بعد أربعة عشر قرناً من دخول الإسلام الى مصر : هل كان فتحاً أم غزواً ؟ – بقلم الدكتور قاسم عبده قاسم

نشرت في نوفمبر 16, 2014 عن طريق - قسم الإسلام و المسلمين الفتوح الإسلامية تاريخ دكتور قاسم عبده قاسم مصر
0 Flares 0 Flares ×

تثور في هذه الايام زوابع صغيرة في دوائر الصحافة والإعلام المصرية، وفي اوساط الندوات والمؤتمرات المحلية، لتطرح قضية قديمة متجددة حول الهوية العربية الاسلامية لمصر، ولتضع اسئلة حول ماهية ما حدث منذ اربعة عشر قرناً من الزمان حينما دخلها عمرو بن العاص على رأس الجيش الاسلامي لينهي حكم الروم البيزنطيين. والسؤال المطروح بأثر رجعي، وباسقاطات معاصرة، هو هل كان هذا فتحاً ام غزواً ؟

ولسنا هنا بصدد قضية رأي أو تفسير لحدث تاريخي مهم، وإنما نحن نواجه موقفاً ايديولوجياً ينكر على مصر عروبتها ويرى في اسلامها نوعاً من ديانة الغزاة الذين فرضوا دينهم كما فرضوا لغتهم. ومن ناحية اخرى، فإن السؤال/ الموقف يحاول ان يسقط من تاريخ مصر اربعة عشر قرناً من الزمان، كما يضع فروقاً ايديولوجية بين كلمتين هما “الغزو” و”الفتح” اللتين تحولتا من مجرد كلمتين الى مصطلحين يحملان من الدلالات والمضامين الشيء الكثير. وعلى رغم هذا كله، فإن الأمر يحتاج الى مناقشة علمية تستند الى الادلة التاريخية ولا يمكن ان يكون موضوع مناظرة ايديولوجية تقوم على اساس من البناء المنطقي واسقاط المفاهيم والدلالات المعاصرة على عصر غير العصر، وزمان غير الزمان، وظروف تاريخية غير تلك الظروف التاريخية التي احاطت بدخول الاسلام الى مصر.

كانت مصر قبل دخول الاسلام اليها ولاية رومانية منذ موت كليوباترا في ثلاثينات القرن الاول قبل الميلاد، وحتى معاهدة الاسكندرية سنة 641م التي تم فيها تسليم مقاليد الامور الى عمرو بن العاص. وطوال ما يقرب من سبعة قرون، كانت مصر مجرد سلة الخبز للامبراطورية الرومانية، وكانت لا تزال في سباتها الحضاري بعد فترة التوهج الفرعونية الطويلة، وفترة مغالبة السبات التي تلتها طوال حكم الاسرة البطلمية. ولم تسهم مصر في الحضارة الانسانية خلال تلك الفترة سوى عن طريق الديانة المسيحية، سواء بتقديم الرهبنة الى العالم المسيحي او بصوغ بعض المذاهب اللاهوتية التي رأت فيها كنيسة الاسكندرية نوعاً من وسائل المقاومة ضد هيمنة الكنيسة البيزنطية، وقد تبلور الموقف “الوطني” المصري حول موقف الكنيسة المصرية التي لقيت كل صنوف العنت والاضطهاد بسبب ذلك.

لقد غيرت مصر دينها مرتين: من العبادات الفرعونية القديمة الى المسيحية مرة، ومرة أخرى من المسيحية الى الإسلام. لكنها لم تغير لغتها وإطارها الثقافي سوى مرة واحدة من اللغة المصرية القديمة، بتطوراتها المختلفة ومسمياتها الثلاثة، الى اللغة العربية. وكان هذا في حد ذاته نوعاً من التحول في مسيرة مصر الحضارية عبر تاريخها الطويل.

كانت مصر في عصور الفراعنة ارض حضارة رائدة، تعلمت منها شعوب كثيرة، ونقل عنها الاغريق القدماء، وتعلم منها الرومان كما تعلموا من كل الشعوب التي غلبوها بالقوة العسكرية. ثم جاء العصر البطلمي فالروماني، ولم تتأغرق مصر مع ان اللغة اليونانية ظلت حية في مدرسة الاسكندرية. ويشهد تراث مدرسة الاسكندرية في العصر الهيللينستي على نوع من الحيوية الثقافية والحضارية حقاً، ولكنها انحصرت في دوائر الاسرة الحاكمة من اليونان المتمصرين، ومن لف لفهم من الشرائح التي ترتبط دائماً بالحكام في كل المجتمعات الانسانية. وبقيت الكتلة الكبرى من جماهير المصريين خارج نطاق هذه الحياة، وبعيدة عن الأخذ بثقافة الحكام وأساليبهم.

وبعد مقتل كليوباترا السابعة، ابنة بطليموس الزمّار آخر ملوك البطالمة في مصر، تحول هذا البلد الى ولاية رومانية تابعة للامبراطور مباشرة، ولم يحدث في حياة المصريين شيء يذكر سوى انهم استبدلوا سيداً أجنبياً بسيد اجنبي آخر، على رغم ان البطالمة كانوا تمصروا من ناحية، كما انهم كانوا يحكمون مصر حكماً مستقلاً من ناحية اخرى. ولم تستطع الحاميات العسكرية الرومانية، بطبيعة الحال، ان تؤثر في المجتمع المصري الذي ظل يواصل حياته بعيداً عن الحكم واهله. وحينما انتشرت المسيحية في مصر، آثر المصريون ان تكون كنيستهم الوطنية مستقلة متمايزة عن كنيسة الامبراطورية البيزنطية التي ورثت الحكم الروماني في مصر، وكان ذلك سبباً من اسباب معاناة المصريين وكنيستهم. ومرة اخرى، لم يستطع الحكم البيزنطي ان يفرض لغته او ثقافته على المصريين.

فماذا حدث بعد الفتح الاسلامي لمصر؟

ربما تكون كلمة “الفتح” هنا نوعاً من المصادرة على المناقشة، ولكني استخدمها موقتاً بالمعنى اللغوي بعيداً عن المدلول الاصطلاحي. فالفتح لغة تعني الدخول في بلد والاستقرار فيه، في حين يعني الغزو قتالاً يعود الطرفان فيه الى موطنيهما ومن هنا كانت تسمية غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم مثل “غزوة بدر” و”غزوة أُحد” وغيرهما.

ولقد دخل الجيش الاسلامي، بقيادة عمرو بن العاص، مصر واستقر فيها المسلمون بعد ذلك.

بيد ان هذا ليس هو بيت القصيد.

لقد كان هذا الفتح بداية عصر جديد في التاريخ المصري، تحولت فيه مصر من دور المفعول به الى دور الفاعل الحضاري المؤثر في المنطقة، مثلما كانت الحال زمن الفراعنة. ان دخول المسلمين، بقيادة عمرو بن العاص، الى مصر كان في الحقيقة عملاً عسكرياً تمت ممارسته بالقوة المسلحة، وهو امر طبيعي عند مستوى الممارسة السياسية والعسكرية. فلا يمكن بداهة ان تقوم دولة بفرض سيطرتها على دولة اخرى او ولاية من ولايات هذه الدولة الاخرى من دون عمل عسكري، تلك هي طبيعة العلاقات الدولية في كل العصور. وكانت دولة الخلافة الاسلامية دولة صاعدة تواجه دولتين آفلتين هما دولتا الفرس والروم، وكان الصدام محتماً بين هذه الدول الثلاث بحكم حقائق الجغرافيا السياسية وحقائق التراث التاريخي.

ولأن الدولة العربية الاسلامية كانت دولة مثل سائر الدول، فإن آليات العلاقات السياسية مع القوى المعاصرة كانت محكومة بقوانين العقيدة السياسية والقوة العسكرية، وكان الاسلام قوام العقيدة السياسية في حين كان الجهاد عصب القوة العسكرية في هذه الدولة. واسفر الصدام المحتوم عن اختفاء دولة الفرس وذوبانها في الكيان الاسلامي الاوسع، وتقلص مساحة دولة الروم الى بقاع صغيرة في آسيا الصغرى وحول القسطنطينية وبعض المناطق على الضفة الاوروبية من المضايق، وخرجت المنطقة العربية على الشواطئ الشرقية والجنوبية من نطاق السيادة البيزنطية لتشكل منطقة القلب في الكيان الاسلامي كله. وكان ذلك أمراً مدهشاً، ولا يزال، فقد تعربت المنطقة وصار الاسلام دين الغالبية من ابنائها، في حين انتشر الاسلام في مناطق اخرى ولكنها لم تتعرب بشكل نهائي.

وكانت مصر حلقة المفصل بين مشرق المنطقة العربية ومغربها. وفي غضون اقل من قرنين ونصف القرن من الزمان كانت مصر طورت شخصية سياسية متمايزة داخل دولة الخلافة، وبدأت فيها محاولات بناء الدولة المستقلة متمثلة في اسرة احمد بن طولون، ومن بعدها في الاسرة الاخشيدية، ثم قامت الدولة الفاطمية في خمسينات القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، واعقبتها الدولة الايوبية التي أسّسها صلاح الدين الايوبي في خضم الصراع ضد الصليبيين، وورثها المماليك عن سادتهم الايوبيين في خضم الصراع ضد الصليبيين والمغول بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد. وعلى المستوى السياسي كانت مصر تحولت الى قوة فاعلة في المنطقة العربية والعالم الاسلامي منذ زمن احمد بن طولون في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وحتى مقتل السلطان طومانباي مشنوقاً على ايدي العثمانيين على باب زويلة في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي.

تحولت مصر، بفضل الحضارة العربية الاسلامية، الى قوة حضارية فاعلة على المستوى السياسي والعسكري بعد سبات طويل تحت حكم البيزنطيين والرومان والبطالمة من قبلهم. وبعد ان تمت عملية الأسلمة والتعريب على مدى قرنين ونصف القرن من الزمان تقريباً، تحولت مصر من ولاية تتبع دولة الخلافة الراشدة، ثم الامويين فالعباسيين، الى دولة شبه مستقلة، ثم الى دولة خلافة منافسة، ثم صارت المعقل الاخير للدفاع عن الحضارة العربية الاسلامية على مدى ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف القرن عصر الايوبيين والمماليك.

وهنا ينبغي أن نلاحظ ان الآلية التي سمحت لمصر بهذا التحول الدرامي المثير في دورها السياسي والعسكري ترتبط بطبيعة الحضارة العربية الإسلامية التي تقوم على أسس إنسانية عالمية تعترف بالآخر وتفسح له مكاناً. وهو الأمر الذي لم يحدث، ولم يكن ممكناً ان يحدث، في ظل الامبراطورية الرومانية ووريثتها البيزنطية التي لم تسمح لمصر بأن تخرج عن دور سلة الخبز الرومانية.

على مستوى التفاعل الحضاري والثقافي فان الأمر يحتاج مزيداً من التأمل…

لقد تم فتح مصر بالقوة العسكرية حقاً، وكان هذا من عمل الدولة وآلتها العسكرية. لكن الثابت من المصادر التاريخية كافة أن الفاتحين لم يجبروا أهل البلاد على اعتناق دينهم او التحدث بلسانهم. ولن نتحدث عن مساعدة الأقباط لجيش عمرو بن العاص، فهو أمر مشهور ومعروف. ولن نتحدث عن موقف بنيامين، بطريرك الأقباط الفار الى الصعيد من اضطهاد البيزنطيين، من عمرو بن العاص والمسلمين، فذلك أمر معروف أيضاً. ولكننا نلاحظ أن الإسلام لم يصبح دين الغالبية سوى بعد القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، كما ان اللغة العربية صارت لغة المصريين جميعاً في الإدارة والعلم والثقافة والحياة اليومية مع نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وهو أمر يلفت النظر حقاً لجهة ان العربية صارت لغة البلاد وأهلها قبل أن يصبح الاسلام دين الغالبية، وهي مسألة تستحق دراسة مستقلة على أية حال.

ويعتبر القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي أهم القرون في تاريخ الثقافة العربية الاسلامية في مصر، إذ جاء ليشهد نضوج عملية المواءمة بين تراث مصر الحضاري الطويل من ناحية وما جاءت به العروبة من ناحية أخرى. وخرجت مصر بشخصية ثقافية متمايزة داخل المجرى العام للثقافة العربية الاسلامية، شأنها في ذلك شأن دمشق الشام، وبغداد العراق، والقيروان، وغيرها من الحواضر العربية الاسلامية التي وُجدت في كل منها مدارس علمية متنافسة متعاونة في آن معاً. وبفضل مفهوم “دار الاسلام” كانت الرحلة في طلب العلم من اهم عوامل الحيوية الثقافية والتلاقي الفكري والعلمي في كل اركان العالم الاسلامي. وهنا وهناك بدأ الابداع العلمي والثقافي والفني في رحاب الحضارة العربية الاسلامية، وشارك المسيحيون واليهود بقدراتهم في هذا الابداع بفضل التسامح الذي ميز الحياة في العالم الاسلامي عموماً، ولم تكن مصر استثناء في ذلك بطبيعة الحال.

فمنذ البداية تطورت في مصر مدارس فقهية وادبية، وبرز فيها فلاسفة وشعراء وعلماء، ووفد اليها نظراؤهم من كل مكان. ثم تزايد دور مصر الثقافي بعد سقوط الخلافة الفاطمية في الربع الأخير من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وبروز الدور الذي لعبه الايوبيون ثم ورثه عنهم سلاطين المماليك. وصارت القاهرة مقصد العلماء والباحثين والفقهاء والفنانين عندما اشتدت وطأة الهجوم على العالم الاسلامي من الشرق والغرب. وكان على القاهرة ان تكون القلعة والحصن الحامي على المستوى السياسي والعسكري، وعلى المستوى الثقافي والعلمي أيضاً. وتكشف اسماء العشرات من الفقهاء والعلماء والاطباء وعلماء الفلك والمؤرخين والجغرافيين والفلاسفة والمتصوفة والفنانين والمهندسين الذين تحفل بهم صفحات كتب التراجم والسير، عن ان مصر اسهمت بشكل فاعل في الحفاظ على تراث الحضارة العربية الاسلامية حين جرت على العالم الاسلامي شرقاً وغرباً وقائع وأحداث كشفت عن الوهن الذي اصاب ذلك العالم.

ولسنا بصدد رصد الاسهامات المصرية في الحضارة العربية الاسلامية، لكننا نريد ان نوضح امراً نعتقد باهميته كأساس للمناقشة حول الاسئلة الايديولوجية المطروحة بالنسبة الى دخول الاسلام مصر منذ اربعة عشر قرناً، وهل كان غزواً ام فتحاً؟.

ما نريد ان نوضحه هو ان دخول الجيش الاسلامي الى مصر حوّل المسار التاريخي لهذه البلاد بشكل واضح، وغيرها من حال التبعية السلبية للامبراطورية البيزنطية الى قوة حضارية نشطة في رحاب الحضارة العربية الاسلامية، ولأن مخزون التراث الحضاري الطويل لدى مصر وجد الحافز المنشط في الاسلام والعروبة الاسلام نظاماً للقيم والمثل وعقيدة وشريعة واساساً للفعل الانساني الاخلاقي، والعروبة لساناً وانتماءً ثقافياً فإن مصر عادت بعد انقطاع دام قروناً طويلة لكي تسهم في الحضارة الانسانية.

لم يكن الفتح الاسلامي لمصر مجرد استبدال حاكم اجنبي بحاكم اجنبي آخر، وانما كان انتقالاً من حال الى حال: من حال التبعية السياسية والخضوع العسكري والعالة الحضارية، الى حال المشاركة في صنع حضارة قوامها الدين الجديد واطارها اللغة التي تتشابه في جوانب كثيرة مع لغة المصريين، والى حال القيادة والريادة عندما دهم العالم الاسلامي خطر الصليبيين القادم من الغرب الكاثوليكي، وخطر التتار القادم من الشرق. وعلى رغم التدهور الذي اصاب المنطقة العربية كلها منذ القرن السادس عشر الميلادي، فإن اي مشروع نهضوي تقدمي في مصر او العالم العربي يتجاهل البعد العربي والاسلامي لا بد وان ينتهي بالإخفاق والفشل.

إن اربعة عشر قرناً من الزمان تشكل الفصل الاخير في التاريخ المصري، وهو الفصل الأكثر حيوية والأقرب الى حاضرنا الذي نعيشه الآن، ولا يمكن التخلص منها لمجرد ان البعض يرى ان العرب الذين جاؤوا مع عمرو بن العاص كانوا قوماً من المستعمرين الغزاة. ان التراث الثقافي لمصر يرتكز على خلفية قوامها التفاعل بين ما جاء به الاسلام واللغة العربية، وما اسهم به المصريون بفضل تراثهم الحضاري العريق.

وفي تقديري ان مسألة غزو أم فتح ليست خلافاً حول تفسير التاريخ، وانما هي تعبير عن موقفين ايديولوجيين متناقضين: احدهما يرى ان ما حدث منذ اربعة عشر قرناً من الزمان كان غزواً اجنبياً ينبغي ان نزيل آثاره !!!، والآخر يرى ان ما حدث كان تحولاً تاريخياً ايجابياً مثيراً في خط التاريخ المصري بعث مصر من رقدتها وحوّلها الى جزء عضوي من الكل العربي الاسلامي.

ولأن التاريخ يحدث مرة واحدة، فإن محاولة اختراع تاريخ بديل هي أمر يبعث على الرثاء والضحك… ولكنه “ضحك كالبكاء”. والأمر المقبول هو إعادة “قراءة” التاريخ مرات ومرات في كل جيل من الأجيال المتتالية. وكل جيل يعيد قراءة التاريخ لأسباب تتعلق بالحاضر والمستقبل أكثر مما ترتبط بالماضي. وهنا يثور سؤال حول محاولة قراءة التاريخ بالمقلوب من جانب اولئك الذين يتحدثون عن “الغزو العربي”، ويناضلون “بأثر رجعي” ضد الهجوم الاسلامي: هل يريدون طرد “المستعمر العربي” من مصر؟

لا بأس، بشرط ان يحددوا لنا هذا “المستعمر العربي” ومواصفاته.

أم تراهم يريدون “تنقية” تاريخنا من “شوائب” الحضارة العربية الاسلامية!!.

حسنا، فليفعلوا ذلك إن استطاعوا.

نحن بدورنا نسأل: ما نتائج هذا “الغزو”؟ وما ثمار الاسلمة والتعريب الناجمة عن هذا الغزو؟ أولم يحدث ان مصر استعادت دورها الحضاري الذي كان غاب طويلاً تحت العباءة الرومانية والبيزنطية ؟

الاجابة يقدمها التاريخ المصري على مدى تسعة قرون على الاقل منذ سنة 20 هجرية عندما دخل عمرو بن العاص مصر، وحتى سنة 922 هجرية عندما دخلها سليم خان العثماني، كما يقدم الاجابة عن هذه الاسئلة التراث الثقافي المصري، الشفاهي والمكتوب بأبعاده العربية والاسلامية.

اما إجابتنا عن السؤال المطروح في عنوان المقال فهي أن ما حدث كان فتحاً بالمعنى اللغوي وبالمعنى الاصطلاحي ايضاً، إذ كان ذلك فاتحة فترة حضارية جديدة نشطة في التاريخ المصري، كما كان إضافة الى الرصيد الحضاري المصري.

التعليقات