استخدام الدين كغطاء للحربين العالميتين الثالثة والرابعة – بقلم الدكتور أحمد إدريس

نشرت في أغسطس 14, 2014 عن طريق - قسم دكتور أحمد إدريس سياسة فكر
0 Flares 0 Flares ×

لو قدر للحرب العالمية الثالثة أن تنشب ويكون لها هدف لكان هدفها الوحيد تفتيت الاتحاد السوفياتي. وهذا حدث في الحرب الأفغانية التي انفرط عقد الاتحاد السوفياتي بعدها وتوحدت ألمانيا وسقط جدار برلين وأصبحت روسيا من الناحية الاستراتيجية دولة كبرى بدلاً من دولة عظمى ولهذا أقول دائماً إن الحرب الأفغانية كانت الحرب العالمية الثالثة وحققت كل أهدلفها. لكن هذا حدث دون أن تخسر أمريكا أو أوروبا جندياً واحداً. كيف حدث؟ استُخدم الإسلام دافعاً للحرب وغطاءً لها وسموا الجماعات الأفغانية بالمجاهدين وهم فيما بينهم متناحرون متقاتلون واستجلبوا 30 ألفاً من المسلمين المؤمنين بالفكر السلفي من كل دول العالم وخاصة العربي ودربوهم ومولوهم بأموال العرب وأشرفت مخابرات السعودية بوجه خاص مع المخابرات الباكستانية والأمريكية على أتباع التيار السلفي المقاتل وملأوا الدنيا صخباً وكتب الإعلام العربي مئات الألوف من المقالات عن هذه الحرب التي اعتبروها حرباً مقدسة بين الإسلام والكفر والإلحاد السوفياتي. وفازت أمريكا وتحققت مصالح الغرب بدماء العرب وأموال العرب ودين العرب. وبعدها تركوا أفغانستان لتتحول إلى بؤرة لا تفرز إلا الإرهاب الذي رأيناه واستخدمته أمريكا وحلفاؤها فيما بعد في تشويه الإسلام.

وها نحن أمام نفس السناريو الذي يوشك أن يفجر الحرب العالمية الرابعة. فالصراع في سوريا ليس في أصله من أجل الديمقراطية ولا من أجل استخدام النظام للأسلحة الكيمياوية ومقتل 300 – 400 مدني بهذه الأسلحة بفرض صحة الادعاءات الأمريكية فهذه الأسباب يصدقها فقط البلهاء وإلا لماذا لم ترق قلوب أمريكا وحلفائها حين أباد صدام آلاف الأكراد من بني وطنه في حلبجة بالأسلحة الكيمياوية التي زودته بها أمريكا نفسها والدول الغربية؟ لم تسقط دمعة واحدة من عين أي رئيس غربي أو عربي على الإبادة العرقية للأكراد.

الحرب في سوريا باختصار حرب الصراع على مصادر الطاقة وخاصة الغاز والنفط. قطر تريد أن تكون المصدر الأول في العالم للغاز. عرضت على الأسد توقيع عقد لخط أنابيب ينقل غازها إلى سوريا ثم تركيا ومنها إلى أوروبا مروراً بالسعودية والأردن فرفض ووقع عقداً لإنشاء خط آخر ينقل الغاز الإيراني إلى سوريا مباشرة عبر العراق وهو ما يعني انتعاش إيران التي تتعرض لعقوبات مستمرة وسوريا التي لديها احتياطي غاز يصل إلى 2.5 مليار طن علاوة على احتياطي هائل من النفط الذي تقوم بالتنقيب عنه شركات صينية وروسية. وفي نفس الوقت هناك مشروع آخر لنقل غاز مصر عبر الأردن وسوريا ليلتحم بخط نابوكو الذي ينقل الغاز الروسي من آذربيجان إلى تركيا ومنها إلى أوروبا. ومشروع غاز مصر لا بد له من المرور عبر سوريا. بهذا الشكل تتلاقى مصالح الأردن ومصر مع مصالح قطر والسعودية وتركيا التي تريد أن تمر منها جميع الخطوط إلى أوروبا كي تتحكم فيها وتضغط بهذه الورقة لتنال عضوية الاتحاد الأوروبي.

أوروبا من جانبها تريد التخلص من الاعتماد بشكل أساسي على الغاز الروسي حيث تستورد 25 في المائة من احتياجاتها من روسيا. أمريكا تريد السيطرة على الطاقة في الشرق الأوسط لأن خبراءها في آخر تقرير قالوا إن اقتصادها سيظل معتمداً على الطاقة الموجودة في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

العقبة إذاً في كل هذه الشبكة من مصالح الغاز تكمن في سوريا التي لا تريد أن يكون ثمة منافس للغاز الروسي وبالتالي للمصالح الروسية. لا بد إذاً من الإطاحة بالأسد. ولا بد من إيجاد غطاء ديني للحرب فتكفلت قطر ثم السعودية بالدعاية الدينية المتمثلة في تكفير الشيعة وأن الحرب فس سوريا مقدسة وهي بين الشيعة والسنة (لأنه لا يوجد هذه المرة شيوعية ولا إلحاد كما في الحالة السوفياتية) ودفعوا بعشرات الألوف من الشباب المتحمس في سوريا ومن خارج سوريا إلى أتون حرب ضارية بعد إقناعهم بقداسة هذه الحرب حتى أن الأمريكان لم يجدوا غضاضة في دخول القاعدة وتمركزها في سوريا.

ستحقق السعودية وحلفاؤها أهدافاً أخرى بالطبع هي تدمير الجيش السوري خدمة لإسرائيل وإقامة ما تسمية دولة سنية تعزل إيران عن سوريا وعن حزب الله أيضاً خدمة لإسرائيل وإضعافاً للمقاومة ولإيران بالتنسيق والتخطيط مع إسرائيل. إذا نشبت هذه الحرب فستكون حرباً عالمية رابعة بأموال العرب ودماء العرب ويُستغل فيها كغطاء دين العرب من أجل تحقيق المصالح الغربية بأقل خسارة ممكنة. والمستفيد الأول والأخير منها هو إسرائيل. أما المستقبل فهم لا يفكرون فيه. ونفرض أننا أسقطنا الأسد من الذي سيحكم بعده ؟ أهل السنة ؟ من فيهم بالضبط وهناك ألف مجموعة متقاتلة ؟ نتركها للقاعدة فهي أقدر على حكمها وتضمن سلامة وأمن السعودية.

هكذا يُستخدم الدين غطاء للحروب التي تؤججها مصالح اقتصادية واستراتيجية وسياسية. فمن اعتقد أن ما يجري حرب بين السنة والشيعة أو أنها مقدسة فقد تعاطى بلا ريب بانجو من النوع الوهابي الأصيل وهو نوع فاخر..

( كُتب هذا المقال قبل تدهور الوضع في سوريا ثم العراق)

التعليقات