black Well Publishing Ltd., 2002, P. 2, 28, 31,

See: Firth, J.R., Papers in Linguistics, Oxford University Press, 1969, P. 181. Trudgiall, Peter, Sociolinguistics, Pen Guin Books, 2000, P. 14, 80.

Pride, J. B., Janet, Holmes, 1972, P. 181.

2 –         أوتوجسبرسن، اللغة بين الفرد والمجتمع، ترجمة عبدالرحمن أيوب، القاهرة، الأنجلو 1954، ص 157.

3 –         م. م. لويس، اللغة في المجتمع، ترجمة تمام حسان، القاهرة، عالم الكتب، 2003، ص 44، 45.

4 –         مصطفى لطفي: اللغة في إطارها الاجتماعي، الطبعة الأولى، بيروت، معهد الإنماء العربي 1976، ص 60.

5 –         عبدالحميد موافي، اللسان العربي وإشكالية التلقي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2007، ص 67، 68، 69.

ثمة فرق بين مصطلح Diglossia, La Diglossie وBilingual, Le Bilinguisme  والغالب أن يُطلق الأول على وجود مستويين من الاستعمال ينعت أحدهما بالفصيح والآخر بالعامي في إطار اللسان الواحد، على أن يُقصد بالثاني القدرة على استعمال لسانين مختلفين بدرجة متقاربة من الكفاءة. وقد درج المترجمون على استخدام مصطلحي الازدواج اللغوي والثنائية اللغوية مكافئين للمصطلحين الأجنبيين على التبادل. والأَوْلىٰ تخصيص كل منهما بمصطلح. وقد درجنا في هذا البحث على اعتماد مصطلح الازدواج اللغوي مكافئاً للمفهوم الأول لأسباب لا محل هنا لتفصيلها.

6 –         See, Ward Haugh, Opcit, P. 28, 31.

7 –         نفوسة زكريا سعيد، الطبعة الأولى، الإسكندرية، دار نشر الثقافة 1964، ص 10، 11، 18.

-        عيسى إسكندر المعلوف، مجلة مجمع اللغة العربية، ج 1، 1934، طبع القاهرة 1935، ص 352، جـ 3، طبع القاهرة 1937، ص 349.

-        يوهان فك، العربية ترجمة عبدالحليم النجار، طبع القاهرة 1951، ص 27 – 30.

-        الجاحظ، الحيوان، الجزء الأول، تحقيق محمد عبدالسلام هارون، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، 1357هـ، ص 282.

-        الجاحظ، البيان والتبيين، الجزء الأول، تحقيق محمد عبدالسلام هارون، لجنة التأليف والترجمة والنشر، ص 145.

-        الجاحظ، البخلاء، الجزء الأول، دار الكتب المصرية، 87.

-        يوهان فك، مرجع سابق، ص 120.

-        حسين المرصفي، الوسيلة إلى علوم العربية، الطبعة الأولى، مطبعة المدارس الملكية 1289هـ، ص 4.

-        أحمد إبراهيم الهواري، نقد الرواية في الأدب العربي الحديث في مصر، الطبعة الثانية، القاهرة، دار المعارف 1983، ص 90 – 94.

8 –         عمر الدسوقي، في الأدب الحديث، الجزء الثاني، الطبعة السادسة، 1967، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، ص 46.

9 –         سهم خائب، مصباح الشرق، العدد 190، السنة الرابعة، 31 يناير 1902.

10 –    ميلكا ايفتيش، اتجاهات البحث اللساني، ترجمة سعد عبدالعزيز مصلوح، وفاء كامل فايد، المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الأولى، ص 66.

-        روبنز، ز. هـ . موجز تاريخ علم اللغة، ترجمة أحمد عوض، عالم المعرفة، 1997، ص 84.

11 –    الضياء، ج 11، السنة 4، ص 40.

12 –    مصطفى صادق الرافعي، الطبعة الثامنة، 1983، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 49. وانظر قضايا وحوارات النهضة العربية، القسم الثاني، الفصحى والعامية، تحرير وتقديم كامل الخطيب، منشورات وزارة الثقافة، 2004، ص 57.

-        أحمد لطفي السيد، المنتحبات، ج 2، طبع مصر، 1945، ص 123 – 146، وانظر نفوسة زكريا سعيد، م. س، ص 124 – 136.

13 –    المنتخبات، م. س، ص 133 – 196.

14 –    حوارات النهضة، م. س، ص 15.

15 –    See, Suleiman, Yasir, The Arabic Language and National Identity, EdiN Bu Rgh

University Press, 2003, p. 180 – 190.

وانظر: عمر الدسوقي، في الأدب الحديث، الجزء الثاني، الطبعة السادسة 1967، دار الكتاب العربي، بيروت.، ص 46 – 49.

16 –    انظر: السعيد محمد بدوي، مستويات العربية المعاصرة، القاهرة، دار المعارف، 1973، ص 15، 205، 206، 207.

17 –    انظر: محمد حلمي هليّل، ملاحظات حول الازدواج اللغوي في العربية، بحث مقدم إلى: الندوة العلمية لتخليد الأستاذ الراحل محمد خلف الله أحمد – كلية الآداب – جامعة الإسكندرية، الصفحات: 7، 8، 9، 13، 14، 19، 20.

18 –    انظر: محمد العبد، اللغة المكتوبة واللغة المنطوقة بحث في النظرية، القاهرة، دار الفكر للنشر والتوزيع.

19 –    انظر: يحيى حقي: «الأغنية جديرة بالدراسة الأدبية»، المساء اليومية، 23 أكتوبر 1960، القاهرة. جُمِعَ في «خطوات في النقدر، القاهرة، مكتبة دار العروبة، (د. ت)، ص 258.

ويحيى حقي، مع انتصاره للفصحى، فإنه يكرر القول دائماً بأن الكتابة بالعامية تحتاج هي أيضاً إلى بصر وذوق لا يقلان نفاذاً وحساسية عن بصر من يكتب بالفصحى. وقد ضرب أمثلة لرشاقة التعبير بالعامية، هذه الأغنية:

أنا الغـــــــرام وأنــت الجمال                     مالنـاش غــنى عــن بعضنا

ما فيــــــش طــرب ولا دلال                      يســـبي العقـــول من بعدنا

زدني شجون يـزداد ودادي             بعدك حرام يهوى فؤادي

ويطرح «يحيى حقي» السؤال: لمن هذا الكلام! ستقول إن معانيه بنت اليوم. ولا شك أنها لشاعر يعيش بيننا اليوم. ويجيب عن السؤال: إنها للسيد محمد درويش الذي كان ينظم في أواخر القرن الماضي [ يقصد التاسع عشر] أغاني «محمد عثمان». ومن أسفٍ أن هذا الشاعر البليغ المجهول لا نجد شعره مجموعاً ولا مرجعاً واحداً يعرفنا بفنه.

انظر: م. ن ، ص 263.

رســــالة

محمد أمين فكري باشا إلى مؤتمر المستشرقين الثامن
في استوكهولم بالسويد في:
«إبطال رأي القائلين بتعويض اللغة العربية الصحيحة في الكتب والكتابة»

محمد أمين فكري باشا: سيرة حياة :

محمد أمين فكري باشا بن عبدالله فكري باشا ناظر المعارف، وُلِدَ بالقاهرة (1856) درس القانون في مدينة إكس بفرنسا. عُيّنَ في المحكمة المختلطة، ثم تولى رئاسة النيابة في عام 1888. وفي عام 1889 عُيِّن قاضياً بمحكمة الاستئناف الأهلية، فمحافظاً للإسكندرية فناظراً للدائرة السنية.

في عام 1889 صحب والده لمؤتمر المستشرقين الثامن في استوكهولم بالسويد، وكان الأب رئيساً للوفد المصري. وعمل أمين باشا مترجماً ومرشداً للوفد. وقد ساح الوفد في دول أوروبية عدة. ومكث في باريس لزيارة المعرض الدولي. وفي كتابه الموسوم: «إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا» (وقد ظهرت طبعته الأولى (1892) ضمنه انطباعاته عن المعرض الدولي، ورسم صورة قلمية آسرة لما رأى من بديع صُنع الحضارة الأوروبية ومحاسنها. وقدَّم في المؤتمر المذكور بحثاً عن العامية والفصحى. وصدرت طبعة جديدة عن دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 2008، حررها وقدم لها وعلّق حواشيها وصنع فهارسها «أحمد إبراهيم الهواري».

من مؤلفاته: «إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا»، «جغرافية مصر والسودان، والآثار الفكرية» جمع فيه ما لأبيه من نظم ونثر. توفى عام (1899).

(انظر: الأعلام، الزركلي، الهلال، الجزء التاسع، السن السابعة، ص 281.

See, Robin Ostle, Ed de Moor & Stefan Wild, Writing the Self , Saqui Books, London, 1998, P. 42 – 44.

التعليقات