تطور الفكر التاريخي في الأندلس – بقلم الدكتور أنور محمود زناتي

نشرت في أغسطس 25, 2014 عن طريق - قسم الأندلس دكتور أنور زناتي فكر كتابة تاريخية
0 Flares 0 Flares ×

لم يبتدع الأندلسيون طرقاً جديدة في التأريخ لبلادهم، وإنما اكتفوا بتقليد المشارقة في ذلك، فساروا على مناهجهم التي استمدوها من الكتب التاريخية التي اطلعوا عليها([1]) ؛ وكان لشيوع ظاهرة احتكار أهل الحديث للكتابات التاريخية في العالم الإسلامي أن انسحبت بالضرورة على مؤرخي الأندلس(2)، فكان معظم المشتغلين في الأندلس ـ شأن نظرائهم في الشرق ـ محدثين دخلوا التاريخ من باب الحديث (3)،فعبد الملك بن حبيب (174- 238 هـ / 790- 852 م )   (4)، كانت له رحلة إلى الحجاز ومصر وتأثر بالمحدثين والفقهاء في كتابة تاريخه، كما تتلمذ أحمد بن محمد الرازي (ت 324هـ / 936 م)  على محدثين من قرطبة أمثال قاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد (5). وكذلك نجد الحوليات المشرقية قلدها الأندلسيون، وكتب التراجم من حيث اتباعهم منهج الطبقات أو ترتيبها على حروف المعجم  (6).

وكانت بداية الكتابة التاريخية في الأندلس على يد عبد الملك بن حبيب – السالف الذكر -، الذي يعد أقدم مؤرخي الأندلس. وقد تأثر بالكتابات المشرقية، وخصوصا المصرية(7)، وفي كتابه ” التاريخ” (8)  التزم بمنهج التأريخ على السنين فيما يتعلق بالأحداث الواقعة في تاريخ الإسلام في المشرق حتى افتتاح الأندلس، والتزم بذكر تاريخ ومدة كل من ولاة وأمراء الأندلس وعلى الرغم من قدمه فإن قيمته التاريخية ضئيلة، وروايته لأخبارافتتاح الأندلس(9)  تطغى عليها الأساطير  (10)  واعتمد فيه على ما تناقل ذكره مؤرخو الأندلس من أحداث(11).

وبدأت الكتابة التاريخية تتطور شيئاً فشيئاً بظهور عائلة الرازي وهم على التوالي : محمد الرازي ( ت 277 هـ / 890 م )  (12)    صاحب كتاب ” الرايات “ – وكما يتضح من عنوانه – ينم عن نظرة ضيقة ومفهوم قاصر عن التاريخ، إلا أنه يشتمل على معلومات قيمة عن فتح الأندلس، وكيفية دخول موسي إلى البلاد، وفيه تفصيلات عن القبائل التي رافقته وتقسيم الأراضي، وكيفية التعامل مع السكان المحليين(13)، وجاء من بعد محمد الرازي ابنه أحمد(14)،وله كتاب عن ” أخبار ملوك الأندلس وخدمتهم وغزواتهم ونكباتهم “، و” الاستيعاب في أنساب مشاهير الأندلس ـ فى خمسة أسفار ـ  (15)، وقد ضاعت هذه الكتب كلها(16).ولكن معظم الروايات التاريخية التي جاءت في المصادر هي من كتابه ” أخبار ملوك الأندلس ”  وأصبح منهجاً لمن أتى بعده، وعلى رأسهم ابن حَيَّان  (17).

أما طريقتة في كتابة التاريخ ؛ فتقوم على وضع مقدمة جغرافية، ثم تناول الأمراء واحدا بعد الآخر، مهتما أثناء ذلك بترتيب الأحداث حسب السنين، يعرض أحداث كل سنة، في حكم الأمير ويختم السنة بعرض وفيات تلك السنة(18).

أما عيسى بن أحمد الرازي ( ت 379هـ/989م)   (19)   ؛ فيمثل آخر أفراد أسرة الرازي ممن عنوا بكتابة تاريخ بلادهم، ومن مؤلفاته كتاب التاريخ المسمى ” الموعب ”  (20)  لأنه استوعب فيه تاريخ الأندلس حتى عصره.وامتاز أسلوبه بالدقة المتناهية، وظهر ذلك بكيفية تناوله للأحداث في رواياته، فلديه اهتمام بالزمان في رواياته، وهو يأتي على ذكر تأريخ الحدث بالسنة والشهر واليوم ووقته في ذلك اليوم(21)، ولم يكن يؤرخ لإسبانيا الإسلامية وحسب ؛ بل تناول كذلك تاريخ إسبانيا المسيحية وعلاقتها بالدولة الأموية، وتعرضه لأخبار العدوة المغربية، ويؤكد ذلك ما نقله عنه ابن حَيَّان  في المقتبس(22).

وكانت كتابة التاريخ الأندلسي حتى ذلك الوقت ما زالت تحت الوصاية المصرية – على حد تعبير الدكتور محمود علي مكي-   (23)  ؛ ثم سارت بعد ذلك في طريق النضوج وارتفعت الوصاية المصرية، وظهرت مؤلفات بعضها خاص بتراجم رجال الأندلس وعلمائها، ومن أمثلة ذلك : كتاب جذوة المقتبس للحميدي، وبغية الملتمس للضبي، ومطمح الأنفس لابن خاقان، والذخيرة لابن بسام وتاريخ علماء الأندلس (24)  لابن الفرضي، وقوام منهج تراجم الرجال يقوم على الاقتصار على الحديث عن الشخصية، وعدم اعطاء الأحداث السياسية أي اهتمام (25)، ومن خلال التأريخ لهم صور المؤرخون مدى كثافة الحركة الثقافية في الأندلس.

كما شهدت الكتابة فى مجال “الطبقات” تطورا مماثلاً، فلم تقتصر على الترجمة لأعلام المذاهب والفرق والفقهاء. وانما اتجهت اتجاها دنيويا تمثل فى الترجمة لمشاهير الأدباء والشعراء وأعلام الفكرعلى اختلاف هوياتهم المذهبية وانتماءتهم السياسية (26)، وخير ما يعبر عن ذلك كله كتاب ” تاريخ علماء الأندلس “ لـ ابن الفرضي ( ت 403هـ / 1013م )   (27)، وقد بين في مقدمة الكتاب أن مؤلّفه يضم عدداً كبيراً من فقهاء الأندلس وعلمائها، ورواتها، وأهل العناية بالعلم منهم مرتبين على حروف المعجم (28)  ؛ لذلك صدق من قال ان ابن الفرضي يعد رائدا فى هذا المجال بالأندلس، حيث طور الكتابة فى “الطبقات” لتشمل سائر الفعاليات الثقافية والعلمية فضلاً عن الاهتمام بالتاريخ السياسي و الاقتصادي والاجتماعي (29). وفى هذا المجال صنف أيضاً محمد بن الحارث الخشني ( ت 361 هـ / 971 م ) : (30)   كتاب ” قضاة قرطبة “ الذي قال عنه المستشرق الأسباني بالنثيا : ” إن أخبار هذا الكتاب موضوعة في قالب من الواقعية لا يبلغ إلى تصويرها كتاب غيره من كتب التاريخ(31)، ورغم أن صاحبه لا يبدى رأيه فيالأحداث، ولم يكن إلا ناقلاً للأخبار مسجلاً لها غير مدقق في تسجيله هذا وفى انتقائه للروايات الصحيحة منها، وكثيراً ما يستخدم ألفاظاً تشير إلى عدم الدقة مثل : حكى بعض الرواة الأخبار، وذكر بعض أهل العلم، أخبرني من أثق به  (32)، إلا أن كتابه قضاة قرطبة احتوى على عديد من سلبيات ونقائص المجتمع الأندلسي.

وظهرت مؤلفات أخرى خاصة ب ” الأنساب “، مثل كتب محمد بن يوسف الوراق (ت.263هـ / 876 م )  ” البربر “، وألف عبد الله بن عبيد الازدى (ت.241هـ / 855 م )  كتاباً في الأنساب، بعنوان ” أنساب الداخلين إلى الأندلس بين العرب وغيرهم”  (33)، فضلاً عن كتاب ” أعيان الموالي “. أما صاحب كتاب أخبار مجموعة ؛ فبرغم كون كتابه في الفتوح أصلاً فإنه وجه اهتماماً للعصبية العربية في الأندلس وللقرشيين والبيت الاموى على وجه الخصوص، وكذلك كتاب ” جمهرة أنساب العرب “ لابن حزم، و ” الإنباه على قبائل الرواه “ لابن عبد البر، أما ابن القوطية (ت 367هـ / 977 م)   (34) ؛ فقد كتب بميل واضح للعناصر القوطية. تعكس تلك الكتابات واقع الصراع العنصري الذي عم الأندلس منذ الفتح وحتى عصر الإمارة (35). وقد اهتم بعض مؤرخي الأنساب بتوضيح المنهج المتبع من أمثال ابن حزم في الجمهرة (36)  وهناك من تحرر من الاسناد ومنهم من التزم به.

كما ظهرت مؤلفات في الجغرافيا التاريخية ؛ فقد كانت كتابات مؤرخي الأندلس عموماً باستهلالها بمباحث جغرافية، حتى صار ذلك قاعدة تحتذى، حيث يتعرضون ” لممالك الأندلس ومراسيها وأمهات مدنها وأجنادها الستة “(37). وسارت الكتابة في هذا المجال تسير على وتيرة واحدة وهو : تنسيق المادة وعرضها وتقسيم الكتاب الى فصول ؛ كل فصل يتحدث عن بلد معينة محددا موقعها الجغرافي ويقسمها الى عدد من المدن ويتحدث عن كل مدينة على حده (38)  ومن أمثلة هذا المنهج كتاب معجم ما استعجم والمسالك والممالك (39)  للبكري و ” ترصيع الأخبار”  (40)  للعذري، وفيه كان يعرض لسكان الأقاليم موضحاً أصولهم وأنسابهم وتوقيت استيطانهم الأندلس وأنماط حياتهم وسجاياهم ومثالبهم.هذا فضلاً عن موضوعات ذات طابع سياسى – اجتماعى كحركات الصعاليك بالأندلس. وأخرى ذات مسحة اقتصادية لها تأثير سياسي كالاوبئة والمجاعات.هذا فضلاً عن معلومات جغرافية وتاريخ الشرق الاسلامى عاينها أثناء تجواله لذلك اثنى عليه الدارسون المحدثون وقرظوا انجازاته التى تمزج الجغرافيا بالتاريخ (41).

وشهد العصر أيضاً ظاهرة الكتابة التاريخية التى تدخل فى باب ” المذكرات الخاصة “، وكان موضوع الكتاب هو الذي يحدد المنهج المتبع مثل طوق الحمامة لابن حزم، الذي حظي بشهرة عالمية، واهتم به المستشرقون شرقاً وغرباً واعتبروه ” سيرة ذاتية ” جمع فيها بين الفكرة الفلسفية والواقع التاريخي، وهناك أيضاً كتاب ” التبيان “ (42)، لأمير غرناطه عبد الله بن بلقين  ( ت 483 هـ / 1090 م )  وسرد فيه تاريخ ابائه واحوال حكمه وحوادث الأندلس فى عصره ويعد الكتاب وثيقه هامه كشهاده احد امراء ملوك الطوائف على عصره (43)،وبين الأمير المنهج المتبع بقوله أنه سيقوم ” بذكر جمل من أحوال الأندلس، الحادثة فيها، المشهور خبرها، وتركنا وصف الاختلافات ؛ اذ يوجد الحق في طرف واحد…وذكرنا ما ينقاس في العقل وحذفنا منه الاكثار والمشتبهات”(44).

كما انصب اهتمام مؤرخي الأندلس على الكتابة في الفتح الإسلامي للأندلس  إذ ألف معارك بن مروان ـ من أحفاد موسى بن نصير ـ تاريخا في الفتوح ابرز فيه دور جده في فتح الأندلس. وما كتبه المؤرخ المجهول وابن القوطية في نفس الموضوع فكان لابن القوطية كتاب ” تاريخ افتتاح الأندلس “، وتناول فيه ما يزيد على القرنيين منالتاريخ الأندلسي مبتدئاً بمقدمة تاريخية حول أسرة غيطشة، ودخول العرب إلى الأندلس حتى عهد الخليفة الناصر، متتبعا في تناوله للموضوعات عهود الأمراء والحكام غير مكترث بالتسلسل الزمني(45)، وتنوعت هذه المعلومات على قلتها فقدمت لنا أخباراً عن طبقات المجتمع الأندلسي المختلفة سواء العرب أم الأسبان أم غيرهم  (46)، وقد اتسم أسلوبه بالانتقائية والإيجاز وقد يعتذر عن ذكر بعض الحوادث التي لا يحسن برأيه ذكرها  (47).

ثم حدث تطور في موضوعات علم التاريخ ومن أهم هذه المظاهر كتابة بعضهم “تواريخ عالمية ” فبداية كان كتاب التاريخ لابن حبيب برغم الطابع الأسطوري الذي غلّف الكثير من المعلومات الواردة فيه، ورغم الخلط بين موضوعات لا تربطها صلة ؛ فالقيمة الحقيقية للكتاب تكمن في كونه المحاولة الأولى لكتابة ” تاريخ عالمي ” في الغرب الإسلامي(48)، ثم قام عريب بن سعد باختصار تاريخ الطبرى ثم ذيل عليه وأضاف اليه أخبار المغرب والأندلس التى لم يذكر الطبري عنها شيئا البته. كما صنف أبو بكر بن سعيد بن أبى الفياض (ت.459هــ / 1066 م )  كتاب ” العبر “. وهو تاريخ عالمي، مفقود، لا نقف له على أثر إلا بعض النصوص فى الكتب التاريخية اللاحقة، خصوصا عند ابن عذاريى المراكشي. كما طرق ابن حزم ميدان الملل والنحل في الكتابة التاريخية، حيث صنف كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل(49).

على أن جل الاهتمام انصب على ” التواريخ المحلية ” (50)، وعلى غرار كتب التاريخ المحلي، أولى المؤرخون الأندلسيون اهتماماً لدارسة جغرافية الأندلس وتاريخها فى مسحة محلية تتغنى بالمآثر والفضائل والمناقب الخاصة بالإقليم وأهله، فكتاب ابن حبيب تحدث فيه عن جغرافية الأندلس وتاريخها حتى عصره رغم كونه تاريخا عالميا. أما أحمد بن محمد الرازي فقد كتب في وضوح وتحديد عن أخبار ملوك الأندلس وخدمهم وغزاواتهم ونكباتهم، فضلاً عن مختصر تناول فيه تاريخ الأندلس من الفتح إلى عهد حكم المستنصر، إضافة إلى كتاب عن صفة قرطبة تحدث فيه عن طبوغرافيتها وخططها ومنازل أشرافها.

كما كتب ابن عيسى عن تاريخ الأندلس إلى عهد الخليفة هشام المؤيد. كما تضمن كتاب أخبار مجموعة عرضا تاريخيا لوقائع التاريخ الأندلسى من الفتح حتى خلافة الناصر(51). ولاقت سائر المدن الأندلسية اهتماماً كبيراً من المؤرخين نتيجة اتباع نظام الإدارة اللامركزي(52).

وبذلك كان من البديهي – كما يرى الدكتور محمود اسماعيل – أن تشم رياح التطور بلاد الأندلس، وبديهي أيضاً أن يزدهر الفكر التاريخي في الأندلس موضوعاً ومنهجاً، تحقيقاً وتفسيراً، بحيث أسهم كبار مؤرخيه في ترسيخ العلم ليحتل  مكانة مرموقة بين العلوم الأخرى  (53).

الهوامش:

===========================

(1)  ومن هذه الكتب ما ذكره ابن حيان عن بقي بن مخلد أنه أدخل كتاب ” التاريخ ” لخليفة بن خياط في عشرة أجزاء، راجع، المقتبس ( مكي )، ص 246، وكذلك لاقت كتب ابن أبي خيثمة ( ت 279 هـ / 892 م )  وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ( ت 276 هـ / 889 م )  اهتماماً كبيرا من الأندلسيين ويعتبر قاسم بن أصبغ من أشهر الأندلسيين الذين تلقوا العلم على ابن ابي خيثمة، للمزيد راجع، يوسف بني ياسين : علم التاريخ، مرجع سابق، ص 51.

(2)  أما من كانوا غير محدثين من مؤرخي الأندلس، – كابن القوطية على سبيل المثال -، فقد غلفت كتاباًتهم نزعة دينية واضحة وهذا يؤكد رؤية الدكتور محمود اسماعيل بوحدة الظواهر الثقافية.

(3)  حتى لقد حكم أحد الدارسين بأن الكتابة التاريخية في الأندلس ” بدأت في ظل أشبه أن يكون وصاية للفقهاء والمحدثين والقصاص المشارقة، وإذ شذ عن هذه القاعدة محمد بن يونس الرازي (ت.249هـ)  ومحمد بن يوسف الوراق (ت.296هـ)، حيث كان الأول تاجرا، والثاني وراقا، فقد وفد الأول من الشرق والثاني من المغرب، مما يدل على صدق ما ذهب إلية الدكتور محمود اسماعيل من سيولة الظواهر الثقافية وتوحدها في ثائر أقاليم العالم الاسلامى. راجع : محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 40.

(4)  هو عبد الملك بن حبيب السلمي، كان بالبيرة، وسكن قرطبة ويعد أول مؤرخي الأندلس، وله رحلة إلى المشرق، وكان عروضيا شاعراً حافظاً للأخبار والأنساب، أنظر ترجمته في : ابن الفرضي : تاريخ علماء الأندلس، ق 1، ص 269 : 272 ترجمة 861، الحميد : جذوة المقتبس، ص 282 ترجمة 628، الضبي : بغية ا لملتمس، ص 377 – 378 ترجمة 1063، المقري :  نفح، ج2، ص 218.

(5)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 40.

(6)  يوسف أحمد يوسف : علم التاريخ في الأندلس، مرجع سابق، ص 223.

(7)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 39.

(8)  ويتناول الكتاب تاريخ العالم من ابتداء خلق الدنيا وذكر ما خلق الله فيها ثم تاريخ آدم عليه السلام ومن بعده من الأنبياء والرسل حتى النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )، ثم الخلفاء حتى يصل الى فتح الأندلس ؛ فيفيض في ذكر شأنها وما فيها من الكنوز ذاكراً لأساطير مختلفة عن الجان وأحوالهم، وفي هذا الكتاب يولى اهتماماً بنشر المذهب المالكي وأعلام المالكية في الأندلس. راجع : ابن حبيب : كتاب التاريخ، ط1، ترجمة، تحقيق: سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية، 1999.

(9)  راجع، التاريخ، ص 84، 63، 78، 83، 93، 99، 110، 114، 128.

(10)  بالينثيا، ص 195.

(11)  ولا زال الكتاب مخطوطاً، ومحفوظاً في مكتبة البودليان بجامعة اكسفورد تحت رقم Marsh 288، ولم ينشر منه سوى القسم الخاص بالأندلس تحقيق الدكتور محمود مكي، الذي نشره بنصه العربي بعنوان : ” باب استفتاح الأندلس ” في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد 1957، المجلد الخامس، عدد 1 – 2، الصفحات 221 – 248، كملحق على مقال له بالأسبانية عن مصر والمصادر الأولى للتاريخ الأندلسي. وقد قام الدكتور محمود علي مكي بدراسة وافية لابن حبيب وكتابه، كما نشر الجزء الخاص بتاريخ الأندلس من هذا المخطوط كذلك قام المستشرق الإسبانى خورخي أغوادي Jorge Aguade  بدراسة هذا الكتاب وتحقيقه، ونشره فى مدريد، المجلس الأعلى للأبحاث العلمية – معهد التعاون مع العالم العربي، عام 1991 م وهو المشار اليه في توثيق الدراسة.

(12)  هو محمد بن موسى بن بشير بن حماد بن لقيط الرازي الكناني، أصله من الري، وغلبت عليه وعلى أبنائه كنية الرازي، وهي نسبة للري على غير القياس، انظر ترجمته في : تاريخ العلماء، ج1، ص 54، معجم اللدان، ج4، ص 325، التكملة، ج2، ص 670، الوافي، ج8، ص 131، بغية الوعاة، ج1، ص 385، نفح الطيب، ج3، ص 111.

(13)   يوسف أحمد يوسف : علم التاريخ، مرجع سابق، ص 155.

(14)  وكنيته أبو بكر،، وكان أديباً وخطيباً مفوهاً وشاعراً، وكان يلقب بالتاريخي ؛ لكثرة اشتغاله بالتاريخ، و” غلب عليه حب الخبر والتنقير عنه” انظر في ترجمته : طبقات النحويين، ص 327، تاريخ العلماء، ج1، ص 55، بغية الوعاة، ج1، ص 385، دائرة المعارف الاسلامية، مج 9، ص 448.

(15)  واعتمد علية اللاحقون كابن كابن حيان، وابن الأبار، محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 41.

(16)   أنظر، بالينثيا، تاريخ الفكر، ص 197.

(17 )  يوسف أحمد يوسف : علم التاريخ، مرجع سابق، ص 164.

(18 )  ولم يكتف بأن أرخ للجغرافية الطبيعية للأندلس ؛ بل عمد إلى ” القسم الأهم، وهو الجغرافية السياسية والبشرية ؛ فقسم الأندلس إلى كور ومدن، ويلاحظ أن معظم أخبار الرازي عند ابن حَيَّان  فيما يتعلق بأخبار ما قبل سنة 344 هـ / 955 م، يغلب علها نقله اياها ب ” قال الرازي ” وفي مواطن أخرى ” قال أحمد بن محمد الرازي ” وما جاء عن عيسى فإنه يشير الى ذلك صراحة، راجع : المقتبس (شالميتا)، ص 16، 24، 54، 69، 82، 101، 112، 159، 362، 410

(19)  وكان عيسى ” عالما بالآداب والتاريخ ذاكرا للأخبار “، الذيل والتكملة : ج5، ق2، ص 491.

(20 )  المقتبس( الشطر الثاني، تحقيق مكي )، ص 329.

(21)  فيقول مثلا عند تأريخه لسنة 325 هـ / 936 م :” ففتح الناصر لدين الله لقلعة ايوب، يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان… عشي هذا النهار “، راجع، المقتبس ( شالميتا )  : ص 398، ومقتبس ( مكي، الشطر الثاني،  ص 349، 373 ).

(22)   المقتبس ( شالميتا )، ص 305، 312، 413 وما يليها.

(23)  محمود مكي، ندوة الجمعية التاريخية.

(24)  والمسمى تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس.

(25)  للمزيد راجع، ايمان محمود صالح : الكتابة التاريخية في الأندلس، رسالة دكتوراة غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 2008، ص 232.

(26)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 77 – 78.

(27 )  وكان حافظاً عالماً كلفاً بالرواية، رحل في طلبهما، وتبحر في المعارف بسببها، مع حظ وافر من الأدب كثير، واختصاص بنظم منه ونثير”، راجع، ابن خاقان : مطمح الأنفس. تحقيق مديحة الشرقاوي، ط 1، مكتبة الثقافة الدينية 2001، ص 142.

(28)   وتضمن الكتاب 1651 سيرة ذاتية لأشخاص من مختلف مدن الأندلس ومناطقها، بدءا من الفتح الإسلامي وحتى نهاية القرن العاشر وقد رتبت المواد فيه هجائيا، وضمن كل حرف من الأحرف الهجائية حسب تواريخ وفاة ـ من الأقدم إلى الأحدث، ودون في الترجمة المعلومات الآتية : الاسم ـ محل الولادة ـ ومكان الإقامة ـ أستاذه ـ الحجة والأسفار بقصد الدراسة، وأسماء الأساتذة وعناوين المواد المدروسة ). وما هي المواد التي رواها أو ما هي المؤلفات التي وضعها ـ تلاميذه ـ نوع عمله، والمنصب الذي يشغله ـ الشهرة العلمية ـ تاريخ الوفاة ـ وبشكل نادر تاريخ الولادة ـ الإحالة إلى المصادر، ووضع في المقدمة جدولا  بأسماء الكتاب الواردة باختصار، والذين وضعوا المؤلفات التي اقتبس منها استشهاداته، وقد رتب مؤلفه حسب حروف الهجاء إذ بدأ بحرف الألف وانتهى بحرف الياء حسب الأبجدية المشرقية، حيث ذكر تحت كل حرف أسماء العلماء من أهل الأندلس مرتبين حسب الحرف الأول من الاسم فقط، ففي حرف الألف بدأ بإبراهيم وانتهى بأيوب وهكذا، وحينما ينتهي من ذكر الرجال في كل حرف يذكر الأفراد، والغرباء من الحرف المتقدم وهذا المنهج هو المعمول  به عند الأندلس في تلك  الفترة، راجع، تاريخ علماء الأندلس، ج1، ص 8.، ابن الأبار، التكملة لكتاب الصلة، تحقيق عزت العطار الحسيني، طبع القاهرة، 1955 م، أبو الوليد الباجي : التعديل والتجريح،  ج1، ص273، ابن عبد الملك المراكشي : الذيل والتكملة ج1 ق1 ص9، بويكا : المصادر التاريخية، مرجع سابق، ص 222.

(29)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 78.

(30 )  سبقت ترجمته.

(31 )  تاريخ الفكر الأندلسي، ص 270.

(32 )  راجع : مقدمة تحقيق كتاب قضاة قرطبة، رقم ط، ي.

(33)  أهداه إلى الخليفة الناصر.

(34)  وكان ذو ثقافة واسعة، متبحراً في التاريخ، جيد الشعر، صحيح الألفاظ، عالماً بالنحو حافظاً للغة يملي ذلك عن ظهر قلب ؛ فكان على حد قول الذهبي ” أخباريا بارعا حافظا لأخبار الأندلس مليا برواية سير أمرائها، وأحوال فقهائها وشعرائها، راجع، أنظر خوليان ريبيرا : تاريخ افتتاح الأندلس ( مقال ضمن كتاب دراسات أندلسية، الطاهر مكي، ص 32 )، ابن الفرضي : تاريخ علماء الأندلس  العلماء والرواة للعلم بالأندلس.ج2 عُنيّ بنشره، السيد عزت العطار، ط2، مكتبة الخانجي. القاهرة 1988 م ص 79، ترجمة رقم 1318، سير أعلام النبلاء، ج16، ص 220.

(35)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 42.

(36)  ص6.

(37)  نفسه، ص 43.

(38)  ايمان محمود صالح : الكتابة التاريخية في الأندلس، رسالة دكتوراة غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 2008، ص 255.

(39)  وقد حفظ فيه الكثير مما تضمنه تاريخ محمد بن يوسف الوراق – المفقود- والرقيق القيرواني، المفقود معظمه أيضاً فقدم لنا أيضاً نصا فى غاية الاهميه عن تاريخ المغرب خصوصا وتاريخ الأندلس بوجه عام. واذا ما علمنا ان البكرى اشتغل بالسياسه وصنف فى الطلب والفقه والفلاحه. ادركنا قيمة معلوماته وجدة ابداعه ومافعله البكرى بخصوص جغرافيا المغرب.

(40)  اسمه الكامل ” ترصيع الأخبار وتنويع الاثار والبستان فى غرائب البلدان والمسالك والممالك” وكان معظم معلوماته التاريخية مأخوذه من اسره الـ الرازى المفقوده تواريخهم،فضلاً عن مشاهداته ومعايناته بالنسبه لاحداث عصره،لذلك امدنا بمعلومات تاريخيه هامه جدا وفريده احيانا،عن علاقات حكام قرطبة بدول المغرب وكذا عن الجغرافيا البشريه للاندلس.

(41)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 81.

(42)  الذى الفه حين اقامته فى منفاه باغمات.

(43)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، مرجع سابق، ص 81.

(44)  عبد الله بن بلقين : التبيان، تحقيق، أمين توفيق الطيبي، عكاظ، الرباط 1995 م، ص 107.

(45 )  تاريخ افتتاح الأندلس، ص 33، 37، 38، 83، 124.

(46 )  يوسف أحمد يوسف : علم التاريخ، مرجع سابق، ص 241.

(47 )  راجع، تاريخ افتتاح الأندلس، ص 54، 99، 101.

(48)   محمود إسماعيل : سوسيولوجيا، مرجع سابق، ص 297.

(49)   والكتاب يعد أول كتاب اندلسي في هذا العقل المعرفي. ورغم ما قد يعتور كتابة الرواد من أخطاء وهنأت، فقد جاء هذا الكتاب رائعة فريدة في هذا المجال. فضلاً عن ثرائه بمعلومات جديدة، اتسم بطابع المقارنة والنقد، هذا بالإضافة إلى الجدة، حيث ابرز ابن حزم اثر الموروث الكلاسيكي في فكر الفرق الإسلامية، لذلك اخطأ من صنف الكتاب ضمن “كتب اللاهوت “، فمعالجة ابن حزم تتميز بنزعة فلسفية كلامية تقدم الأساس الفكري النظري للفرق الكلامية مع تبيان أخبار عن تاريخها السياسي،فضلاً عن تضمنها حصاد مساجلاته مناظراته والمتكلمة وأرباب الفرق، كما تضمن الكتاب نقاشا صامتا مع مفكري اليونان أساس الحجة والبرهان. وبنفس النظرة عالج ابن حزم موضوعات جغرافية كحديث عن كروية الأرض، بالإضافة إلى دروس في الأخلاق. كما افرد مباحث ضافية في علم الكلام عن نشأته ومباحث في إشكاليا ته وقضاياه. وينطوي الكتاب على تاريخ الأنبياء، ومباحث في الإلهيات العلمية والعقاب والثواب والجنة والنارـ الخ، وأخرى عن تاريخ صدر الإسلام ومشكلة الإمامة.واختتم الكتابة بدراسة ضافية ونقدية عن الفلك والتنجيم ونقد الاعتقاد في المعجزات والسحر وأخرى تتعلق بقضايا فلسلفية بحت، كالجوهر والعرض والنفس والجسد ـ الخ. ولذلك كله، يعد الكتاب نموذجا فريدا في مجال الملل والنحل ودليلا،لا يرقي إلية الشك،على موسوعة ثقافة ابن حزم. وفي مجال الكتابة التاريخية أيضاً.

(50 )  وهى ظاهرة عكست في الأندلس استقلالا منذ وقت مبكر على يد عبد الرحمن بن معاوية الذي أعلن استقلاله عن الخلافة العباسية عام 138هـ، راجع، محمود إسماعيل : إشكالية المنهج، مرجع سابق، ص 15.

(51)  محمود إسماعيل : الفكر التاريخي، ص 43.

(52 )  راجع، يوسف بني ياسين : علم التاريخ، مرجع سابق، ص257.

(53 )  محمود إسماعيل : إشكالية المنهج، مرجع سابق، ص 15.

التعليقات