كتب النوازل مصدراً للدراسات التاريخية والفقهية في المغرب والأندلس – بقلم الدكتور أنور محمود زناتي

نشرت في أغسطس 22, 2014 عن طريق - قسم الأندلس المغرب العربي دكتور أنور زناتي
0 Flares 0 Flares ×

تزخر كتب النوازل ([1])  بمادة تاريخية وفقهية غاية في الأهمية، وتعد سجلاً حافلاً لجوانب كثيرة من حياة الأفراد والجماعات، وتعمل على كشف العديد من القضايا الفكرية والاجتماعية والتشريعية ؛ فالنوازل تعني ما يعرض لأفراد المجتمع من قضايا ومنازعات قضائية تطرح على القضاة، ولهذا الأمر قيمة عظيمة بلا شك لا من الناحية الدينية فقط ؛ بل لأنها كذلك تلقي الضوء على كثير من دقائق الحياة الاجتماعية والاقتصادية، كما تطلعنا على مدى الأصالة في التشريع المغربي والأندلسي، ومدى آثار البيئات الإقليمية في هذا التشريع كما تعمل على التعرف على النظم القضائية، ودور المفتين والمشاوَرِين في إرشاد المتقاضين ومناصرة المظلومين وتنوير رأي الحاكمين، والتعرف على منشآت المجتمع الحبسية، وما قدمت من دعم دائم للمؤسسات الدينية والتعليمية والجهادية.

ومن أبرز مميزات كتب النوازل ؛ الواقعية والتجدد وتنوع التأليف، ومن ثم تكون كتب النوازل منجماً غنياً بمعلومات موازية يستفيد منها المؤرخ والقانوني والاجتماعي.

وتقول المستعربة الفرنسية رايل آريه : ” تشكل هذه الفتاوى أهمية عظمى ليس فقط في مجال الفقه الإسلامي في الأندلس فحسب، إنما أيضا في غزارة المعلومات التي تقدمها لنا حول الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيه، هذه المعلومات تكاد تلو منها تقريبا كتب المؤرخين ” (2).

ويؤلف التراث الفقهي (3)  قسماً كبيراً في التراث الثقافي بالغربالإسلامي، ويشغل حيزا مهماً في المكتبة المغربية، وإن كثرة هذا التراث،وتداوله الشائع، وانتشاره الواسع، لدليل على عناية الأندلسيين والمغاربة بالفقه،واهتمامهم الخاص به، والفقه – سواء في العبادات أو المعاملات – كان شديد الارتباط بوقائع أهل المغرب والأندلس الجارية،ومشكلاتهم الناشئة، وأقضيتهم الطارئة، وباختصار فقد كان الفقه مدار حياتهماليومية.

والنازلة الفقهية تعكس صورة المجتمع الإسلامي في خصوصياته وفي مشاكله وتعقيداته. كما أن غنى مادتها يمكن من كشف ما عجزت الحوليات التاريخية عن كشفه. فالفقه الإسلامي ليس مجرد نظريات ميتة في الكتب فقط بل هو فقه للحياة أو كما يقول ابن سهل ” التجربة أصل كل فن ” (4).

والمعروف أنه منذ أن وصل المذهب المالكي إلى الأندلس وأهلها على رأي هذا المذهب، وما انقطعت صلتهم به، والفقه المالكي فقه علمي – عملي، يعتد بالواقع، ويأخذ بأعراف الناس وعاداتهم، ويستند إلى المصالح المرسلة التي هي من أجل قواعده، وهكذا انطلق الفقه الأندلسي يبدع في غير ما مجال من مجالات المعرفة وأطلق لنفسه حرية الفكر والبحث وتفجرت فيه ينابيع النبوغ، فأبدع حضارة قل نظيرها بين الأمم التي عاصرته إذ كان أفقا وأكثر قبولا للتمدن، لقد تقصى فقهاء هذا القطر أحول زمنهم، وأوضاع مجتمعهم ؛ فاستنبطوا لها من التقنيات الملائمة لظروفها وأحوالها ومستواها، ما يكشف عن دقائق الأحداث والمواقف والأوضاع، ليس هذا فحسب ؛ بل إنهم فيما تقصوه من جزيئات، جاوزوا حدود زمانهم في رؤية ثاقبة نحو المستقبل (5).

ويوضح  خوان مارتوس كيصادا  Juan Martos Quesada أن : “الأدب القانونيالأندلسي ” يُعد بدرجة أولى ” أدبا تطبيقيا وبرجماتيا يروم حل مشاكل معينة وإيجادحلول ملموسة ودقيقة ” (6)  وهو ما عكسته ” كتب النوازل” وفي مقدمتها كتاب ” النوازل ” لابن سهل الأندلسي  و” كتاب المعيار ” للونشريسي،بالإضافة إلى رسائل ” الحسبة “، التي تعد بمثابة أعمال تطبيقية يتخذها نظار السوقكدليل لمساعدتهم في القيام  بمهمتهم ” (7)، من منطلق أن ” القانون الإسلامي هو فقه وشريعة، وبذلك فهو لصيق بالخاصية الدينية (8).

وسوف نحاول في هذا المبحث، أن نقف على مدى أهمية كتب النوازل كمصدر هام يثري الدراسات التاريخية والقانونية، وكيف أن دراسة تلك النوازل تكشف لنا حُجُب كثير مما نجهله في فترة العصور الوسطى الإسلامية بصفة عامة والمغرب والأندلس بصفة خاصة.

نوازل ابن سهل (9)  ( ت486هـ/1093م ).

يعتبر كتاب الأحكام الكبرى لابن سهل من أجّل الكتب التي تنتمي إلى هذا اللون من المؤلفات (10)، ويقدم لنا بشكل عملي تطبيقي ما كان يجري في المجتمع من منازعات تمثل حياة الناس خير تمثيل (11). وتأتي أهمية نوازله في أنه كان شاهد عيان على تلك القضايا الاجتماعية والقانونية والتاريخية كما تضمنت وثائق غاية في الأهمية عن أحكام القضاء الجنائي في الأندلس في القرنين الرابع والخامس الهجريين، وتلقي الضوء على التاريخ الاجتماعي للأندلس في تلك الحقبة التاريخية الحساسة، وعلى الإجراءات وأسلوب البحث القانوني والتحقيق والتدقيق الذي كان يتولاه القاضي قبل الفصل في القضايا المعروضة عليه.

وتضمنت نوازله أيضاً تحقيق جرائم مثل : القتل العمد ببواعثه المختلفة والاغتصاب والضرب والجرح المفضي الى الموت، أو القتل الخطأ في عرف القوانين الوضعية الراهنة، وجرائم السب والقذف والتهديد، وجرائم أخرى مثل تعكير الأمن والعبث به وتهديد سلامة الأرواح،والاعتداء على حرمة الملكية الخاصة(12). وقد استفاد من هذه النوازل ليفي بروفنسال حيث رجع اليه في كثير من المواضع التي كتبت عن نظم الحكم في الأندلس، وعن حياة المجتمع الأندلسي وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية (13).

كما وجدنا وثائق تتعلق بقضايا عدة ومنها قضايا خاصة بالسوق ورقابة المحتسب على أعمال الصناع والتجار، ومنها : أن بعض الخرازين (14)  تألبوا على المحتسب وأرادوا إخراجه من السوق ومنعه من إعمال رقابته عليهم، وادعوا عليه بإلحاق الأذى بهم والتسلط عليهم، لأنه كشف غشهم ونبههم إلى سوء عملهم وردهم ابن عتاب (15)، وأكد على أنه لا يباح لهم ذلك، والأولى بالإخراج المعترض لا المحتسب (16).

ونجد وثيقة أخرى توضح استيلاء ابن السقاء – مدبر الحكم الجهوري – على أموال المسلمين فأصبح ذا ثروة طائلة وابتنى القصور والضياع وكانت وقائع القضية والحكم فيها محل تشاور بين صاحب أحكام قضاء الجماعة بقرطبة سراج بن عبد الله، وبين المشاوَرِين محمد بن عتاب، أحمد بن محمد وموسى بن هذيل من فقهاء قرطبة، وتؤكد الوثيقة على أن ابن السقاء قبل تولي المنصب لم يكن يملك من حطام الدنيا شيئاً، وعندما توفى 455 هـ خلف تركة واسعة وتبين أنها من أموال لمسلمين وتم التوصل إلى أنه متى ثبت أن جميع ما تركه هو للمسلمين إلا ما صح ملكيته
له (17).

كما أفادت نوازله في قضايا كثيرة منها قضايا الجواري والإماء، ورفع بيع النصارى والمعاملات اليومية بين المسلمين واليهود في الأندلس في بداية عصر المرابطين.وكشفت نوازله عما كان يحدث في الأندلس من ” تدليس في الشهادة على الخط ” (18)  من خلال ما ذكره لأحد أعلام المذهب المالكي، وهو الفقيه محمد بن عبد الحكم، الذي قال عن هذه الشهادة : ” لا أرى أن يُقضى في دهرنا بالشهادة على الخط لما أحدث الناس من الفجور والضرب على الخط ” (19)، وكانت الشهادة على الخط ترتبط في حالات كثيرة بالتدليس (20).

نوازل ابن رشد الجد (21)  ( ت 520 هـ  / 1126 م )

كان ابن رشد (22)  رئيس الإفتاء وزعيمالفقهاء بقرطبة، ونوازله ذات أهمية كبرى، ومكانتها العلمية أشار إليها علماء الفقه وأصحاب النوازل القدماء والمحدثين ففيها نرى الأسئلة تردعليه من مختلف جهات الأندلس والمغرب، من إشبيلية وجيان ومالقة وباغه ولوشة وبياسةوغرناطة والأشبونة وبلنسية وبطليوس وشلب والمرية وسبتة وفاس ومراكش، وقد كان يستفتىمن أمير المسلمين فما دونه، ومن القضاة والفقهاء الذين نجدهم يستفتونه، عدا القاضي عياض أبو المطرف الشعبي المالقي صاحب النوازل، وأبو مروان ابن مسرة، وأبو القاسم ابنالإمام الأشبيلي – وهذا من كبار المفتين في ذلك العصر – وأبو بحر سفيان بن خلفالأسدي الذي استفتاه في نازلة أخيه المقتول بمربيطر، وموسى بن حماد قاضي الجماعةبمراكش وغيرهم (23)  ولما توفي ابن رشد عام 502 هـ خلفه ابن الحاج الشهيد فصرف إليهعلي بن يوسف قضايا الأندلس الكبار “واعتمد على فتواه بعد وفاة ابن رشدصاحبه.

وفتاويه كانت إجابات عن أسئلة في أحداث تتصل بحياة الناس، وكانت تلك الأمثلة مدعاة إلى إثارة علم ابن رشد، واستجلاء رأيه، والتعرف على مذهبه واختياره والاستهداه بهديه (24). والكتاب الذي عاش صاحبه فترة من الزمان في عهدي الطوائف والمرابطين يعطينا بما فيه من نصوص صورة عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الأندلس والمغرب في هذين العهدين، ومن ثم فإنه يعد وثيقة تاريخية مفيدة يلزم أن ينكب عليها المؤرخون (25).

وفتاويه تثير مسائل في شتى شؤون الحياة. وليست قيمتها الكبرى في الجوابات، إذ أن مثلها قد يعثر به الباحث في كتب ابن رشد الأخرى، وإنما قيمتها في الأسئلة نفسها وفي مقدار ما تصوره من حياة الواقع الأندلسي لشمولها أولا، ولأنها في معظم الأحيان مقترنة بأحداث واقعية، وقل منها ما هو نظري محض أو تعليمي في غايته. ولهذا السبب كانت النوازل مصدرا لدراسة التاريخ، وخامة لدراسة النواحي الاجتماعية في عصر المرابطين. وقدم نماذج متنوعة تتصل بحياة الناس وشؤونهم اليومية وتعرض القضايا التي كانت تهمهم في معاملاتهم (26).

وترجع أهمية نوازله إلى أن الإجابات التي ساقها تمثل الحلول العملية لنظر الدين في تلك الحالات الحادثة، والأحكام التعليقية في تلك القضايا الناجعة،. فالمناسبة يناسبها الجواب المطلوب والحل المنشود. وفرق بين حكم عملي راعى الظرف وأحاط بمعطيات القضية، وحكم نظري يساق في كتاب فقهي، وينساق مع غيره من أحكام في وضع تقليدي يضمها ديوان (27).

وهذه الإجابات تعطي للفقه حركة من طراز لا نجده في التآلف التي تتشابه في العرفى والتنظيم أو تختلف، ولكنها في النهاية تتلاقى في بسط الأحكام وطرق المعلومات، وآية ذلك ما نلمسه في هذه الأجوبة من ربط السائل بأصولها، ومقارنة بين الروايات وتصويبها وفقه وتوجيهه، وتشريع وتعليله. فهي من هذه الناحية السياسية والاجتماعية تكشف عن ظواهر في البيئة الأندلسية والمغربية المتأثرتين بما يجري فيهما من أحداث، وتصور حالات نجعت في الحياة خالفت المعتاد وشوشت العباد، وحركت الجدل، وأظهرت بوادر البعد عن رأي جمهور العلماء، وعامة الفقهاء، وهي تسجل تجاوزات من رجال السلطة وأعوان الحكومة، وأخطاء من القضاة وتثبت بعض الانحرافات في المعاملات كالغش والتدليس والتحايل، وتعدي الناس بعضهم على بعض، وتبرز استغلال بعض الوجوه وظائفهم، أو وظائف أقاربهم ليحتموا بهم من أجل الإثراء، وتعطيل الحقوق والانتصاف منهم. وهي تتحدث عن ظهور المنتزين على السلطة الثائرين الغاصبين لأموال الرعية، وعن ظهور البدع والمخالفات، وعن العلاقات العائلية والزوجية في حالات الهدوء والغضب، وحالات الحياة والموت. وهي تتكلم عن العلاقات بين المسلمين وأعدائهم في السلم والحرب، والتعامل التجاري بينهم في أوقات الهدنة وحالات نقضها، وعن افتداء الأسرى وعن أفضلية الجهاد أو الحج لأهل الأندلس والمغرب في تلك العهود (28).

ومن الناحية الاقتصادية تظهر الحياة المعيشية في جوانب الغلاء والرخص وتبدي طريقة انتقال الممتلكات والمكتسبات والمنافع وما ينشأ فيها من صحة وفساد وجواز وبطلان، وحل وحرمة، وموافقة للشرع ومخالفة، وتكشف عن تغير قيم الدنانير والدراهم في مجال التعامل والتبايع وفي مجال خلاص الديون وإبراء الذمم، وفي مجال الصرف ومبادلة الذهب بالفضة (29)،  وعن تغير وزنها فالل فالدنانير المرا بطية خالصة، والمثقال المرابطي زنته مثقال غير ثمن ومراطلته الذهب المرابطية بالباءية أو بالشرقية ممنوعة، وكذلك مراطلة العبادية بالشرقية غير جائزة  العيار وأقل في الوزن من المرابطية (30).

وهناك أكثر من واقعة في نوازل ابن رشد تشير إلى انتشار وسائل الغش والتدليس، مثل : الغش الذي يفعله أهل إقامة المحاشي في الأسواق (31)، وما يفعله القطانون في هذه المحاشي من غش، وما يفعله أيضا أهل مهنة الرفو
والخياطون (32).

وتعرض ابن رشد الجد لصور من علاقات الاستغلال نتيجة التسلط وانحلال مظاهر الملكية الجماعية التي حلت محلها الملكية الفردية (33)  ؛ فقد أورد في إحدى نوازله مسألة الذي يريد أن يحول ماءه الذي يمر في أرض رجل إلى موضع آخر منه هو أقرب إليه لأنه يريد أن يتحكم عليه في أرضه” (34).

وفي نوازله أيضا يتضح أن الهدايا شكلت موردا آخر من ثراء الأغنياء (35)  فقد جاء في إحدى النوازل أن قوما من قبائل الصحراء أهدوا بعض الحكام والشيوخ إبلا وأموالا” (36). وتعرضت نوازله لمشاكل تخص المعاملات بين الباعة والمشترين في أسواق مراكش وبعض التجاوزات مثل مشكلة الغش في صرف الدينار إلى دراهم (37)  كما سجل مشاكل التجارة بين قشتالة والأندلس (38).

وتكشف نوازله أيضاً عن أشكال من علاقات الإنتاج مثل المرابعة والمثالثة. فقد جاء في إحدى النوازل عن »رجل يحرث الأرض بالربع أو الثلث من غير أن يجعل رب الأرض نصيباً من الزريعة (39).

ويفهم من هذا النص أن مالك الأرض كان يدفع في حالة المرابعة والمثالثة الأرض والماشية والآلة للمزارع، ويتكلف هذا الأخير بنفقات الزريعة والجهد العضلي فيكون له من المحصول الربع أو الثلث، بينما يكون لصاحب الأرض ثلاثة أرباع أو الثلثين حسبما ينص عليه العقد. لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن هذه الحالة قد تكون استثنائية، وهذا ما يفسر ورودها بصفتها نازلة تقتضي حلاًّ. وفي كل الأحوال، كان ميزان القوى في صالح رب الأرض (40).

نوازل(41)  القاضي عياض(42)  (ت544هـ)

كما يمثل كتاب ” مذاهب الحكام في نوازل الأحكام ” للقاضي عياض نموذجاً للمؤلفات الفقهية التي تهتم بوقائع الناس الجارية ومشكلاتهم الناشئة، وأقضيتهم الطارئة، وأهمية الكتاب تتجلى في كونه مرجعا فقهياً يحتوي نوازل تكشف عن وقائع الحياة اليومية بالمغرب والأندلس إبَّان عهد المرابطين. وهي من نتاج فترة توليه خطة القضاء، وترتيبها، والتذييل عليها، وتتميز هذه النوازل بأنها تشتمل على أجوبة تمثل الفتوى في الغرب الإسلامي على عهدعياض، ونجد فيها أسماء عدد من المفتين المعروفين في الجناح الغربي من العالمالإسلامي (43).فمن أهل الأندلس ابن رشد، وابن الحاج، وجل الفتاوى الموجودة في هذهالنوازل هي لهذين الفقيهين القرطبيين الكبيرين، وذلك أن القاضي عياضاً – على جلالة قدره-كان يرجع أثناء توليه القضاء إلى شيخيه المذكورين ويكاتبهما فيما يعرض عليه منأقضية تكون محل اختلاف بين الفقهاء المحليين مستنجداً برأيهما ومهتدياً بهديهما، وكانتفتاويهما تأتي مؤكدة لأحكامه (44).

ونوازل عياض لها قيمتين :قيمة فقهية، عرفها الفقهاء والنوازليون الأقدمون الذيننقلوا عنها واستفادوا منها، ومن هؤلاء الونشريسي الذي أدرج كثيرا من فقراتها فيمجموعه الكبير “المعيار”.(45)،والقيمة الثانية تاريخية، كالنوازل التي يرد فيها ذكربعض المعالم والخطط في هذه المدينة كأسماء بعض الأزقة والأبواب والمساجد والحماماتوالمقابر والأسواق والبساتين، وكأسماء بعض الأسر والأعلام المشهورة في سبتة”  (46).

ابن الحاج ( ت 529هـ/1134م )  (47)

وابنالحاج الشهيد  (48)، شخصية علمية عاصرت المرحلة المرابطية حتى (529هـ/1134م)، وتميزت فتاواه بالتنوع، فضلا عن معاصرته لكبار العلماء كابن رشد الجد 450 – 520 هـ / 1058 – 1126 م، وابن عتاب، والقاضي ابن حمدين، وقد أورد نصوص عبرت عن مظهر هام من مظاهر التحولات الكبرى، في كيفية تعامل السياسي والفقيه مع ميراث ملوك الطوائف المالي والعقاري، وهي من المسائل الخطيرة أثناء قيام أنظمة سلطانية جديدة تتجدد معها العقود والوثائق والأحكام بحسب ظروف العصر، فقد كان ابن الحاج واضحًا مع حق بيت مال المسلمين في أموال الحكام المتغلبين “أموال الظلمة”، وقد أدت جرأة ابن رشد الجد الذي استفتي في هذا الأمر إلى محنة كبرى، انتصر فيها السياسي الظرفي على الحكم الشرعي، وهذا من خلال تدخل ابن حمدين قاضي الجماعة بقرطبة وواحد من أشهر وجوه العصر أيضًا.

ومن بين النصوص النادرة نص هام يتحدث عن قضايا الجواري والإماء والعبيد ومحاكم العصر في حواضر المرابطين،،حيث أظهر ابن الحاج”حِسَّ الفتوى” الذي اكتسبه من خلال تعامله مع واقعه المجتمعي كما أفاد ابن الحاج من خلال فتاويه الخاصة بالملكية العقارية ووضعية البساتين والمنيات والنزاعات القائمة بين الأقارب ومسائل المياه، خاصة في عنصر الفلاحة، وتنهض حصيلة النصوص الكثيرة حجة قائمة على أهمية المصادر الدفينة وكتب النوازل خاصة في إعادة كتابة تاريخ الغرب الإسلامي الديني والثقافي والاقتصادي.

وكان لاكتشاف نوازل ابن الحاج، وطبع نوازل ابن رشد والشعبي المالقي والبُرْزُلي أن قدمت خدمة معرفية لا مثيل لها.فقد كشفت وثائق ابن الحاج زيف ادعاءات المدرسة الاستعمارية حول مسائل القبيلة والتراتب الاجتماعي، كما كشفت الملكيات العقارية والنزاعات في الريف الأندلسي والمغربي أهمية إعادة النظر في نظرية علماء الأنثروبولوجيا من أساسها، وأدعياء نهضة الأندلس القائمة على الميراث الروماني حول تقنيات السقي وتوزيع المياه في الأجنة والبساتين والمنيات.

وفي نوازله نجد نصوصاً حول وسائل غير شرعية ساهمت في تكوين الملكيات الفردية كالبيع بالغبن والمحسوبية الذي ساد خلال المرحلة المضطربة من العصر المرابطي الأخير (49)، وكذلك عمليات الاغتصاب والسطو والاستحواذ بالقوة على بعضها. وفي هذا الصدد وردت نازلة حول زعيم منطقة قروية استحوذ على أرض رجل (50)، فضلا عن نازلة أخرى تكشف عن استغلال مقدم القرية لنفوذه بقصد الحفاظ على أرض حصل عليها بوسيلة غير شرعية (51).

ونصوصه تكشف بما لا يدع مجالا للشك عن وجود ملكيات غير شرعية في بوادي المغرب والأندلس خلال الحقبة المرابطية (52)  وذلك من خلال نازلة حول شخص دفعه قوم عن أرضه وشجره وهو نص غني عن كل بيان إذ كما أن غياب بعض الأشخاص عن أراضيهم لسبب من الأسباب قد يؤدي حسبما تبينه النصوص لابن الحاج إلى هضم حقوقهم وفي هذا السياق وردت نازلة حول رجل ترك ابنين وترك لهما قرية يعمرونها فغاب أحدهما غيبة متصلة ثم قدم فوجد الأخ قد توفي وترك ابنا له يعتمر القرية فقال له العم : يا بن أخي هذه القرية حصتي فيها، فقال له الصبي : يا عم ليس فيها شئ(53).

وبديهي أن تسفر عمليات الاستحواذ عن نشوب نزاعات شملت سكان القرية أحياناً لتطال الأقرباء أنفسهم بل امتدت لتشمل الأخوة داخل العائلة الواحدة وفي هذا المنحى ورد في إحدى نوازله أن رجلا توفي عن قرية كان له فيها ملك وفي غيرها فاستغل بنه الملكين جميعا مدة ثلاثين عاما بعد وفاة ابيهى، ثم قامت عليه اخته تطلب حظا فيها كان لأبيها في القرية التي توفي فيها (54).

ومن نوازل ابن الحاج يمكن للبحث التاريخي الإفادة منها في رصد شكل من أشكال العلاقة بين المزارع ورب الأرض، وهو ما يعرف بـالمغارسة الذي يقتضي أن يستأجر المالك زارعاً يتقن غراسة الأشجار لمدة يتفق عليها الجانبان قد تصل إلى عشر سنوات. وبمقتضى العقد يسلم صاحب الأرض المساحة المغروسة وما يستلزمها من سقي وزريعة، بينما يقدم المزارع عمله فيتعهد الأشجار بالغراسة والسقي، على أن يتقاسم الطرفان المحصول مناصفة (55). غير أنه في بعض الأحيان كان يترتب على ذلك مشاكل بينهما، خاصة عند حدوث كوارث طبيعية أو حريق يأتي على الأشجار. وهذا ما يتضح من خلال النازلة الآتية (56) :  »وسئل ابن الحاج عمن غارس رجلاً إلى الإطعام مغارسة صحيحة؛ فإذا بلغته، كان بينهما بنصفين يقتسمانه. فلما بلغ ذلك، احترق، فامتنع رب الأرض من إعطائه
نصفها” (57).

وفي نوازله أيضاً يتضح لنا وجود علاقة وطيدة بين أصحاب النفوذ والنظام المرابطي الذي منحهم الجاه وحظوا برعايته رغبة أو رهبة منها ما ورد في إحدى نوازله من أن رجلا عاوض فانا بكرم كان بحوزة مقدم القرية، وكان للرجل أخت لها نصيب في الفدان، فلما علمت بذلك أرادت أن تطالب مقدم القرية بحقها، فلم تجرأ عليه حتى زال من خطته(58). وأبرزت نوازله الكثير من صلاحيات المحتسب وحدود سلطته(59).

وفي ميدان الصناعة تختزن نوازل ابن الحاج معلومات متنوعة، فبالنسبة للتعدين تحدثنا نازلة عن حاجة الأندلسيين إلى المعادن، وتؤكد ” ضرورتهم إلى التحرف فيها “ (60)،وكان الفقهاء ” يفتون في الحديد الذي يساق من المعادن ويباع في سوق الحدادين ثم يشترى من التجار…لعمل الآلات منه “(61)، وتعرضضت نوازله لمشاكل خاصة بسبب سوء جودة بعض المعادن “(62) .

وفي ميدان التجارة تعرض لمسائل متعددة تخص العقارات المثمرة(63)    والبيوع والاستدانة (64) ، ومسائل القروض (65) ، والتسعير على أهل
الأسواق  (66)، وما حدث للعملات من تقلبات، مثل تعرضه لانقراض عملة ابن جهور في قرطبة ومنافسة سكة ابن عباد لها “(67).

أما من الناحية الاجتماعية فقد رصد لنا ابن الحاج ما وصل إليه عدد كبير من النصارى من مكانة اجتماعية مرموقة فنجده يصف أحد النصارى بأنه ” ذو جاه ومقدرة “(68) ، وكيف أن بعضهم كسب ثروات طاائلة بطرق غير شرعية في عصر ملوك الطوائف، وتمكن من الاحتفاظ بها لنفسه عن طريق الاحتماء وراء ” أصحاب النفوذ والجاه ” (69)، وكيف حظوا أيضاً برعاية الدولة خاصة في عهد علي بن يوسف بن تاشفين الذي كان يشملهم بعطفه ورعايته، حتى إن إحدى الوثائق المسيحية أكدت أن تعلقه بالنصارى فاق تعلقه برعيته، وأنه أنعم عليهم بالذهب والفضة وأسكنهم القصور (70). كما تضمنت نوازله أخبارا عن اليهود وإشارات عن دورهم في الحياة الأندلسية(71).

وفي نوازل ابن الحاج نراه يبرز التدرج الطبقي في الأندلس حيث قسم الناس إلى ثلاث طبقات : الأغنياء، ومتوسطو الحال، والمقلون(72)  ؛ ما يخص طبقة الحكام والأعيان يشير إلى تفشي ظاهرة استغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة(73)، وغيرها من الآفات الاجتماعية حتى إن بعضهم كان يرغم الناس على بيع ممتلكاتهم(74)  كما أن بعضهم تمكن من تنمية ثرواته عن طريق التسليف
بالفوائد(75).

وهكذا يتضح لنا أن كتب النوازل اشتملت على أحداث تاريخية وفقهية واقتصادية واجتماعية قد لا تتوافر في كتب التاريخ أحياناً؛ وذلك لأن النوازل تعتبر انعكاساً صادقاً لأحداث المنطقة وظروفها.

الهوامش:

=========================

([1])  النوازل هي: الواقعات والمسائل المستجدة التي تنزل بالعالم الفقيه؛ فيستخرج لها حكماً شرعياً. ويطلق عليها »النوازل« و»الفتاوى« و»الأجوبة« و»الأحكام« و»المسائل«، وكلها مصطلحات تعكس مفاهيم متقاربة راجع، وقائع أندلسية في نوازل القاضي عياض، لمحمد بن شريفة، ص 94،.

(2) R. ARIÉ: España musulmana (siglos VIII – XV) : Historia de España dirigida por   Manuel Tuñón de Lara, III, Barcelona 1989, p.100.

(3)  الفقه في اللغة: بمعنى العلم بالشىء والفهم له، ومدار الفقه في لغة العرب على الفهم، يقال: أوتي فلان فقهاً في الدين، أي: فهماً فيه، أما الفقه اصطلاحاً فهو : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، راجع، الفقه والقانون مقاربات في خطابي الحق والواجب، سيفالله صرامي.

(4)  ديوان الأحكام الكبرى، لابن سهل، ص 26.

(5)  الأندلسيون واستحداث مصدر تشريعي جديد، لعمر عبد الكريم الجيدي، ص 89.

(6)  الفقه والقانون الإسلامي في الأندلس،  لخوان مارتوس كيصادا، ص117.

(7)  نفسه، ص 120 – 125.

(8)  نفسه، ص 10.

(9)  هو عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي يكن أبا الأصبغ، ولد بجيان سنة413 هـ/1022م، والده، يتولى الصلاة والخطبة بحصن القعلةوبها سكناه، وكان معدودا في أهل العلم، مع الصلاح والخير، راجع، الصلة لابن بشكوال، ترجمة رقم 942، الديباج المذهب، لابن فرحون، ج1، ص 70، ترجمة رقم 3

(10)  راجع مقدمة نشرة ديوان الأحكام الكبرى لابن سهل، ص 19.

(11)  وثائق في شئون الحسبة في الأندلس، لمحمد عبد الوهاب خلاف،  ص 6.

(12)  نفسه،  ص 64.

(13)  راجع، تاريخ أسبانيا الإسلامية، ليفي برفنسال.

(14)  الخرازون : هم محترفو الخرازة، وهي صناعة الجلد والأحذية.

(15)  ابن عتاب ( ت 462 هـ / 1069 م )  : هو محمد بن عتاب بن محسن، مولى عبد الملك بن سليمان بن أبي عتاب الجذامي، من أل قرطبة، وهو كبير المفتين بها، يكنى : أبا عبد الله، دعي إلى القضاء مراراً فأبى، راجع، الصلة : ترجمة رقم 1194، المغرب في حلى المغرب، ج1، ص 165، ترجمة رقم 111.

(16)  وثائق في شئون الحسبة في الأندلس، ص 21.

(17)  وثائق ومخطوطات، مرجع سابق،  ص 44.

(18)  تاريخ القضاء في الأندلس، لمحمد عبد الوهاب خلاف، ص255، 256.

(19)  ابن سهل : السفر الأول والثاني، ورقة 132، 133.

(20)  النقد الاجتماعي عند المؤرخين والكتاب الأندلسيين، لعادل يحي عبد المنعم، ص 118.

(21)  بدأ جمعها تلميذه ابن الوزان وكتب عنها الأهواني وبرانشفيق وإحسان عباس والمستشرق الأسباني مارينو،وهي مطبوعة ومحققة مرتين؛ التحقيق الأول قام به الباحث محمد الحبيب التجكاني وطبعت عام 1993م، ونوقشت كرسالة دبلوم الدراسات العليا في 11 جمادى الثانية 1398هـ /29 ماي عام 1978م، ثم حققها الباحث المختار بن الطاهر التليلي، وطبعت عام:1987م، راجع مقدمة نوازل ابن رشد، نشر : احسان عباس، مجلة الأبحاث، ج3، ج4، 1969 م، ص 5، بلغيث :

(22)  هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي، ولد بقرطبة سنة 450هـ وبها تلقى علومه الشرعية وتخصص في دراسة الفقه وأصوله حتى صار من المجتهدين في المذهب المالكي وفاق أقرانه وجميع أهل عصره في الفقه والفتوى وعلم الفرائض والأصول، هذا مع الهدي والسمت الصالح، والوقار والحلم، والدين والفضل، وقد ألف ابن رشد الجد الكثير من المصنفات النافعة في الفقه مثل كتاب «المقدمات» لأوائل كتب المدونة، وكتاب «البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل» و«اختصار مشكل الآثار للطحاوي»، و«شرح العتبية» وكلها كتب في فقه الإمام مالك، كما تولى منصب القضاء فقام به خير القيام وسار في الناس سيرة حسنة، ثم استعفى من المنصب وتفرغ للتأليف والتدريس وكان حسن الخلق سهل اللقاء فانتفع الناس به أتم الانتفاع، راجع، أزهار الرياض، ج3، ص 59، الغنية، ص 122.

(23)  وقائع أندلسية، مرجع سابق.

(24)  مقدمة  فتاوى ابن رشد : تحقيق : المختار بن الطاهر التليلي، ص 69.

(25)  نفسه، ص 70.

(26)  نفسه، ص 71.

(27)  مقدمة  فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 73.

(28)  نفسه، ص 74.

(29)  نفسه، ص 207.

(30)  نفسه، ص 74 – 75.

(31)  نوازل ابن رشد، نشر : احسان عباس، ص 45.

(32)  نفسه، ص 46.

(33)  تاريخ الغرب الإسلامي، لإبراهيم القادري بوتشيش،، ص 23.

(34)  ابن رشد : نوازل ابن رشد، ص 272.

(35)  تاريخ الغرب الإسلامي، مرجع سابق، ص 25.

(36)  نوازل ابن رشد، ص 105.

(37)  نفسه، ص 272.

(38)  مسائل ابن رشد، عبد العزيز الأهواني،، ص 74.

(39)  نوازل ابن رشد (مخ. خ. ع. و. م. ر)، ص. 206.

(40)  للمزيد راجع، النوازل الفقهية، مرجع سابق.

(41)  هي نوازل قضاء كان قد فصل فيها القاضي عياض (ت544هـ)، جمعها بعد موته ولده محمد بنالقاضي عياض (ت575هـ/1179م)، يقول: فإن أبي..لما طال في خطة القضاء دوامه،وساعدته لياليه وأيامه، نزلت إليه من الأقضية نوازل تحار فيها الأذهان والأفهام،ويبعد مأخذها من طرق القضايا والأحكام، فيَحكمُ فيها بما يتجه عنده…وأَلفيتُ بعدموته ـ رحمة الله عليه ـ سؤالاته على تلك النوازل والأجوبة عليها في بطائق فنقلتتلك الأسولة من خطه – رضي الله عنه – إلا ما نبَّهتُ عليه وكذلك أجوبته وأجوبةالفقهاء عليه أيضاً…وجعلت كتابي هذا ديوان فقه يشتمل على جميعها، وترجمته بـ “مذاهب الحكام في نوازل الأحكام”؛ وربما ذيلت بعض تلك النوازل بما تقدم فيها أو فينوعها للقرويين  والأندلسيين وغيرهم”، راجع، مذاهب الحكام في نوازل الأحكام، ص 29 – 30.

(42)  هو الإمام العلامة القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السَّبتي وعاصر القاضي عياض حكم سلطتين سياسيتين هما: دولة المرابطين ودولة الموحدين واليحصبي : نسبة إلى قبيلة عربية ترجع إلى حمير، وتُنسب إلى يحصب بن مالك، فهو عربي أصيل، والسَّبتي: نسبة إلى سَبتة، مدينة القاضي عياض حيث ولد ونشأ وقضى أكثر حياته فيها، راجع، وقائع أندلسية في نوازل القاضي عياض.

(43)  وقائع أندلسية، مرجع سابق.

(44)  نفسه.

(45)  نفسه.

(46)  نفسه.

(47)  هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم التجيبي، فقيها فاضلاً، حسن الضبط جيد الكتب… مطبوعا في الفتيا، مقدما في الشورى، راجع، الغنية، ص 47.

(48)  للمزيد راجع، أهمية الفتاوى الفقهية في كشف وقائع التجربة الأندلسية ( نوازل ابن الحاج نموذجاً )  لأحمد اليوسفي شعيب.

(49)  إضاءات حول تراث الغرب الإسلامي، لإبراهيم القادري بوتشيش، ص 37.

(50)  نوازل ابن الحاج : ص 116 – 117.

(51)  نوازل ابن الحاج : ص 280.

(52)  إضاءات، مرجع سابق، ص 38.

(53)  نوازل ابن الحاج، ص215.

(54)  إضاءات، مرجع سابق، ص 37.

(55)  النوازل الفقهية، مرجع سابق.

(56)  نفسه.

(57)  نوازل ابن الحاج : ص 31.

(58)  نوازل ابن الحاج : ص 113 – 114.

(59)  نوازل ابن الحاج، ص 279 – 280.

(60)  نوازل ابن الحاج : ص 177.

(61)  نوازل ابن الحاج : ص 19 – 20.

(62)  نوازل ابن الحاج : ص 20.

(63)  نوازل ابن الحاج : ص 36.

(64)  نوازل ابن الحاج : ص 7، 32.

(65)  نوازل ابن الحاج : ص 279 – 280.

(66)  نوازل ابن الحاج : ص 289 – 290.

(67)  نوازل ابن الحاج : ص 295.

(68)  نوازل ابن الحاج : ص 119.

(69)  نوازل ابن الحاج : ص 252.

(70)  مباحث في التاريخ الاجتماعي للمغرب والأندلس، ص 74.

(71)  راجع على سبيل المثال، نوازل ابن الحاج : ص 293.

(72)  نوازل ابن الحاج، ص 90 – 91.

(73)  نوازل ابن الحاج، ص 252 – 253.

(74)  نوازل ابن الحاج، ص 16، 35.

(75)  نوازل ابن الحاج، ص 277.

التعليقات