من منكم فريد ومن منكم نديم ؟ – بقلم الدكتور عمرو عبد العزيز منير

نشرت في أغسطس 16, 2014 عن طريق - قسم دكتور عمرو منير موضوعات عامة
0 Flares 0 Flares ×

من كان يصدق أن رفات الزعيم المصري ( محمد فريد) لم يتم إستردداها إلى مصر سوى بأيدي رجل شرقاوي مصري كريم هو ” الحاج خليل عفيفي” التاجر بالزقازيق.. الأمر الذي دفع بأحد تلاميذ مدرسة الحزب الوطني الذي أسسه الشاب والزعيم (مصطفى كامل) ، وهو المؤرخ عبد الرحمن الرافعي بأن يدهش من أن يقوم بهذا الواجب عن الأمة بأسرها فرد ليس من الزعماء ، ولا من الرؤساء والكبراء ، وتساءل كيف لم يتسابق هؤلاء إلى القيام بهذا العمل ؟؟ وهم أجدر به من سواهم ولكن شاء القدر أن يكون الشرقاوي(الحاج خليل عفيفي )هو الذي يضطلع بهذه المهمة السامية الجليلة فيسافر إلى ألمانيا ويتولى بنفسه وعلى نفقته الخاصة نقل الرفات الطاهر إلى مصر.

وجد الحاج خليل عفيفي أن الأمراء والزعماء وأعضاء الحزب الوطني لم يفكروا في تنفيذ أمنية الزعيم محمد فريد كي يدفن في تراب مصر وتساءل كيف يليق بالأمة أن تترك زعيمها البار بها بعيداً عن أحضان أمه الرؤوم مصر بعد أن جاهد بماله وحياته فداءً وحباً لمصر وتراب مصر , فباع كل ما يملك واستطاع أن يجمع 5000 جنيه وسافر إلى ألمانيا سنه 1919م , حينما وصل ألمانيا أصيب بالتهاب رئوي لمدة 3 شهور وعلم الزعيم سعد زغلول بمرض الحاج خليل عفيفي وكان في ذلك الوقت بإنجلترا فأرسل له طبيبه الخاص (حامد محمود) ليشرف على علاجه واستطاع الحاج خليل عفيفي الحصول علي إذن من الحكومة الإنجليزية لنقل جثمان محمد فريد إلى مصر ورفضت ألمانيا فكرة نقل الجثمان لأن القوانين الألمانية كانت تمنع نقل الجثث خارج ألمانيا , فجأة مات ضابط فرنسي فى ألمانيا وطلبت فرنسا من ألمانيا بصفة استثنائية نقله إلى فرنسا ووافقت الحكومة الألمانية .

انتهز الحاج خليل عفيفي تلك الفرصة وطالب بنفس الاستثناء , وانتقل الجثمان في موكب مهيب في يوم ممطر إلى القطار وشارك في الجنازة أعداد كبيرة من الطلاب المصريين والعرب بألمانيا , ووضع الحاج خليل صندوق جثمان محمد فريد في غرفته بالسفينة ونام بجواره باعتباره كنزاً وطنياً .

وفي مصر استقبلت الأمة كلها جثمان محمد فريد في جنازة مهيبة جداً في الإسكندرية وأخري في القاهرة , كان الحاج خليل عفيفي موضع تقدير من الجميع , قام الأمير عمر طوسون رئيس لجنة استقبال الجثمان وأهداه خاتمه الخاص ولا تزال أسرته تحتفظ بهذا الخاتم كذكرى لبطولة وشهامة جدهم الحاج خليل عفيفي. ودفن الزعيم محمد فريد في مقبرة بجوار السيدة نفيسة وتم نقل الجثمان مرة أخرى سنة 1953م لكي يدفن بجوار الزعيم مصطفى كامل وكان مغيب الحاج خليل عفيفي سنة 1923 بجسده ولكنه ظل حياً في قلب ووجدان مصر

ولعلنا نجد فى هذا الموقف أنه قد اختلطت قيم المروءة والشهامة والكرم والنبل والإيثار ورد الجميل وهى قيم تدخل في أولويات ما اصطلحنا على تسميته بهموم العمل الوطني وقيمه التي أنتجتها ثقافتنا الإسلامية والعربية وظلت لصيقة بمجتمعنا بدرجة أو أخرى إلى أن لاحقها التفسخ والتشويه والتغريب مما أدى إلى تراجعها و تآكلها ومن أسف أن ذلك تم لحساب قائمة أخرى من القيم المادية التي تحولت بمضى الوقت إلى قيم مركزية فى مجتمعنا .

فهل آن الأوان أن يعود (عبد الله النديم) إلى حضن الوطن الذي أعطاه النديم كل قطرة من دمه وكل لمسة من عبقريته ؟ ألم يحن الوقت لكي نسترجع رفات رجل دافع عن الاستقلال السياسي والاقتصادي للوطن أمام التدخل الأجنبي والاحتلال العالمي ممثلاً فى انجلترا بالتحالف مع قوى أخرى . وظهر في أثناء ذلك وميض النهضة العرابية فوافقت هوىَ في نفس عبد الله النديم فضمه جماعة عرابي إلى زمرتهم وشدوا أزرهم به . ألم يحن الوقت لرجل عرف قيمة العلم والتقدم وأهمية الكلمة والحرية والفن وأعطى كل هذا لمصر أن يعود من الأستانة (بتركيا) منفاه ….الأمل معقود لاسترداد رفاته الطاهر إلى الوطن الأم …(عبد الله النديم) خطيب الثورة العرابية الذي حرك أفئدة وقلوب المصريين جميعاً حباً وحماساً لوطنهم مصر (الحب الذي نسيناه).

DSCN0085

التعليقات